الوطن العربي يقرأ ’’ الحركة الثورية ’’ تحت شعار لنقرأ

img

بقلم : محمد عطية 

يقول المناضل المغتال و احد أكبر أولئك الذين تركوا أثر في التاريخ لن يمحى من بعدهم مالكوم اكس ’’ لقد غيرت القراءة حياتي تغييرا جذريا و لم أكن أهدف من ورائها الى كسب أي شهادات لتحسين مركزي و انما كنت أريد أن احيا فكريا ’’ .  

 

لقد ذكر ماكوم اكس هنا جانب من جوانب القراءة و جزء ضيق من ما يمكن ان تهبه لنا , ان القراءة بكل ما تحمل من زخم الأفكار نقطة مركزية تنطلق غبرها الحضارات و تزدهر من خلالها الأمم .

 

الاطلاع على الاحصائيات الخاصة بمعدلات القراءة في العالم العربي يعطي مؤشرا عن حجم تدهور الواقع الثقافي الذي يواجه وطننا العربي فحسب تقرير صادر عن اليونسكو سنة 2003 كان كل 80 عربيا يقرئون كتابا واحدا سنويا و هو معدل كارثي الا انه يعتبر أفضل بكثير من الحاضر فقد تراجع لربع صفحة فقط سنويا و في احدى الاحصائيات الأخرى لنفس المصر نجد ان متوسط القراءة الحرة لكل طفل عربي لا يتجاوز بضع دقائق في السنة .

 

ان خير دليل على مصداقية هذه الاحصائيات هي الواقع المرير الذي يعيشه الوطن العربي فازمة القراءة لا تزيد عن كونها انعكاس لأزمة الثقافة برمتها , فهذه الكارثة الثقافية و العلمية التي يشهدها هذا الوطن الجريح تفسر لنا الجمود , لا بل التدهور الفكري لوطننا العربي فالمجتمع الذي لا يقراء هو مجتمع لا يتطور , لا يفكر و لا يستطيع ن يكشف عن ذاته أو ان يمتلك طموح لمستقبل أفضل .

 

و ان خلفت نيران الماضي الرماد في وطننا العربي فمن رحم ذلك الرماد أشعل مجموعة من الشباب العربي نار يشتد لهيبها يوما بعد اليوم .

 

تحت عنوان ’’ الوطن العربي يقرأ ’’ يلتمس مجموعة من الشباب العربي طريقهم من الظلمات الى النور رافعين شعار ’’ الشعوب التي لا تقراء و لا تكتب , تموت و تندثر  بالوقت ’’ محاربين تراجع معدلات القراءة و الأزمة الثقافية الكارثية التي نعيشها اليوم .

 

اجتمع هذا الفريق على قيم أسماها الايمان بالفكرة , العزيمة و العمل ثم الحب و التسامح من أجل تحقيق طموحهم الذي يتمثل في مجتمع عربي قارئ و مثقف فتغييرك لمواطن عربي واحد تدفعه لحب الكتب و القراءة فهذا يندرج ضمن تنوير العقل العربي و التقدم به .

 

تسطر هذه المجموعة الشبابية أهدافها بكل وضوح و تضع في مقدمتها تأسيس المجلس العربي للقراءة عبر اختيار سفراء عرب ممثلين عن كل دولة عربية و تتمثل مهمة هذا المجلس في جمع تبرعات بهدف انشاء مكتبات بكل مدارس , معاهد و جامعات الوطن العربي , كما تهدف المجموعة الى التعريف بالكاتب و المفكر العربي باقامة لقاءات مشتركة بين مجموعات القراءة و ذلك لتقريب الثقافات و لتوسيع انتشار الكتب و ثقافة القراءة , اضافة اللى هذا فان المجموعة تسعى لدعم المواهب الشابة في الكتابة بكل أجنسها .

ان هذه المبادرة الشبابية التي مازالت تلتمس خطواتها تعرف جيدا أين يجب أن تكون , ان حلمنا بمجتمع عربي قارئ و مثقف قد يكون ضربا من المستحيل لذلك لا نستطيع سوى أن نعهد به الى شباب مثقفين متعطشين للتغيير .

  

  

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: