المهدي عثمان: مجلة شعر معا من أجل حياة ثانية

img

المهدي عثمان

 مجلة شعر

معا من أجل حياة ثانية

 

“لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي” هي حزمة النصوص الشعرية التي اِحتفل بها العدد الثالث من مجلة “شعر”. مراهنة على أن زمن الشعر ما زال فينا، وما زلنا فيه. إنه كأصابع اليد التي تشكّل المعنى باختلاف نوع الصلصال وجودته. إحالة أيضا إلى اختلاف الأًصابع من شاعر إلى آخر.

عجينة الشعر في هذا العدد شكّلت ما يسمّى قصيدة الومضة أو القصيدة القصيرة جدا أو الهايكو أو النثيرة.

أسماء عديدة تعرّض لها كل من فتحي النصري في حديثه عن “بنية القصيدة القصيرة”. مشيرا إلى أنّ هذا النوع من الشعر قد يختلف امتداده على الورق بين ثلاثة أسطر وصفحتين، وقد تتحقّق فيه البنية اللغوية والإيقاعية، بمقتضياتها الدنيا. كأن تتآلف في المستوى النحوي من جملة واحدة وفي مستوى النظم في بيت واحد، كما أشار إلى ذلك الدكتور فتحي النصري.

المجلة حاولت أيضا تناول تجربة فتحي النصري الشعرية من خلال دراسة أعدّتها لمياء خليفي بعنوان “أشكال التدليل الفني في قصيد الومضة من خلال بوارق فتحي النصري”.

المجلة أيضا لم تنس “حبّات” للشاعر منصف المزغني، حيث أشار مقال نهاد معالي “الومضة بنت الفكرة”، إلى أن ومضة المزغنّي “تستفزّ القارئ وتغويه بالتأويل لتقف على تخوم المعاني المدهشة”.

ولأن قصيدة الومضة، هيّ سليلة التحوّلات العنيفة في بنية الشعر العربي بعد ظهور قصيدة النثر “توازيا مع المتغيرات الثقافية التي لامست مختلف الفنون والآداب”، والتحولات السياسية والاِجتماعية.. فإن مقال ضو سليم عرّج على تجربة فضيلة الشابي “رهانات القصيدة الومضة في مجموعتها الليالي ذات الأجراس الثقيلة”. عالج فيها الدارس المستوى التصويري والمضموني والاِيقاعي من أجل الوصول إلى تحقيق الوحدة العضويّة للنصّ الشعري.

بالمثل تعرّض زهير علوي في مقاله “من أهمّ خصائص قصيدة الومضة عند عبد العزيز الحاجي من خلال مجموعته شهقت عيني في المرآة”. حيث توصّل زهير علوي إلى أن قصيدة الحاجي “اِعتنت بتوظيف الذاتي توظيفا يكاد يكون مطلقا” بالتأكيد على مستويات الإيجاز والكثافة والتضاد.

أما أحمد مباركي في مقاله “سريالية الصورة وكونيّة المعجم في قصائد ومضة للشاعر محمد بوحوش”، فقد وضع نصوص الشاعر على طاولة التشريح، ليتوصّل إلى أن خصائص نصه تتلخّص في:

ـ اِختزال الحالة الشعوريّة في كلمات قليلة بالاعتماد على التكثيف والإبهار والترميز والغموض والتورية

ـ تشظي قصيدة الومضة وسط فنون مختلفة، ولكنها تختلف عنها بحثا عن خصوصية ما.

ـ اِعتماد قصيدة الومضة على الترميز وإخفاء المضامين.

وهي في الحقيقة سمات هذا النوع من الشعر، مع اختلاف في المعجم والأسلوب.

وفي قراءة مغايرة لقصيدة الومضة، حاول الهادي اسماعلي (رئيس تحرير المجلة) إيجاد تقاطع ما بين القصيدة القصيرة والفيلم القصير.

ففي مقاله “من تجليات اِنفتاح قصيدة الومضة التونسية على الخطاب السينمائي القصير”، حاول البحث عن العلاقة التي تربط الشعر بالسينما. وهو يحفر في تاريخ الشعر العربي والفرنسي والعالمي. مؤكدا أن الأشكال الشعرية الوجيزة تقوم في صميم جوهرها “على تصوير لقطة مّا وتسليط إضاءة سريعة خاطفة على حالة مّا كوميض البرق وميض الشعر وميض الكاميرا”

وفي باب حوارات أجرت المجلّة حوارا مع الشاعرة هدى حاجي، حيث تعرّضت الشاعرة إلى تجربتها في نسج خيوط قصيدة “الهايكو” التي بدأت تنتشر عربيا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.

وأصبحت قصيدة “الهايكو” كما تقول الشاعرة “طازجة بمذاق لحظتها”. بحيث أمكن تنزيلها في المشهد الشعري العربي، وصارت لها معجبيها ونقادها.

وقدّمت المجلّة للشاعرة البعض من نصوصها آخر الحوار.

مرة أخرى “لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي”، حيث اِحتفلت مجلة شعر بنصوص تونسية راهنت على أهميّة قصيدة الومضة وعمقها وكثافتها.

وقدّم هذا الرفّ في مجلّة شعر، نصوص كل من راضية الشهايبي والحبيب الهمامي ولطفي تياهي وراضية هلولي ورحيم جماعي وسندس بكار وجودة بلغيث والمهدي عثمان وحنان شلبي وعبد الواحد السويح وصالح السويسي ونعيمة نصيبي ونفيسة التريكي وعادل مالك وعادل معيزي.

وكلها نصوص  تنوّعت شكلا واختلفت طولا، ولكنها تسبح كلها في فضاء هذا الشكل الشعري الموجز، الذي “فتن قدرا غير يسير من شعرائنا ونقادنا التونسيين” كما أشار إلى ذلك الهادي اسماعلي في تقديمه للعدد.

مجلة شعر إذن، في عددها الثالث حقت فرادتها وملأت الفراغ الحاصل في المشهد الشعري التونسي، على مستوى فضاءات النشر.

مجلة شعر يسهر على تنفيذها الهادي اسماعلي وحافظ محفوظ وسلوى عباسي وراضية الشهايبي. ووشّحت رسومها ريشة الرسام مالك سعد الله.

“مجلة شعر”.. معا من أجل حياة ثانية للشعر والشعراء في تونس.

 

المهدي عثمان/ شاعر تونسي

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: