المرأة التي أهدتني مجدي الأول- محمد الخزامي

img
بقلم : محمد الخزامي 
كانَ يحلو لي أن أفاصل ثوب اللّغة تحتَ قياس جمالك فإذا بك تغيّرين كلّ مرّة أساليب بديعك وتبدين لي بزينةً أخرى لهَا ، و كنت أعرف أنّ في وسع اللغة أن تجذبك إليّ أكثر بكلّ ما لها من حروف نداء وإغراء.. لقدْ كنت تملكين كلّ انحناءاتها التي تُنقش بوسم ورسم على جسد عربيّ بكر لم ينضج بعد، لكأنّك كنت تملئين من سحرها سحرك الأندلسيّ الغابر، كانَ فيك شيء من سحر مجالسها وطربها، شيء من أحاديث بيت المقدس ومجالس الشعر العربيّة، كان لإيقاع صوتك انحدار جميل لزمن الفحولة الشعريّة الذي كان ينافس فيه كلّ شاعر قدرته البلاغيّة على خلق لغة يعجز أن يراهن عليها شاعر آخر في النهاية، وكأنَّ اللغة منذ الأزل خُلقتْ لتكون للأجدر بها تطويعًا، والأَمكَن منها.. إذ من يرضخ لغة كهذه، بهذا العناد، وبكلّ مقاصلها النحويّة إليه؟ !
كانَ لعينيك فصاحتها، و لشَعرك سمرها الشاعريّ، وكنت أعرف أنني كنت قبلك أميًّا حتّى جئت وأصبحت أهدي كلّ فرسان معاركي العربيّة.. فهل عجبٌ أن أكتبك باللغة التي اشتهيتك بها يومًا وإذا بها أنت وإذا بأبجديتها تَصفّّ لي كتبًا أودعتها كنوز الأرض كمخطوط أمّنتُ عليه ما كتبت..
ْ كنت عائلتي الأولى، التي تفرّع صيتها من أجداد بغداد لما لهم من عتاد لغويّ كان يكفي أن يحموا به مدينة من السقوط وبك اكتشفت أنّ بإمكان لغتك أن تجردك من وحل يتمك، يكفي أنّها تضمد هويتك داخلك وتحمي ذاكرتك الأولى مع العالم ومع التاريخ الذي اخترته لك منها.
محمد الخزامي 2015
#يوم_اللغة_العربية
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: