المحافظون على الارض – جانيت ارمسترونغ

img

 

Keepers of the Earth

by Jeannette Armstrong

المحافظون على الارض

جانيت ارمسترونغ

ترجمة نعمان الحاج حسين

– مبعثرون وهمج

عندما كنت طفلة في العاشرة ، جلست على سفح تل من محميتنا مع والدي ووالدته – جدتي – وهما ينظران إلى المدينة في أرض الوادي. كانت هناك طيور البلاك كيب ، وموسم التوت ، والشمس دافئة جداً ، ولكن في المرتفعات ، كان نسيم بارد يهب عبر أشجار الصنوبر. وطيور البلوبيردز والكناري تقفز وتغرد قرب الشجيرات الخضراء بينما الشحارير تغني للمطر من اعلى التل . النباتات العطرية وزهورها البرية تبعث رسائلها للنحلات الطنانة والفراشات الصفراء الشاحبة.في أسفل الوادي كانت ترقص موجات الحرارة ، وارتفع الغبار الجاف في سحب من اوساخ الطرق الترابية بالقرب من البلدة. وكانت سهام من البريق الجارح تنعكس من مئات النوافذ ، بينما كان الدخان والضباب الرمادي معلقان على البلدة نفسها. الأصوات الغاضبة من ابواق السيارات التي تزحف ببطئ على طول الطريق السريع الأسود المتلألئ وصرير الآلات الكبيرة من المناشر المجاورة للمدينة ارتفع في طنين متواتر ومطرد إلى سفحنا الهادىء.

قالت جدتي (بلغة أوكاناغان) ، “الناس هناك بالاسفل خطرون ، كلهم مجانين “. وافق والدي ، وعلق ،” لأنهم همج ومشردون في كل مكان. ”

أتذكر أنني نظرت إلى المدينة وخفت. الكلمات التي استخدمتها جدتي ووالدي في وصف الوافدين الجدد في الوادي توفر طريقة في المنظور الذي أرغب في مشاركته معكم. منذ ذلك اليوم مع جدتي ووالدي ، سمعتُ مصطلح  “مجنون” و “بري” بلغة الأوكاناغان ، مستخدمان مرات عديدة من قبل الكثير من ابناء شعبي لوصف أعمال القادمين الجدد التي لا معنى لها بالنسبة لنا. لقد جئت لشرح المعاني في هذه المصطلحات كما يستعملها شخص أوكاناغان ينهج في الحياة بغير نهج الثقافة السائدة.

لقد شعرت دائمًا أن وجهة نظري كأوكاناغان ربما تكون أقرب بالتجربة من وجهة نظر شاهد عيان ولاجئ محاط بمحرقة. وأستفيد من تجربة شهود العيان هذه في تأطير تعليقاتي الخاصة حول الأزمات الاجتماعية التي تم تفسيرها في مختلف مجالات الدراسة كنقد. لقد شعرت ، بصفتي أمريكية من السكان الأصليين ، أن هذه الأزمات كفاح شخصي ضد ظاهرة منتشرة بشكل كامل. كان صراعي هو مقاومة كبته دون كلل، مع العلم أنه يظهر مع كل نفس أسحبه. من خلال عدسة هذا المنظور ، أرى الاضطراب الذي يعرض في شوارع مدينتنا ، ونشعر به في مجتمعاتنا ، ونتحمله في بيوتنا ، وينتقل إلى الداخل كألم شخصي. لقد توصلت إلى نفس النتيجة التي توصلت إليها جدتي وأبي في ذلك اليوم منذ زمن طويل عندما شاهدنا القادمين الجدد يدخلون الوادي: “الناس هناك خطرون ، كلهم مجانين”.

– أوكاناغان: لغة تواصل

يمكن اعتبار وجهة نظري كطريقة للتمايز عن تجربة القادمين الجدد وعلاقتهم بالعالم. لا أرغب في استخلاص استنتاجات حول القادمين الجدد ثقافيا أو بحسب علم النفس، على اية حال،  ما أود أن أساعد فيه هو البحث عن اللحظة الفلسفية التي كانت تكمن فيها ربما إمكانات تحويلية ضمنية. أوكاناغان: لغة تواصل على الرغم من أنني سأبذل قصارى جهدي للمشاركة معكم، باعتباري اوغانكان مولودة في قلب هذه الدوامة –  بالطريقة التي أرى الوضع بها، وأستطيع أن أفعل ذلك فقط وفق القدرات المحدودة التي تسمح بها لغة لا تحتوي على الكلمات التي اتطلبها. معضلتي هي استخدام اللغة الإنجليزية بطريقة تجلب المعنى الذي اقصده إلى الوضوح. أجد أنني يجب أن أفعل ذلك من خلال تفكيك المعاني في اللغة الإنجليزية التي تبدو لي أنها تؤكد وجهة نظر منعزلة للأشياء وبناء معاني جديدة.

أقوم بتقديم طريقة للنظر إلى لغة أوكاناغان بموازاة كلمة “مجنون” ومعناها لأجل توضيح بعض الطرق الأساسية التي تختلف بها لغة أوكاناغان عمليا عن اللغة الإنجليزية.

ليس لدي مشكلة في تذكر كلمات أوكاناغان منطقوة منذ وقت طويل ؛ وهذا بسبب الطريقة التي تعيد بها لغة أوكاناغان الصور في العقل. أوكاناغان ذات جذور جهرية حصريا. لم تكن أبداً لغة مكتوبة ، ولم تتحول أبداً إلى رموز مرئية يمكن ترجمتها إلى أصوات. كانت ملفوظة دائما.

أعتقد أنه من الحكمة ربما أن نتساءل عن فكرة أن اللغة هي نظام للرموز الصوتية ، أي أن الكلمة ، كصوت ، تمثل شيئًا قابلاً للتحديد. تفكيري هو أن الرموز ، التي ينظر إليها على أنها بدائل مكثفة للأشياء ، يبدو أنها تأخذ شكلاً في ذاتها وتحل محل الواقع. الكلمات بهذا المعنى تحدد حقيقة الواقع بدلاً من ترك الواقع يعرّف نفسه. من الأفضل اعتبار أصوات اللغة بمثابة أنماط تستدعي الحقائق ، كنوع من العلامة الإشارية للاتجاه الزماني والمكاني.

بشكل عام ، فانني أصف لغة أوكاناغان كنظام للأصوات عبر المعنى المدعو من خلال الجمع بين مجموعة متنوعة من الوحدات التي تصف القطع المتحركة لواقع مستمر يمتد بعيداً عن المتكلم. يمكن التفكير بالواقع النشط كفضاء مقسم إلى شرائح من عدة دوائر. الدائرة يمكن اعتبارها كمستوى مادي فيزيائي يحيط بالمتكلم ؛ وهذه يمكن أن تسمى “الحاضر”.  بالانتقال إلى أعلى وأسفل المتحدث ، قد يُنظر إلى الفضاء المحيط على أنه “الماضي” أو “المستقبل” ، حيث يرتبط كل شيء دائمًا بالواقع الحاضر للمتكلم. تنشئ لغة أوكاناغان روابط من خلال وصل الأجزاء النشطة للواقع بدلاً من عزلها.

على الرغم من أن الزمن الحاضر في اللغة الإنجليزية يبدو منتشرًا ، “الآن” إلا أنه في الواقع أمر غير مهم يرتبط بالمكان بطريقة غير مجدية. “الآن” يستمر فقط ، كمثل كل شيء آخر ؛ لذا قد ندرك مقصدي بشكل أفضل إذا تركنا التعيينات لـ “الماضي” و “الحاضر” و “المستقبل” جانباً وفكرنا بدلاً من ذلك بشيء واسع يستمر بما نكون منغمسين فيه ، ويمكننا استدعاؤه عن طريق بعض الأصوات.

إذا وضعنا جانباً تصنيفات مثل الأسماء والأفعال وفكرنا ببساطة في الأصوات التي تبعث الحياة بمكونات الواقع من ذلك الذي نغرق فيه باستمرار ، عندها يمكننا التفكير في لغة تعيد تشكيل أجزاء صغيرة من نشاط أكبر مستمر. وهذا يخلق نظامًا تكون فيه المقاطع وصفًا متحركًا لأجزاء من النشاط ويمكن دمجها لتطوير معانٍ تقوم بإعطاء صورة كاملة أكثر وقد ينتهي بها المطاف إلى ما قد يشكل اسمًا أو فعلًا باللغة الإنجليزية – رغم انها مختلفة تماما بالنسبة لي عندما تختبر  في الذهن.

– الكلام يتكلم داخل الرأس

كلمة “مجنون” بلغة الأوكاناغان مثال جيد على هذا. المقاطع الأربعة في الكلمة ، والتي تستخدم لتشكيل المعنى ، كل واحدة هي وصفة مصغرة من واقع نشط. عندما يتم تجميعها ، فإنها تشكل صورة كاملة ، ثم تصبح صورة فعل تصف “في حالة حديث يتحدث داخل الرأس”. إن مضاعفة الوصف “في فعل الحديث” يشكل صورة مصغرة للأصوات المتعارضة بدلاً من مجرد أصوات متعددة.

يعتمد المعنى للكلمة على مزيد من الاتصال للترابط في السياق. يتطلب صورة  أكبر. ثم يمكن أن يصبح المعنى محددًا. إذا اردت ان أفسر أو أترجم عن لغة الأوكاناغان معنى كلمات جدتي ، فقد تكون هذه هي الترجمة : “الأشخاص الموجودون في الأسفل ممن ليسوا منا [كمكان] ، قد يكونون تهديدًا فوضويًا في العمل ؛ فهم جميعًا منخرطون [يتجادلون] داخل راس كل واحد منهم “. وكذلك قد تكون كلمات أبي شيئا من هذا القبيل : ” أفعالهم لها مصدر ، لديهم ذعر التشرد ، وقد تم سحبهم بعيدا عن أنفسهم ك كأسرة [الشعور بالأجيال] وبعيدا عن المكان [الأرض / لنا / البقاء على قيد الحياة].”

عند دراسة المعاني في هذا الحوار الموجز ، تصبح الاختلافات أكثر وضوحًا بين الذات والمجتمع والأجواء المحيطة وحس الوقت كما هو مفهوم في الثقافة السائدة من وجهة نظر شخص من أوكاناغان  سليم وصحي. أعلق على كل واحدة من وجهات نظري فقط كما أدركها. أنا لا أتكلم باسم شعب أوكاناغان. والأصح بدلا من ذلك انني أتحدث عن معرفتي باعتباري أوكاناجان.

من خلال وصف هذه الاختلافات ، أود أن أوضح لماذا تحدثت جدتي ووالدي تلك الكلمات في ذلك اليوم منذ زمن طويل بعدما شاهدنا القادمين الجدد يدخلون الوادي ، الكلمات التي أعلم أنني أوافق عليها: “إن الناس هناك خطرون ، فهم كلهم مجانين “.

– الذوات الأربع

الفارق الأول الذي أريد استكشافه يتعلق بفكرة ما نحن عليه كقوة حياة فردية داخل جلودنا ، وكيف قد نفكر بذلك ضمن العلاقة مع المناطق غير المرئية التي نجتازها أثناء سيرنا على الأرض. أنا أتحدث عن كيف ندرك ذلك ، وكنتيجة لهذا كيف ندرك التأثير على العالم من حولنا.

عندما نتحدث ، باعتبارنا أوكاناغان ، عن أنفسنا ككائنات فردية داخل أجسادنا ، فإننا نفكر في كامل كينونتنا المكونة من مختلف القدرات. نحدد الشخص بأكمله على أنه يمتلك أربع قدرات رئيسية تعمل معاً: الذات الجسدية ، النفس العاطفية ، والتفكير – الذات المفكرة ، والنفس الروحية. يمكن وصف الذوات الأربعة على أنها ذات أهمية متساوية في الطريقة التي نؤدي بها عملنا ونختبر كل الأشياء. يمكن وصف القدرات بشكل فضفاض بما ينضم إلينا مع بقية المخلوقات بطريقة صحية. كل منها ، بما في ذلك الجسم ، هو قدرة داخلية موازية لما يُعتقد أنه “عقل”.

إن الذات الفيزيائية ، وهي الجسد كجزء من الذات كلها ، تعتمد كليًا على كل ما يدعمها وتبقيها حية كتوسط مع أجزائنا الممتدة خارج الجلد. نحن نعيش داخل جلدنا ضمن بقية ذواتنا الشاسعة. نحن نحافظ على بقائنا من خلال كيفية تفاعل أجسادنا مع كل شيء من حولنا بشكل مستمر. فقط في جزء منا نحن ندرك بعقولنا ، من خلال حواسنا ، هذا التفاعل.

تعاليم الاوكاناغن أن الجسد هو الأرض نفسها. يقولون أن لحمنا ودمنا وعظامنا هي جسد الارض. في جميع الدوائر التي تتحرك فيها الأرض ، وكذلك اجسامنا. نحن كل ما يحيط بنا ، بما في ذلك القوى الواسعة التي نلمحها فقط. إذا لم نتمكن من الحفاظ على التوازن مع الذات الخارجية والبقاء متوازنين معها ، فإننا لا نستطيع الاستمرار كشكل فردي للحياة ، ونحن نتلاشى عائدين للذات الأكبر. عقلنا الجسدي على دراية كبيرة بهذه الطريقة. وباعتبارنا أوكاناغان نقول ان جسدنا مقدس. إنه جوهر كياننا ، الذي يسمح لبقية النفس أن تكون. إنه الهدية العظيمة لوجودنا. كلمة جسم بلغتنا تعني حرفيا ” قدرة حلم الأرض”.

تتميز الذات العاطفية عن الذات الجسدية ، وعن التفكير ، والنفس المفكرة ، والنفس الروحية. في لغتنا ، يُنظر إلى الذات العاطفية باعتبارها الجزء الذي نربط به الأجزاء الأخرى من أنفسنا الأكبر حولنا. نستخدم مصطلحًا يُترجم بأنه “قلب”. إنه القدرة على الربط والتشكيل مع أجزاء وجوانب معينة من محيطنا. نقول إننا كأشخاص نبقى متصلين ببعضنا البعض ، وبأرضنا ، وبكل الأشياء بقلوبنا.

كأوكاناغان تعليمنا أن هذا عنصر أساسي في الكينونة كلها، الإنسان ، والأوكاناغان. لا نسأل شخصًا أبدًا “ماذا تعتقد؟” بدلا من ذلك نسأل “ما هو الخاص بقلبك في هذه المسألة ؟ ” تعليم الأوكاناغان أن العاطفة أو الشعور هو الطاقة حيث يتقاطع المجتمع والأرض في كينونتنا ويصبحون جزءًا منا. بواسطة هذا الطاقة نحن واحد مع الآخرين ومع كل محيطنا. هذا الرباط أو الرابط هو أولوية لفرديتنا الكلية ورفاهيتنا. القوة التي نرتبط بها مع اوسع الدوائر تعطينا معيارنا للقيادة. هذا هو المصدر الذي تنبع منه الفنون في الاحتفال وفي التأكيد على اتصالنا.

التفكير، او النفس المفكرة لها اسم آخر عند الأوكاناغان. من الصعب ترجمة كلمتنا عن “التفكير / المنطق” و ” تخزين المعلومات” اي (الذاكرة) إلى الإنجليزية لأنها لا تحتوي على  تشابه كامل. الكلمات الأكثر قربا الى تفسيري او ترجمتي لها تعطي هذا المعنى ” الشرارة التي تشتعل “. نحن نفكر في هذه الطاقة كنقطة بداية تنطلق منها أشياء أخرى. نستخدم مصطلحًا يُترجم على أنه ” توجه بواسطة الشرارة المشتعلة ” للإشارة إلى الفكر التحليلي. في لغة أوكاناغان نترجم هذا على أنه يعني أن الطاقات الأخرى التي ننخرط فيها عندما نتخذ إجراء انما يتم توجيهها من خلال شرارة الذاكرة بمجرد إشعالها. نحن نعرف ضمن أساليب التعليم التقليدية لأوكاناجان بأن هذه النفس او الذات – المفكرة – يجب أن تكون منضبطًة للعمل في تناغم مع الذوات الأخرى من أجل إشراك طاقتها إلى أبعد من مجرد قدرتها على الاستجابة التلقائية الاوتوماتيكية.

ونحن نعرف أيضًا أنه ما لم نضم دائمًا هذه القدرة إلى النفس القلبية ، فإن قوتها يمكن أن تكون قوة مدمرة سواء فيما يتعلق بأنفسنا أو بالنفس الأكبر التي تحيط بنا. الحريق الذي لا يتم التحكم فيه يمكنه ان يكون مدمرا.

النفس الروحية هي الأصعب في الترجمة. يشار إليها غالبا من قبل أوكاناغان باعتبارها جزءا من الكائن الفردي ، بينما في نفس الوقت كونها النفس الأكبر  لكل الأشياء الجزئية. نترجم الكلمة المستخدمة لتسمية الذات الروحية بأنها ” دون مضمون بينما تتحرك باستمرار إلى الخارج”. تعليم لغة أوكاناغان أن هذه الذات تتطلب هدوءًا كبيرًا قبل أن تصبح أجزاءنا الأخرى واعية لها ، وأن القدرات الأخرى تندمج معًا وتخمد من أجل تنشيط شيء آخر – وهو هذه القدرة. يصف الأوكاناغان هذه القدرة على أنها المكان الذي توجد فيه كل الأشياء. وأن هذا الجزء القديم من انفسنا “يستطيع سماع / وتفسير” أو تأويل كل المعرفة التي تتحدث بها كل الأشياء المحيطة بنا ، بما في ذلك أجسامنا الخاصة ، من أجل جلب المعرفة الجديدة إلى الوجود. يقول الأوكاناغان أن هذه هي الذات الحقيقية ، ولديها قوة عظمى. إنها مصدر لجميع الأشياء وتؤثر على كل الأشياء إذا شاركناها في بقية نشاط قوى حياتنا. الأوكاناغان يشيرون إليها كمصدر حي لحياتنا.

– المجتمع : جلدنا الاوحد

الفارق الثاني الذي أود أن أناقشه هو علاقتنا ككائنات اجتماعية مع البناء الاجتماعي البشري . أريد أن أوضح كيف يرى الأوكاناغان هذا وكيف يمكن أن يكون تاثير هذا على الناس من حولنا. عند الأوكاناجان كل شخص يولد في عائلة ومجتمع. لا يولد أي شخص معزول عن هذين الأمرين. تولد بطريقة يتفاعل احدهما مع الاخر. كونك أوكاناغان فأنت تلقائيا جزء من باقي المجتمع. أنت منتمي. أنت هم. أنت من داخل الأسرة والمجتمع. وأنت باعتبارك الأسرة والمجتمع فانك لذلك لا يمكن أن تنفصل. أنت لست منفصلاً ما لم تغادر الناس وتعيش وحدك في الأرض. الكل يتأثر بالأفعال التي يقوم بها أي فرد داخل الأسرة والمجتمع ، وبالتالي يجب على الجميع معرفة ذلك في نفوسهم الفردية. هذه القدرة على التعاقد أمر حاسم للغاية لأجل العافية الفردية. وبدونها ، يُقال إن الشخص “مصاب بالشلل / العجز” و “بلا حياة”. لكي لا تتبعثر العائلة أو المجتمع  وتتمزق. يشير أوكاناغان إلى العلاقة مع الآخرين بكلمة تعني جلدنا او “بشرتنا الواحدة”. هذا يعني أننا نتشارك بما هو أكثر من المكان. نشترك في رابطة جسدية هي فرادة النوع الانساني. وهذا يعني أيضا أن رابطة المجتمع والأسرة هي تاريخ للكثيرين قبلنا والكثيرين بعدنا ممن يشاركوننا الجسد. نحن مرتبطون ببعضنا البعض من الذين أحضرونا إلى هنا وأعطونا الدم وأعطونا مكانًا. إن أخطر تعليم لدينا هو أن المجتمع يأتي أولاً في اختياراتنا ، ثم العائلة ، ثم أنفسنا كأفراد ، لأنه بدون مجتمع وعائلة ، فنحن لسنا بشرًا حقًا.

– لغة الارض

والفارق الثالث بين تصور أوكاناغان للذات وبين تصور الثقافة المهيمنة هو المتعلق بـ “نحن” و لـ “نا “وهو ان المكان: اي القدرة على معرفة اننا نحن كل ما يحيط بنا لتجربة إنسانيتنا في العلاقة بكل شيء آخر ونتيجة ذلك نعرف كيف نؤثر بدورنا على العالم من حولنا. الكلمة التي تشير لـ “مكاننا على الأرض” و التي تشير الى “لغتنا” هي نفسها عند أوكاناغان ، و يُعتقد أن لغة أوكاناغان هي “لغة الأرض”. هذا يعني أن الأرض قد علمتنا لغتنا. الطريقة التي نحافظ فيها على بقائنا هي التحدث باللغة التي قدمتها لنا الأرض كتعاليم لها. لمعرفة جميع النباتات ومواسم الحيوانات وبناء اللغة معها. نحن أيضا نشير إلى الأرض ولأجسادنا بمقطع من نفس الجذر. هذا يعني أن اللحم الذي هو جسدنا هو من اجزاء تأتي إلينا من خلال الأشياء التي هي الأرض. ساهمت التربة والماء والهواء وكل أشكال الحياة الأخرى بالجسد. نحن أرضنا / ومكاننا. عدم معرفة هذا والاحتفال به هو أن تكون بدون لغة وبدون أرض. أن تكون مشردا.

تعليم أوكاناغان أن أي شيء ينفصل عن كل ما يتطلبه البقاء بعافية سوف يهلك في نهاية المطاف. ما لم يكن ممكنا إعادة تعلم المكان ، فإن جميع أشكال الحياة الأخرى ستكون مجبرة على النزوح وعلى ان تدمر. هذا هو ما يشار إليه باسم “الهمجية “: الشيء الذي لا يستطيع البقاء على قيد الحياة دون تدابير وقائية خاصة تتطلب من أشكال الحياة الأخرى تغييرسلوكها في البيئة المحيطة. كأوكاناغان ، أهم مسؤولية أساسية لدينا هي تعلم ربط كامل شخوصنا الفردية وذواتنا المجتمعية بالأرض. العديد من احتفالاتنا كانت بنيت لهذا الغرض. ننضم إلى النفس الكبرى ، نخرج للأرض ونبتهج بكل ما هو نحن. نحن جزء واحد من الأرض. بدون هذه الذات لسنا بشرا: نحن تواقون، غير كاملين وهمج ، نحتاج لأن نتعلم مكاننا كقطع من الأرض. لا نستطيع العثورعلى الفرح لأننا بحاجة إلى مكان لهذا الاحساس لرعاية وحماية عائلتنا / مجتمعنا / وذاتنا. الشيء الأكثر فظاعة من كل الافعال بالنسبة للأوكاناغان هو أن تتم إزاحتهم من الأرض التي هي حياتهم وروحهم.

– ايدي الروح

الفرق الرابع بين مفهوم أوكاناغان للذات و الذات في الثقافة السائدة له علاقة بالفكرة القائلة بأننا ، بوصفنا جزءا من الأرض ، فاننا شكل قديم للحياة . وباعتبارنا شكلا قديما للحياة، فان كل واحد منا يسافر في رحلة قصيرة عبر الزمن ، والتي نحتل فيها لفترة وجيزة مساحة كجزء من وجود بشري قديم على الأرض. الكلمة التي تشير لـ “الأرض” عند الأوكاناغان تستخدم نفس مقطع الجذر لكلمة روحنا الذاتية. إنها أيضا الكلمة التي تشير إلى كل قوى الحياة كروح واحدة وبنفس الطريقة كقدرة للروح الإنسانية . تشير أوكاناغان إلى أن كل الأشياء هي نفسها بهذه الطريقة. وبهذه الصفة ، فان كل شيء نراه هو روح . الروح ليست شيئا مخفيا في الذهن ، أو النفس. انها موجودة . نحن جزء من هذا الوجود بطريقة مجهرية. تعاليم أوكاناغان أننا صغار وغير معروفين بأنفسنا الفردية ؛ انها جزء من كليتنا الأرضية التي تحتوي على معرفة هائلة. على مدى أجيال من البشر.

الحياة ، وصلنا إلى تمييز أجزاء صغيرة من تلك المعرفة ، وسكن البشر في  داخلها. الطريقة التي نتصرف بها بقدراتنا البشرية لها تأثير كبير على الأرض لأنه يقال أننا نحن أيدي الروح ، حيث يمكننا تصميم قطع الأرض بهذه المعرفة وبالتالي تحويل الأرض. هذه أقوى إمكاناتنا ، وهكذا قيل لنا أننا مسؤولون عن الأرض. نحن حراس الأرض لأننا الأرض. نحن الأرض القديمة.


نعمان الحاج حسين

© جانيت أرمسترونج  (أوكاناغان) مؤلفة ومعلمة ومديرة لشركة إنوكين المدرسة الدولية للكتابة في بينتيكتون ، بريتيش كولومبيا  ، كندا.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.