اللوحة الفنية ” فسيفساء ” للفنان التشكيلي الطيب زيود 

img

اللوحة الفنية ” فسيفساء ” للفنان التشكيلي الطيب زيود 
النص للاستاذ عماد بن صالح
الصورة الشمسية للصحفية منى العابدي

الأزياء ظاهرة تقوم في نفس الوقت على عنصر الابداع والتقليد. وهي وثيقة الارتباط بالحلة النفسية والوضعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فعلى مرّ التاريخ، تبنّت طبقات اجتماعية معيّنة وفئات سياسية عديدة الأزياء، كتبنّيها لبعض التعبيرات الثقافية والمدارس الفكرية. فالملابس، هي وسيلة للتّعبير عن النفس والتعبير عن علاقة انتماء الفرد إلى مجتمع يعيش فيه ويلتزم بضوابطه وينصهر مع مقتضيات الذوق العام. فالفرد، سواء كان رجلا أو امرأة، يستطيع أن يبرز شخصيّته وطابعه الخاص من خلال طريقة لباسه ويتجلّى ذلك خاصّة في التنسيق بين مختلف مكوّناته وأشكاله وألوانه ومادة صنعه. وكلّ هذه التعابير الثقافية تعكس بعمق انفعالات الفرد وارهاصاته ومدى تفاعلها مع العالم الخارجي. وتعتبر الأزياء أوّل مفتاح للشخصية الأساسية للأمّة معبّرة عن قيمها ودالّة على مستوى الحضارة والرّخاء الاقتصادي والنماء الفكري. ولعلّ أبرز دليل على ذلك، أنّ العين ترى الملابس فتعجب بها وتنبهر بجمالها قبل أن تصغي الأذن إلى لغة الأمّة وقبل أن يعي العقل ثقافتها. وتكتسب الملابس أهميّة خاصّة، لا فقط لكونها تستر عورة الانسان وتحميه من تقلّبات الطقس. وإنّما أيضا لأنّها تعتبر الجلد الثاني للإنسان، يعبّر بعمق عن ثقافته وذوقه واختياراته في الحياة. لأنّه وإن لم يكن مخيّرا في جنسه وشكله ولون بشرته، إلّا أنّ الانسان يختار ملابسه بشكل واعي ومسؤول. فتجده متردّدا قبل لباسها ينسّق بينها لتبدو متماهية فتزيد من وسامته وتضاعف أناقته وتكسبه هيبة ووقارا.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.