القصة القصيرة و كتابها الشباب في تونس:

img

القصة القصيرة و كتابها الشباب في تونس:

أسهم منفردة في كل الإتجاهات

بقلم: زينب هداجي

 

تقول الكاتبة التشيلية إيزبيل اللندي بأن القصة القصيرة” كالسهم تنطلق مرة واحة لتصيب الهدف”

لعل هذه الكلمات من أبلغ ما يمكن أن نصف به القصة القصيرة. هذا الجنس الأدبي الذي نشأ في الغرب و تطورا أيضا في امريكا اللاتنية و روسيا، وفد إلى الأدب التونسي بالفرنسية اولا ثم برزت ملامحه باللغة العربة على يد شيخ القصاصين التونسيين علي الدوعاجي صاحب مؤلف “سهرت منه الللايالي”.

وقد ظلت القصة القصيرة التونسية منذ ذلك الوقت تبحث عن مستقر لها بين الأجناس الأدبية التي تبدو كأرخبيل متحرك تختلف جزره من حيث الحجم والمناخ. فماهي هوية القصة القصيرة التونسية اليوم؟ في أي فلك تسبح بقيادة قباطنتها من الشباب؟

من خلال الحوارات التي أجريناها مع عدد من القصاصين التونسيين الشباب وقفنا على عدد من الإشكايات التي حفّ بكتابة القصة القصيرة التونسية:

لعل ابرز هذه الإشكاليات “الصراع الوجودي” بين القصة القصيرة والرواية المتصدرة للمشهد الأدبي اليوم. هذا الصراع  لا نجده في مستوى الترويج والإهتمام النقدي فقط بل كذلك في علاقة الكاتب نفسه بالنص. حيث ترى القاصة أمينة الزاوي بعد اصدارها لمجموعتها القصصية الأولى أن القصة القصيرة باتت تضيق بها و أنها بصدد كتابة الرواية لانها فضاء سردي أرحب و ما القصة القصييرة إلا تمرين في الكتابة يؤدي حتما إلى الرواية. وهو امر قد لا يوافقها فيه الكثيرون لان القصة القصيرة جنس ادبي مستقل بذاته يتميز بالتكثيف و التقاط اللحظة كما أنه نص منفتح على الفنون الأخرى خاصة السينما.

حيث يرى القاص الشاب محمد عزيز الهوام، الذي يمارس الكتابة السينيمائية و القصصية معا، بان القصة القصيرة مطواع في علاقتها بالسينما وهو يستخدم تقنياتها ك تقنية الاسترجاع ” فلاش باك” وكذلك الوصف الدقيق والمفصل للمكان هي تقنية في كتابة السيناريو في حيث يحافظ على البناء النفسي للشخصية و هي سمة قصصية بالامتياز. كما تحدث أيضا عن الإقتباس من القصة القصيرة إلى السينما معتبرا أنها حقل خصب لذلك و انها لا تعاني نفس مشكلات الرواية في الإقتباس، كإصابة قاعدة القراء التي يكونها النص الروائي قبل تحويله إلى السينما بالإحباط من الفيلم الذي لا يكون وفيا لجماليات النص الأدبي.

و لعل الحديث عن السينما والبصريات عموما يجرنا إلى الحديث عن مسألة أخرى في تقاطع معها في ما يخص التعريق بالقاص و ترويج نصوصه و هي مسألة النشر الالكتروني الذي يعتبره القاص الشاب مهدي بن سليمان مستحبا للانتشار كأثر و لتكوين جمهور من القراء خاصة من الشباب الذين يقضون وقتا طويلا على شبكة الانترنت. كما أن النشر الالكتروني غير باهض التكاليف كما هو الحال مع النشر الورقي وهو امر في صالح القاص الشاب. ضف إلى ذلك أنه بمثابة “الاشهار المجاني” للاصدار الورقي للقاص. هذا الأخير الذي يروم دائما التموقع و التجذر في واقعه  و الاصغاء لمشاغل الناص في مجتمعه. وهو امر يحتاج في كثير من الأحيان التناول الواقعي للنص القصصي حيث ترى القاصة الشابة فائقة القنفالي أن شجاعة الكاتب في امر في صنو العملية الابداعية وهي ليست حكرا على الرجل دون الإمرأة. فهي لا ترى ان الإمراة  القاصة غير قادرة على طرق الابواب الموصدة  و الحديث عن قذارة المجتمع  وعاهاته مثلها مثل الرجل  رغم صعوبة ذلك في مجتمع ذكوري يربط ربطا اعتباطيا بين الشخصية الانثوية القصصية و ذات القاصة الإمرأة و هو امر من معوقات الإبداع الأدبي. الأبداع الذي يقتضي قدرات خاصة غير متوفرة عن عموم الناس. و لا يكفي وجود الفكرة او الحدث لتنشأ القصة القصيرة. بل لابد من نفس خاص و اسلوب متفرد للكاتب يخرج ” طلقته القصصية”  و يصيب  الهدف-القارئ. و هو امر يعد اليوم محل جدل في تونس اليوم خاصة مع ظهور ورشات الكتابة القصصية  التي تقدم ل “مريدي” الكتابة القصصية و تعلمهم ابجدياتها و هو امر مستحب في بداية مشوار القاص و لكن قد تتحول هذه الورشات إلى أداة لقولبة المواهب الشابة أو تحولهم لنسخة سيئة من أسلوب المدرب-القاص. وعليه، فإن وعي الكاتب و ثقافته تكون الفيصل في الموضوع و السبيل الأفضل لنحت أسلوبه الخاص.

ختاما، يمكن أن نقول بأن المشهد الادبي التونسي يزخر بالمواهب الشابة التي تشتغل بجدية على النص القصصي لكنها تشكل في نفس الوقت مشهد “ضبابيا” بحتاج إلى نقد مختص و جدي إلى دعم أكثر للتعريف بها.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: