الفن التشكيلي في تونس: فن تونسيّ معاصر أم فن معاصر بتونس

img

الفن التشكيلي في تونس: فن تونسيّ معاصر أم فن معاصر بتونس:

تجربة مريم بودربالة نموذجا

 

 بقلم مريم رحائمة  

باحثة بمرحلة الدكتوراه (علوم الفنون وتقنياتها)

   بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس

مساعدة متعاقدة بالمعهد العالي للفنون والحرف بقابس

 

على الفكر النّقدي العربي في العصر الرّاهن أن يتنبّه إلى أزمة الفن التّشكيلي العربي المعاصر. فقد  أصبحت الحاجة إلى دراسة إشكاليّاته أكيدة في زمن الانفتاح على الآخر. هذا الانفتاح الذي جعل الفنّان العربي مأخوذا بالإنجازات الفنّية الغربيّة الى حدّ وقوع الإنتاج الفني العربي في أزمة التبعيّة. إذ يستعصي علينا الحديث عن “فن عربي معاصر”. لما يتميّز به الفن العربي في الحقبة الرّاهنة من فقدان للخصوصية والتفرّد. ذلك أنّ السّمة الأساسية لهذا الفن تكاد تكون التبّعية للفن الغربي. فالمُطّلع على المنجزات الفنية العربية المعاصرة يلحظ أنّها ليست إلّا استهلاكا لمعايير جمالية أرساها الفنان الأوروبي وتجاوزها للبحث عن الجديد. فبقي الفنان العربي حبيس ما أدهشه من النسق التشكيلي الغربي ليكرّر انتاجه. وليسير على منواله. ولئن حاول الفنان العربي اضفاء شيء من خصوصيّة المكان كالمادّة التراثية والحياة اليومية. وأشياء من خصوصية الزّمان كالإرث الحضاري العربي الإسلامي. إلّا أنّه لم يتخلّص من نظرته للفن الأوروبي كنموذج مثالي يُقْتَدى به ممّا يدفعنا الى التفكير في هذه الأزمة. فهل هي أزمة عولمة وانفتاح لا مشروط أم أنّ الفن العربي لم يحن موعد نضجه بعد ؟ أم أنّه لم يحض بالدّراسة النقديّة العميقة التي لا تقوم على الطّابع المجامل…

ربّما آن للفكر النقدي العربي أن ينبّه الفكر الفني الجمالي الى خطورة هذا الإشكال حتّى يكفّ عن التبعية والتقليد وليُؤصِّل وجوده كفن عربي باحثا عن امكانيات جمالية جديدة تثبت هويّته وكينونته وتضمن له طلائعيّته وريادته… وليس الفن التونسي بمنأى عن هذا الإشكال فكلّ التّجارب التّشكيلية التّونسية المعاصرة تقريبا لا تزال تحت وطأة الانجذاب نحو النّسق الفني الأوروبّي .محاولة اخفاء ذلك الانسياق تحت غلاف الإرث الحضاري وخصوصية المكان ومفاهيم اخرى كالذّاكرة الشّعبية والتراث والأصالة. والأمثلة عديدة منها تجربة رفيق الكامل وجلال قاستلي وأحمد هاجري غير أنّي اخترت تجربة الفنانة مريم بودربالة. وذلك لأنّ تجربتها الفنية تلخّص جميع التّجارب التونسية المعاصرة ماّدّة وتقنية ومفهوما وأسلوبا. كما أنّها من أكثر التجارب التونسية تطلّعا الى المعاصرة. فلاشكّ أنّ تجربة هذه الفنّانة تعتبر تجربة ثرية وغنية بالإبداع الذي ينشد الحرية. ويبتعد عن أيّة قيود من شأنها أن تحدّ تحليقه في سماء الفن. فقد تميّزت منجزاتها الفنية بجرأة عالية خاصّة فيما يتعلّق بكسر جدار الصّمت عن موضوع الجسد. حين جعلت من “جسدها الخاص” وسيلة لتعاطي الفن. فهل استطاعت بذلك أن ترسّخ قدمها على أرضيّة الفن التشكيلي وتصنع لتجربتها بصمة خاصّة تقودها نحو العالميّة ؟

لعلّها تمكّنت من اكتساب تجربتها في المجال التشكيلي حين تفرّغت لتعاطي الفن بفرنسا فجمعت بين مهارات عدّة فهي رسّامة ومصوّرة فوتوغرافية وسينوغرافية. كما أنّها متمكّنة من تقنيات التركيب والإخراج والفيديو. فكان انتاجها الفني غزيرا ومتنوّعا يستدعي الوقوف لقراءته فنّيا وجماليّا حتّى نتعرّف على خصوصيّته لاسيّما وأنّنا نبحث في تجربتها عن ملامح الفن التشكيلي في تونس.                                                                                                           

لا شكّ أنّ لكل فنّان الحقّ أن يكون مطّلعا على مستجدّات الفن المعاصر في العالم. كما يحقّ له التأثر بالآخر والعمل مع الآخر ضمن فضاء تواصلي قوامه الانفتاح والتلاقح الثقافي. لكن ذلك لا يعني أن يتحوّل هذا التواصل الى علاقة غير متوازنة يكون فيها أحد الطرفين تابعا لآخر… ولكن ماذا نعني بالمعاصر في الفن ؟ هل هو ذلك الإنتاج الفنّي الذي ينتمي الى العصر الرّاهن أم أنّه فكر فني يقتضي من الفنّان معالجة تشكيليّة مخصوصة وفق معايير وقيم جمالية مخصوصة ؟ أم هو الإطّلاع على ما ينتجه الآخر الغربي باعتباره النّموذج الأمثل للإنتاج الفنّي الأكثر معاصرة ؟؟؟ ألا يقودنا هذا السّؤال الى مسألة أهم وأخطر وهي مسألة الخصوصيّة والهويّة ؟؟ فما من شكّ أنّ الفن هو لغة كونيّة عالميّة فهل يعني ذلك أن الفن موحّدا شموليّا ينفي أي خصوصيّة ؟ فإذا كانت المعاصرة في الفن هي إعادة انتاجات الآخر أفلا يوقعنا ذلك في التبّعية والتّقليد؟…

أسئلة كثيرة من هذا القبيل تراود كلّ مفكّر في المشهد العام لتجربة الفن التّشكيلي التّونسي المعاصر الذي يبدو لنا محلّ بحث واستشكال. فمن الشّرعية بمكان أن نتساءل ما إذا كان هناك فنّ تونسيّ معاصر أم فن معاصر بتونس في زمن يكاد  يصعب فيه التّفريق بين الإنتاج الفنّي التّونسي والإنتاج الفنّي الغربي مادّة وتقنية وموضوعا وأسلوبا … فهل يعني ذلك أنّ الفكر الجمالي والبحث التّشكيلي المعاصر غائبان تماما على السّاحة الفنّية التّونسية ؟ هل يصعب فعلا الحديث عن فن تونسي معاصر قائم الذّات ؟ هل الفن التشكيلي المعاصر بتونس فن ناضج مستقلّ عن الإنجازات الغربيّة أم أنّه لا يمكنه إلّا أن يسلك طريق التّبعيّة ؟ ما هي ملامح المشهد العام للتّجربة التّشكيلية التّونسية المعاصرة ؟

يبدو أنّ هذه الأسئلة ملحّة ضمن هذا البحث الذي يثير مسألة المعاصرة في الفن التّشكيلي التّونسي. كما يثير التّساؤل عن امكانيّة الحديث عن ” الطلائعيّة ” ضمن قراءات نقدية ترصد مظاهر التّبعية للفن الغربيّ. وللبحث عن اجابات لهذه الأسئلة المتعددّة اخترت دراسة تجربة الفنّانة التّونسية مريم بودربالة. هذه الفنّانة التي سعت إلى متابعة الجديد المعاصر في العالم واختارت أن تنظر  الى الفن بعين الآخر. فرسمت بأسلوبه وعبّرت بتقنياته لتجد طريقها الفني على اعتاب الانفتاح والانجذاب نحو الآخر … فهل توصّلت إلى إنتاج أعمال فنّية تونسية تحمل روحا عصرية تضاهي تجارب الفنون الغربيّة ؟ وهل استطاعت أن تنحت تجربتها الفنية المعاصرة بخصوصية تونسية أم أنها لم تكن إلاّ لتحاكي ما أنتجه الفنّان الغربي ؟ هل حققّت المعنى المحلّي التونسي للمعاصرة في الفن أم أنّها لم تكن إلاّ محاولات أوقعت التجربة التّونسية في مأزق التبعية ؟؟؟؟؟

إنّ “المعاصر” هو صفة ضبابية. فهو في تقدير البعض ليس سوى مفهوما مبتدعا من قبل بعض المتصرّفين العالميين في فنون اليوم. بهدف احداث تجانس بين مختلف الفنون التي تنتج في غرب هذا العصر وشرقه. أي أن لفظ المعاصر يطلق على الإنتاج الفني الذي ينتمي الى العصر الرّاهن مهما كان المكان الذي ينتمي اليه وكأنّ المعاصر لا يعني سوى خاصّية اللّحظة المعاصرة. وبالتّالي فإنّ للمعاصر صفة الكونيّة لأنه يتحدد بالانتماء الى الزّمن الرّاّهن. فهل يعني ذلك أن الفن المعاصر منفصلا عن ماضيه؟ هل يعني ذلك أن الإنتاج الفني المعاصر هو انتاج كوني لا مكان للحديث عن الخصوصية فيه ؟

قد لا يمكننا الحديث عن قطيعة بين الانساق الفنية ضمن تاريخ الفن فكلّ الفنون  تؤدّي الى بعضها البعض أو لنقل تمهّد لبعضها البعض لذلك لا يمكننا أن نقرّ بأن الفن المعاصر منقطعا تماما عن ماضيه وهنا يقول “ François Saulage” : ” إنّ جزءا مما نعتقد بأنّه معاصر ينتمي الى الماضي. الى ماضينا الذي نريد أن نتحكّم فيه والذي نستطيع أن نبثّه في المعاصر نتخيّله فونتازميّا مع المعاصر جديدا”. وبالتالي فإن الفن المعاصر يحمل في طيّاته أشياء من الفنون الماضية أي من خصوصيّة موطن الفنان. وهنا فإن لفظ معاصر يطلق على الفنون الرّاهنة التي لها علاقة بالماضي وبخصوصية المكان ممّا يقيم الدليل على أن المعاصر لا يتعارض مع الخصوصية.

 

 

  • التطلع الى المعاصرة رهان تشكيلي في تجربة مريم بودربالة:
  • التصوير التجريدي:

 1

Sans titre 2007

Acrylique sur toile

Technique mixte

130*89cm

 

 

 


2

 

Sans titre2007

Technique mixte

Acrylique sur toile

130*89cm

 

 

إنّ المتأمّل في أعمال الفنّانة بودربالة يلحظ الحضور المكثّف للشّكل الهندسي. فهي تارة تقسّم  مساحة اللّوحة طوليّا وطورا تقسّمها عرضيّا. وأحيانا تعتمد على تقسيمات مائلة. وفي كلّ الحالات فإنّ التّكوين العام للّوحة يبدو مدروسا ينمّ عن فعل إبداعي واعي قادر على المثول وسط اللوحة بصلابة. فهو منظّم وموجّه ومرتّب. فالخطوط مستقيمة والأشكال متقايسة ومتماثلة الأوضاع. كما أنّ الجزء مشابه للكلّ في تماثل ثابت بين الأشكال والمساحات. وعلى ذلك فإنّ أكثر ما امتازت به لوحات هذه الفنّانة هو التّشكيلات الهندسية التي على ما يبدو فائقة البساطة. مستطيل أو مجموعة من المستطيلات التي تكوّن وحدة متكاملة. فكثيرا ما تقسّم لوحاتها إلى ثلاث أجزاء وكلّ جزء بدوره تقسّمه إلى أجزاء متقايسة. ممّا يحدث تكرارا على مستوى الشّكل والمساحة. وهو ما يضفي نوعا من التّناغم البصري بين تلك المساحات المتوازية بشكل متتالي. أمّا الألوان فإنّها قد اختارت سلّم الألوان الباردة الأزرق بمختلف درجاته الضّوئيّة وصولا إلى البنفسجي ممّا خلق نسيجا لونيا متكاملا. كما أنّها أحسنت توزيع اللّون الواحد على أجزاء ومساحات مختلفة من اللّوحة فخلقت توازنا في التّركيبة. فقد كان توزيعها مريحا للنّظر يعكس مقدرة بالغة على التّحكّم بالمساحات اللّونيّة. وتجدر بنا الإشارة إلى أنّها في بعض الأحيان تؤسّس تركيبة اللّوحة على التقاء قوّتين لونيّتين مختلفتين في اتّجاهين متعاكسين في حركة مثيرة يشوبها الغموض. كما نجدها في أغلب الأحيان تستغني عن الخطوط لتركّز على استطيقا المساحات والألوان المنسجمة في تكوين مدروس.

وإنّ أكثر ما شدّ انتباهنا في لوحات هذه الفنّانة هو المعالجة اللّونيّة. ذلك أنّها ورغم ميلها إلى الاختزال والتّبسيط إلّا أنّها قد تمكّنت من الإيحاء بالملمس. فالمتأمّل في لوحاتها يشعر بشفافيّة اللّون تارة وبعمقه وكتلته طورا. فقد أحسنت التّلاعب بالفضاء التشكيلي للّوحة حين نسجت الألوان بتقنيات متباينة تعكس ايمانها باللّون المركّب. فحين تتثبّت من  طبيعة الألوان تلحظ أنّها ألغت نقاءها فحمّلتها أبعاد بصريّة توحي بالملمس. ممّا يستدعيك إلى لمسها للتثبّت ما إذا كانت قد أدخلت مواد أخرى غير الألوان. فقد بدت مكتنزة كأنّنا بها قد مزجتها بعناصر دخيلة. وبالتالي فإنّ هذه الفنّانة قد راهنت على عمق اللون حين بسّطت الشكل. ولعلّها بذلك تعلن توجّهها الفني التّجريدي الذي يقوم أساسا على استعمال الحد الأدنى من الأشكال والألوان فقد ألغت الموضوع من لوحاتها لتعلن استقلال الفن عن كلّ المضامين. فهي تؤكّد بذلك أنّ الفن التّشكيلي لا يمكنه إلّا أن يكون ممارسة تأمليّة أساسها الرّؤية البصرية. فقد آمنت بالتّصوير اللّاموضوعي حين ركّزت في لوحاتها على تكوينات بعيدة الصّلة عن الواقع. تكوينات مبنيّة أساسا على أشكال بسيطة غير محدّدة الدّلالة.  ومن المعلوم أنّ الفن التجريدي قد ظهر بأوروبا منذ الرّبع الأول من القرن العشرين وأشتهر به عديد الفنّانين أمثال     Kandinsky و Malevitch. وإنّ السّؤال الذي يطرح هنا :لماذا هذه العودة إلى التجريد ؟ وهل  أنّ بودربالة حين عادت إلى التجريد قد جدّدت جماليّا وأسلوبيّا أم أنّها بقيت حبيسة ما توصّل إليه الفنّان الغربي منذ عقود ؟ ثمّ أين تتجلّى المعاصرة في لوحاتها إن كانت تمارس الفن التشكيلي المعاصر بأسلوب الفن الحديث ؟ وهل من علاقة بين هذه الممارسة الفنيّة وانتمائها التّونسي ؟ هل هذه الممارسة ميزة الفن التونسي المعاصر أم أنّها ليست إلا أحد الأنماط الفنية الغربية ؟؟؟

  • التّشكيل الرقمي الفوتوغرافي:

اقتحمت الصّورة الفوتوغرافيّة ميدان الفن التّشكيلي منذ خمسينات القرن العشرين حين جعل الفنّان الأمريكي “Andy Warhol ” من صورته الشخصية نموذجا فنّيا يشتغل عليه. وهاهي الفنّانة التونسية مريم بودربالة تستثمر التقنيّات الرّقمية المعاصرة لتجعل منها وسيلة لتعاطي الفن التشكيلي. فقد أخضعت هذه الصّور للمعالجة الرّقمية ولعلّ هذا الأسلوب يشكّل سمة الفن المعاصر. حيث هجر فنّان اليوم ورشته وألوانه ولوحاته. واكتفى بالبرمجيّات الإلكترونية ليمارس فنّه باحثا عن إشكاليّات جمالية جديدة.

إنّ نظرة بودربالة لجسد الفنان تباغت المتلقي العربي. فقد زعزعت الأفكار المتوارثة حوله حين استخدمته كخامة وكمادّة وكوسيلة فنّية. فجسدها هو العمل الفني نفسه حيث أرادت الخروج من حيّز اللوحة متخلّية بذلك عن المعايير الجماليّة المألوفة لإنتاج العمل الفني. فقد عمدت الى مسرحة الأثر من خلال تمثيل حركات بجسدها الذي لم تجعل منه محملا لأشكالها وألوانها. بل كان بكلّيته لوحة تشكيليّة تحاكي فن المسرح الصّامت بحركاتها المتلوّية التي أحدثت نوعا من الإيقاع البصري. فكانت تلك اللوحات شبيهة بفن الاستعراض في تركيبتها المتألّفة أساسا من جسد راقص تارة وصارخ طورا… وإنّ منجزاتها الفنّية تتّسم بنوع من التّمرّد والجرأة في الأسلوب والتّعبير. حيث يستوطن الجسد الأنثوي أعمالها لنراها مرّة منفعلة ومتناثرة ومشتّتة في حركات تطلق صرخات الألم. ومرّة نراها هادئة وترقص في صمت وتمتدّ وتسترخي وتتناثر في ” كورغرافيا ” عميقة الدّلالات. وأحيانا تظهر صامتة وواقفة وعارية كأنّها تتحدّى العالم بجسدها كاشفة عنه الحجاب… لكن هل هناك شرعية فنّية لإقحام جسدها ميدان التّشكيل الفنّي ؟  إلى أي حدّ يمكننا اعتبار هذا العمل تشكيليّا ؟هل كانت بودربالة أوّل من جعل من جسدها الخاص عملا فنيّا أم أنّ ذلك هو  أسلوب المعالجة التشكيليّة المعاصرة ؟ وإذا كان ذلك أسلوب الفن المعاصر فأين ومتى ظهر هذا التّيار الفنّي؟

 

 

 

 

 

 

 3

 

Etoffes cutanées, 2008, 4

  Tirage en couleur sur résine acrylique (diasec

Tirage en couleur sur résine acrylique (diasec)

193 x 146 cm

 

 

 

 

Etoffes cutanées, 2008 

 tirage en couleur sur résine acrylique (diasec  

193*147 cm       

                                                   

يبدو أنّ هذه الفنّانة قد فسحت المجال أمام موضوع الجسد لينال المساحة الأكبر من بحثها التّشكيلي. فقد اعتمدت جسدها كمادّة للتّشكيل الفني والجمالي مجرّدة إيّاه من كل أبعاده الإنسانية. فحوّلته بذلك إلى نموذج فنّي “يلغي المسافة الفاصلة بين الواقع والتجربة الفنّية. إنّه جسد لا يقدّم أي هدف للعمل الفني سوى العمل”[1] على حدّ تعبير الدّكتور محمود أمهز. فهي لا تعرض جسدها حقّا ولا جمالها. وإنّما شكلا فنّيا محضا أو نموذجيا مجرّد ا من كل أبعاده الإنسانية. وكأنّها قد أدركت المبدأ التشكيلي في الجسد.ح ين أطلقت له حرّية الإبحار في الفضاء الفنّي. فقد صمّمت رقصاتها وحركاتها وإيماءاتها بنسق تشكيلي أثّث المشهد. فقدّمت نصّا بصريّا ممتعا. فالانتقال من حركة الى اخرى ومن شكل الى آخر قد أعطى دلالات فنّية يتبلور فيها الشّكل الجمالي للمنجز الفني. ذلك أنّها أحسنت التّعامل مع العلاقات المتشابكة بين الأجساد التي نراها تتلوّى وتتصارع. تبتعد وتتلاقى.  وبالتّالي تقدّم بودربالة منتوجا فنّيا اشاريّا ملغزا ومشفّرا ومؤثّرا في المتلقّي… وكأنّنا بالجسد قد أصبح لغة للتواصل لكن كيف يتحوّل الجسد الى أداة تواصل؟ لعلّ ذلك يذكّرنا بفن الكورغرافيا وهو فن التعبير الجسدي على المسرح الصّامت. فهل كان لبودربالة الريّادة في ادخال فن الكورغرافيا على السّاحة التّشكيلية ؟ وماهي طبيعة هذه الكورغرافيا ؟ وهل من صلة لها بالانتماء التّونسي للفناّنة ؟

تبدو هذه الفنانة مختلفة جذريّا في الرؤى والمواقف عن سائر الفنانين العرب فقد كانت تجربتها فرديّة حيث اتسمت بالجرأة والتناول الرّافض لكلّ القيم الفنية الجمالية الموروثة بأسلوب لا يخلو من البحث عن المثير والجديد. فأثبتت أنّ للجسد ذاكرة وحياة وصرخة حين تراكمت الأقمشة متفاوتة الشفافيّة على جسدها العاري. فكسّرت صورة المرأة العربيّة المحتشمة المحجبّة لتعلن توقها الى الحريّة. فقد جعلت من جسدها رمزا للحريّة حين كشفت عنه الحجاب لتجعل منه مادّة فنيّة محضة وموضوعا لعملها الفني في الآن ذاته. فأبعدت  بذلك البعد الإنساني عن جسدها لتجعل منه مادّة تشكيليّة تنهل منها مفاهيم فكريّة. تؤرّق فكر الفنانة التي بدت قلقة ازاء نظرة المجتمع للجسد الأنثوي لكن السؤال الذي يطرح هنا :هل كانت الفنانة بودربالة أوّل من اخترق جسد الفنان وحوّله الى مادّة تشكيليّة ؟

 

  • الفوتوغرافيا التشكيليّة:

إنّ المتأمّل للوحات بودربالة يدرك أنّ الطّرافة كانت ضمن الغايات الأساسيّة للمنحى الفني الذي اختارته. فقد حاولت التعبير انطلاقا من مواد مستقاة من التراث التونسي. لتكون الإضافة في مادّة العمل أساسا. كحضور عنصر “الملاية” وهو حضور مثّل مع بعده التراثي الحضاريّ بعدا جماليّا مميّزا من حيث ثراء النسيج البصري للمادّة التراثيّة. فقد خاضت بودربالة مغامرة تشكيليّة من خلال الولوج في عمق التراث التونسي حين قامت بدراسة دقيقة لجوهر التراث والعادات واختارت منه ما يرمز للمرأة التونسية. فقد استلّت من تاريخ موطنها رموزا ومفردات تدليلا على انتمائها وهويّتها التونسيّة.

  

 

 

 5

Meriam Bouderbala,

 Bedouines en rouge et noir

 diptych, 2011

 

 

 

تعكس هذه المنجزات فضاءا مرجعيّا واقعيّا سرعان ما يتحوّل الى فكرة تلامس الطابع الرّوحي للّباس التقليدي. لعلّ بودربالة أرادت بذلك أن تكون تجربتها الإبداعيّة متفرّدة لا تشبه طريقة ابداع أو انتماء الى مدرسة فنّية مخصوصة. فهي على ما يبدو تسعى الى ربط تجربتها بالوفاء لجذور الحضارة التونسيّة عبر الكشف عن خبايا التراث واستنطاقه. محاولة أن تظهر تجربتها التشكيليّة كفنّ حيّ، بقدر ما يبتعد في الزّمان بقدر ما يقترب الى المخيّلة والذّاكرة والوجدان. لكن إلى أي مدى يمكن اعتبار المادّة التراثية مادّة فنّية ؟ ألا تتحوّل بذلك منجزاتها الفنيّة الى مجرّد فلكلور شعبي، سطحي، يخلو من أي بحث جماليّ ؟  ثمّ لماذا تستدعي المادة التّراثية ؟ هل ذلك رغبة منها في تمييز شخصيّتها الفنّية واثبات ذاتها وهويّتها الوطنيّة أم أنّ هذه المادّة التراثيّة لا تعدو أن تكون حاجة جماليّة أرادت من خلالها أن تثري انتاجها الفني ؟  ثمّ أين يتجلّى توقها الى المعاصرة إن كانت قد اختارت مادّة تاريخيّة ؟

يبدو أنّ قيمة هذا العمل لا تكمن في استدعاء المادّة التراثيّة فحسب وإنما في اسلوب المعالجة الفنية لهذه المادّة. ذلك أنّها قد استحضرت “جسد المرأة البدويّة ” حين شكّلت المادّة على شاكلة امرأة بدويّة. فهذا العمل مبني أساسا على ثنائيّة الحضور والغياب. ذلك أنّ المتأمّل فيه جيّدا يلحظ حضور شكل الجسد وغياب جوهره. فقد لعبت هذه الفنانة على وتر ثنائيّة المرئي والذّهني. فالناظر الى أعمالها لا يلحظ المادّة بقدر ما يلحظ شكلها الذي يذكّره بالمرأة البدويّة كأنّها ماثلة أمامه بشكلها وهيئتها ولباسها. غير أنّها غائبة عن ناظره بلحمها. فليس حضورها إلا رمزيّا ذهنيّا من خلال لباسها. فقد استثمرت بودربالة المادّة التراثيّة لتلبية حاجة جماليّة. فكانت أعمالها مواد تراثيّة حاملة لدلالات فكريّة وفنّية. ومحمّلة بقيم جماليّة تخاطب الفكر قبل مخاطبة العين. وفي ذلك نسق فني يذكّرني بالفن المفاهيمي الذي ظهر في النصف الثاني من القرن العشرين بأوروبّا والذي اتّخذ من الفكرة أساس العمل الفني ومبدؤه الأوّل حين جعل العمل الفني يقتصر على شيء بديهي من الحياة اليوميّة مثل” مبولة ” ديشومب. فإذا لم تكن لبودربالة الرّيادة في استعمال هذه المعالجة الفنية  فأين تكمن اضافتها الشخصيّة ؟ وإذا كانت قد اعتبرت التراث التونسي المحلّي مخزونا جماليا وعالجته بأسلوب الفن المفاهيمي الاوروبي فأين يكمن ابداعها الفردي ؟ وإذا كان التفرّد والتميّز والإضافة والتجديد السّمة الأساسية للمعاصرة في الفن فأين يكمن تطلّع هذه الفنانة الى المعاصرة إن كانت قد اجترّت تجارب الآخر الفنية ؟

انّ أكثر ما يعترض دارسا لخصوصيّة التجربة الفنية لبودربالة هو الحضور المكثّف لعنصر المادّة التراثيّة ممّا يدفعه للبحث فيما اذا كانت قد أرادت من خلال ذلك أن تثبت هويتّها وانتمائها التونسي. فللوهلة الأولى قد نشعر أنّ الهاجس الأساسي للفنّانة بودربالة هو انتمائها التونسي حين تطلّعت الى جذورها الممتدّة عميقا وبعيدا في تربة الحضارة التونسية. ساعية الى منح فنّها خصوصيّة الأرض التي جاءت منها وصبغة الإرث الحضاري الكبير والمتلوّن الذي تنتمي اليه. وما يزيد تأكيد اعتقادي هذا أنّها قد حاولت أن تضمّن موروثها الثقافي رؤاها ومواقفها الذاتيّة ممّا يجري حولها من تحوّلات مختلفة وأحداث اجتماعيّة وفق الثقافة النظرية والبصريّة التي تكوّنت لديها. مدفوعة برغبة عارمة لإقامة حالة من التوافق بين موروثها الشعبي وتقنيات الإنتاج الفني المعاصر لتضمن وصول فنّها الى الناس في بلدها وفي العالم على حدّ السواء. وبالتالي فإنّ هاجسها الفكري لا يكمن في مسألة الهويّة والانتماء فحسب بل يتجلّى أيضا في تطلّعها الى المعاصرة من خلال البحث عن سبل وتقنيات الإنتاج الفني المعاصر. ثمّ من خلال تطويع المادّة التراثيّة للبحث في قضايا فكريّة معاصرة كمسألة الحريّة. فهذا المفهوم قد أرّق كل فنان يشتغل بالفن التشكيلي…الحريّة بمعناها الإبداعي والفكري فكثيرا ما سعت الى التعبير عن ذلك بشكل مباشر وغير مباشر وخصوصا حريّة المرأة العربيّة جسدا وفكرا…

  • اشكاليّة المعاصرة ومأزق التبعيّة:دراسة مقارنة بين أعمال بودربالة وبعض المنجزات الفنية الأوربية المعاصرة:          

 

 

 

 

 

 

 

6

               

       Hor, Mariem Bouderbala , 2009

   Annette Messager, (2007).

 

 

 

 

 

 

7

Je pense donc je suce

 

 

 

فبعد قراءتي لأعمال هذه الفنّانة وتحليلها وجدت فيها الكثير من التشابه على مستوى الاسلوب الإبداعي والمفاهيم مع منتجات الفنانة الفرنسية Annette Messager “. فما نلاحظه ضمن هذه المقاربة أن الفنّانة بودربالة قد تأثرت بأسلوب هذه الفنّانة الفرنسية. حيث اعتمدت نفس الأسلوب حين ألغت الألوان من اللّوحة واكتفت بكتابة بعض الكلمات التي تعبّر عن المفهوم. فهي لم تعّبر عن الحرّية بالأشكال والألوان بل كتبت “حرّ” بشكل مباشر وعفوي اذ لم تهتم بجماليّة الكتابة فلم تكن غايتها التّعبير التشكيلي من خلال الحرف فقد كان اسلوب الكتابة سطحي لامباليا بجماليّة الحرف في غاية التبسيط تماما مثل ما فعلت الفنّانة الفرنسية.    

 

       5                                                     

عمل رقم 1                                                                                              

 

 

 

 

 

 

 

Mariem Bouderbala,

Bedouines en rouge et noir          

   diptych, 2011

 

 

 

8عمل رقم 2

 

 

 

 

 

 

 

Annette Messager. Histoire Des Robes (in 3 parts). 1991. Mixed Media w/crayon & pencil on paper, photos under glass, string, safety pins & clothes. 57.5 x 75.4 x 2.8 inches                                                               

 

 

 

 

ضمن هذه المقاربة سأنطلق من وصف المكوّنات المادّية لكلا العملين الفنّيين : يتكّون العمل الأوّل من ثلاث قطع من الملابس التقليديّة القديمة للمرأة التونسية. ويتوسّط الرّداء الأسود رداءين لونهما أحمر. أمّا العمل الثاني فيتكوّن من ثلاث قطع من الملابس القديمة للمرأة الأوروبيّة. ويتوسّط الرّداء الأسود رداءين لونهما أبيض. وبالتالي فإنّ هذين العملين يشتركان في نفس التركيبة رغم اختلاف بسيط على مستوى الألوان ونوع اللباس كما يشتركان في كونهما لا ينتميان الى فن التصوير الزيتي ولا فن النحت. بل كلاهما يمثل فنا مستحدثا يختلف عن الفنون التي ألفناها وهو فن ” الشيء ” إن صحّ التعبير. ذلك أنّ كلا العملين يمثّلان شيئا يخصّ المرأة من الحياة اليوميّة. فهما شيئين بديهيين وقع عرضهما في متحف فني بنفس أسلوب العرض تقريبا.                                                                               

يبدو أنّ الفنانة بودربالة قد تأثّرت بالفنّانة الفرنسية ” Annette Messager ” كثيرا ذلك أنّها قد اعتمدت نفس الفكرة بنفس الاسلوب الفني الذي تميّز به الفن المفاهيمي المعاصر. فقد اتّخذت بودربالة من ” الشيء ” عملا فنيّا تماما مثل ما فعلت الفنانة الفرنسية ” Annette Messager “. اذ توضّح هذه المقاربة مدى تأثر بودربالة بالنسق الفني الأوروبي حيث اعتمدت نفس الطريقة الرمزيّة حين استحضرت أشياء المرأة لتعبّر عن حضورها الذهني في أعمالها. وهو أسلوب ابداعي قامت به الفنانة الفرنسية منذ تسعينات القرن العشرين.          

                            

                                                                             

عمل رقم 1                                              

 9

Holy Shroud, auto portrait,                 

          postcard 2011, Mariem Bouderbala

 

 

 

 

 

 

10

 

عمل رقم 2

 Orientalist nude                                               

  by Rudolf Lehnert (Photo-Neuer – Tanger)

 Collection Michel Megnin aout 2002-aout 2006                                                                      

 

 

 

 

 

 

                                                                                 

إنّ المتأمّل في هذين الصّورتين سيلاحظ التماثل القوي على مستوى التركيبة والخلفيّة ووضعيّة العنصر الأساسي المكوّن للعمل وهو الجسد الانثوي أو لنقل المرأة الشرقيّة بلباسها التقليدي …فقد اختارت الفنانة بودربالة أن تنتج عملها الفني طبقا لنسق التصوير الفوتوغرافي للمستشرقين الأوروبيين الذين أخذتهم الحضارة العربية بسحر نسائها ومكوّنات تراثها من لباس ومكان وأثاث … كذلك بدت لي بودربالة مأخوذة بالمعالجات الفنية الأوروبية شكلا ومضمونا فهذا العمل قد اعلن بشكل واضح وصريح أنّ صاحبته لم تستقي من تراث موطنها جماليّة الألوان والأشكال بقدر ما استقت من مواطن الآخرين ابداعهم فرغم أنّها قد قامت بمعالجة عملها الفني رقميّا إلا أنّها أبدت تأثّرها من خلال التركيبة والخلفيّة واعتماد قماش السجاّد المزخرف اضافة الى اللباس والى ابراز الجسد الأنثوي الذي قام على ثنائيّة التعرية والتغطية فقد كشفت فقط الجزء الأعلى من الجسم تماما كما فعل المستشرق الفرنسي Rudolf Lehnert .

 

 

 

 

 

 

 

 

 11

Femme en costume  de ville Kairouan

Tirage en couleur sur résine         

acrylique (diasec), 80 x 60 cm     

 

 

 

 

 

12

Femme en costume  de ville Kairouan

  Rudolf Lehnert, 1990

 

ما نلاحظه ضمن هذه المقاربة أنّ الفنانة بودربالة قد حاكت الفنان المستشرق Rudolf Lehnert في اختياره لوضعية المرأة الشرقيّة في المجتمع العربي الذي كان ينظر إليه  على أنّه “عورة ” يجب أن تحجبها عن الأنظار…أمّا على المستوى الفني فإنّ الفنانة بودربالة ولئن استخدمت التقنيات الرّقمية لمعالجة الصورة تشكيليا بإحداث نوع من التناظر والتكرار. إلّا أنّها بقيت في نفس اسلوب هذا الفنان المستشرق فقد اختارت أن يكون الرّداء تراثيا كما أرادته أن يسدل ستارا على كامل جسدها تماما كما فعل ذلك المستشرق وربّما تؤكِّد بذلك تبنيها لفكرة التغليف التي جاء بها الفنان Christo  ضمن فن الطمس ما يعبر عنه بالفرنسية L’art de l’oblitération الذي ظهر في ستينات القرن العشرين ضمن الفن المفاهيمي والذي انطلق من فكرة أنّ الشيء يأخذ شكله الحقيقي خلافا لما نعتقد عندما نقوم بتغلّيفه.

 

 

 

 

 

                                   

 

 

 

 

 

 13


  Mariem Bouderbala 2007  

Acrylique sur toile 

200x130cm

 

 

 

 

 

14

          Barnett Newman, 1967

Acrylique sur toile                                                                        

70  . 100cm                                                                               

 

 

 

ما نلاحظه ضمن هذه المقاربة أنّ الفنانة بودربالة قد تأثرت بالفنّان الامريكي ” Barnett Newman “,ذلك أنّها قد استلهمت منه تركيبة اللوحة التجريدية التي قامت أساسا على بساطة الشكل فقد قسّمت اللوحة الى ثلاث أجزاء متقايسة طوليّا تماما كما فعل الفنان الأمريكي. فرغم أنّها لم تعتمد نفس الألوان إلا أنّ التركيبة العامة للوحة كانت مماثلة تماما له وبالتالي فقد سلكت بودربالة مسلك الفن التجريدي في لوحاتها طبقا للنّسق الأسلوبي الذي اعتمده الفنان الغربي.  

وإنّ ما يثيرنا ضمن هذه المقاربة أنّ الفن التجريدي قد وقع اجتيازه منذ عقود حيث ابتكر الفنان الغربي اساليب تشكيلية مستحدثة وظهرت مدارس فنية جديدة تتناول التشكيل بعمق فكري وبحث جمالي مستمرّ لكن ومع ذلك تظلّ بودربالة في عالم التجريد الذي أصبح اليوم فنا قديما “أكل عليه الدّهر وشرب ” ولعلّها بذلك تعلن تبعيّتها لكلّ ما هو فن غربي سواء القديم منه أو المعاصر وربّما تعلن بذلك انّها تجربتها لم تنضج بعد لتكون لها الريادة في ابتكار الجديد عبر البحث والبناء  من جديد.   

 

 

 

 

 

المراجع الالكترونية: الإنترنت   PDF

                                                    1http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85_%D8%A8%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%%D8%A7%D9%84%D8%A9

2 http://meriem.bouderbala.free.fr/index.php?numb=66&nombre=67

  3Galerie.rabat@mooa.com

www.galeriecmooa.com

4 http://contemporart.voila.net/messager.htm

5 http://artmachines.tumblr.com/post/159164883/annette-messager- histoire-des-robes-in-3-parts

6 http://madame.lefigaro.fr/art-de-vivre/monde-arabe-artistes-font-printemps-290112-212734?page=1

7 http://michel.megnin.free.fr/ex_image.htm

 8 http://michel.megnin.free.fr/ex_image.htm

  9http://fr.wikipedia.org/wiki/Rudolf_Lehnert

10 http://fr.wikipedia.org/wiki/Barnett_Newman

11 http://www.galerie-creation.com/barnett-newman-profile-of-light-          c1967-l-     339295.htm

12 http://meriem.bouderbala.free.fr/index.php?numb=66&nombre=67

 13)http://books.google.tn/books?id=NuxyyqZ8JSEC&pg=PT224&dq=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86&hl=fr&sa=X&ei=kSX1UIHGJsPi4QShzoDgCg&sqi=2&ved=0CDgQ6AEwAw

[1] الفن التّشكيلي المعاصر:التصوير 1870-1970 , الدكتور محمود امهز ,لبنان ,1981.

[2] http://artmachines.tumblr.com/post/159164883/annette-messager-histoire-des-robes-in-3-parts

[3] http://madame.lefigaro.fr/art-de-vivre/monde-arabe-artistes-font-printemps-290112-212734?page=1

[4] http://michel.megnin.free.fr/ex_image.htm

[5] Barnett Newman (29 janvier 1905New York – 4 juillet 1970New York) est un peintre américain. Il est l’un des représentants les plus importants de l’expressionnisme abstrait et l’un des premiers peintres de la Colorfield Painting. ) http://fr.wikipedia.org/wiki/Barnett_Newman(

[6] http://www.galerie-creation.com/barnett-newman-profile-of-light-c1967-l-339295.htm

[7] http://meriem.bouderbala.free.fr/index.php?numb=66&nombre=67

 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.