“العنف ضد النساء يقتل كيف الوباء”: صرخة تطلقها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

img

سميرة ربعاوي
طالبة دكتوراه قانون خاصّ.

العنف ضدّ النّساء يقتل كيف الوباء

لم تنفكّ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تدافع عن النساء المعنفات، بل وازدادت توجّساتها أكثر في فترة الحجر الصحّي، حيث تُصبح الضحية مُجبرة على المكوث أربع وعشرون ساعة مع الجاني مقابلَ عدم تلبية نداءاتها و صراخها من قِبل مراكز الأمن وأغلب السلطات المختصة تقريبا، ما عدا مراكز الإيواء التي خصصتها وزارة المرأة لضمان إقامة النساء المعنفات مؤقّتًا، فقد تضاعفت نسبة النساء المعنّفات سبع مرات حسب تصريحات وزيرة المرأة .
فعلى رأي الشاعرة نسرين مباركة حسن، التي نشرت إحدى قصائدها على صفحتها الفيسبوكية واختارت لها من العناوين “عنف في زمن الكورونا ” لتعبّر فيها عن  مشاهد مرعبة تقع وراء الأبواب المغلقة :

“في العزل ..
سكاكين المطبخ مخيفة جدا …
الفأس في الحديقة …
المقص على طاولة الزينة
حبال الغسيل
كابلات الآلات الكهربائية
كلّها في الليل مرعبة “

ولأجل الوقوف صدًّا منيعًا أمام تلك الصفعات و طعنات السكاكين و شتّى أنواع العنف، ومنذ بداية الإعلان عن إنتشار فيروس كورونا، لم تختر الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التوقف عن مواصلة أنشطتها، بل عَمِلت جدّيا على إيجاد وسائل عديدة من أجل ضمان ديمومتها .

  • ” لم أصدّق أنّ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات قد قدّمت دعمًا جيّدا لصديقتي المعنفة من قِبل زوجها، فبالأمس، هاتفتني صديقتي وقد إستعادت الأمل في أن تنجو بنفسها من براثن العنف الزوجي، حيث إتصلت بالجمعية ولم تتوانَ هاته الأخيرة في إسنادها بمختلف الأشكال في زمنٍ لم يعد فيه أحدٌ يهتمّ إلاّ لشؤونه الخاصة” . هكذا حدّثتني إحدى الصديقات.

ففي إطار مواجهة العنف وكسر جدار الصّمت، واصلت الجمعيّة تقديم الدعم النفسي والتوجيه القانوني لضحايا العنف وذلك من خلال مواصلة جميع مراكزها العمل هاتفيّا وإن تطلّب الأمر التّنقّل على عين المكان.
ليس هذا فحسب، بل سعت الجمعية للتنسيق مع مختلف السلطات المختصة من أجل الحدّ من ظاهرة العنف والحيْلولة دون تعنيف النساء .

واليوم، يُطلق إتحاد نساء المغرب حملة “يزّي” تحت شعار “العنف ضدّ النساء يقتل كيف الوباء” وهي حملة إلكترونية ستمتدُّ على مدى أسابيع في محاولة لجعلها حملةً جماهيرية تشملُ الفئة الأوسع من مُجتمعنا .

إنهم يحاربون النساء بتجويعهنّ، بشتمهنّ، بالتنقيص من قيمتهنّ، بضربهنّ وأغتصابهنّ و قتلهنّ، ونحاربهم نحن بقوة الفكرة وقوة الكلمة وقوّة القانون. ومن يُراهنُ على القانون والفكرِ غالبًا ما يكون منتصرًا.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب سميرة ربعاوي

سميرة ربعاوي

طالبة دكتوراه قانون خاصّ ، اختصاص قانون الشغل (الحماية القانونية للمرأة في قانون الشغل ). ناشطة حقوقية نسوية

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: