العقل بين فتون الرياضيات و إمتاع الفلسفة

img
العقل بين فتون الرياضيات و إمتاع الفلسفة.
بقلم :محمّد حرّاثي
 
لم تحمل الذاكرة التاريخيّة في مجملها تعاضدًا و تنافرًا كما حملته أضلع الرياضيات و نشوة الفلسفة، و كلما إختلف الباحثون و العلماء في التعريفات المرافقة لهذا المبحث، إلتقى هاذان المبحثان في نقطة سريّة الإثبات و علنيّة الوجود، نقطة أجازف تسميتها ب” البعث الجديد”، فهي أساسًا تتبوأ فكرة “الخلق”،
و جدليّة “الخالق” و “المخلوق”..
بنيانها يعتمد على ثنائياتٍ عدة، الأرقام و الطلامس، الحروف و الشيفرات، الكلام المنمّق و الأساطير الإلهية،. إلخ…
هي فعلاً، الرياضيات، كما أطلق عليها “بيثاغورس” : التمثّل بأفعال الربّ” ، و بعده بقرون عدّة، الفيزيائي الإيطالي” غاليلو”، في كتابه (الفاحص) : الرياضيات هي اللغة التي كتب بها ﷲ الكون…
أيضًا الفيسلشوف و الرياضي الإنجليزي” بيكون” عرّفها كالآتي:
” الرياضيات هي باب و مفتاح العلوم، فكثير من أشياء الكون لا يمكن معرفتها دون معرفة الرياضيات”.
إنطلاقًا من ذلك نجد نقطة إختلاف فلسفيّة على وضع تعريف معيّن للرياضيات و الإعتقاء الكائن بكونها مجرد إبداع أم أنها مجرّد إختراع أفرزه العقل البشريّ لهيكلة و تأطير النظم الحياتيّة و التقدميّة ، و منه، أفرزت السيرورة التاريخيّة ، أن الرياضيات إنقسمت إلى أربع مدارس فلسفية تعبر عن رأيها فالغرض :
 
1) المدرسة الأفلاطونية (Platonism School) :
 
تؤكد وجهة النظر الأفلاطونية على أنّ الرياضيين يكتشفون الرياضيات و لا يخترعونها، و أنّ جميع ما يصلون إليه من حسابات و أرقام و قيم موجودة بشكلٍ منفصل في الطبيعة، كذلك الرياضيات تشكلّ جزء أساسيًّا من تكوين الأشكال و المواد فلا وجود لدائرة دون وجود الثابتة 3,14 .
 
2) المدرسة التصوريّة (School Conceptualism) :
 
تطرح هذه المدرسة رأيًّا مضادًا للمدرسة الأفلاطونية، يصدقها أغلب علماء الإجتماع أكثر من الرياضيين، و يعتقدون أننا نخلق مجموعة من البُنى الرياضيّة و النماذج لنضع الكون عنوةً في هذا القالب.
 
3) المدرسة الشّكلية (School Formalism) :
 
إذ هي تعبير عن أن الحقائق العلميّة صور مجردة عن الرياضيات و أن الطبيعة لا تنطبق عليها الرياضيات، بل هي موجودة حسب شكلها المجرد.
ظهر هذا المنهج في العصور البرجوازية الإمبرياليّة، كما أنها تركز على ضرورة فصل الأشكال عن الرياضيات بشكل كامل.
 
4) المدرسة الحدسيّة (School Intuitionism) :
 
هو أساسًا مذهب فلسفيّ يرى أن الحدس أول خطوة لدخول عالم المعرفة ، و هي تردّ على أن المنطق الرياضيّ ليس مقنعًا و مبرهنًا بشكل كامل، إذ انّ أغلب الرياضيّات تكون صحيحة في القيم الطبيعيّة العادية.
 
و تتواصل رحلة المعرفة بمتطلباتها، أمام غيرة الفلسفة و أنفتها وصولاً إلى جماليّة الرياضيات و تعقيداتها.. رحلة شيّقة و حقيقة مرجوّة و وصالٌ معرفيّ مأمول.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: