الصّادق بن مهنّي :لفت انتباه إلى كتاب

img
Share Button
لفت انتباه إلى كتاب
بقلم : الصّادق بن مهنّي
 
يلزمني تركيز ووقت أفتقدهما لأقرأ كتاب “زهير تغلاّت ” المعنون ” : ” الولاية والبراءة في الفكر الإسلاميّ … تجلّيات المفهوم في الفكرين الإباضيّ والشّيعيّ ” ولذلك سأكتفي في ما يلي بلفت انتباه القرّاء إلى أطروحة الدّكتوراه هذه الّتي نشرتها على العموم مطلع هذا العام 2018 ” الدّار التّونسية للكتاب”مجلّدا فاقت صفحاته ال700.
كنت حضرت مناقشة الأطروحة .وأهداني الدّكتور نسخة تقرير المناقشة الّتي تمّت العام الماضي 2017.واقتنيت المجلّد وأنا أتصفّحه من حين لآخر أكتشف ثناياه.
وممّا قرأته وفهمته لحدّ السّاعة ما ستبرزه الإشارات المختزلة أسفله وأغلبها مبنيّ حول مقتطفات ممّا حبّره المؤلّف ذاته .وعن اختيار سأقف في هذه الإشارات عند الجانب الإباضيّ من الكتاب وحده.وفي هذه الإشارات يكمن مبرّر مسارعتي باللّفت إلى الكتاب علّ باحثين ومثقّفين وفضوليين لم يعلموا به ينتبهون إليه. سواء كان ما يشغلهم ويهمّهم مسألة التّراث عامّة وتراث الإباضية وبالتّالي تراث جربه بوجه خاصّ أو مبحث الفصل بين الدّعويّ والسّياسيّ أو لغز تواجد إباضيين ضمن الحركات الإخوانية وضمن حركات سنّية وحتّى ضمن حركات سلفيّة متشدّدة أومسائل السّعي إلى التّحرّر من ضيق الفقه العتيق الجامد وابتداع مخارج للتّوفيق بين التّديّن وبين الحداثة ومفاهيم الحرّيات والحقوق الإنسانية .
– “مفهوم الولاية والبراءة” يحضران بكثافة في المدوّنتين الإباضيّة والشّيعيّة. وهما من أقدم الفرق السّياسيّة والدّينيّة في الأسلام وأبرزهما أثرا في تاريخه.
– مدوّنتا الإباضيّة والشّيعة تتفرّدان بمقالات تختلف عن مقالات الإسلام الأرثودكسي السّنّي الرّسميّ بل تتباين عميقا معها.
– اعتمل مفهوم الولاية والبراءة لدى الإباضيّة في اتّجاه الدّاخل والخارج ولعب دورا في الانشطارات الدّاخليّة وفي تشكّل الفرق وسبل الانتقال من الفرقة إلى المدرسة.
– لمفهوم الولاية والبراءة أثر في تشكّل آليات اشتغال الإيمان والكفر في الفكرين.كما أنّه كان آلية لفرز الصّحابة.وهو مقوّم أساسيّ في العقيدة الإسلاميّة ومدخل لتحديد الانتماء إلى الفرقة أو الإقصاء منها.وهومفض إلى مسلّمة عقائديّة مفادها أنّ الأعمال بالخواتم.
– ليست الإمامة محرّكا أساسيا لمفهوم الولاية والبراءة عند الإباضيّة .ومن خاصّياتهم مصطلح ولاية الأشخاص والبراءة منهم.
– مفهوم الولاية والبراءة مؤطّر عمل مؤسّسة الرّقابة الأباضيّة يكسبها شرعية سياسية تستمدّ من الشرعية الدينية. وهو آلية للضّبط الاجتماعي.وهو مقالة كلاميّة تشتغل في سياق تبادل حجاجيّ ينافح عن عقائد الفرقة ويدفع بتزييف المناوئين .وإستراتيجياته تثبيت المشروعية السياسية والعقائدية .
– الولاية قطب استيعابي تجميعي جاذب محوره الإيمان. والبراءة قطب استبعادي إقصائي طارد محوره الكفر.
– مفهوم الولاية والبراءة ذو نزعة فرقية طائفية ضيّقة مولّدة لمقالة الفرقة الناجية وهو محمّل بمعاني البغض والإقصاء والمفاضلة وتضييق الانتماء. ولقد آن الأوان لتجاوزه إلى مفهوم المواطنة والحرّية والمساواة بين كافّة أفراد المجتمع.
– لا بدّ من الانتقال إلى عالم يستمرّ وجود الأديان فيه ولكن ضمن شكل سياسيّ وتنظيم جماعيّ لم تعد تعنى الأديان بتحديدهما. وبخصوص المجتمعات الأسلامية بالذّات لابدّ من إعادة قراءة التراث قراءة تأويلية وتدبّر الرّسالة السماوية في ضوء تساؤلات الفكر المعاصر. ويتطلّب هذا تجديد علم الكلام وتجاوز الانغلاق وتفادي القراءة الإطلاقية للدّين.
– ما يزال مفهوم الولاية والبراءة يحرّك المسلمين وإن في لاوعيهم السياسيّ.ومن ذلك أنّ الظّواهري يقول إنّ هذا المفهوم هو جوهر مقالة الإيمان و”إنّ أهمّ فتنة تهدّد التّوحيد والعقيدة الإسلامية هي فتنة الانحراف عن موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين”.وهو يمضي حتّى القول إنذ عقيدة الولاية والبراءة لا تستقيم بالقلب واللسان وإنّما عمادها الجهاد فيدعو ” الأمّة بجميع طوائفها وفئاتها إلى الانضمام إلى الجهاد والسّير في طريقه والتنافس في القيام به والنّكاية في أعدائها.” وعلى هذا الأساس ما يزال مفهوم الولاية والبراءة محرّكا للإسلام السياسيّ الّذي يجزم مع الظّواهري بأنّ ” موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ركن خطير في عقيدة المسلم لا يتمّ إيمانه إلاّ بها…ومعاداة الكافرين هي ركن الإيمان لا تتمّ إلاّ بالكفر بالطّاغوت…”
ختاما أجدني أميل إلى أن أطلب من ناشر الكتاب أن يسعى للتّعريف بهذا الأثر وتوسيع دائرة مناقشته في منتديات وعلى وسائط الاتّصال المتاحة .وأتمنّى على فقهاء الإباضية أن لا يقتلوا الكتاب بصمتهم عنه بل أن يجادلوه وينشروا الضّوء حوله وحولهم .
Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً