الصّادق بن مهني في كلمات سريعة عن كتاب آسيا العتروس :عاشقة في رحاب صاحبة الجلالة

img
الصادق بن مهنيّ في كلمات سريعة عن كتاب آسيا العتروس :
عاشقة في رحاب صاحبة الجلالة
إعلام الثّورة وثورة الإعلام  

                                                

 الصّادر عن دار تبر الزّمان – تونس 2018
عرفت آسيا من خلال مقالاتها بجريدة الصّباح .ثمّ التقت دروبنا بالصّدفة ولماما. ومع الثّورة أصبحنا كثيرا ما نلتقي في الشّوارع والسّاحات …وآسيا في وجداني صحفيّة جادّة تتّقد حماسة ولا تتهرّب من النّظر في عيون النّاس وصاحبة قضيّة…
ولم يفاجئني أن تضع مؤلّفا.
واقتنيت الكتاب وقرأته.
فغمرني فيض : عادتني أوّلا ذكريات عشتها في صلة بحبيبة آسيا – صحيفة الصّباح – ٍرأيتني مع الشّادلي بالرّيش رفيق الطّفولة نتقاسم ثمن الصّباح (10 ملّيمات لكلّ منّا نقتطعها من ثمن كسكروتنا) لنستطيع متابعة الوضع في الشّرق الأوسط …ورأيتني مطلع السّنوات السّبعين مع عمّار منصور وآخرين ( منهم المبدع عمّار الزّمزمي وشاعر النّضال المختار اللّغماني ومصطفى الزّمزاري) نتحلّق بمقهى شعبيّ بالخربة  نتآزر في هرج لاقتراح “حظّك اليوم ” لعدد الغد من الصّباح   وعمّار المذكور أوّلا يصرّ على أن يكون الحظّ المقترح لبرج ما إيجابيا ومفرحا و يظلّ يتستّر عن سبب إصراره حتّى يبوح لنا به ذات انشراح مفرط : الأستاذ الكبير الّذي لا صباح دونه يقرأ أوّل ما يقرأ من الجريدة حظّه في “حظّك اليوم”… ورأيتني وأنا موظّف في القطاع العموميّ أكابد بين الحين والآخر حتّى أقنع بأنّه من المفيد  والمجدي أن لا أستثني  الصّباح بالذّات  من نشر إعلانات المؤسّسة…ورأيتني أذعن لإصرار لينا النّازلة لتوّها من الطّائرة فأرافقها إلى مقرّ الصّباح لتحيّي منتسبيها ومسانديهم من النّقابيين المضربين عن الطّام طمعا في إنتشالها.
وثانيا : غمرني فيض مشاعر آسيا … أحسستها مهجة تتدفّق وعشقا ينساب وضراوة تتّقد…
ثورة الإعلام.                                                                                                            إعلام الثّورة.
صاحبة الجلالة الصّحافة.
وصاحبة الجلالة في مملكة صاحبة الجلالة : الصّباح.
فخر بالانتماء واعتزاز بالسّبق والتّفوّق.
حنق وفجيعة على مآل غير منصف وعلى وضع تحكمه الضّحالة.
استنجاد بمجد عظيم . احتجاج بماض تليد . شهادات وشهائد .امتعاض من الجحود.
فؤاد يقطر دما وغضبا.
أمل وشيء من ثقة في خلاص بل في الخلاص.
وتمسّك بالثّورة وأحيانا بتلابيبها وكفر بخيباتها.
وثقة ، تستعصي أحيانا مجاراتها، في أيّام أزهى وأنصف.
آسيا كتبت بفؤادها وبكلّ الصّدق الّذي هو فيها . حتّى أنّي أحسست وجعها وجع ولادة وتبدّت لي صاحبة الجلالة ذاتها وشخصيا… وأحيانا لم أعد أدري عمّن تتكلّم آسيا بالضّبط : عن الصّباح المغدورة أم عن الثّورة مستكينة في حالة جزر؟
يبقى أنّني بقدر ما تحمّست مع آسيا وحنقت معها وجاريت خطابها الدّفّاق  ووجدت سرّه في الحماسة واستغاثة الموشك على القنوط وفي أنّها قد تركت العنان لمهجتها لتتدفّق فأملت وأملت على حاسوبها – بواسطة أو مباشرة ذلك لا يهمّ كثيرا- ولم تتقيّد بمخطّط أو مساحة ولم تحذر من أثر توقّد الانفعالات… بقدر ما أجدني لا أقدر على الامتناع عن أن أتوجّه بعتابي ليس إلى آسيا بل إلى النّاشر فأقول له من موقع الصّديق والمغرم بالكتب : كم وددت لو أنّك كبحت شيئا ما جماح آسيا وراجعت معها أو بدلها بعضا ممّا فاض منها وما انسكب من سيّالها…
الصّباح صرح ومنارة. كانت .
ولنقل مع آسيا : وستعود وتظلّ.
شبابنا الّذي لا يعرف خمسينات وستّينات وسبعينات القرن الماضي  بسياساتها وشخصياتها وأحداثها وصحافتها والّذي لم يقرأ الصّباح متفرّدة ومتميّزة توفّر له اليوم عنوان.
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: