الصوفي والوجودي في رواية بودربالة لمخلص بن عون

img

الصوفي والوجودي

في رواية بودربالة لمخلص بن عون

بقلم هدى كريد*

قبل البدء كلمة:

إنّنا في حاجة ملحّة إلى الامتلاء في عصر المادية المجحفة والخواء، نسير على هدى العلم فله صولات وقد نعجز عن الإدراك فلا ارتواء.

تصدير:

  • إنّ السبيل إلى إدراك الحقيقة عمل من أعمال القلب وليس العقل. دع قلبك يرشدك أوّلا… وليس عقلك. التق نفسك وتحدّاها وبالتالي سيطر عليها بقلبك([1]).
  • الحياة والموت، الحلم واليقظة محطّات للرّوح الحائر يقطعها مرحلة بعد مرحلة متلقّيا من الأشياء إشارات وغمزات متخبّطا في بحر الظلمات متشبّثا في عناد بأمل يتجدّد([2]).

قراءة في العنوان

لا أعلق بالدّلالة من العنوان، عنه تتفتّق المكوّنات الكبرى لأيّ نص. وحين تنكشف الحجب لاحقا يتراءى ثاويا بين السّطور ساكنا في قرارتها. ولا يشذّ هذا العنوان عن ذلك إذا اجتثثته عن سياقه تمنّع واستعصى واحتجب وإذا رمت ترويضه على ضوء مسارات الرواية آل إلى شيء من التجلّي. فبودربالة إحالة مرجعيّة مترعة بالمعنى، قد ترتبط بالمكان تجذّرا “بلديّة بودربالة بالجزائر” وقد تحيل على واحد من أولياء الله الصالحين مثل العارف بالله سيدي بودربالة ومقامه بدرنة في ليبيا([3]) أو أبي عثمان سعيد بوبكر بالمغرب([4]). وبعيدا عن هذه الدّقائق التي تعدّ مجرّد منطلق، نؤكّد أنّ التسمية مكتنزة بالإيحاءات التي تتولّد أساسا من الشخصيّة الغريبة التي طالعتنا في بداية الرّواية، قطعة من وجود متّصلة به أو نافرة عنه، سربال فضفاض لأكثر من ذات بل لأكثر من مكان، خارطة في جغرافيّة رحيبة تترامى على ربوع الأرض.

والكلمة في العنوان تتمحّض لدلالة خالقها وتمتلئ تدريجيّا بالقصّ أي بما يقدّمه السّياق القصصي فلا يكتمل كيانها إلاّ بالإيحاءات المتولّدة شيئا فشيئا داخل النصّ. ويمكن الإقرار بأنّ العنوان من خطط الإغراء دفعا للمتلقّي إلى اكتشاف مجاهل سرديّة وعلاوة على ذلك يخلق أفق انتظار قد يخيب وقد يثبت بموجب الغوص في شخصية بدت جمعا في صيغة مفرد، ملحّة على الشخوص مؤثّرة في إيقاعها النّفسي والفكري خاصّة عبد الدّايم، تتّصل بالمكان وتتعالى عليه في ذات الوقت حلم كالحقيقة أو بين هذا وتلك. والإهداء آية ذلك “بودربالة الشاهد الغائب”، أحجية تستجيب إلى انتظاراتنا داخل النصّ فلا نفقد صورة المكان “مقهى أحباب بودربالة” ولا صورة الوليّ صاحب الكرامات. ولكنّه يخاتلنا فنحتار بين وجوده وعدمه وشرّه وخيره وهكذا نحن ما بين نفي وإقرار وشكّ ويقين في نصّ محكوم بقوانين الاحتجاب والسفور.

الوجودي والصوفي في رحاب العالم القصصي

ليس من اليسير وإن كان للخفاء سلطان أن ننفذ إلى نصّ متمنّع، مستعص. والرواية مخاتلة،تعالق بين الحقيقة والمجاز، بين الحلم والواقع فتهزّ وترجّ وتربك وتدفع بك إلى المواجهة. تطالعك في فصلها الأوّل بعادي الكلام ومألوف الوصف “شارع قديم / زاوية الولي سيدي عبد السلام الأسمر”([5])، وصف يترامى إلى المكان وحشد البشر الذي يحتويه. زيف سكون إذ ينبثق بودربالة داخل المشهديّة، كينونة تنخرط في منظور السارد اللامسمّى  في أنظمة الخيال يرسمها في فوضى الحواسّ لروايات يختلقها ويعتنقها حتّى نصدّقها وكأنّها حقيقة ماثلة أمامنا. وقد يجعلها لوحة آبقة من عقال الفنّ، منفلتة إلى الحياة وجذوتها ونعني اللوحة المشار إليها من السبعينات والتي رسمها زبير التركي. من هنا ينطلق التخييل في عنفوان أشدّ ما يكون، يبتني العوالم ونحن في لهاث وتقطّع أنفاس وعجز عن ملاحقة التفاصيل. هو القادر على هتك معقولية الزمن فتتداعى الذاكرة مفتوحةعلى الأحلام لعبد الدايم وهو الشخصيّة المحوريّة، مشرعة على احتمالات عديدة، متماهية على نحو  ما مع المشاهدات الحسيّة. ولئن بدا الفصل الأوّل حاضرا للقصّ فإنّ السرد الإعادي لاحقا يؤطّره في زمن مضى، خطّ فرعي ينشأ مع خطّ الأصل وهو الحاضر الذي يكون رحلة بحث أو قل رحلة نحت للوجود. “وقد مرّ على الحادثة عشر سنوات وهاهو بودربالة ينام في مرقده على هذه الربوة المشرعة على كلّ الاتجاهات والمطلّة على روح الله المبثوثة في المكان وها أنا أنام بالقرب منه فاتحا ذاكرتي على عشر سنوات خلت”([6]).

“اليوم وأنا أجوب نفس الشارع قرب السور الأغلبى لمدينة صفاقس أرى وجه بودربالة الذي عرفته منذ عشر سنوات”([7]). وباقتحام هذه الشخصيّة مجال الحكي وممارستها لفعل السرد تزاحم الراوي اللامسمّى الذي روى في فاتحة النصّ وتحتلّ منزلة السارد المضمّن في الحكاية.

فاستراتيجية الكتابة تعال على معقولية الزمن وانتهاك لما هو مفترض من حدود بين اليقظة والحلم.

حتّى السارد الورقي يحيط نفسه بالحجب فهو في المابين مسيّج داخل النص تارة يستعمل ضمير المتكلم “أنظر إلى الشرفات”([8]) محتلا منزلة السارد المشارك في الأحداث، وأخرى يتخلّى عن موقع السرد لآخر يأتي كما الوحي، صوته هاتف من هواتف الغيب في الفصل التاسعكي يتحدّث عنه بضمير الغائب “والفصول مشرعة على كلّ اتجاه أحد هذه الفصول شاب يحمل نفس اسمه وله نفس صفاته… ولكنّه ليس هو…تأمّل عبد الدايم الحروف متابعا حركة سميّه حتى أخذته الأحداث واندمج فيها”([9]) ([10]) التفات بلاغي وتشابك روائي بين المتلفظ داخل النص والكاتب الحاضر بالقوة فيه وفي الشخصيّة المحوريّة معا. تجربة مبدع يحوّل الكتابة إلى آلة “مونتاج” سحري وصورة للأنا الغنائي المقتحم عنوة الرواية فعنه يحدّث وإن كنّى بأسماء أخر، قرينفي رواية يحدث فيها لبس بين الذوات فليس الشيء ماهو ولا يوجد مبدأ عدم التناقض كلّ في انصهار. ومهما يكن من أمر فلا أحلى من نص متمنع يطرح أساليب مَكْرِهِ ومراوغته. وترتع الأحداث في البلاد التونسيّة مدنها وقراها صفاقس القيروان العاصمة مسيوته كسرى الخلاء والعمران على حدّ السواء والأزمنة تزاحمت قريبة مثل لقاء عبد الدايم  بديكارت منذ سنتين بصفاقس وموغلة في القدم في الثمانينات بل هي إطلالة على زمن الاستعمار عبر جدّ الراوي الذي كان وطنيّا غيورا رغم ما أشيع عنه من عمالة وينكص الزمن إلى طفولة الراوي وما ترسّب فيها من ذكريات مثل أهازيج المطر ومن تونس ترتحل إلى السعوديّة حيث تصل كرامات بودربالة وتحلّ بركته على منصور الذي قدّم استقالته من الخدمة العسكريّة كي يبدأ حياة جديدة وكادت ابنته تختطف لولا هذا الوليّ. وتخضع هذه الحادثة إلى سرد إعادي([11])كمشاهدة بودربالة هو سرد مكرّر يلهج بالثناء عليه ويسبّح بآلائه.

وللشخوص وفرة تتفاوت ولكنّها لا تخرج عن إهاب بودربالة الخيط السميك الذي يشدّ أجزاء مبعثرة أو هكذا يبدو للوهلة الأولى. منها الغربي الساعي إلى نحت الكيان بأعمال كثيرة اسمه يردّد تعاليم “الغريب”([12]). في الصورة القصصيّة وينطق عمّا تعالى على المعقولية. هذا مع تجذّر في المكان. مارس البناء في أكمل تجليات الرمز، يصنع سدّه تدريجيا وتحلّ عليه بركة بودربالة حتّى قبل أن يولد. أمّا ديكارت فتمثال متحرّك يختزن ملامح المفكرين ورمزية منهج الشكّ اصطناعا بالإرادة للتخلّص من معارف سابقة ومريد اسم دال يحيل على من ينتهج مسلكا صوفيّا لقطب ملهم ولا يخلو من فعل دونكيشوتي. فضلا عن الشخوص المتسربلة بالرؤى الغامضة للسارد كالشيخ الخمسيني الملازم للطفل الثاوي في أعماقه… وصاحب الكيس والعصا الذي جذبه إلى الوراء في الحلم والمنشدين في حضرة جامع سيدي اللخمي كلّها في منطقة وسطى، في تماس لطيف بين الواقع والحلم. وهذا في عرف الرواية ملحمة غير منكرة.

ولعلّ الشخصيّة جمع في صيغة مفرد هو التونسي ماضيا وحاضرا والتاريخ بكلّ ذواته الفاعلة تزاحم الآن تكاد تسمع صليل السيوف والقنا تقرع القنا، تكاد تتمثل وجه الكاهنة البربريّة أو عقبة بن نافع حشد من الحيوات وايقاع للفعل الممتد إلى الماضي السحيق.

وإذا كان مفتاح الشخوص بودربالة فإنّ بوّابة النفاذ إلى هذا العالم الروائي –الصوفية، يتردّد إيقاعها القدسي في نسق الكلام، نسوق على سبيل الذكر لا الحصر هذه الإحالات المرجعيّة سيدي الصحبي / سيدي الأسمر حلقات الذكر والرقص الصوفي والوحدات اللغويّة مثل قوله المتكرّر “في الباطن”([13]) و”الطريق” في هذا القول “ارسم لنفسك طريقا جديدا”([14]) فضلا عمّا ورد من تصريح بالعبارة “امتلأت عيناي بالدموع وأخذني كلام الرجل إلى عالم صوفي لا تدركه الأبصار”([15])

وينضح الخطاب بالأسرار الصوفية([16])والتي تحدث فيها التجلّيات من البدء إلى المنتهى ابتناء للمعنى. وتبلغ الذروة في مثل قوله “والمريد يسبّح بروحه في بحار الشوق والسالك يسبّح بذكره في بحار الغيب والعارف يسبّح بذكره في بحار الفنا”([17]) ومهما اختلفت منابع هذه الظاهرة عربية هندية فارسية…أو إنسانية ملازمة لوجود الإنسان.و”كيفما كان اشتقاق التسميةمن الصفاء أو من الصوف من سوفيا: الحكمة عند اليونان أو من الصف” ([18]) وهو الأول يحتلّه المتصوّفة بقلوبهم فإنّها حاضرة بفيض معانيها زهد عن الدنيا وبهرجها، وإن حاول ابن سينا التمييز بين الزّاهد والعابد والصّوفي في كتاب الإشارات وعرّفه بأنّه “المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سرّه يخصّ باسم العارف”([19]).

ودون تعقيد لا تتسع الدراسة له فإنّ مفهوم التصوّف بيّن ليس بعلم عقلي بل هو وصول بالإنسان إلى النور والإشراق وهذا يستوجب الإعراض عن المال والجاه والشهوة ويقتضي الخلوة فرارا إلى الله وكم من خلوة في الأكواخ بالقيروان وعالم الخلاء وكم من صراع يخوضه عبد الدايم بين توقه إلى التصوّف وبين الطوق والحصار. يطحنه التمزّق بين ما يحمله من ثقافة وعلم نيّر مأتاهما العقل وبين عرفان([20])يتيحه القلب.

ومع هذا لا نركن إلى ثابت ولا نصل إلى يقين راسخ فقد تتعالى الصوفية على الواقع ونصّنا مسكون به حدّ الهوس.

وتتصل وإن اختلفت تعاريفها بجانب أخلاقي وهي على تلك الشاكلة رحمة  ومساعدة وإحسان فيتشكّل رمز روحي يفيض بالمحبة اللصيقة بكلّ القيم.

بيد أنّ الحركة قدر النص فتحدث خيبة التلقي وصدمة القراءة حين يسفر أبو دربالة عن وجه كريه، الولي الظالم يطرد ويشتم ويصدر عنه  ما يصدر من سوء الخلق. يتشعّب المعنى أكثر فهو أمر لا يتمّ ويطمّ يتفجّر في أعطاف الرواية بلا هوادة ولكن على هدى فكرة أوسع من أن تحصر في دلالة واحدة. فالصوفية بكلّ آياتها كالطريق الصوفي وجوهره المقامات والأحوال([21]) والتأثير الروحي والكرامات والبركة تنتقل من شيخ إلى مريد ومنه إلى مريدينوبوحداتها اللغويّة لا تكاد تفي بحق المضمون وقد تلوّنت قصديّته بتلاوين التنوّع والتضارب أحيانا وكأنّي بالكاتب يعتقد أنّ التصوف عشق لا عقيدة والبحث عن القيم الإنسانيّة يمثل عنده العشق وجها صوفيا، وقد لا يملك غير الرغبة في الاقتراب من التصوّف. وهو عنده إطلالة على الواقع لا ينبتّ عنه بكلّ ما يختزنه من قضايا حارقة منها السياسي كالكفاح الوطني والثقافي كوضعيّةالكتاب في زمن ديكتاتوريّة الصورة والثقافة ومنابعها والفنّ وجماليّته والفكري ببساطة معتقدات العامّة. حتّى في اسم بودربالة الذي بدا أقرب إلى الاختلاقحين أطلقه الغربي عليه وأيّدته أمّه في ذلك ومنزلة العلم وحدوده.

وبصورة أعمّ القضيّة الفلسطينيّة جرح العروبة النازف والعراق ومآل صدّام في إطلالة على ماهو قومي.

ثمّ إنّه في رأينا لا فاصل بين الوجودي  والصوفي فهذه الرواية دوائر تتسع، حاضنة تتلقف كثيرا من المضامين ورهان المعرفة مزدوج روحي وفلسفي معرفي معرفة الذات ومعرفة الوجود ومعرفة ما وراء الغيب.

بودربالة إذن محاولة لفهم أشواق المتصوفين وحبّ للتصوّف لا ينقلب معه إلى عقيدة وإغراق في الروحانية لا ينحصر داخل الأبراج العاجيّةبل يكتب بلغة الحديد والنّار تجذرا وانتماء وولاء لقضايا  التونسي والعربي والإنسان بألف ولام.

تعدّد الأصوات([22]):

للكلمات ذاكرة فهل للنص أن ينشأ دون حفر في الكلمات؟

السؤال بلاغي ولكن أسوق إجابة تراودني قد يكون نص بودربالة مستوحى من كتاب هو قواعد العشقالأربعونفي فيفري 2010ونصنا تشكّل في نفس السنة صيف 2010 والحوارية تآلف بين النصوص فنتذكّر شئنا أم أبينا نجيب محفوظ وذاك التداخل في الرواية الموسومة بالشحّاذ بين الحلم والواقع وتردّي هذا الواقع ورحلة الإنسان في الوجود وممارسة تجارب شتى كالخلوة والتصوّف نحتا للكيان واستكناها لمعنى الحياة فهو فيما نزعم نهل من هذا الرافد كي يتفلسف في الموت والحياة فيكون الطريق صدى للمعنى الوجودي وامتداد الشخوص إضاءة لشخصية مركزية وهذا من سمات النص الذهني حامل المعطى الوجودي وذلك من خلال عبارة ما انفكت تزعزع استقرارنا: “أنت هو”([23]) يتبادلها الجميع ويتلمظ بها عبد الدايم. فهو كلّ هؤلاء وهم وجوه له.

علاوة على ذلك تندس في أعماق العالم الروائي بعض المفاهيم الوجودية مثل الحيرة والقلق والبرم والعبثفي معرض الحديث عن صديق له يقول: “شارك الناس أحداثهم وأحاديثهم حتّى ملّها ارتاد المقاهي حتّى باتتتمثل بالنسبة إليه مقابر بشريّة. لم تعد له من الناس غاية فقرّر أن يعتزلهم”([24]) تماما كما فعل أبو هريرة في نص المسعدي أو عمر الحمزاوي في الشحاذ.

ويهتك النص الحدود بين الأجناس بشعرية الرمز كالمسيح ليتوحد به عبد الدايم بعد أن وشى به. يهوذا فيعيش خيباته ويهذي بآلامه.

وهذا الرمز هو المعادل الموضوعي لما هو ذاتي وإحالة في إيماءة خاطفة على عذاب الانسانية جمعاء. فحين يمارس المبدع فعل الكتابة لا يكتب وجعه بل الوجع الإنساني الشامل. الرواية إذن قدّاس في حضرة الذات والوجود.

ولعلّ السّؤال الملحّ في خضمّ هذا الثراء لم كان حضور المرأة باهتا إمّا امرأة منقادة إلى الزوج تسرّي عنه وتسانده وإمّا هاربة من الرجل بعد أن عوملت معاملة السّوائم وإمّا مجرّد كائن ساذج يؤمن بالخرافات كأمّ الغربي. أفي ذلك تهميش لها أم على النّقيض تأصيل لوجودها في الإنسان والتحامها بكينونته الكبرى؟

هكذا بدت الرواية عالما فنيّا قلقا مهتزّا يدفع حتما إلى السّؤال ويخلق لحظات المواجهة مع الموجود ويهزّ سكونيّة الأشياء. هي صورة عراء أمام العالم الموضوعي الذي نعجز عن فهمه وكأنّنا صرنا نردّد مع الكاتب “أيّ عالم هذا ندّعي أنّنا فهمناه”([25]) ونتسلّح بأدوات المعرفة علّنا نزرع الانتصار فيه وبحبكته الممتعة ننتشي نشوة من رام فتحا مبينا داخل النّصوص.

وحين نبدأ من حيث تنتهي الرواية نعيش على وقع التشظّي ونعاني تجربة الشتات مرارة لا تزيل حلاوة استراتيجية الحكي وعمق الرّسائل التي وصلت إلينا.


المراجع:

  • بن عون (مخلص)،بودربالة، دار الضحى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2016.
  • الرقيق (عبد الوهاب)،في السرد دراسات تطبيقية، دار محمد علي الحامي الطبعة الأولى 1998.
  • شافاك (إليف)،قواعد العشق الأربعون، دار الآداب بيروت، الطبعة الرابعة، 2015.
  • القاضي (محمد) والخبو (محمد) والسماوي (أحمد) والعمامي (محمد نجيب ) وعبيد (علي) وبنخود (نور الدين) والنصري (فتحي) وميهوب (محمد آيت): معجم السرديات، الرابطة الدولية للناشرين المستقلين، الطبعة الأولى 2010.
  • الكمالي (محمد محمد الحاج حسن)،محاضرات في الفلسفة الإسلامية نظرية المعرفة في ثوب جديد، المؤسّسة الجامعيّة في الدّراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1993.
  • محفوظ (نجيب)،رحلة ابن فطومة، مكتبة مصر / دار مصر للطباعة، الطبعة الأولى، 1983.
  • محمود (عبد الحليم)،المنقذ من الضلال لحجّة الإسلام الغزالي مع أبحاث في التصوّف ودراسات عن الإمام الغزالي، دار الجيل.

 

  • blogspot.com/2013/01/blog-post_6.html, 26/01/2017.
  • fr.gd/P-S, 26/01/2017.

*أستاذة تعليم ثانوي، صفاقس، تونس

([1])إليف شافاك،قواعد العشق الأربعون، دار الآداب بيروت، الطبعة الرابعة، 2015، ص 62.

([2]) نجيب محفوظ،رحلة ابن فطومة، مكتبة مصر / دار مصر للطباعة، الطبعة الأولى، 1983، ص 5.

([3])aljawabis.blogspot.com/2013/01/blog-post_6.html, 26/01/2017.

([4])alaouiahmed.fr.gd/P-S, 26/01/2017.

([5]) مخلص بن عون،بودربالة، دار الضحى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2016، ص 5.

([6])المصدر نفسه، ص 62.

([7])م ن، ص 66.

([8])م ن، ص 67.

([9])م ن، ص 79.

([10]) وهنا نعود إلى الرّاويين اللّذين ذكرتهما منذ حين وهما الرّاوي الغائب من الحكاية التي تسرد Hétérodiégétique والراوي الحاضر في الحكاية التي تسرد Homodiégétique، الأوّل يسرد قصّة غيره والثاني قصّة نفسه.

انظر: عبد الوهاب الرقيق،في السرد،دراسات تطبيقية، دار محمد علي الحامي الطبعة الأولى 1998، ص 114.

([11]) “السرد الإعادي هو السرد التكراري، يندرج في مبحث التواتر وهو أن يروى أكثر من مرّة ما حدث مرّة واحدة”، انظر: معجم السّرديّات، مؤلّف جماعي، الرابطة الدولية للناشرين المستقلين، الطبعة الأولى 2010، مقال علي عبيد، ص 324.

([12])“الغريب هو ما يرد في نص سردي من أحداث أو ظواهر خارقة يمكن تفسيرها عقليا”، المقال لأحمد السماوي، نفس المرجع، ص 300.

([13])بودربالة، ص 97.

([14])م ن، ص 102.

([15])م ن، ص 91.

([16])م ن، ص 109.

([17])م ن، ص 109.

([18])“من أقدم الآراء التي قيلت في مفهوم التصوّف ما ذكره البيروني من أنّ هذا اللفظ إنّما هو تحريف لكلمة سوف اليونانية التي تعني الحكمة”، عبد الحليم محمود:المنقذ من الضلال لحجّة الإسلام الغزالي مع أبحاث في التصوّف ودراسات عن الإمام الغزالي، دار الجيل، ص 105-106.

([19])المرجع نفسه، ص 112.

([20]) “إذا كانت الحواسّ مصدر المعرفة الحسيّة والعقل مصدر المعرفة العقلية فإنّ القلب هو مصدر المعرفة الذوقيّة ويسمّي ابن سينا ألفاظا متعدّدة للقلب فتارة يسمّيه السرّ الباطن وتارة أخرى السرّ الصافي. فهو يرى أنّ العبادة هي المعرفة أي عرفان واجب الوجود ومثل هذه المعرفة لا تحصل إلاّ لأصحاب النّفوس الطّاهرة فتشرق عليهم الأنوار القدسيّة فيسعدون بها سعادة أبديّة”،

محمدمحمد الحاج حسن الكمالي،محاضرات في الفلسفة الإسلامية نظرية المعرفة في ثوب جديد، المؤسّسة الجامعيّة في الدّراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1993، ص 144-145.

([21])“إنّ الصوفيّة طريق روحي يسيرون فيه وجوهره المقامات والأحوال. والمقامات هي المنازل الروحية التي يمرّ بها السالك إلى ربّه فيقف فيها فترة من الزمن مجاهدا في إطارها… لكي يتدرّج في السموّ الروحي من شريف إلى أشرف كمنزل التوبة الذي يهيّئ إلى منزل الورع أمّا الأحوال فإنّها النّسمات الروحيّة التي تهبّ على السالك مثل الأنس بالله”،

عبد الحليم محمود،المنقذ من الضلال لحجّة الإسلام الغزالي مع أبحاث في التصوّف ودراسات عن الإمام الغزالي، ص 115-116.

([22]) “تعدّد صوتي أوّل ظهور لهذا المصطلح في مجال القول كان في دراسة باختينللملافيظ الروائية لدى دويستوفسكي وقد استعمل مصطلحا رديفا للتعدّد الصوتي هو الحواريّة ومن أهمّ ما يعنيه أنّ أيّ قول يقال يشتمل على أصوات وآراء منسوبة إلى آخرين غير الذي قال القول. ولذلك فإنّ القائل في نطاق الكلام لا يكون مصدرا ثابتا للمعنى القائم في قوله… وهو يرى ظاهرة الحوارية في طرق مختلفة من قبيل مصطلح التناص”،

صاحب المقال محمد الخبو:معجم السرديات، ص 101.

([23])بودربالة، ص 65، 99.

([24])نفس المصدر، ص 80-81.

([25]) بودربالة، ص 85.

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: