الصادق بن مهني :لينا سأظلّ أحبك و أجلّك و أستجير بخطاك

img

الصادق بن مهني :لينا سأظلّ أحبك و أجلّك و أستجير بخطاك

أيا لينا بنت مينه و الراغبين فيك أجمعين!
و أنت تمضين نجما سيظلّ ساطعا يرسل ضوءه بعيدا بعيدا حيث كواكب تحسبه رهن لحظته و هو المسافر مسافات و دهرا،
و أنت تتخلّين عن يدي تشدّ إزرك و عن زندي يسندك و تحلّقين إلى سماوات أخرى تظلّين هجيرتي و تبلّلين ثراي،
و أنت تمسكين بيد الخلود تقرنين اسمك – لينا – بأسماء لطالما رفعتها شعارا لحسنك و حنوّك و تساميك و سخائك و وقفاتك التي لكم أخذت منك طوعا و أعطت مستحقّين و غير مستحقّين: علّيسة و الجازية و عزيزة و السّيدة،
و أنت تنسحبين هادئة على الشفتين بسمة المدركين و في عينيك إصرار العازمين حقّا العالمين بما في الخلد و بما وراء السّماوات المطمئنّين راضية أنفسهم أصفياء هم يعانقون المؤكّد ويسبحون في فلك زاهية يرحمون حتّى الرّحمة، ‏لن أعتذر لأنّي سهوت أو غفوت أو مسّني ضرّ فأحسست يدك تنسحب من يدي ولم ‏أنبس لأشدّك و أتمترس وإيّاك وأحول دونك ودون ‏سفر يحرمني من أن أستمرّ أستند على بسمتك الخلاّبة وأسهر وإيّاك مع الكلم.
لينا الحبيبة! ‎‏
لن أعاتبك أن قصّرت مقاما بيننا، و أن آثرت الأثير وتعجّلت سكنى ‏أفق شفّاف أرحب ولن أحزن، لن أترك وجعي يغلبني وعشقي إيّاك حاضرة ‏حاضرة ‏‏‏يزعزعني،
لينا التي منحتني أجوبة والأسئلة وفزت منك بودّ وخيلاء وكم تعلّمت من صبرك الجميل و مداومتك على الكبرياء و ندائك ‏إلى العدل والطّرب، كنت معنا فغدوت فينا: فينا ذكرا طيّبا و إلهاما و في آفاق العلى نجما ينادي خير من فينا يحزم أمره و يغدو مثلك و إن عسر الخيار.
لينا الصديقة و الرّفيقة و النديمة و المعاتبة في سرّك و التوّاقة دوما و الحانية و الكاتبة و المبتسمة بل الضحوكة ملء القلب و الفم! ‎‏ ‎‏
سأغالب شجني و الوحدة و حنيني إلى ما لم نفعله سويّة و قد أردناه
و أظلّ أحضنك و أسمعك و أناجيك و أخاصمك و أهتدي بصوتك و ألوذ بحنانك فيّاضا صاخبا.
لينا اشتقتك حتّى و الشوق لم يكن بعد! ‎‏
لينا، هؤلاء الذين جمّعتهم، أولاء اللّاتي ناداهنّ قطبك تسارعن إليه مغناطيسا لا تردّ له إرادة فغنّوا/غنّين و صرخن/صرخوا وتقاسموا/تقاسمن ودّك و حبّك و عزمك و قارعن/قارعوا العسف بالحجّة و لم يتركونا/يتركننا لوحدنا نعلم جدّا أنّهن/أنّهم الدرع الّذي أينع منك و أنت تمضين بيننا حرّة، متواضعة، قادرة رغم الإعاقة إصرارا لا ينثني…
لينا! ‎‏ لن أكفّ عن الكتابة لك ومعك وبما اختزنته النفس من هديك المتواضع طيّب الأعراق والمنبت.
‏لينا! ‎‏
‏أردت دارنا رحبة فغدت الرّحب،
‏وأغواك حبّ الناس فغدوت هواهم والعشق.
‏وأردت أن لا نكفّ نناضل و نتصدّى و نتحدّى و نحاول و سنظلّ.
لينا! ‎‏
‏لن أخبرك أخبارنا فأنا أدرك أنّك لا تحتاجين صَغاراتنا وكبائرنا و بدأت أعي ‏أنّنا إنّما منك أنت نستمدّ إصرارنا وتوقنا.
لينا البهيّة!
‏مع تباشير الصبح هبّ عصفور يغنّي وتجلّى البحر هادئا وهدأ “يوكا” الذي أضناه هجرك،
ومبكّرة جدّا كالعادة شرعت مينه تعدّ يومنا و هربت من هواك إلى هواك، و تهيّأنا يسبقنا أمين نستقبلك رفيقات و رفاقا لك و أصدقاء واقعيين و افتراضيين غدوا حقيقيّين وتقاطرت عليّ نصوص و رسوم و حكايا و ذكريات وفخر .
لينا!
مالي أروي لك هذا والحال أنّي أحسّك تعلمينه قبلي و أفضل ممّا أحسبه إدراكا منّي؟
لينا!
سأظلّ أحبك و أجلّك و أستجير بخطاك.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: