الصادق بن مهني :لينا !حبيبتي البهيّة ساكنتي إلى الأبد

img

الصادق بن مهني :لينا !حبيبتي البهيّة ساكنتي إلى الأبد:

أحسّك فيّ ومعي وأحسّني أحضنك أهدهد نحافتك وأحتال على وجعك وبردك أخفّف منهما. وأراك في كلّ لفتة منّي وأسمعك تسعفينني بالرّأي والاقتراح كلّما عسر عليّ القرار.

من قال إنّك متّ؟

لا، أنت لم تموتي ولن تموتي، أنت ارتحلت. أعيتك السّافلة وساءك أن يستمرّ السّفلة يتصدّرون وحنقت على من أغواهم التّشتّت ومن خذلوا أنفسهم ومللت الظّلام يخيّم والعسف يدوم فارتحلت.

ارتحلت إلى العلياء وانتشرت.

انتشرت نداء قدسيّا يحنو على هذا الوطن ويخاطب مشاريع المواطنين فيه.

وقبل أن تنتشري، بل قبل أن ترتحلي، زرعت فينا من همّتك ومن صبرك ومن انطلاقك ومن سخائك حتّى جعلتنا نقرّك نبراسنا ونختار خياراتك شرعا لنا وننفض عنّا الخمول والتّسليم ونعيد للتّسميات معانيها .

صغيرتي الرّائعة !

ألهمتنا . وستلهميننا . عدّلت مسارنا كم مرّة وسنظلّ نتّبع خطاك وننسج على منوالك ونعمل على أن نرى الأشياء بعينيك .

بديعتي !

لأنّنا تعلّمنا أن ننهل من جرأتك لن نخنع ولن تضلّلنا الأراجيف ولن ترهبنا تهديدات العسف ولا مكائد الحاكمين ولن يثنينا عن عزمنا لا المخاتلون ولا القوّادون ولا الجلّادون ولا سرّاق الكلمة والمدّعون بألوانهم .

بنيّتي !

وأنت تحلّقين على أكفّ صاحباتك وأصحابك وقف إجلالا لك النّاس والبحر والنّخلات التي ظلّت صامدة رغم تهافت الذّباب …

وأنت تحلّقين رأيتك باسمة مطمئنّة : حملك ذووك حتّى الباب الّذي لطالما عاتبتني على تباطئي في دهنه … وهناك رأتك رفيقاتك وصديقاتك وأخواتك ورآك أصحابك تشتهين لحظة صفاء سرمديّة فأهدينك \ أهدوك أكتافهنّ \ أكتافهم وسواعدهنّ \ سواعدهم محملا  بل عرشا طاف بك هنا وهناك.

ولأنّهنّ سمعنك توشوشين في ضمائرهنّ \ ضمائرهم أنّك لا تحبّين النّكد وتسعين دوما إلى الفرح ، غنّين \ غنّوا لك وأنشدن \ أنشدوا وذكّرن \ ذكّروا بشعارات الثّورة الّتي لطالما هتفت بها، واتّخذن الحشد العارم الّذي رافقك أو سبقنا إلى روضك أو انضمّ إلينا عنده شهودا على مناقبك والتّمسّك بأحلامك وأحكمن \ أحكموا الانعطافة الّتي أحدثتها بارتقائك وبتذكّرنا لقيم أفنيت عمرك سعيا لتنتصر…

صديقتي !

لقد جاء الجميع وجمّعتنا .

ولقد أصبحنا نستلهم خطاك لتستمرّي عبرنا.

“كنت معنا فأضحيت فينا”.

ومن هلعهم تهافت الأغبياء والمراؤون والطّغاة والبغاة وطفقوا يكفّرون ويشكّكون ويتوعّدون .غير أنّ أنغام التّكريم والتّهليل والتّبجيل طغت على النّاعقين والمضلّلين والأدعياء.

وإليك تنادى النّاس – والنّساء خاصّة –   من كلّ أنحاء البلاد وحتّى من خارجها.

وغدت دارنا، كما أردتها دوما ، ملتقى الأحلام والعزائم والشّيم.

ومن عرشك الذي صنعته لك  رفيقاتك عانق الجسد منك ثرى بلد لم تقبلي أبدا الرّحيل عنه ولو للعلاج وظلّت روحك ترفرف علينا تلهمنا وترشدنا وتعدّل من سعينا.

أمّيمتي !

أنت حاضرة وستظلّين حاضرة…ولأنّك صبرت ولم تتركي الوجع يخدش وقارك سنصبر نحن أيضا على فراقك وعلى بغيهم.

وقسما سننتصر.

سننتصر لك وبك.

وبعزمنا سنصنع غدنا.

وستكون أرضنا أبهى وسماؤنا أرقى ونضالاتنا أرصن وأمضى.

لينتي الّتي ظلّت مبتسمة وستظلّ…مبتسمة !

نحن الآن نكتشف أوجها من فعلك وعطائك لم نكن أدركناها…ونحن الآن نلمس حبّ النّاس جميعا لك…ونحن الآن نرى كم ظلمت وحرمت وضربت وتحمّلت.

وسأدوّن كلّ ذلك.

أعدك سأعمل على الوفاء بوعدي…قسما سأفعل وستحفّزني بسمتك هذه وأنت تهمسين: “كم وعدتني بأشياء ولم تنجز منها شيئا”… ما بقي من العمر سيكون أغلبه لك.

نخيلتي !

ممنون أنا لك على أن عرّفتني بصديقات ورفيقات وأصحاب أنت فيهنّ \ فيهم وهنّ \ هم يواصلنك\يواصلونك.

وليخسأ الملاعين !

ولنتمسّك جميعا بخيط وفاقك وبإصرارك على التّحدّي وتفضيلك الشّمس على العتمة أو الاندحار.

صديقات لينا وأصدقاؤها وكلّ من انضمّ إلينا يقول “لا للمواساة”ويصبو إلى غد كم ساهمت في المناداة إليه، لكنّ \لكم امتناننا وإخلاصنا وأيدينا تمتدّ.

 

إضافة خير:

لينا !

أتركك فنحن ذاهبان نمثّلك لدى أسر الشّهداء والجرحى.

 

الزّهراء – صبيحة 10 فيفري 2020


نصوص مرتبطة لنفس الكاتب :

الصادق بن مهني :لينا سأظلّ أحبك و أجلّك و أستجير بخطاك

 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

RSS
Follow by Email
PINTEREST
LINKEDIN
INSTAGRAM
%d مدونون معجبون بهذه: