الشخصيات الفوضوية تثبت جدارتها بالانتماء الى الاتحاد العام لطلبة تونس 

img

الشخصيات الفوضوية تثبت جدارتها بالانتماء الى الاتحاد العام لطلبة تونس 
بورتري للرباعي الفوضوي جمال غويلي ، احمد الحريزي ،بوجمعة العزديني ، السبتي بن عمر 

بورتريهات ثائرة ، من ذاكرة الحركة الطلابية جزء بئر الباي 2002-2006

بقلم : جمال قصودة 
برغم الانتماء الى نفس الطبقة الاجتماعية بناء قاعدة الاتحاد العام لطلبة تونس ينطوي على تقسيمات افقيّة قد لا تكون ظاهرة لغير الذين خاضوا التجربة وعرفوا بناها الداخليّة ، فثمّة صفوف متراصة للقاعدة يمكن تقسيمها الى ثلاثة صفوف وهي كالتالي: الصف الأول وهو النخبة التي تقود وهي في الغالب مسيّسة لارتبطاتها الحزبية الظاهرة او الخفيّة ويتميّز هذا الصف بالصراع الداخلي الغير ظاهر واغلب من ينتمي اليه يتميز بسعة الثقافة والكاريزما والقدرة على الخطابة ، الصف الثاني هو الخط الفوضوي وهو خط مغرق في الصدقيّة والنضالية ، قد يتبنى في الغالب العنف الثوري اذ هو صف رديكالي بامتياز ، اما الصف الثالث فهو التخوم المساندة التي تقتصر مهمتها على الاسناد والدفع ، اذ يحضر هذا الصف في اغلب الاجتماعات العامة وهو الخزان الانتخابي للمنظمة وغالبا ما يتّسم. هذا الصف بالاتساع فهم القاعدة الفعليّة ،ان هذه الصفوف الثلاثة غير ثابتة بل متغيّرة اذ يمكن يمكن اختراق الصفوف بسلاسة لان التقسيم شفاف وغير ظاهر ومحك التقدم نحو الصف الاول هو الوعي المتطور بطبعه والذي قد لا يعرف الانتكاس وهذا ما ساهم في استمرارية فعل المنظمة برغم السنوات الكالحة التي مرّت بها .
في جملة البوريتريهات التي كتبت حول جزء بئر الباي ولّينا وجوهنا شطر الصف الاوّل بوعي او من دونه. لان تلك الشخوص الفاعلة فرضت نفسها من خلال ما سطّرته من تواريخ نضالية ولكن الصف الفوضوي او الراديكالي اكون كاذبا لو تجاهلته لان هذا الصف هوالاصدق على الاطلاق برغم محدودية الثقافة التي قد تعوزه كي يتقدم ليصير في الصف الاول ولكن ذاك العوز لا يعني ان هذا الصف هامشي او عديم فعل بل قد يكون فعله الاخطر على الاطلاق خاصة في ظل دكتاتورية تقود الوضع بقبضة من حديد ، تلك القبضة التي توازيها وتقابلها مباشرة قبضة هذا الصف المندفع والراديكالي مما يجعلهم الاكثر عرضة للمحاكمات و ضحايا مجالس التاديب . في بئر الباي كان هذا الصف متسعا جدا لفوضوية وراديكالية فطرية يتسم بها ابناء سيدي بوزيد وقفصة ولكن قمّة هذا الصف وقيادته الظاهرة كانت تتكون من هذا الرباعي المناضل وهم احمد الحريزي وهو طالب حينها من جهة جلمة عرف بصدقه واندفاعه و فوضويته المحببة الرفيق الثاني هو جمال غويلي وهو الاكثر فوضوية فيهم ولكن راديكاليته ونضاليته لا احد يشك فيها فيكفي ان نذكر ان اول اجتماع اعدادي للاضراب التاريخي قد تم ببيته المقابل للناعورة الزرقاء حضر في ذاك الاجتماع الذي تاجل كاتب هذه السطور و جمال غويلي ومصباح الرحيلي ومراد عواينية فقط فوضوية جمال غويلي وقتها لم تمنعه اليوم من تصدر الصفوف في قفصة كأحد قيادات الجبهة الشعبية في مقابل احمد وجمال كان الرفيق بو جمعة العزديني والسبتي بن عمر وهما مناضلان من جهة الرديّف عرف الاول بمظهره المتميز بذاك الشعر الطويل والمجعد وتلك المحفظة التي الصق عليها صورة فتوغرافية للشهيد صدام حسين برغم غياب اي ارتباط سياسي له بالبعث ولكن الالتقاء بين بوجمعة العزديني وصدام كان التقاء حول المبادىء والرجولة ، ان انخراطي شخصيا في المنظمة كان على اثر نصائح من بوجمعة بعد الاضراب على الاكل الذي نفذناه اثر حادثة تسممي في المطعم ، رابع تلك الشخصيات المناضلة هو السبتي بن عمر وهو اشدهم راديكالية بل عنفا من ذلك انه كان الاكثر عرضة للايقافات ايام الاضراب ، ويذكر هنا تلك الحادثة التي حصلت له في اول ايقاف اذ شقت احدى الامنيات عن صدرها وأمرته ان يرفع رأسه كي يطل كاستفزاز له لما عرف عليه من صلابة وتبنٍ للعنف الثوري .
ان هذه الشخصيات المناضلة وبرغم ما تبنّته في شبابها من فوضوية محببة وليست منفرة اثبتت افعالهم اليوم وانخراطهم الفعلي في العمل السياسي ان ذاك الصف مثلما ذكرنا سابقا هو الاكثر مصداقية ونضالية ،
كل التحية لجميع الرفاق
عاش الاتحاد العام لطلبة تونس

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: