الشاعر-  سماح البوسيفي ،تونس 

img

(1)
…من الصعب أن نتطفل على” الأدب”حاملين أحقادا كثيرة،فأجمل ما نكتب هو ما يكتبنا بقعا بيضاء.
…أقول هذا و أضيف:
كان الوطن وسادتي الوثيرة، وظل المصطلح يتضخم في رئتي حتى دخلت الأدب وشفيت من زوائدي العاطفية وتطلعت لحقيقة الوطن:نحن فقط أوطاننَا .
مازلت أربط جسدي بتراب مدينتي ..خلق الله مدينتنا من حفرنا وفوهاتنا:من ثقوبنا ومساماتنا :أمكنة الضوء والنور والألم .
فإرتبطنا بدون وجهة للحب بحُب التراب .أعرف مقاسات كثيرة لوطنيتي :فأنا أحب شجرة ربيتها بصبر خالق، وبابا يتألم من قسوة المفاتيح يؤويها فتبكيه .
من داخلي لداخل الوردة ،من داخلي لداخل الماء، أربطة عفيفة.
إنِي وطنٌ
نحنُ والآخرين،
وردةٌٌ.
وماقبلُ،
تراب من وطنْ.

( 2)

في بادىء الأمر ،كان الخيال مسكنا حقيقيا لألمي، ثم تكدس الشعور عندي بأني أقترب من الحدود القاتلة للمفاهيم عبر الكتابة ، كحل أخير للخروج من الكثافة الحسية للأشياء التي لا تتحرك، فيصيبني خوف كبير من أن أكتب عن الكائنات التي لا تملك أرجلا و لا أياد، من الاشياء التى تحرك حواسنا ولا تتحرك ..فأزدحم بالبيت، و بالشارع، وبالمدينة، كأن المكان الوحيد لغربة الاشياء المصابة بالشلل ،هو قلبي.
أخسر
حرا ،
حربي الوحيدة !
لا أحد يحاربني ،
لكني أخسر…

(3)
كتبت الادب لعلل كبيرة :المرض والمزاح والقلق..
يخيل لي اني واقفة ،لكني أقع دائما هنا قد أتحدث عن المساحة كتقدير حقيقي للألم :عن الخوف يحاربني كمقاتل، وأنهزم أمامه_دوما_ كمبتدئ.
أتخلى عن مشاهدي الحقيقية، و ألجأ للأدب أبذر دمي ،و شجني في كراسات التعبير،
و أدفن الحقيقة لأمراضها الكثيرة ،فأكتب مجموعة من النصوص هي سيرتي الآن بعد إسمي أقول هنا :

*
لم يعد بوسعي أن اموت
فكرت في طرق عديدة لموتي،
قتلت اليوم بعوضة تسري في خيالي ،
فإستفحلت في دمي ,
فكرةْعظيمة ..
تتمشى الفكرة في رأسي كبيرة ،
فأخرج من فوهة في بداية الفكرة ،و أنفجر …

**
حطِمنى أيها البكاء إذن ،
وأشكلني بالحبر،
ثم صورني إمرأة مثلا
ولأبكي .
أبكي هكذا لأسباب عريقة :خطأ في الجغرافيا ،
فأفتح القلب على أمي تجاهر الله بخوفها ،
فأستحم في بكائها الطويل.
خطأ في التأويل ايضا :كأن أفتح هوة في صدري لرجل ،
لا يغلق الابواب التى يفتحها ..
فأحرس الباب لاني أستدليت من المجاز على أقرب مفتاح ،
كان قلبي …

*

لأخطاء معرفية كثيرة
سأغير مكان رأسي .
فأصيح :هذا الرأس لم يعد يكفي:
للحب يتعلم المشي،
للألم يجري ولا يتوقف،
للوطن مقعدا كسيح.
في أسفل الشِعر مسودات لن تعيش ،
في الاسفل الآن رأسي..

(4)

القصيدة لن تكفينا لنأكل و نتحدث و نموت
سأهرب” للتخييل “.
ماضيا في الفكرة ،
ثم واقفا.
قد أموت هكذا ،نعم هكذا :
سطرا في حكاية ،
أو توهما لفكرة ،
اسفة أيها العالم !!
هنا الشاعر،
هذا انا.

سماح البوسيفي

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.