السّخرية كبديل للأسلحة في عالم موبوء

img

رحاب بن عريف – طالبة بقسم اللغة و الحضارة العربية بجامعة منوبة

يقول شارلي شابلن ” حينما ينهمر عليك عالم من الخيبات تنتقل إما إلى الفلسفة أو السخرية ” و نحن من دون شك نعيش في عالم لا يخلو من الخيبات و المصائب و بما أننا شعوب لا يمكنها أن تلتجأ إلى الفلسفة إلتجئنا إلى السخرية مثل مغلوب على أمره .
و السؤال هنا هل تنجح السخرية باعتبارها سلاحنا الوحيد في إنقاذنا ؟
بالطبع لن تفعل لأنها ليست ذلك اللقاح الذي سينقذ أجسادنا ، لكنها من دون شك ستمكننا من أن نعيش بؤسنا و نحن نضحك و نسخر من العالم و من بعضنا و من أنفسنا حتى ، إنها سخرية بريئة لكنها ليست في نفس مستوى سخرية الأقدار منا .
” ربما أطلق في المستقبل على عصرنا هذا اسم زمن السخرية ” مثلما أطلقنا نحن هذا الإسم على العصور الماضية .
و في الحقيقة إن السخرية ليست مذهبا جديدا في المجتمع الحديث و إنما لها أصولها القديمة و جذورها الخاصة التي انطلقت منذ العصر الروماني و اليوناني خاصة و الذي عُرِف بالأدب السّاتيري أي الأدب السّاخر” و لفظة ساتير رومانية الأصل و معناها السّلة التي تجمع فيها بواكير الفاكهة ثم أصبح لهذا اللفظ معنى السخرية “.( ياسين أحمد فاغور : السّخرية في أدب إميل حبيبي )
إذ كان الشعب الروماني يستغل مواسم الحصاد للإمعان في السّخرية و التهكم و لهذا ارتبط معناها بسلّة الفاكهة .
ومن ثمّ عرفت السخرية طريقها إلى الأدب فظهرت في كل الأجناس الأدبية في مختلف العصور و خاصة في الشعر و النّثر و أبرز نماذج الشعر نجدها مثلا لدى ابن الرّومي الذي ذمّ أحدهم على وجه السّخرية :
وجهك يا عمرو فيه طول **** وفي وجوه الكلاب طول
كما نجده لدى المتنبي في هجاءه لكافور الإخشيدي و الذي قال قادحا فيه :
لا تشتر العبد إلا و العصا معه **** إنّ العبيد لأجناس مناكيد
و من نماذج النثر التي اتخذها أصحابها قناعا للتوجه بها إلى الجماعات و المجتمعات و أصحاب السلطة اتقاءً للعواقب و للعقاب باعتبارها وسيلتهم الوحيدة لفضح انحدار القيم في المجتمع و بطش السّاسة و الحكام و لا يخفى علينا في هذا السياق أدب ابن المقفع و أدب الجاحظ و أدب أبي العلاء المعرّي .
وبالتالي فإن الفكاهة و السّخرية ليست مجالا جديدا يقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي و إنما لها أصولها القديمة و هي في كل مرّة تثبت محافظتها على قيمتها القديمة إذ لاتزال تتمتع بقدرتها على الانتشار و وقعها في النفس و ما لايأخذه الإنسان بالجد يمكن أن يأخذه بالهزل فهي كما يعتبرها د. طه النجم تعبير مكثف و سريع يخفي حقائق اجتماعية و سياسيّة و فكرية .

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: