السعيد عبدالغني يكتب قصة شعرية ” الجوكر الذى داخلي “

img

متسارعا فى الإصغاء إلى وجداني

وهو يريد الهجرة من كل أحد

والتساحق والانسحاق فى النأي عنيّ .

متسارعا فى تناول دلالات الأشياء بدون مسمياتها

ولست خائفا من أن أحمل ألم اللامفهموم كله .

متسارعا فى عض المرئي وتسميمه بمرئييّ ،

أنا مفتِتت المفاهيم فى جمهوريات الأطياف .

متسارعا فى التجانس مع الممزقين والتنافر مع الملتحمين .

متسارعا فى نقد الانتساب

لأنه كله مُشَذّرات ملحومة بوهم .

متسارعا فى التفكير فى أى شىء

ومتسارعا فى الفراغ منه .

متسارعا فى استئصال الفيزياء من ما أدركه .

عاد الصوت ثانية لم تريد الانتحار ؟

كان هذا الصوت هذا أحيانا يتنمر عليّ

ولم أكن أستطيع أن لا أجيبه

لأنه كان يصرخ ويدمر مزاجي الآني

وكان يعلم إن لم أكن أقل الحقيقة .

” بسبب العلاقة مع الموت دوما والانبهارية به والرومانسية معه ،

الرغبة فى تجريب فعل الموت نفسه

لأنه الفعل الذى لا استطيع ان اتخيله

والفعل المستحيل تجربته إلا مرة واحدة

والفعل الذى سينقلنى الى وجود آخر او عدم .

العزلة وما تجلبه من تطرف محبب الى نفسي

محظور ومنفور منه من الآخرين

العلاقة المتذبذبة مع الذات من خلال ما حيته من نبذ

الإبتعاد عن الاخر كليا

والإرادة فى الوحدة المطلقة

قصور الداخل من تراكم العذابات النفسية

أولها الحاجات التأملية الوجودية

لا الطوباوية التأملية

فالتأمل مثلا فى اى شعور

أو أى فكرة والتوغل فيها يؤدى إلى عدم ولامعنى وعبث ،

ومشكلة الانتحار والرغبة فيه هى أنيّ لم أعد أرغب فى التأمل

وعدم الرغبة فى الخلق والتأويل ،

والخلق والتأمل جدوات عالية عند النفس الشاعرية الصادقة الطفولية .

الغربة فى المكان الذى أحيا به

والاغتراب الذى يحققه الخلق

والذى يحتاجه أيضا ،

والاماكن الهلامية الهيولية التى يأخذنى إليها

التى هى ليست واقعية

أدرك منها أفكار جديدة ومشاعر جديدة

وهذه الغربة أصبحت تزداد حتى لم يعد هناك إرادة فى الخلق والبقاء

والبقاء للتأمل فقط

والخلق خلق الجدوى والقيمة والمعنى ،

لأنى طوال الوقت أحاول أن أبرر وجودى

ولكنى هكذا أضيعه

لأن العقل يضيع الشعور بالشىء والاخر والذات

لأنه يعلله والتعليل فيه احتمالان إما الإثبات أو النفي

والعبث يقتضي الذهاب للاحتمالين ،

النفي يؤدى الى نفي الشعور

ويذهب بعد ذلك لعقل العقل

أى السؤال عن الماهية

وهكذا لا اشعر بوجودى

ويؤدى الى الجنون فى النهاية .

الانتحار يعبر عن الفعل العبثي الوجودى للجوهر المتأمل

والاتهام بالضعف فيه اتهام تافه وعنصري

وفيه يتم فقد الشعور بالوجود الذاتى

يؤدى ذلك إلى عدم الشعور بأي شىء آخر ،

غياب عن كل شىء ،

النفس المنتحرة فعالة لأنها نفذت ما فى رأسها

فالافكار عندها ليست للتسلية ولا كفقاعات هلامية

نفس منتِجة للموت والنفي الحقيقي .

توصل لدرجة انكارية الحب والعلاقات جميعها مع الآخرين

لا تكترث بشعور الآخرين عند الرحيل

نفس شعرية أصيلة مرهفة ورهافتها تبدأ فى التساقط

حتى تصل للامبالاة الكبرى التى يتضاعف فيها الألم

ويتضاعف فيها الشعور بالجمال

كل المشاعر تتضاعف وقلت أصيلة لأنها مهتمة بالموت

والموت سؤال يٌفقد الوعي ذاته

ويجعل الإنسانية تتلاشى ويزيد الشهوة للتدمير

أولا تدمير الذات وبعد ذلك تدمير الآخرين وكل شىء .

النفس المنتحرة تحاول ان تمسك انسكاب الروح فى التلاشي لحظة الانتحار

لحظة المحو الأعظم هذه

والنفي الأعظم بدون اى طوباوية ،

الرغبة فى رؤية اللامرئي الكليم .

كنت أقول لنفسي أريد ان أنتحر _ وبدأت فى الصراخ_

لأنى كنت حيا الثانية الماضية لأنه عبث

لا توجد هنا خشية من أي شىء

لحظة الانتحار تكون شفيفة جدا

كأن الوجدان حى

لم أكن أنتظر فيها لا إله ولا عدم فقط فناء يجعلنى فناءا ،

انجراد لكل انجراح

وعدم عروج ثانية فى الكلمة .

الانتحار فى البداية يكون بسبب الألم الوجودي والشخصي

الذى لا يُحتَمل

ولأن الألم يشوه الشعر فى النفس

فلا تتقبل ذلك وأقصد بالشعر الإنسانية

بعد ذلك الانتحار يكون بسبب العبث

وممكن يؤدى له أي فعل صغير ليس له علاقة بالألم.

 

الانتحار هو أن لا تشعر بأنك ترغب بأي شىء

سوى الرحيل عن ذاتك ،

ان لا توجد أى غواية خارجية ولا داخلية

أن تتوقف عن التعبير بشتى أشكاله المقرفة

أن تكتفي من تدمير ذاتك وخلق ذاتك

أن تكون الهباء والكونية هنا تعنى أن تكون خالق علك للبقاء

وخالق علك للفناء

أن تتوقف الأنا عن كل شىء بها

أن تختفي وتترك سفسطتها

كانت الأنا هى ما تريد وما ترغب ..

حاولت الانتحار مرارا

وفى هذه اللحظة أكون مضيئا جدا

ولدى رغبة لا أعرف ما هى

لهذا أحاول الانتحار

لأن ليس لدي أى رغبة فى أي شىء

وبعد أن أعود للحياة ثانية تتجدد الكآبة

وتستمر فى الزيادة والاتساع وتعمُق.

أي وسيلة للانتحار تنادينى

عندما أقترب من الماء يدعونى للغرق

عندما أرى أي خيط يلتف فى خيالى مقصلة وتدعونى .. إلخ

ولكنى ألحظ دائما صراخ بى فى هذه اللحظة

صراخ من المطلق

أول مرة ينفعل

لا يقيدنى عن الانتحار ولكنه يصرخ .

حاولت الانتحار منذ أكثر من شهر باقراص الإكتئاب ، كنت أريد أن أقتل شخصا ما او كل شخوصى بعد أن قتلت العالم كله بىون أي انتماء ، كنت أشعر بالنشوة لذلك ، لم اكن خائفا ابدا من الموت ومن المجهول الذى بعده ، هل هو إله يمسك حذاءه لى أم عدم سحيق ولكنى للاسف لم اقتلنى ولكنى قتلت كل شىء داخلى ، لم يعد أي شىء حي بى الا شخص واحد منطوى ويبول على العالم وعلى كل شىء .

تناوبت بين البياض الشاسع والسواد الشاسع ، رأيت كثيرين عراة ، أولهم كان امرأة عارية تماما بخلخال في قدمها ، لم أكن فى الحياة ولا فى الموت ،جميع من رأيتهم كانوا عراة أيضا، رأيت أناس لا أعرفهم أيضا وقط كبير ،كان الله يلوح من بعيد بنور شديد .

بصراحة شديدة أشفق على من يظن الانتحار ضعفا وجوديا ومن يعطى النصائح لمن يرغب بالانتحار بالتقرب إلى الله أو الاتجاه إلى التنمية البشرية أو الذهاب لطبيب نفسى ، الانتحار أكثر طريقة مدركة لتجريب الحياة عن قرب شديد ، ما يجعلنى أواصل الانتحار هو الرغبة فى التعرف على العدم فهم أمران، المعرفة فى الحياة والشوق إلى التعرف على العدم.

كنت كلما قلت فكرة يتحدث ويقل لى لم ترغب بالانتحار ؟

الان توقف الصوت

سأنعم ببعض الراحة قليلا

وبعض الهدوء فى اذني الذى أريد أن اقطعهم نهائيا .

ولكنى أشعر بغربة شديدة فى العالم رغم أنى وحيدا ،

ولكن الصباح سيأتي بعد ساعات

وأرى عائلتي وأضطر إلى التعامل معهم

الذين لا أشعر تجاههم بأي تماس

بل باضطهاد وتنمر ولا حضن فى الليل ذلك

والوحدة كرب الخيالي المندمج مع الأطياف

ولكنى طردت كل الأطياف منيّ استعدادا إلى الافول

والأمر ليس فى الغربة فقط بل فى اليأس من تحقيق الاندماج

لقد أدركت الكثير عن ذاتي وهذا ما يجعلني انأي عن الجميع

انا فعلا غريب جدا وبي بشاعة وطاقة شرية

فهويتي ليست فى الجمال

ولا أقصد بالطاقة الشرية هى التى عند كل الناس

بل ترجمتها لافعال فمعيار الشرية هو الفعل ليس التخييل .

انا عاري تماما ولا استطيع أن أحيا إلا كذلك

ولا أهتم لأحد طالما أقول الصدق

وأعبر عن هويتي الضائعة

حتى لو كان ذلك يؤلمني ويُكون جزءاً من عذابي .

العري غواية رهيبة كغواية الغموض

الأمر هو أنى كلما تعريت كلما لم اُعرف وأُعرّف

وكلما أُغمضت أكثر لأن الرائي والقارىء لا يفهموني

ولا يعرفون من أين يبدأون التأويل أو التصنيف

أو وضعي فى لغتهم وسائدهم ومعانيهم،

كيف سأكمل حياتي بدون لغة

وأنا أشعر أنيّ أفقدها بشكل كبير .

لا أتألم لكوني وحيدا ولا لكوني لا أُشع على أحد

ولكن لآن الاخر لا يتركني أحيا وحدى وحدتي المطلقة

بدون أن يُلوثني بمشاعره ورغباته.

الناس لا تُقدر الصافي ولا تهتم إلا بالترجمة

أقصد اللغة التى أكتبها ليس بالنص الأصلي الذى هو باطني .

لا أحد مهتم إلا لمن لديه تماس مشترك

أو يبحث عن هذه المعاني المشتركة التى بي .

شاعريتي ضد أى نظام عقلي

لأن المجاز يعتمد على تخييل ميتافيزيقي ،

العلمية الصارمة تقود إلى المنظم

وأنا شاطح بلا شواطئ وهذا جزء من غرابتي.

كتابتى متذبذبة مضطربة ، التعبيرات النهائية لنفي الحياة والرغبة فيها ، الاكتئاب الفج العارم الكامل وفضح الانسان برغباته الدنيئة ، رفض الذات والعالم والاخر والمصحات العقلية والنظر بالشفقة عليها ، عدم ترتيب الأفكار بسبب ثنائي القطب الوجداني وعدم إكمال المشاهد والمجازات ، الرغبة الدائمة فى الانتحار ، الرغبة فى التدمير لأنها تشعرنى بالراحة كونها تركز كل الألم على فعل التدمير بدلا من الشعور بالألم الطاغى ، الكراهية الكاملة لذاتى جسدا ومجهولا والتغذية العقلية للرغبات فى التدمير والانتحار بالعلل من الأفكار فأنا لست منتحرا عاديا او بشعا عاديا .

الشاعرية العدمية وعدم الأمل اليوتوبي أو بشكل آخر اليوتوبيا السوداء واليأس المتطرف من آمال علاجى أو من من يقول لى ذلك وعدم التبعية إلا لما أشعر به ، فأنا لم أتبنى افكاراً بل تبنيت مشاعراً لى وبنيت من خلالها افكاراً عن العالم .

المقارنة المستمرة بين ما كنت عليه وما أصبحت عليه وفقد الكثير من الافعال البديهية الجاهزة مثل الأكل والجنس وانتهاء العلاقة مع الجسد ونشوته حتى أصبح عبء كبير جدا عليّ بسبب جبرية احتياجاته .

من أهم سمات أدبي الدخول الى النفس الإنسانية والأماكن المظلمة التى ينأى عنها الجميع ، وتحمل مسؤوليته لأنى لا أكتب أدبا لا أحياه أو أحياه فى مخيلتى فقط بل أعبر عن ذاتى وما أشعر به لأنى أغوص وأخرج أفكار فلسفية لا يمكن الحصول عليها إلا ممن يحيا ذلك .

أدبى ذاتي انعزالي ، أحاول أن أفهم ذاتى باللغة بمباشرة وبدون خوف من تلك البشاعة .

الألم هو تابو الناس الأعظم

لان لا أحد يريد أن يدرك ما تحويه النفس الإنسانية

من عنف وعدائية لذلك الناس ضد الأدب البشع

بحجة أنى مريض وأن ما أكتبه غير موجود فى النفس الإنسانية وفى الواقع المَعيش ، كأنى اختلقت هذا العنف والبشاعة من داخلى فقط وأن الأفكار التى أنتجتها عن النفس الإنسانية أفكاراً غير حقيقية.

لدى قلق دوما من شىء ما مجهول

شىء ما غير معروف بالنسبة لى

كلغة شىء ما غائب

يسيطر من لاوعيي على مزاجى دوما

ويجعل رؤيتى لكل شىء سوداوية

أو بإغفال وهم الجزء الجمالي والتركيز على وهم الجزء البشع .

من الصعب جدا معرفة ما يدور فى رأسي

وتبين ماذا أريد وماذا لا أريد ،

من الصعب تحديد أى شىء فى حياتي كلها

من الصعب الاعتناق والايمان واليقين بأي شىء

من الصعب الهدوء الفكري والفلسفي

من الصعب رؤيتى اتحول إلى أطلال فى حوش العراء المجهول

من الصعب التحول إلى مومياء .

مع ذلك الواقع مقزز بالنسبة لى جدا ،

الواقع عالم مستعمَل ومستعمِل لمن يحيا فيه

عالم لانهائي التصانيف والأحكام والعنصرية

 

يقوم على الايجو للاب الأكبر الذى يخلق بروتينية بلا تجدد وتجديد ، الواقعيين أناس جامدة صلبة فى العموم

ونسبهم الكياني إلى المادي فقط ،

إلى هذه الأوراق الملونة ،

لا يرى أبعد من الخلايا

ولا يعترفون بالمجهول الذى بهم رغم أنهم يفعلون من إثره الكثير ،

الواقع بالنسبة لى عالم غريب ،

ملىء بما لا أحب ،

بسلطات كثيرة مجردة وإنسانية ،

باجبارية على أفعال معينة ضد الوجدان وضد الجنون

لا أشعر بأى راحة فيه ولا أشعر بذاتى

بل أنفصل تماما عن وعيي

 

ربما لانه مملوك من الروتيني

بلا تجديد إلا بالناس الغريبة المفارقة للسائد المنبوذة .

لم أعد أعرف هل ما أراه فى الواقع أم فى المخيلة ؟

هل ما أفعله هل هو واقعي أم خيالي ؟

لقد ذهبت الحدود بين كل شىء وكل شىء

ربما هو التطرف فى الشاعرية لأن الشعر يحرر ،

الشعر يحرر المطلق

يحرر الله

يحرر الأبدية

يحرر الوقت والمكان ويهبنا الشساعة

الشعر سوط الوعي

جسد الشعر مفقود فى أزقة الهيولى

رأسه غيمة

الشعر مخدع الحشرات الفكرية وديوك العدم

أتذكر أنى كنت خائف قبل كتابة الشعر

الشعر يقرض الجنون اللانهائى .

أفعل اشياء غريبة بالمفهوم العام

ولا أسيطر على مخيلتى

وأريد أن أؤذى ويكون الأمر عاديا بالنسبة لى فى لحظتها ،

كان الناس يتنمروا عليّ بسبب معقولى

والآن يتنمروا عليّ بسبب جنوني .

الخروج من رأسى أصبح صعباً جداً

ولا أعرف ماذا أفعل فى النسيان

فإن جلست مع أحد أكتفى بالصمت

وتوجيه الكلام بالضمائر

لا اعلم هل هو طور انسلاخ أخير أم ماذا ؟

***

بى مدينة أطياف أو أشخاص حقيقية لا أعلم ولكنى سمعت صوتا يقول لى ” ماذا تفعل ؟ ”

: أنا أبكى الآن

: فقال تعال لاضمك

: حسنا

: كي تبكى داخلى ، وتنبت وردة من دموعك فى صدري.

وذهب الصوت وأصبحت شفتاي تنبس بكلمات وافكار متتابعة بدون أى داع

” يا إلهى ما جدواك؟ ،

ما جدوى كل شىء ؟ ،

إنه العبث واللعب ،

ثقل الوجود ماذا نفعل به ؟

والموت الارستقراطي الذى يدخننا،

دعنا نذهب بسلام إلى أبانا جميعا ، العدم. ”

عائلتي تود أن تضعنى في مصح نفسي

والغريب أنى أريد ذلك أيضا

لأرى الإنسان الذى يحيا بدون جدران

كيف يستثير اتون الجنون .

 

الناس جميعها بما فيهم عائلتي أصبحت تخاف من الاقتراب منيّ

من الحديث إليّ

تعاملنى كمجذوم ولكنى هكذا أكثر حرية

لأنهم يريدون جميعهم قص أجنحتي

والإغارة على حريتى

لا اعلم لأنى تحليت بالشجاعة لمعرفة نفسي

ومواجهة خواءها وتيهها .

 

نحن الغرباء ، أنا وأشباهي وأطيافي ،

نكره كل شىء

آباءنا، أمهاتنا

آلهتنا

أوطاننا

والأهم أنفسنا

لا أعرف كيف يوجد شخص يحب ذاته

أو شىء من هؤلاء .

كانت لدي رغبة خبيثة أن أستطلع التشوه فى الآخرين

وأستطلعه بسهولة كبيرة

وربما خلسة لكى أثبت لنفسى أنى غير وحيد .

المكتئب أنانى جدا لأنه لا يسمح أحيانا إلا لنفسه بالألم

أنانى عندما لا يريد أن يقترب منه أحد فيحتكر الألم على الآخر

أناني لأنه يحتكر الكآبة على نفسه

أو على الآخر

ولا يقبل بمشاركتها بينهم .

للكابة لذة مغرية جدا وهى أقوى قوة فى الوجود .

انكبح ، اتشرح ، اتبجح ، اتقبح ،اتمادى ، أحل ، انحل ،اتحلل، اتعمق، اتعرق ، اتلغز ، اصطبغ، انخفض ، ارتفع ، اتوسط، اتعصف، اتبيض، اتكلس، اتسع ، أضيق، استكين ، اتحسس، أعبر ، اتكون، اتجلى، اشذ ، اتولد ، اختنق، ارتاب، ارجم ، اتلذذ، احدق، لا أرى، انفرط، اتمسك ، أحس، أتخيل، أجبر ، أختار، اتظلل، اتكشف ، أدرى ، لا أدرى، أدرك، اتيه ، اتفاقم ،اتقرى، استقرىء، انعزل، اعتزل ، اتعزز ، ازعق ، احاصر، اتحاصر، انتشى، انتشر ، انتشل، انكشف ،اكتسح ، اتخلق، اخلق، اندلع، اتوحد ، اتحد ، اتكهل ، اهرم

اتمنى انزاح انجرح اَنبذ اُنبذ .

شىء ما يشدنى للموت

شىء ما يبعدنى عن الحياة

ويقززنى منها حتى التقيؤ

أحلم أن الماء يملئنى حد الغرق

ولكن أصفى فجأة وتهرب المياة بعيدا

أحلم بأنى انتحر بكافة الطرق الممكنة

ولكن الماء يهرب والحبل يقطع وأجد نفسى كلما فتحت عينيّ بين جنبات هذا العالم

الحظ ضوءاً بعيداً لا أعرف

هل هو الله أم العدم؟

البياض مقزز

السواد أمومى

أريد أن اؤمم العدم والله .

عاد الصوت وقال

” لا أحب العالم مثلك لأنه يحكم علينا بقسوة

ولأنه لا يجعلنا نحيا ولو الحد الأدنى من خيالاتنا

لهذا أفضل الحياة فى اللغة

وفى عوالمى الكاملة التى خلقتها

ونظمتها بحرفية شديدة

ربما أنا فى طريقى للفصام والجنون .”

فصرخت بشدة واحتجت ان اصرخ

” أيها الهارب من نفسك

أيها الهارب من العالم

هناك وطن سري جدا فى الجنون .”

الان أنا فى المقهى ،

لا اعرف كيف أتيت إلى هنا ولا أتذكر ذلك ،

أجد نفسي فى أماكن فجأة أعى أنى بها ،

متضايق جدا من الأصوات فى الشارع

وأذناي ستنفجر بالدم ،

أريد أن أقطعهم فعلا الان ،

إنهم مثيرو ضجر وكآبة واختناق دوما ،

هناك حديث بيني وبين ذاتي فى رأسي لا يتوقف أبدا

بارادتي وغير إرادتي

وأنا استمع إلى من يتحدث بصمت ولا أتدخل ،

مللت من رأسي وما بها من خرافات وحقائق ،

لا اعرف هناك غبار يأتى إليّ على هيئة دوامات ويرحل ،

وهناك شىء يدفعنى للنهوض والصراخ والرقص ،

مللت من الأفعال العادية

ومللت مما أفعله كله ومن ما لا افعله ،

الكآبة تحمينى من رؤية أي شىء بتفاهة ،

بل تجعلنى أرى من خلالها

أعماق كل شىء .

المقهى قديم منذ سنوات وهو مقام ، ورث ، مجاور لمزلقان من الخلف ، صوت القطار كل مدة يغزو وحشرجات القضبان، واسع وبه كراسي خشبية بعضها مكسر والحمام فى آخر المقهى بجوار المطبخ البسيط الذى يعدون فيه المشروبات ، كان أليف هذا المقهى عن أى مقهى آخر ، لا أعرف ما سر الألفة مع الأمكنة ، ممكن رائحتها ؟ وممكن شريعة أول مرة فأول مرة جلست على مقهى كانت عليه ربما ، وممكن نفاق أناي للاطمئنان الموهوم لوجود علة .

عدت ثانية إلى وعيي الواقعي وخرجت من وعيي الخيالي ، القهوجي ينادى عليّ ، ماذا تريد أن تشرب ؟ نسيت اسماء كل شىء ، قلت له قليلا واطلب ، جاء لى رجل لا اعرف من اين أتى وقال لى ” أنت مجنون ؟ ” فلم أرد عليه وبدأ بالضحك وجلس مكانه ينظر لى ،لم أكن إلا انا وهو في المقهي وكنت اشك أنه غير موجود وأن ذلك اختلاق منيّ ، كنت مثارا جدا لقتله وتعذيبه قبلها على دفعات ، واجماً جداً ومختنقاً جداً ولكنى لست مرتعباً من أي شىء ، كان لدي طاقة غضب كبيرة لا أعلم من اين ، ولا على من ؟

ربما تكثف ضجرى الفلسفي من الافكار الى ضجر وجداني من الرجل .

هناك مرآة فى منتصف المقهى تؤذيني لأنى أرى بها جسدي ،

لا احب ان أراه حتى ولا احب ان أراني . ولا أحب رؤية الناس لى كذلك . إنى أختنق من ذلك . لا أحب أن أكون من مدركَات أحد . لا أحب ان أدخل فى تكوين أى شىء .إنى أتقزز من ذلك .

قمت فجأة لامسك الكرسي واهشم به رأس الرجل هذا .ولكن هناك شحاذ قدم وطلب منيّ المال .وسيجارة فأعطيته وجلست .هو رجل من الخارج بذقن بسيطة وامرأة من الداخل .يتحدث بأنثوية مغرية ويلبس جلباب أبيض واسع . اذ به يمسح على شعري ويقول شعرك جميل . يبدو أنه مثلي وأشار إلي للقدوم إلى حمام القهوة . ضاجعته بدون شهوة ونحن واقفين كنت أضع يداي على فمه لكى لا يصدر أى صوت وفى النهاية عند الأورجازم

عند إرضاعه منيي . أزلت يداي ليصرخ ويتأوه وليعلم من يعلم بذلك خرجت سريعا وكان الرجل أمامى يقول ” ماذا تفعلوا ؟ ”

أمسكت كرسي وهشمت به رأسه أكثر من مرة وهشمت المرآة تلك وخرجت هادئا من المقهى ، كنا فى الظهيرة وهو يكون فارغا تماما بها .

كنت أشعر وأنا اهشم رأسه أنى أتكون من جديد أنى حي وأن كل رمادى استحال إلى جثمانية ولم أكن مستغربا من ذلك .القهوجي خارجا لذلك لم يرانى أحدا إلا الشحاذ بعدها خرجت إلى الشارع . لا أعلم أين أذهب . تذكرت امرأة تبيع الذرة خارج المقهى

اخبرتنى عن عنوان بيتها .تريد النوم معى مقابل المخدرات . فتمشيت قليلا ولم أكن أفكر فيما فعلت .على عكس المجرم عندما يفعل فعلته

كان رد فعل طبيعي وقانوني عن قوله ” أنت مجنون ؟ ” ،

أنا بلا جدران أخلاقية . وبلا محو لبشاعتي وجرائميتي

لم أكن أكترث إن مات أو لا ولم أفكر فى الأمر بعد ذلك . شعرت أنى ملونا وأنا اهشم رأسه . أنى أمارس هويتى الباطنية من العنف والعدائية

كنت أستلذ بصراخه واهته . وأنظر فى عينه ليضاف إليّ خوفه

الذى لا حدود له وتمزق أناه ووهنه ولتنبسط نشوتى . ضحكته هى ما استفزني بشدة ووجه المستخف وهو يقول ” أنت مجنون ” . وهو ليس له أى حق فى ذلك

ومن حقى ردة الفعل بما يتناسب مع ما أسدله فيّ من مشاعر سيئة ورغبة فى تدمير ذاتى ولقاء ما بذاكرتى من الالام ، لم افكر فى آثار فعلى ولا ماذا سيحدث بعد ذلك ؟ وهل هو لديه أطفال أم لا ؟

كان كل شىء مركز على تدميره وقتله فقط . بقناعة تامة كاملة من وجدانى وعقلي وارادة كاملة لقد قررت أن أنفي حياته . مثلما نفى رهافتي للحظات . بعدها رأيت بنتا جميلة ، ليست جميلة بالمعنى السائد ولكنها اثارت فيّ معاني كثيرة على الرغم من فقد الامل فى الوحي من الخارج

فكتبت فى ذهني ” وجه بروح نورانية

متوغل ضوئها فى الرائي المترنم بهمس خفيض عن المه

لستِ مغلقة الفيض والمدد

رقيقة الوحي وغير معصومة الحشا للانكشاف

كل عين كادر لكون خيالي جامع لشذرات عن الغيم البعيد

مخزونة فى أرض أخرى

ولكن نفس طيفكِ عندى مشعة بترياق ملاذ

باكسير ارادات للخلق ”

كانت تشبه مقطوعة موسيقية اسمها

– Vadim Kiselev – Forgotten

 

كان ذلك يضغط عليّ ويأتى لرأسي صوت النوتات فى المقطوعة ، لم أكن أعرف كيف هو وجهى ولكنها ستخاف حتماً إن حدثتها على هيئتى تلك ولكني حدثتها بدلا أن احدثها فى رأسي وقلت لها اسم المقطوعة

استغربت جدا ورحلت فى النهاية . هائما فى كل مكان

ظللت أفكر هل أذهب لبائعة الذرة الخمسينية أم لا . هى امراة خمسينية شهوانية عندما تراها تنتهك رغبتك الجنسية ، تريدك بعنف وبعري كامل ووضوح شديد حكى لى القهوجى أنها تزوجت من القهوجي السابق وكانت تعطيه بانجو كثير وترمادول حتى فنى جسده وتركته .

لا ، أريد العودة لرأسي فى الشقة الفارغة

شعرت بشوق لا حنين إليها ولكنى رأيت أحد غواياتى النادرة جنازة فمشيت فيها ،أفعالى كلها عندما أخرج أفعال عبثية بلا تنظيم لعدة علل عبثية ايضا .أمشي مع الصدفة وأرى أين تقذفنى . لأنى بلا علاقات مع أحد ربما . أقضى وقتى كله فى التفكير والتأمل والتخييل .

فى البداية كنت أتخيل أنى أخلق بلا توقف . أكوانا وأدمرها وأخلق ثانية وهكذا لم أكن أخلق أبدا آخرا إلا نادرا وبكائنية مختلفة غير الانسانية ،

لا أعرف فعلا ما هو تركيبي ؟ جلست على الرصيف فى منتصفه . منكمشا عاريا على بياض نابذ وكاشف بجسدي/ علة فنائى . وروحي مختلطة العذابات .حولي خيالاتي اسامرها . وروح المكان الكئيبة وروح الزمن الافل تسيطر على وعيي ، اين أمضي؟ اين أمضي بين ألحان انفاسي المتهدجة؟ إلى من اتودد وكياني يتواري فى النفي؟ متى أهدر روحي وحارسها المجاز؟ انا من حفرت العالم بلغتي ولوني وحفرت قبري معه ،

قل يا سجني ، ما غدك وغدي؟ قولي يا جدر ؟ شيعتي كلي،

ماذا تريدي؟ لا شىء بي محفوظ ، كله عزفت به للرياح.

أريد أن أصرخ وأن أتعرى وأن أكتب وأقرأ ما كتبته بصوت عالي . وعيي شديد التعقيد وشديد التعشيق بالمدركات السيئة . عقلى يضطهد قلبى وما أفكر فيه يتضاد مع ما أشعر به

أريد قصة أخرى لحياتى وسرد آخر وأسلوب آخر ولغة أخرى ..

ابتعد الناس عني لان جنونى طازج ولان عقولهم راسخة فى العرفية فى الفعل ، كنت أتحدث إلى نفسي وأجرى مما استدعى بعضهم إلى الهمة بطردى ككلب ولكنى ابتعدت وسبقتهم ووقفت على مكان عالى

وبدأت فى الصراخ

” أيها الناس ، يا أغصان المأساة ،

إن حشاي به حقيقة لا يسترها عرف ولا قانون ”

وهبطت إلى سقوف المقابر أمشي عليها وأجرى وأرقص ، قدماي تعاشر الزهور الموضوعة عليها حتى تلونت بألوان كثيرة . فى نهاية المقابر كان يرزح النيل ، جلست على ضفته مستثقلا فلسفتي فى الحياة محاولا مصالحة أفكارى مع سلطات العالم وقطفت بضعة زهور كانت تشع بالوانها من ضوء الشمس الخافت ودعكتهم وعجنتهم وطليت بهم جسدى كله .

أهدأ عندما افعل شيئا مجنونا . اهدأ عندما أشعر بأنى مجنون فعلا . أهدأ من رؤية ما فى رأسي على افعالي . الارتطام فى الغور مؤونة الجنون والغرق فى الإرادة فى التكون .

هناك هسيس بكاء واضح الان فى الأرجاء لا اعلم . قمت وقفت ووجهى عليه نظرة بلهاء وابتسامة غبية . تتبعت الصوت وذهب هنا وهناك حتى وجدته .أريد أن أتحدث مع أحد . لدى رغبة شديدة فى ذلك . حتى وإن لم يكن سيفهم ماذا سأقوله . وجدته فى مقبرة مليئة بالبوص

إن الخارج ملىء بالمعجزات كالداخل وملىء باحتمالات . وجدته فى كنف هواء دافىء . من الذى تركه هنا يا ترى ؟ ربما أمه التى لا تريده . والتى تخاف من عارها التافه . ولا تريد الاعتراف به . الأرض لا تسع أحدا فعلا

إنها فصل من الجحيم مالكوه غيب غير مستقرين على نظام معين . لم أتيت أيها الطفل من المهد للمثوى سريعا ؟

من المطلع للمخرج ؟

من الحضور الأول للغياب الأخير ؟

بكلك فى قبر أحدى حكر على الموتى ،

ولكن لا أحد يأتى هنا إلا تجار المخدرات ، حملته بحجابه الأبيض

إلى المكان الذى كنت فيه ، وحممته لأنه كان وسخا بمائه .

شعوري كان مضطربا بشده نحوه ، ماذا أفعل به ؟ هل اقتله وأحميه من عذابات العالم أم أخذه وأربيه ولكنى بلا بيت وبلا أى شىء ، إنها مسؤولية وأنا لا أختار بين الاجباريات المسؤولية ، ظللت أحدثه إلى أن نام وأفعل له أمام وجهه أشياء غريبة ليضحك ، قلت له ” الانجاب شىء أناني ،إضافة لمتألم جديد وإضافة لذلك أن من أنجبك تركك وأنا اريد ان احميك من شعور اللقيط الذى لا يرحم من أثر العالم والمجتمع الذى يحاك من لاذنب له فى شىء دوما ، نحن ضحايا صديقى للناس وللوجود

ولكى أحاشيك الألم يجب أن أقتلك ، الفرق بينى وبينك فقط هو الزمن ولكنى لن أقرر عنك شيئا ليس من حقى التعدى على حقك فى الألم سأعطيك لدار ايتام لكى ينبذك المجتمع وتكون من أولاد الحرام ، ألا إننا كلنا أولاد حرام لأن لا احد يعرف نسب الوجود كله لمن ؟ وسأذهب أنا إلى المهبل المفتوح لى ، لا سأخذك إلى الخرابة البعيدة التى أحيا فيها وأرى من سأسبي أيضا . . من أين أستمد هذا الرفض كله لكل شىء وهذه الحقيقة وهذا العري ؟ أنا نفسي لا افهم مشوشة تصوراتي عن ذاتي وعن الكون . لم أقبل أن أنام مع امراة تقارب أمى فى السن رغم أنى أستطيع ممارسة الجنس مع من هم فى مثل سني ؟ لم أجد نفسي دوما بين ما هو غريب عن سائد الناس ولكن لا يوجد غريب بالمطلق؟

. أجد نفسي وأنتشي . النشوة فى جوهرها تعبر عن النهاية . إن لم تكن هى النهاية . اسراف فى الظفر باللانهائي خارج الزمن والمكان ولكنى أعرف أن فى نهاية النشوة دوما جفاف للدفء . صحبة للنهائي بعد التداخل مع اللانهائي وثقل بعد خفة .

لم أتبع مبدأ اللاجهة ومبدأ الهجر عند الوصول لجهة ؟

لم مفاهيمى كلها مغايرة لمن حولى ؟

أنا إنسان ضوئي فى الجنون أشعر بكره كل شىء لى وكرهي لكل شىء بوحدة لا تذهب . جسدي يرتعش من الهيروين والعالم يغيم.

ابتعدى يا مشهديات الالم ، ابتعدى الخلايا تدمّرت ، تأكل نفسها ،

والملاذ هو تدمير الجسد خادم الوجدان . كل الجوانب فيّ مدمرة وكل الأجزاء ، لم أبقى ؟ عيناي بارت وسال بياضها وسوادها ،

بعيدا .. بعيدا .. لا نجدة .. زوال يسيطر على كل شىء .. موت سارق الجميع بسواسية .. أشياء تظهر وتختفى .. وأنا كذلك كنت أظهر وأختفى .. والان سأختفى لا براهين على وجودي ولا فى خارجي ، لا نور فى داخلي ولا فى خارجي إنه اتجاه العدم الواحد. أقدامى دُمرت من كثرة الذهاب والاياب إليه .سأحشر كيانى فى الموت وأضيع وحدتي وحضن أمي وهى مغمضة عينيها. صدري مختنق جدا الان . أشعر بثقل فى روحي يأخذنى لهاوية بعيدة . أشعر بانتهاء كل شىء منذ زمن طويل . فقط ختم الانتحار الباقى . لوهلة أشعر انى لا أحد ولا وجود لي . ولوهلة أشعر أنى الكلي وأنى كل الوجود . ولا معنى يوحى بأي شيء .صمت رهيب فى فراغ الرؤية عندما أغمض عيني وأشكال كل شىء تنرفذنى . أريد بياضا فقط أو سوادا للابد . لا فجر يأتى ولا فجر رحل يعود . لا أعرف إلى متى ساظل ادرك انى انتهى . ولا ما الذى يأكل فيّ من باطني حتى وصل إلى القعر الأخير المحض.

عبر من أمامى استاذ الفلسفة الذى كان يعطينى فى المدرسة الثانوية

كان ملهما جدا عندما كنت متأملا فى العالم بشكل أمل لانهائي ،

كان يعطينى كتبا

وربما هذا ما فادني فى شدة تركيز وعيي .أن اطلعت على فلسفات الأمل فى الأديان ووفلسفات الأمل من الناس وانقلبت عليها كلها . كانت لدى رغبة فى أسره فى الخرابة . الذى أحيا بها وبالفعل أسرته ، استدرجته لم يتعرف عليّ فى البداية . وأغويته بان هناك مكتبة فى بيت بعيد نريد أن نحضرها . وبالفعل اقتنع من وراء ادراكه السابق لهويتى كانسان طبيعى ومحبوب .أول ما دخل الخرابة خبطته على رأسه فأغمى عليه وقيدته وانتظرت إلى أن يستيقظ لننعم بحديث شيق بدلا عن هذا الطفل المقرف.

: هل تظن أنك خيِر ؟ إنك مفعول الصدف المكونة فقط وأنا أيضا مفعول الصدف المكونة ولكن للشر ، بتجريد نحن عبيد لمن خلق ، عبيد لغاية ملعونة فكاهية لا أحد يعلمها ، أنت مفلس الهوية يا ابن الابعاد والحدود

هل تخاف أن أقتلك ؟

: لا لست خائفا ولا اعتبرك مجنونا

فى رأسك جمر ولكنك تكره ذلك

هذه ليست هويتك

: هل ستخبرنى بهويتى وتعلمنى إياها

: تريد أن تقتلنى اقتلنى

لست خائفا

ولكنك تشعر بشىء لازال فيك

: قتلت من قبل

وشعرت بتحرر جزئي فيّ

وأريد أن أقتل الجميع لاتحرر

: بماذا شعرت ؟ بضياع أكثر ،

بازدحام الرغبة فى الهرب ولكن إلى اين ؟

، إنه عالم واحد وماوراء واحد

لم وصلت إلى هذه النقطة بك

ولم تصل إلى كل النقاط ؟

اخرج من عمائك السىء ،

اطفو وطر

: لم أطفو وأطر ؟

: ستعرف هذا

اللغة لا تعبر عن ما ستعرفه

: لا أؤمن سوى باللغة

: اذا لم تقع فى وجد أحدا سابقا

: اخرس أيها الطفل المقزز

: أطعمه ليخرس

هل أقتله ، إنه ينرفذنى جدا ،

ينتهك نشوة الصمت فى الخرابة . أريد أن أحصل على رجحان واحد من داخلى بأي فعل . ليس هذا التردد البشع رغم ان كل الأفعال واحدة

عبث بنفس الامتياز والعيب

هل أجسد غضب التطرف للالهه المتناقض كل شىء فيهم

والانفلات فى مدى الممكن ، ماذا يقودني ؟ !

صرخت : أريد نسمة باردة وصمت ،

النسمة الباردة تعطى معانى لوجدانى

والصمت يشعرنى بغيابي .

 

احيانا أشعر انى قادر على كل شىء

ولى قدرة المطلق

واحيانا يكتفني النفي وينفيني

رغم انى من نثرته فيّ

ويقحم اراداتي وسنابل ما اريد فى الموات العابر بي

احيانا احاول الانتحار لاعبر ذاتي

لاعبر نهائيتي إلى اللانهائية

وأحيا وسط حشود الأرواح المستئصلة اجسادها

وسط مبتوري القانون الفيزيايي والبعدي والحدودي

عدم وجود شواطيء لى يجعلني اكشط الاين كله إلى الفراغ المحيط

، الكيان الإنساني لا يكتمل عرش الذات

إلا بالتجارب المتطرفة

والتبذير العقلي على النفي الجبار

تجميع الفيوض كلها نحو مفهوم الموت

تجميع الإرادات التى لا تجتمع إلا له

نثر الهندسيات واللاهندسيات له .

من انا ؟ ما الكون ؟

جيفة صغيرة فى جيفة كبيرة

وتدبير عبث هو كل شىء

أنا مجموعة لانهائية من النهائيات عندما اكون واقعيا

انا كهف فى كهف فى كهف. ..

غابة فى غابة فى غابة. .

نهائيات فى لانهائيات. .

اكوان فى ذرات ..

إشارات فى إشارات فى إشارات. .

رموز فى رموز فى رموز …

نقطة واحدة وعدة نقاط ..

فريسة فى نفس جلاد .

بى جدل اللقيط مع الهوية

وصراع المهرة مع الأرض اللاممهدة

حاربت كل الجدر والاسقف

الممكن ملثم بالعدم دوما .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: