السحابة-سيلفينا أوكمبو

img

نصوص مترجمة

السحابة

سيلفينا أوكمبو- ترجمة عبدالناجي ايت الحاج

 

 

نحن ذاهبون لاصطياد سحابة. الجميع يعلم أن الأمر ليس سهلا  . السحابة بيضاء ، محاطة بالعشب والزهور. صيدها مستحيل . أي سحابة كانت ؟ ذاك كان الصعب. كانت الغيوم في الأفق بعيدة.  للوصول إليها كان لابد لك من العربة أو السيارة أو الطائرة. ولكن من يملك طائرة ، عربة أو سيارة؟ الأسهل هو الركض على ظهر حصان أو على دراجة. لكن كل شيء كان مستحيلاً. بمجرد الوصول إلى الأفق ، ماذا كنا سنفعل؟ ظللنا ننظر إلى السحابة التي لم يتغير شكلها ، على الرغم من أن رفيقاتها كن  مختلفات تمامًا وسهل الخلط بينهن. بقينا نتأمل في تلك السحابة حتى خيم ليل أزرق ، مثل اللون الأزرق الموجود داخل إحدى اللعب ، الأكثر أهمية وإغراء على الإطلاق ؛ لعبة بذيئة ، إن أحببت ، ولكنها نادرة.

اللعبة كانت غريبة ، لا يمكنني وصفها لكنها كانت عبارة عن كيس بلاستيكي غير موجود في هذا العالم ، على شكل مضرب ؛ كان يحتوي على بحر أزرق ، أزرق لدرجة أنه لا يبدو حقيقة مثل زرقة الليل. عندما هاج البحر ، ظهرت مناظر طبيعية أخرى من بلدان مختلفة. الماء الذي كان بالكيس كان من البحر ، ربما ، و المناظر الطبيعية  لم تتكرر أبدا ، وكانت رائعة .

– أنا مالكة السحابة – قالت أغبى صديقاتي – إنها لي. أنا سأبقى حتى تختفي.

قالت ذلك بجدية لدرجة أن الجميع صدقها.

– لن تختفي أبداً – قالت سيدة مغطاة بالريش كما لو أنها تود تقليد الهنود.

– إذن سأبقى إلى الأبد – أعلنت الفتاة.

وظلت إلى الأبد في ذلك المكان ، الذي لا أعرف حقًا مكانه. و لا أحد يعرفه. يطلق عليه إسم  السحابة أو اكتشاف العالم الآخر.؛ لكن لا أحد يعرف أين هو ، ولا في أي موسم يظهر. في بعض الأحيان السحابة تتحول إلى سرير حيث تعبر السماء ، سرير وردي ورقيق ،

ليس فيه أمطار و لا عواصف ، وتنام لساعات حتى توقظها  الشمس

وهي ، بخفة أرنب ، تقفز من سريرها وتسقط على الأرض ؛

أحد ينتظرها ، أحد لا نعرف من هو. هذا هو اللغز الذي يتوجب

اكتشافه  . من ينتظرها؟ فتى جميل ، كلب ، حيوان شرس؟

لن نعرف ابدا. عندما تنزل و تصل الأرض ، يؤكدون لي أنهم يسمعون هديرًا  مخيفا . سحابة تزمجر؟ في الأيام الأولى اعتقدت أنها العاصفة … العاصفة لا هدير لها. ثم بدأ الشك. الهدير كان ربما لوحش بدائي . تفرغت بسرعة لاكتشاف مصدره . لقد بحثت عنه بلا آمل ونسيت الكتب التي كان عليها مراجعتها و استعادتها لأنها تعود لها ، لأنها اكتشفتها.

بحثت عنه طوال الساعات ، في كل الأماكن ، ناسية ما بين يدها. لم تعد تأكل ، و لا تنام ولا ترتاح. العالم لم يعد هو نفسه. ركعت أخيرًا على العشب واخترعت دعاء . أغلقت عينيها و أخذت تردده  بالليل و النهار و بالنهار و الليل ، حتى استعادت سكوتها. لم تعرف قط الحيوان الذي كان يزمجر. ذئب ، ثعلب ، جاكوار ، نمر؟ بما أنها كانت قريبة جدًا من السحاب ، لم تستطع أن تميزها. رؤيتها عن قرب ، الغيوم ضخمة … لم تعرف قط من كان الوحش ، ولكن هذا الوحش سيقتلها إذا لم تتخلى عن سحابة اختراعها. وهذه هي الحقيقة الوحيدة في هذه القصة.


سيلفينا أوكامبو – القصص الكاملة (المجلد 2) إيميسي – بوينس آيرس ، 1999

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: