السجون التونسية : مؤسسات اصلاحية ام معاهد عليا للإجرام

img

السجون التونسية : مؤسسات اصلاحية ام معاهد عليا للإجرام 

بقلم :عصام الدين القمودي

تقدر طاقة استيعاب السجن المدني بالمنستير بـ 450 سجينا، إلا أن عدد المساجين فيه بلغ 700 سجين سنة 2018  (170%) , السجن المدني بسوسة طاقة استعابه تقدر بـ990 سجين لكن عدد السجناء يبلغ 1600 سجين،  استنادا إلى إحصائيات تقارير المنظمات الدولية فإن طاقة الإستعاب الجمليّة لسجون تونس 16 ألف سجين في حين يبلغ عدد المساجين ما يقارب 23 ألف سجين ، بلغت 150 بالمائة و هذا باحتساب تنفيذ العقوبات و الايقاف التحفظي .
يحيلنا هذا على الوضعية الكارثية للسجون التونسية ، التي لا ترتقي بأي شكل من الأشكال للمعايير الدولية أو حتى للمعايير التي يضعها القانون التونسي ، حتى كاد الفصل التاسع و العشرون من دستور الجمهورية الثانية يفرغ من محتواه ” لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته.
تراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة، وتعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع ”
تنعدم تقريبا الوظيفة الاصلاحية للمؤسسات السجنية ، حيث ان حالة السجون التونسية ترفع من احتمالية العود ، أي من احتمالية عودة السجين المدان من أجل جريمة أخرى ،
يقسم الفصل الثالث من القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون السجون الى ثلاثة أصناف :

  • سجون الإيقاف وتأوي الأشخاص الموقوفين تحفظيا.
  • سجون التنفيذ وتأوي الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية أو بعقوبة أشدّ.
  • السجون شبه المفتوحة وتأوي الأشخاص المحكوم عليهم من أجل الجنح، والمؤهلين للعمل الفلاحي.
    يتم اعتماد هذا التصنيف حسب الإمكانيات المتاحة، على أنه يجب التفريق في كل الحالات داخل السجون بين الموقوفين تحفظيا والمحكوم عليهم ، و يجب هنا صياغة بعض الملاحظات :
    – أولا ذلك الصنف الثالث من السجون و هي السجون الشبه مفتوحة و التي تأوي من هم على ذمة مخالفات او جنح و هي سجون موجهة للعمل الفلاحي و هو عمل للصالح العام ، هو صنف تقريبا غير معمول به و هو ما يدعوا للاستغراب .
    – ثانيا و هو التقسيم الغير مراعي لخطورة و فداحة الجرائم المرتكبة ، حيث أن كل سجون التنفيذ تستقبل جميع المدانين ؤ في حين أن المعمول به في اغلب دول العالم هو احداث مؤسسات سجنية خاصة لمن ارتكبوا جرائم اقل فداحة ، و هذا يمنع السجناء الغير متعودين على الجريمة من الاختلاط بالمتعودين عليها .
    ينظم هذا القانون ظروف الإقامة بالسجن بما يكفل حرمة السجين الجسدية والمعنوية وإعداده للحياة الحرة ومساعدته على الاندماج فيها حسب ما ورد في الفصل الأول من نفس القانون ، الا ان الواقع يتضارب مع هذا النص تضاربا صارخا ، حيث رغم تشديد القانون على ان أعوان السجون و الاصلاح ليس لهم استعمال العنف الا بما يضمن سلامتهم و سلامة السجناء و أمن السجن الا ان السجناء يبقون عرضة لأهواء اعوان السجون و الاصلاح ، فيتعرضون لسوء المعاملة و العنف المتكرر و في بعض الأحيان التعذيب ، تبقى اروقة السجون خفية على الجميع حيث ان المنظمات الحقيقية الوطنية و الدولية تطلب ترخيصا لزيارة السجون ، مما يعطي المسؤولين وقتا لرسم المشهد الذي يريدون تصديره لهذه المنظمات الحقوقية .
    و من البديهيات التي أخيرا ما تفطن اليها المسؤولون في هذا الوطن ” دليل حقوق و واجبات السجين ” و هو دليل يحدد أبعاد الحياة السجنية من منظور قانوني و يحدد حقوق و واجبات السجين ، ليوزع هذا الدليل على الوحدات السجنية حيث تم الاعلان عنه بمناسبة الذكرى 71 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، قدمت كل من الإدارة العامة للإصلاح والسجون ووزارة العدل والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب يوم الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 دليل السجين في تونس ليتم توزيعه على جميع السجناء في كل الوحدات السجنية بالجمهورية .
    و يجدر الاشارة الى التكريس لحقوق السجين صلب المعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف الدولة التونسية بمقتضى قوانين على غرار القانون عدد 30 لسنة 1968 المؤرخ في 29 ديسمبر 1968 المتعلق بانضمام البلاد التونسية إلى الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية وعلى القانون عدد 79 لسنة 1988 المؤرخ في 11 جويلية 1988 المتعلق بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1984 الخاصة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية أو المهنية ونظمت حقوق السجين في القانون التونسي صلب الأمر عدد 1876 لسنة 1988 المؤرخ في 4 نوفمبر 1988 المتعلق بالنظام الخاص بالسجون وتبلورت خاصة ضمن القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون التي كفلت حرمة السجين الجسدية والمعنوية وإعداده للحياة الحرة ومساعدته على الاندماج فيها ويتمتع السجين على هذا الأساس بالرعاية الصحية والنفسية وبالتكوين والتعلم والرعاية الاجتماعية مع العمل على حفظ روابطه العائلية وتتمحور أهم هذه الحقوق في :
    – مجانية التغذية
    – مجانية المعالجة والدواء داخل السجن وعند التعذر بالمؤسسات الاستشفائية بإشارة من طبيب السجن
    – توفير أدوات الحلاقة
    – توفير مستلزمات النظافة
    – الاستحمام مرة في الأسبوع أو وفق تعليمات طبيب السجن
    – تلقي القفة والطرود والملابس التي ترد من أهله
    – قبول الحوالات والشيكات الموجهة إليه
    – تلقي زيارة دورية
    – مقابلة المحامي المكلف بالدفاع عنه بدون حضور أحد أعوان السجن بمكتب خصص لذلك بالنسبة للموقوف تحفظيا أو المحكوم بحكم بات
    – قبول أدوات الكتابة وكتب المطالعة
    – مقابلة مدير السجن
    – التشغيل بالنسبة للمحكوم عليه بما يتماشى وطبيعة العمل واختصاصه مقابل أجر يحدد بحسب الإمكانيات المتوفرة
    الخروج إلى الفسحة اليومية مدة لا تقل عن ساعة
    – يحق لأي شخص وقع إيداعه بالسجن تنفيذا لحكم أو بمقتضى بطاقة جلب أو بطاقة ايداع أو جبر بالسجن أن يودع بغرف ذات تهوئة وإضاءة كافيتين وتتوفر فيها المرافق الصحية كما توفر إدارة السجن لكل سجين عند ايداعه فراشا فرديا وما يلزمه من غطاء هذا إلى جانب وجوبية تصنيف المساجين حسب الجنس والسن ونوع الجريمة والحالة الجزائية ما إذا كان محكوما عليه أو موقوفا وكان مبتدئا أو عائدا إذ يقع في كل سجن إعداد أجنحة خاصة لإيواء الفئات المصنفة وفق الإمكانيات المتوفرة ويقع إيواء السجينات إما بالسجن الرئيسي للنسوة أو بأجنحة منعزلة بالسجون الجهوية
    ويحق للسجين أيضا تعاطي الأنشطة التربوية والفكرية والرياضية
    – ابرام العقود المتأكدة
    – الحق في عقد الزواج
    – الحق في التصرف في أمواله مدة ايداعه بالسجن عدا السجين المحكوم عليه من أجل جناية واحدة بالسجن مدة تتجاوز 10 أعوام
    – حق السجين في الحفاظ على الروابط العائلية .

    ان النظر في حالة السجون التونسية يدعوا الى التعمق في السياسة العقابية و في فلسفة المشرع التونسي و في موقف السلط المسؤولة على التنفيذ ، هل يسجن المدان ليعاقب ام يسجن ليعاد تأهيله و يعاد ادماجه في المجتمع ؟

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: