الرواية والعقدة : الحبيب بن محرز (كاتب رواية حمدان والزمان)

img

الرواية والعقدة : الحبيب بن محرز (كاتب رواية حمدان والزمان)
لقد آليت على نفسي أن لا أكتب شيئا حول روايتي لسببين اثنين، السبب الأول أن أي كاتب يسعى إلى تفسير أوتوضيح أو تبرير ما كتبه هو اعتراف ضمني بفشله في تبليغ مقصوده والسبب الثاني -وهو الأهم- أن العمل الروائي هو بطبيعته حمّال أوجه والكاتب الذي يسعى إلى تفسير ما كتبه لا يفعل شيئا سوى أنه يخنق روايته وقد يقتلها وقد لاحظْتً بكثير من السعادة تنوّع الجوانب التي استرعت انتباه القرّاء، فهذا يركّز على الأحداث السياسية والاجتماعية التي طرأت بين 1911 – 1912 والآخر شدّ انتباهه التنوّع العرقي الذي كان في تونس، والبعض استشف تشابها بين أجداث 1911 و 2011 وأخرى ركّزت على وضعية المرأة في تلك العهود البعيدة وهنالك من وقف على جوانب بدت له فلسفية (كالعلاقة بين الجنة والسعادة) وهنالك من رأى فيه مقاومة للفكر السلفي.. إلخ. وبالتالي فإنه ليس من حق الكاتب أن يتدخّل، هذا حق القارئ والناقد وإذا كان الكتاب ناجحا سيشقّ طريقه وإذا كان فاشلا سيموت كما مات غيره ولهذا سأركّز حديثي عن مواضيع عامة وخاصة موضوع العقدة
العقدة ليست شرطا من شروط الرواية بل قد تجاوزها الزمن (مازالت في بعض الروايات البوليسية). ماالعقدة في كتاب ميلان كوندبرا (L’insoutenable légèreté de l’être ) ؟ حكاية طبيب ومصورة صحفية في أحداث تشيكسلوفاكيا سنوات 1968 وانتقال بين براغ وجينيف في أجواء غريبة ونفسيات أغرب لا هي راضية بالحكم الشيوعي ولا هي مقاومة له.. أجواء عبثية.. وماهي العقدة في رائعة ماركيز (مائة سنة من الوحدة)؟ .. المهم هل نجح الكاتب في المسك بالمناخ؟ هل أم شخصياته مقنعة وحية (vraisemblable)؟ عندما تقرأ “البؤساء” مثلا فإنك ترى بعينيك شوارع باريس وأزقتها وتشعر أن ‘جان فال جان’ هو من معارفك، كما تعرف جارك فلان وعمّك علان، نفس الشيء بالنسبة لوليد مسعود في رواية جبرا إبراهبم جبرا.. الرواية بالنسبة إلي هي أكثر الأنواع الأدبية تنوعا وهي قادرة على احتواء كل شيء ، أعود إلى كونديرا وكتابه الذي ذكرته سابقا، لقد تحدّث حتى عن نيتشه، المهم أن لا يكون الحديث مسقطا وأن ينصهر في الرواية.. والنجاح الحقيقي هو عندما يفرض الكتاب نفسه في الساحة آجلا أو عاجلا

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.