الرقص الصوفي ورمزية الحركات الراقصة ” المولوية أنموذجاً “

img

الرقص الصوفي ورمزية الحركات الراقصة

” المولوية أنموذجاً “

               م.م. اياد محمد حسين                      م. م. عامر محمد حسين

         مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية          جامعة الكوفة / كلية التربية

المقدمة :-

يعد التصوف من المناهج الإسلامية التي لا يمكن إدراك مغزاها ولا معتقداتها ولا أسس أساليبها التي يمكن من خلالها الوصول الى المفاهيم العامة او الخاصة لهذا المنهج ، الا بالولوج فيها والتلبس بها او بمعنى آخر لا يدرك التصوف ولا يعرف أسراره الا صوفي ، لذا فان الدراسات او الكتابات التي تبحث في التصوف ما هي إلا شذرات بسيطة تبحث في ظواهرها وبعض معتقداتها وتقاليدها وأسلوبها ، لان أساس عمل التصوف هو الروح مع فناء الجسد ، فالوجد والهيام والوصول إلى الحضرة الإلهية لا يتحقق إلا من خلال العمل والاجتهاد بالعبادات والطاعات وتهذيب النفس البشرية وإبعادها عن ماديات هذا العالم الفاني ، حينذاك يكون المريد قد حقق المراد وحصل على حالة الاتحاد والفناء في الخالق ، من هنا فان المتصوف يصل بفلسفة التصوف إلى أقصى حالات الوجد الإنساني الذي يلقي بظلالها على تصرفاته وحركاته وأسلوبه ، فما الحركات والرقصات الصوفية التي يؤديها المتصوفة خلال مجالسهم الا حركات تعبيرية عن حالة التوحد التي يصل إليها المتصوفة والتي تعكس من خلالها الرمزية التي يتصفون بها ، ويبدو هذا واضحا وجلياً في رقصات المتصوفة المولوية الذي أسس لهذه الحركة ووضع قواعدها الشاعر والمتصوف الكبير جلال الدين الرومي او ما يسمى بـ( المولوي ).

من ذلك كله جاء بحثنا هذا ليوضح مسألة الرمزية الحركية في الرقصات التي يؤديها المتصوفة من ابناء هذا التوجه الإسلامي الذي بدأ منذ أواسط القرن الثالث الهجري وحتى يومنا هذا وانتشر في كثير من بلدان العالم الإسلامي منها تركيا وسوريا وإيران وعدد من دول شمال أفريقيا ، وانتشرت أشعار ( المثنوي وغزليات شمس ) للشيخ جلال الدين الرومي في أوربا وأمريكا لتصور أجمل اللوحات الأدبية المؤثرة والمعبرة عن الذات البشرية ومملوءة بالحكمة والموعظة والتي أصبحت من بعده دستور عمل المرشد والسالك والمريد من أتباع المولوية ، وكذلك الحركات الراقصة التي يؤديها المولوية أثناء جلسات السماع والتي صارت جزءاً من الفلكلور الجميل المعبر عن رحلة الإنسان في الحياة وحالة الدراويش في الوصول الى حالة الوجد التي ينشدونها من هذه الرقصات ، فكانت الرمزية الإطار الذي يؤطرها ويوضح فحواها الروحية والتي لولاها لما استطعنا إدراكها او بالوصول الى استيعاب مفاهيمها الروحية الغيبية والتي ألقت بظلالها على الأتباع والمريدين من أبنائها والأبعاد النفسية والروحية التي توصلهم الى بلوغ الهدف المنشود الا وهو صفاء القلب والفناء في الذات الإلهية وهو غاية الصوفي . فجاء بحثنا هذا ليتكون من مقدمة ومبحثين أساسيين فالمبحث الأول استعرضنا فيه الرقص الصوفي وسيرة حياة المؤسس الأول لهذا المنهج الصوفي وهو (الشيخ جلال الدين الرومي) وأهم مؤلفاته ، لما وجدناه من أهمية كبيرة في التقديم لحياته كونها كانت منوعة ومتغيرة كثيرا ومؤثرة على نهجه وأسلوبه وأفكاره الدينية التي أدت الى وصوله الى ما هو عليه . اما المبحث الثاني فقد جاء فيه بيان رمزية الحركات الراقصة في مجالس المولوية وأثرها على الحالة المعنوية لهم ولأتباعهم  فاتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي لأسلوب دراويش الصوفية ، من خلال تحليل عينات من ابيات شعرية للشيخ جلال الدين الرومي كما جاءت في كتابه مثنوي معنوي ، وختم البحث بقائمة الهوامش وبأهم المصادر والمراجع التي استفاد منها الباحث في كتابة بحثه هذا .

المبحث الاول

الرقص الصوفي :

        ان الرقص وأداء الحركات الراقصة من طقوس ومراسيم الشعوب في الاحتفالات الدينية الرسمية القديمة ومنذ أقدم العصور ، ومن خلالها وعن طريقها يتم التعبير عن الحالات النفسية من فرح وحزن او التهيؤ للقتال وغيرها ، وكان أهمها ما يؤدى خلال الاحتفالات الدينية من رقصات تعبيرية رمزية للتقرب بها من الآلهة او للحصول على مباركتها ، وقد أشارت الى ذلك الكثير من الكتب التاريخية والمصادر القديمة .

        إن كثيراً من الشعوب البدائية تأخذ الدين على أنماط مختلفة ، فمنهم يعبد ألهاً واحدا ومنهم من يعبد عدة آلهة او أسلافه ومنهم من يدين بالطوطم ، فالدين يرفض الممارسات الطقسية التي تروم الدخول في العالم فوق الطبيعي ( الميتافيزيقي ) والذي تنتمي اليه الآلهة ، والكائنات التي تقوم بأفعال خارقة ([1]) ، وقد عدّ الرقص عند بعض الديانات والحركات الدينية من هذا النوع من الطقوس التي فيها تجاوز على قوى الطبيعة ، فالرقص ” قد اعتبر في بلاد الاغريق القديمة بمثابة حركة الآلهة – وكان لأبولو وديونيسوس(*) حركات رقص مطابقة لشخصياتهم . كان للرقص سمة سحرية لدى الشعوب البدائية ، فكانت الطقوس التي تقام لتأمين المطر او لطلب النصر مرتبطة عادة بالرقص ، وكان الالتفاف حول رمز مقدس ( كما في السماع احيانا ) او حول شخص يعني الاقتباس من قوته السحرية او بث القوة فيه ايضاً . كما كان آباء الكنيسة يدركون القوة الهائلة للرقص فحرموه بشدة:(( أينما كان الرقص كان الشيطان))،كما قال سانت كريسوستومس(**) St.Chrysostomus ” ([2]).  اذاً فالرقص لم يكن من الحالات المقبولة دائماً عند الشعوب لاسيما عند الشعوب والأمم المتدينة بإحدى الديانات السماوية ، فالدين ينافي السحر وكل قوة تتطاول على قدرة المعبود سواء كانت هذه القوة هي قوة سحر او قوة ميتافيزيقية خارجة عن نطاق الطبيعة والإدراك الفكري والحسي الإنساني ، لان الدين وحسب مفهوم (فريزر) هو ” التزلف والتقرب الى القوى العليا التي تفوق الإنسان والتي يعتقد أنها توجه سير الطبيعة والحياة البشرية و تتحكم فيهما “([3]) من هنا فان الدين يتكون من عنصرين مهمين هما الإيمان في وجود قوة أعلى وأسمى من الانسان والثاني عملي والذي هو محاولة استمالة هذه القوة وإرضائها ، فلابد من الايمان بوجود هذه القوة اولا ومن ثم إرضائها عن طريق التقرب والتزلف لها ، ويجب ان يرافق الايمان هنا القيام بشعائر و ممارسات دينية ، والا فان الدين سيكون بدونها مجرد لاهوت فالإنسان لا يكون متديناً ان لم يكن سلوكه خاضعاً للخوف من الله أو حب الله ، وان هذه الممارسات الدينية لا يجب ان تكون دائماً على شكل شعائر تقوم على ذبح القرابين او تلاوة الصلوات والترانيم ، فكسب رضا الله يمكن ان يكون عن طريق الإحسان والرحمة والتطهر فهم بذلك يحاكون كمال الطبيعة الإلهية بقدر ما يسمح لهم به ضعفهم البشري([4]) ، فالدين إذا هو ” عبارة عن تجلّ للمطلق في أطار الفكر التصويري ، والفكر عادةً يستلزم وجود ميدان تطبيقي أي جانب فعلي والطقس يشمل جانب الفعل في الدين ” ([5]) .

        لقد كان عرب ما قبل الإسلام يؤدون طقوسهم الدينية بحركة دورانية من خلال طوافهم حول الكعبة وتكون مصحوبة بالرقص والغناء والإيقاعات وأدعية تقدم في إطار حركي له طابع احتفالي جماهيري عام  قد أشار القرآن الكريم لها ، قال تعالى ([6]) 🙁 وما كان صلاتهم عند البيت الا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون )  ([7]) . وبعد مجيء الإسلام فقد أكد على الطواف حول الكعبة و أزال طقوس الرقص والغناء والصفير فيها ، بل وحرمها وأبدلها بأدعية جديدة تتناسب مع مقام ومكانة هذا الرمز المقدس عند المسلمين .

وهذا هو حال الرقص الصوفي فقد عارضه بعض الطوائف الإسلامية كونه جزء من اللهو وهو مرفوض في الشريعة الإسلامية ، وان هناك طرق كثيرة توصل الإنسان الى الخالق غير الرقص والسماع فقد اختلفت المدارس الصوفية في مفهومها للرقص والحركات التي تؤدى خلال مجالس السماع الصوفية ، منهم من منعها وعدها من البدع وقد حرمها ، لان الرقص لا يليق بالشيوخ ، كما يقول الشيخ السهروردي ” الرقص عمل لا يليق بالشيوخ ومن يقتدي بهم ، لما فيه من مشابهة للهو ، واللهو لا يليق بمنصبهم ” ([8]) ، وعلى العكس من ذلك فان الكثير من رجال التصوف والمدارس الصوفية ومنهم الشيخ جلال الدين الرومي وطريقته المولوية التي ترى في الرقص الصوفي تجاوزاً للذات الإنسانية في العبور الى المعشوق الأوحد والازلي فلا يجد سوى الرقص سبيلاً لتحقيق الهدف الأساسي والأسمى وهو الفناء والاتحاد معه .

بناءً على ذلك يجب فهم المعنى اللغوي للفعل ( رقص ) لندرك بذلك المعنى المجازي منه ، فالرقص في اللغة وكما عرّفه ابن منظور هو : ” الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وفي التهذيب: ضَرْبٌ من الخَبَب، وهو مصدر رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛عن سيبويه، وأَرْقَصَه. ورجل مِرْقَصٌ: كثير الخبب ،… وأَرْقَصَت المرأَة صبِيَّها ورَقَّصَته: نَزَّتْه.  وارْتَقَصَ السِّعْرُ: غلا؛ … ،  ورَقَصَ الشرابُ: أَخَذَ في الغَلَيَانِ . التهذيب: والشرابُ يَرْقُصُ، والنبِيذُ إِذا جاشَ رَقَصَ … والرَّقَصُ في اللغة الارتفاع والانخفاض . وقد أَرْقَصَ القومُ في سَيْرِهم إِذا كانوا يَرْتَفِعُون ويَنْخَفِضُون؛ قال الراعي: وإِذا ترَقَّصَت المَفازةُ غادَرَتْ رَبِذاً يُبَغِّلُ خَلْفَها تَبْغِيلا معنى تَرَقَّصَت ارتفعت وانخفضت وإِنما يرفعها ويخفضها السرابُ: والرَّبِذُ: السريعُ الخفيف، واللّه أَعلم.” ([9]) ، ويعده البعض بانه “اللعب المطلق “([10]) يمكن ملاحظة ان لمفهوم الرقص والحركات التي يقوم بها الراقص ليس الغرض منها اللهو فقط  ، هذا من باب اللغة والاصطلاح ، اما الرقص من المفهوم الصوفي فهو:” … وجملة القول : إن الرقص قبيح شرعاً وعقلاً من أجهل الناس ، ومحال ان يفعله أفضل الناس ، ولكن حين تظهر في القلب خفّة و تتسلط الخفقات على الرأس ، يقوى الوقت ، فيضطرب الحال ، ويرتفع الترتيب والرسوم . وذلك الاضطراب الذي يظهر لا يكون رقصاً و لا دبيباً بالقدم ، ولا تربية للطبع ، بل هو صهر للروح ، والشخص الذي يسمي هذا رقصاً يبعد كثيراً عن الصواب ، وأبعد منه الشخص الذي لا تأتيه من الحق حال بلا اختياره ويحاول ان يجذبها اليه بالحركة ، ويسميها حالاً من الحق ، فتلك الحال التي ترد من الحق شيء لا يمكن بيانه بالنطق ،(ومن لم يذق لا يدري) ” ([11]) ، فلم تكن الرقصات الصوفية مجرد حركات راقصة سواء كانت منتظمة او عشوائية نتيجة الطرب والتأثر بموسيقى او ايقاع موسيقي معين بل ” هو ذاكرة النفس المضيئة ، لأنه ليس مجموعة حركات تم ضبطها وتنظيمها من الخارج ، بل هي مرتبطة بفاعلية الكائن الأسمى وهو يؤكد على تلاحم وتفاعل كل المعاني المؤكدة لإنسانية الإنسان ماضياً وحاضراً ومستقبلاً … الرقص الصوفي هو محاولة حماية الجسد وتحصينه وتطهيره من كل ماهو مادي يغلق على النفس ” ([12])  فيمكن ملاحظة مدى تأثير السماع والرقص على أرواح العاشقين من الصوفية المنتشين والذي أصبح جزءً لا يتجزأ من قواعد وأسلوب عمل السالكين فيه.

ان الحركات الراقصة التي يقوم بها المتصوفة في مجالسهم وجلساتهم الصوفية هي واحدة من أهم مظاهر بعض هذه المناهج الدينية ، والتي أصبحت سمة من سماتها التي تعبر من خلالها عن حالة الوجد والصراع بين الذات الإنسانية و مكونات العالم المادي الذي نعيش فيه، وهذه الحركات الراقصة التي يقوم بها المتصوفة ما هي الا محاكاة بين أرواح السالكين وبين الذات الإلهية ، وقد تأطرت هذه المحاكاة برمزية الحركات الراقصة والتعبيرية عن حالة النفس الإنسانية وانفعالاتها الوجدانية ، والتي يروم من خلالها الإنسان الصوفي الوصول الى الحقيقة التي يبحث عنها ، والتي هي حسب اعتقاده الوصول الى الذات الإلهية التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالعمل الجاد والاجتهاد بالعبادة . وكثيرا ما كانت تؤدى هذه الحركات برفقة الإيقاعات الموسيقية فالبعض استخدم الطبل وبعضهم استخدم الناي ، لما فيه من شجن وقدرة على إثارة حالة الوجد لدى السامع ، وهناك من كان إيقاع صوت الطبيعة وما فيها يثير خلجاته وشجنه فهذا ذو النون المصري([13]) الذي يشهد بوحدانية الخالق من خلال كل صوت يسمعه في الطبيعة وفي الحياة فقال “إلهي ! ما أصغيت الى صوت حيوان ، ولا الى حفيف شجر ، ولا خرير ماء ، ولا ترنم طائر ، ولا تنعم ظل ، ولا دوي ريح ، ولا قعقعة رعد ، إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك ، دالة على أنه ليس كمثلك شيء ” ([14]).

كما كانت الموسيقى في حضارة ما بين النهرين والحضارة المصرية ترافق الطقوس في المعابد وفي القصور الملكية للاعتقاد الكبير في قوة تأثيرها على الإنسان وضرورة التحكم فيها وفي قواعدها وإحكام السيطرة عليها لتجنب انفلات زمام الأمور في الدولة ، لذا سنّ كهنة المعابد قوانين تقضي بأداء الموسيقى الجيدة التي تطهر النفس البشرية وتحث على الفضيلة والأخلاق الحسنة ، وكل هذه الحضارات كانت تؤكد على ارتباط الموسيقى بالدين والفلك ، وقد امتازت الحضارة الهندية عن سواها في التأكيد على قوة هذه الرابطة ، فهي تعتقد ان للموسيقى القدرة على التحكم بكافة نشاطات الإنسان وحفظ توازنه العقلي والقدرة على ربطه بالإله ، فأخذت موسيقى الحضارة الهندية شكلاً من أشكال الكمال ( صوفياً وفلسفياً وعلمياً ) ومنذ القدم ولخص في معتقد (Love is God and God is Music ) ([15]). 

وقد انتهج الصوفية مناهج مختلفة وطرائق متعددة لتحقيق الهدف المنشود ، وكان لكل طريقة صوفية أسلوبها الخاص في مجالسهم ورقصاتهم التي يؤدونها خلالها ، ويعد (بايزيد البسطامي ) من أوائل المناصرين لما تسمى بـ (الصوفية المنتشية)([16] ) وان تعاليمه الصوفية المتعلقة بالفناء النهائي في الإله متأثرة بشكل نسبي بالأفكار الهندية التي نقلها اليه معلمه ابو علي السندي ، وقد وظَّـفَ قصة المعراج للنبي محمد ( ص ) كنموذج لغاية الصوفي النهائية ، والتي أصبحت أنموذجاً شائعاً جداً في الصوفية لاحقاً ([17]) . من أشهر هذه الطرائق الصوفية وأكثرها سعة وانتشاراً هي ( الطريقة المولوية ) ، حيث اشتهرت هذه الطريقة بأداء الحركة الدوارة او الرقص الدائري ، كونهم يرقصون لمدة طويلة بحركة دورانية حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ ، حيث تولِّد لديهم المشاعر الروحية السامية التي تسير بهم الى مرتبة الصفاء الروحي التي يلازمها التخلص من المشاعر والأحاسيس النفسية ، ويهيمون في وجد كامل يقودهم من العالم المادي الى عالم الوجود الإلهي ([18]) ، وقد وصف الشيخ الصوفي احمد التجاني ( 1150هـ – 1230 هـ) احد شيوخ التصوف في الجزائر، وصف حالة الدوران هذه وشرحها ، فقال : ” اعلم أن أولياء الجن دورانهم حول الفعل وسر الفعل ونور الفعل . والروحانيون دورانهم حول الاسم وسر الاسم ونور الاسم . والملائكة دورانهم حول الصفات وسر الصفات ونور الصفات . وأولياء الآدميين دورانهم حول الذات وسر الذات ونور الذات قد علم كل أناس مشربهم . والآدمي أول مرتبة يطلع عليها في الكشف مرتبة الجن ثم يترقى الى الرابعة لا أحرمنا الله منها .. والسلام”([19]).

المولوية من الطرائق الصوفية التي لا تزال تمارس طقوسها في العديد من بلدان العالم ، ولإدراك حقيقة هذه الحركات الراقصة التي يؤدونها لابد لنا من معرفة حياة مؤسس هذه الطريقة وهو الشيخ ( جلال الدين الرومي) والمعروف باسم ( المولوي ) حيث سميت هذه الطريقة الصوفية بأسمه ، فمعرفة سيرة حياته شيء مهم جداً لإدراك حقيقة هذا المنهج وتعبيرية الحركات التي يؤديها خلال رقصاته والرمزية التي تحيط بها . خاصة اذا ما علمنا ان هذه الرقصات صارت في الوقت الحاضر (بشكل عام) تقليداً فولكلورياً يؤدى من قبل راقصين ليس لهم في التصوف من شيء ، من هنا تتأتى أهمية ذكر حياة المولوي كونه مؤسس الطريقة وكان ( كما عرف عنه ) يردد ابياتاً شعرية  خلال هذه الرقصات جمعت في كتاب المثنوي ، وبدون تحضير مسبق لها ، فهي تنساب من لسانه ارتجالاً ويدونها له مريدوه من حوله خلال جلسات الرقص والسماع ، لذا فإن دراسة هذه الابيات وتحليلها هي من أفضل سبل الوصول الى المعنى الحقيقي للرمزية في حركاته الراقصة .

ولادة الشيخ جلال الدين ولقبه وهجرته :

هو محمد بن محمد بن الحسين البلخي([20]) ،هذا الاسم هو ما ذكره الرومي في مقدمة كتابه ( مثنوي معنوي ) ، وسمي أيضا بأسم (جلال الدين) وهو احد الألقاب التي اشتهر بها([21]). ومن المتعارف عليه ان ابوه ( بهاء ولد ) رجل دين ومتصوفاً وله مؤلفات في التصوف الإسلامي أبرزها (معارف بهاء ولد) وهو باللغة الفارسية.

أطلق على جلال الدين العديد من الألقاب والتسميات منها” مولوي ، مولانا ، ملاي روم ، مولوي رومي ، مولوي روم ، مولاناي رومي ، جلال الدين محمد الرومي ، مولانا جلال بن محمد ، و مولوي الرومي البلخي “([22]) اما سبب تسميته بالرومي فعلى الأرجح إنها جاءت نتيجة إقامته الطويلة في الاناضول وهي تركيا الحالية والتي كانت تسمى بـ( الروم ) سابقاً .

وهناك من يسميه بالبلخي كونه من أصل ايراني ، وان اسمه الكامل هو ” جلال الدين محمد بن سلطان العلماء بهاء الدين محمد بن حسين بن احمد الخطيبي البكري البلخي “([23]) ، ولد جلال الدين في السادس من ربيع الأول من سنة 604 هجري قمري في بلخ والموافق خريف عام 1207 للميلاد ([24]) .

        عاش الشيخ جلال الدين الرومي حياة متنقلة ، وخاصة في بدايات حياته حيث انتقل مع والده وعائلته من بلخ وعمره ست سنوات الى بغداد بسبب الغزو المغولي والتقى خلالها بالشيخ السهروردي الذي استقبلهم واقاموا عنده ثلاث ليالٍ ومن ثم سافر مع ابيه الى مكة لاداء فريضة الحج وبعدها انتقل الى الشام والتقى هناك بعلماء عصره ، ثم انتقل الى مدينة قونية في تركيا الحالية وعاش فيها وعرف التصوف فيها ، حتى (مات في الخامس من جمادى الآخرة من خريف عام 672 للهجرة )([25]) بسبب مرض أصابه ولم يعرف الأطباء علاجاً له حتى ضعف بدنه وجاء اجله  ، وقد اوصى ان يكتب على قبره بعد وفاته هذا البيت:

بعد أزوفات تُربت ما در زميني مجوى         درسينه های مردم عارف مزارماست ([26])

ومعناه بالعربية : ( لن تكون الارض، بعد الموت، قبري       إنًّ قبري في صدور العارفين )

دراسته وتعلمه :

        يعد ( بهاء ولد ) المعلم الأول له ، فقد نشأ وترعرع في أحضان والده وكان يحضر دروس أبيه مع الطلبة ([27]) من ذلك كان لابد ان يكون لأبيه الأثر الكبير على تفكير ونفس الشيخ وتشجيعه على المسائل العرفانية واللغوية  .

بعد استقرار والد الشيخ وعائلته في قونية كونها كانت من المدن الآمنة والتي ازدهرت فيها العلوم والدراسات الإسلامية ، وعُرف (بهاء ولد) هناك انه عالم دين وشيخ صوفي فقام بالتدريس والوعظ والإرشاد فيها ، وبعد وفاة والده كان عمر جلال الدين حينها أربعاً وعشرين سنة([28])، وقام مقام والده بالوعظ والإرشاد واستمر على هذه الحالة لمدة سنة كاملة حتى التقى الشيخ ( برهان الدين محقق )([29]) الذي كان أستاذا وعالماً صوفيا وهو أحد تلامذة (بهاء ولد) . بدأ الشيخ جلال الدين بعد ذلك بحضور مجالس السيد ( برهان الدين محقق ) الذي كان عالماً وعارفاً مشهوراً وبدأ يستفيض من علومه العرفانية وبواسطته استطاع المولوي ان يسترد الإرث المعنوي لوالده ويطلع على الرموز وتعاليم التصوف واشتغل بأسلوب السيد برهان الدين وتعلم سلوكه المعنوي([30]) ، واستمرت هذه المصاحبة تسع سنين حتى توفي السيد برهان الدين سنة 638 للهجرة ([31]) .

اتبع الشيخ جلال الدين الرومي أسلوب والده في التدريس وعمل في أربع مدارس في (قونية ) ، وخلال هذه المدة عاصر الشيخ الكثير من كبار علماء عصره والتقى بأكثرهم واستفاض من علومهم فكان من بينهم :

” الشیخ اوحد الدین کرمانی- الشیخ بهاء الدین زکریا الملتانی – الشیخ نجم  الدین الرازی – الشیخ مصلح الدین المعروف بـ( سعدی الشیرازی ) – الشیخ محی الدین ابن عربی المعروف بالشیخ الاکبر – الشیخ صدر الدین القونوی – الشیخ مؤید الدین الجندی –  الشیخ عزیز الدین النسفی – الشیخ ابوالحسن علی الصعیدی المعروف بابن صباغ- الشیخ فخر الدین العراقی – الشیخ برهان الدین الترمذی … ” ([32]).

مؤلفاته وآثاره :

        قام الشيخ جلال الدين الرومي خلال مدة حياته بتأليف العديد من الكتب والمؤلفات النثرية والشعرية ، وتناول في معظمها أفكاره وسلوكه بوصفه متصوفاً وشرح فيها الحالة المعنوية التي يمر بها المريدون والمرشدون وسبل الوصول الى المقامات العليا التي يطمح في الوصول اليها المتصوفة ،وأهم مؤلفاته الشعرية هي :

  • مثنوي معنوي : وهو باكورة أعمال الشيخ جلال الدين الرومي والذي حاز اهتمام الشرقيين بشكل كبير ، وهو عبارة عن مجموعة أشعار الشيخ التي كان يلقيها أثناء مجالسه الصوفية وقد ألفه بالنوع الشعري المعروف لدى الفرس وهو ( المثنوي )([33]) ، على بحر الرمل المسدس . وبنفس هذا النوع الأدبي أطلق الشيخ تسميته على كتابه ، واسماه بالمعنوي كونه يصف الحالة الروحية الباطنية للشيخ أثناء إلقائه لأبيات هذا المنظومة الشعرية. ويتألف هذا الكتاب من ستة مجلدات ويحوي ما يقارب ( 26000 ) بيت شعري ، وقد ألفه على شاكلة كتاب (حديقة الحقيقة) للسنائي و ( منطق الطير ) للشيخ العطار([34]). والمثنوي مليء بالحكايات والقصص الجميلة والمعبرة والتي تحمل في طياتها الحكمة والموعظة ، وكذلك يشير من خلالها الى خط سيره وسلوكه المعنوي من درجة المقامات حتى الفناء وتصوير حال الأولياء ومقاماتهم العليا وأنفس مريديه وأرواح العارفين والواصلين ([35]) .

وهنا أود ان أشير الى أن أي مطلع على هذا الكتاب يستطيع أن يشعر بالرمزية التي أحاطت بهذا الكتاب ، حيث إن حكاياته وقصصه ما هي الا صور تعبيرية ورمزية باطنية أراد منها الشاعر أن يشرح فيها ما يجب سلوكه في الحياة الدنيا من أجل الوصول الى الغاية الأسمى وهي الفناء والاتحاد بالمعشوق الأزلي ( حسب مفهوم الشيخ جلال الدين ) . فضلا عن انه قد ألقى أبياته الشعرية هذه في مجالس الرقص والسماع التي كان يقيمها مع طلابه ومريديه ، لذا يعد هذا الكتاب من أهم مؤلفاته التي يمكن من خلالها دراسة رمزية الحركات الراقصة التي كان يؤديها في هذه الجلسات .

  • ديوان غزليات شمس تبريزي : وهو ثاني أهم كتبه الشعرية بعد المثنوي ، وهذا الديوان يحتوي على مجموع قصائده من نوع (الغزل)([36]) حيث جمعت في كتاب تحت عنوان (ديوان شمس تبريزي) . يحتوي الديوان على 3500 غزلية ، وعلى أوزان وبحور الشعر المختلفة وبلغ عدد أبياته (43000) بيت شعري([37])، وعلى العكس من كتاب المثنوي فان ديوان شمس لم ينل الاهتمام الكافي من قبل المشرق ولكنه نال إعجاب المستشرقين الأوربيين بشكل واسع ([38]). إن جميع غزليات الشيخ في هذا الديوان من الغزل الصوفي الممزوجة بخواطر العشق والوجد الالهي([39])، ان الشيخ جلال الدين الرومي كان قد كتب غزلياته هذه خلال غيبة مرشده الروحي وملهمه لسبيل التصوف الشيخ (شمس التبريزي)، لذا فان قصائده هذه رثاءٌ له ([40]) .
  • الرباعيات : للشيخ جلال الدين الرومي مجموعة من الرباعيات ويبلغ عددها ( 1659 رباعية او 3318 بيت )([41])، اما موضوعاتها فهي كما في الغزل والمثنوي فقد تناولت سير وسلوك الانسان باتجاه الخالق والعشق اللالهي وحال العاشق مع معشوقه الأزلي .

اما فيما يخص مؤلفاته النثرية فهي :

  • كتاب فيه ما فيه : يحتوي هذا الكتاب على احدى وسبعون حديثاً ودرساً كان قد القاها الشيخ في مناسبات مختلفة ، وقد جمعها ودونها مجموعة من مريديه بعد وفاته ، لذلك فان تعاليمه وأفكاره لا تزال محفوظة .
  • المجالس السبعة : هذا الكتاب هو من الكتب النثرية والذي يتضح من اسمه انه يحتوي على سبع مواعظ من مواعظه او محاضراته في مدارس الوعظ والارشاد([42]). ويعد هذا الكتاب هو مفتاح لفهم (المثنوي) والشارح له ، والكثير من حكايات المثنوي موجودة في هذا الكتاب.
  • الرسائل : وهي مجموعة من الرسائل التي كان قد أرسلها إلى أقاربه و اصدقائه ومعارفه ، ومن خلالها يمكن الاطلاع على معلومات قيمة حول الاوضاع الاجتماعية في ذلك العصر ، وكتبها بأسلوب نثري سهل ومسترسل ومحكم ([43]).

تصوفه  :     

ظهرت بوادر التصوف وعلو شأن الشيخ بالظهور منذ نعومة أظفاره ، فخلال انتقاله من بلخ الى بغداد ، تشير بعض المصادر الى أن أباه قد مر على مدينة نيشابور والتقى هناك بالشيخ المتصوف الكبير( فريد الدين العطار ) فأهدى لجلال الدين كتابه ( اسرار نامة ) وبشر والده بأن هذا الطفل سوف يكون له شأن كبير وقال له : ( زود باشد که این پسر تو آتش در سوختگان عالم  زند )([44]) ، وتعني : ( سر فان ولدك هذا سوف يحرق أرواح العاشقين في العالم) والمقصود من إحراق الأرواح هو إثارتها وتوجهها الى الخالق والعاشقون هم المتصوفة([45]).

استمر جلال الدين الرومي بالوعظ والإرشاد في قونية ، حتى التقى بالشخصية الصوفية ( شمس الدين التبريزي ) ، فـ ” مولانا تعرف الى هذه الشخصية الغامضة في مدينة قونية في شهر رجب 642هـ / ديسمبر 1244م “([46])، وان هناك قصة في لقائه والذي كان من قبيل الصدفة فبعد هذا اللقاء اعتكف الرومي مع شمس التبريزي في” مدرسته ودخلا الحجرة ، واعتزلا الناس في خلوة لمدة اربعين يوماً ولم يريا أحداً”([47]) ، فترك طلابه وتلاميذه مما سبب حقدهم على هذه الشخصية وعدائهم له مما اضطره السفر خفيةً الى دمشق عام 643 هـ ، فسبب هذا الفراق الحزن والألم لجلال الدين فارسل جلال الدين وفداً يرجوه في العودة الى قونية ، فاستجاب لهم وعاد مرة اخرى . وخلال مدة غياب شمس والفراق ، أنشد جلال الدين الرومي أول أشعاره الوجدانية اظهر فيها الحزن والأسى على غياب صديقه الروحي وملهمه الوجداني([48]).وبعد عودة شمس التبريزي مرة اخرى ازدادت العلاقة والود بينهما وعكف جلال الدين على الرقص والسماع. فلم يلبث تلاميذه ان عادوا مرة اخرى الى مضايقة شمس التبريزي مرة اخرى واتهموه بالسحر والشعوذة، وفي هذه المرة اختفى شمس التبريزي عام 645هـ وكان اختفاؤه هذا بلا عودة مما الهب صدر جلال الدين وفطر قلبه ، فشد رحاله وسافر الى دمشق بحثاً عنه الا انه لم يجده ، وبعد ذلك اتضح ان هؤلاء قاموا بقتله ورميه في البئر ([49]).

على الرغم من وفاة شمس الدين إلا انه لا يزال حياً في وجدان الشيخ جلال الدين الرومي وداخل أعماقه وبواطن روحه ، فوجد حقيقته في ذاته ، وأبصر نوره في باطنه فوجده منعكسا فيها ، لذلك كان كلام الرومي بعد مقتل شمس الدين هو نفس كلام شمس ، وأفكاره هي أفكار شمس الدين حبيبه ومرشده الروحي . فنظم بعده العديد من القصائد والأشعار التي تشير الى هذا المعنى ، وما ديوان شمس تبريزي الذي هو مجموعة من الغزليات الا شاهد على ذلك .

المبحث الثاني

رمزية الحركة في الرقص الصوفي :

ان الحركات الراقصة التي يؤديها المتصوفة ما هي إلا تعبير عن الحالة المعنوية والوجدانية لأرواح الدراويش ، او تكون مرافقة لحالات انفعالية لا إرادية نتيجة التفاعل مع الموقف او الحدث ، وهذا ما نلاحظه عند قراءة القرآن مثلاً فالحركة الاهتزازية المتتالية لبعض القُراء نتيجة التفاعل مع القراءة والحضور الروحي فيها . لذا فالرقص الصوفي ما هو الا ” تعبير حي للفكر الصافي والسبيل الأوحد لبلوغ العالم الآخر، وطن النور ” ([50]).

ولأداء الرقصات في المجالس الصوفية ، يجب أن تتوافر عدة عوامل أساسية للقيام بهذه الحركات الراقصة والتي تقوم عليها مجالس السماع والذكر، واهم هذه العوامل هي :

1- الدرويش : وهو( الفقير ، المعدم والعاجز ، الزاهد المعتكف او الصوفي )([51]) ، فالدرويش هو صاحب الفكر الصافي والذي اطلع على الأسرار الخفية ، فكان الرومي احد الواصلين لهذه المرتبة تحت تأثير الشيخ شمس الدين التبريزي لذلك صمم طريقته رقصاً وإبداعا روحياً ([52]) فتم تسمية الشيوخ الذين ينتمون لهذه المدرسة الصوفية ( المولوية ) بالدراويش ([53]).

بعد الانتقالة الكبيرة والمهمة في حياة الرومي من واعظ ومرشد ديني الى متصوف وعاشق ملهم والذي كان بتأثير كبير من قبل الملهم والمرشد الروحي الشيخ شمس تبريزي ، اصبح الرومي لا يرى في الوجود سوى شيخه فصار لا يهنأ بالحياة من دونه ، وجل ما يريده هو ان يرقص معه كحبيبين وصديقين منتشيين ، فهو صاحب الفكر الصافي الذي يعلم الأسرار ويوزعها على مريديه ليفتح أمامه أبواب الحياة الحقة ، وان سر الأسرار هو الوجد فاللقاء والوصل والفناء ولا يكون هذا الا بـ ” التخلي عن الحواس واقعية الجسد ، وعن الروح واقعية الحواس ، وبقاء الحبيب كلاً في الكل ” ([54]). من هنا فان الوجد هو غاية الدرويش او الصوفي في مجالس السماع فالوجد هو إيجاد الخالق والمعشوق الأوحد والوصول الى السكينة من خلاله أي الوجد . ” وقد اقترح نويا تسمية هذه الحالة بـ( المشاهدة الباطنية ) Instase  بدلاً من ( الوجد ) Ekstase ، لان الصوفي لا يخرج من ذاته ، بل يغوص في أعماق نفسه ، في بحر الروح كما قال الشعراء (الوجد لهيب ينشأ في الأسرار ويفصح عن الشوق ، فتضطرب الجوارح طرباً او حزناً عند ذلك الوارد ) “([55]) .

فحالة الوجد هي للتخلص من الحواس والإدراك ، ومحاولة لتحرير النفس البشرية من مادياتها و لا يكون ذلك ( حسب رأي بعض الفرق الصوفية )الا من خلال الغناء والرقص ، وهنا فان الصوفية يعتقدون بانهم “انتقلوا من علم اليقين الى عين اليقين ، اذ يرون من دون حجاب وقد حققوا ما اليه صبوا ، وصاروا هم لله نبع الحكمة “([56]) وما على مريديهم وسالكي نهجهم الا ان يستزيدوا من حكمتهم ومعارفهم . وانهم كالأقطاب التي تدور حولها الأشياء وتدور حول ذاتها، ليكون بذلك سبب الوحدة والاتحاد ، قال الرومي : ان القطب هو مرآة حقيقة الانسان ، ويجب على الانسان أن يبحث عنه في داخل أعماقه وذاته ([57]) .

او تویی ، خود را بجــــو در اوی او              کو و کو گو فاخته شو سوی او ([58])

2- السماع : مما ورد فان السماع هو الوسيلة المثلى لدى المتصوفة ومنهم المولوية في الوصول الى حالة الوجد ، على الرغم من اختلاف المدارس الصوفية في ذلك ، كون سماع الموسيقى والرقص يعد محاولات غير مقبولة وغير جائزة في الوصول الى حالة لا يهبها الا الله وحده ، ورغم ذلك فمن المتعارف عليه ان السماع والرقص عند المولوية يعد من أهم سمات هذه الطريقة وهي الوحيدة التي  وضعت قواعد أساسية لأداء جلساتها في السماع والرقص  .

والسماع في نظر الشيخ جلال الدين الرومي من الأمور الواجبة على المريدين وهو( قوت العاشقين ومن خلاله يتحقق الوصال وبه تقوّى خيالات الضمير بل وتتحول الى صور نتيجة الصوت والصفير) ([59]). فيقول :

پس غـــــــذای عاشقان آمـــــــد سماع            که در او باشد خیـــــــال اجتمــــــــــــاع

     قوتی گیــــــرد خیــــــــــــــــــالات ضمیـــــــر           بل که صورت گردد از بانگ وصفیر ([60])

وعبّر الرومي في أحد المواقف التي مر بها عن مفهومه للسماع والموسيقى ، ففي احد الأيام اعترض رجل على اهتمام الشيخ بالموسيقى كونها غير مقبولة حسب الشريعة الإسلامية فأجابه الشيخ : ” صوت الباب هو صوت صرير باب الجنة الذي نسمعه ، فقال له المنكر : نحن ايضاً نسمع الصوت نفسه ، لكننا لا ننفعل مثل مولانا . قال حضرة مولانا: … ما نسمعه نحن هو صوت فتح باب الجنة ، وما يسمعه هو صوت الاغلاق “([61]).

ان مجالس السماع لدى المولوية تبدأ بالمقدمة الشهيرة (للمثنوي معنوي) وعزف الناي فيها يرمز الى روح الصوفي الذي ينوح لأنه بعيد عن عالم الأرواح ([62])، ومقدمته تبدأ بالأبيات التالي :

استمع الى الناي كيف يقص حكاية ، ويشكو الفراق

يقول : مذ فصلت عن القصباء ، جعل نواحي يبكي الرجال والنساء

اريد صدرا مزقه الفراق ، لأبوح له بألم الاشتياق

وكل من يبعد عن اصله  ،  يظل ينشد زمان وصاله

نارٌ صوت الناي هذا وليس ريحاً ، ولا عاش من ليس له هذه النار

ان نار العشق هي التي في الناي ، وغليان العشق هو الذي في الخمرة

الناي رفيق كل من ابعد عن الحبيب ، وانغامه مزقت الحجب التي تمنعنا من الرؤية

من رأى سُماً وترياقاً كالناي ؟  – ومن رأى رفيقاً ومشتاقاً كالناي ؟

الناي يقص حديث الطريق المملوء بالدم ، ويحكي قصص عشق المجنون محرمة هذه الحكمة على من لا عقل له ، فمن يشري بضاعة اللسان سوى الآذان  ([63]) فالسماع في رأي الشيخ جلال الدين هو من يحرك الوجد في روح السالكين والمريدين ويدفع الى صفاء القلب لديهم ، وقد أثار المولوي من خلال هذه المقدمة الكثير من الأمور التي تستميل القلب وتثير الوجد لدى السالكين ، فرمزية (الإنسان الكامل)([64]) عند المولوي هو الناي الذي من خلاله يكون بداية السماع ، فهو هنا يحكي قصة العاشقين ولوعتهم ويشرح للسالكين سبيلهم ، ويثير من خلال هذه المقدمة كثير من الأمور التي تهم العاشقين ، فيها آلام الفراق والابتعاد عن منبت الغاب الذي يمثل الابتعاد عن المعشوق ، فيه تصوير لابتعاد الروح وعدم رؤيتها للجسد رغم تقاربهما ، اما ما أصاب الناي فهو حرقة نار العشق فكل  شيء زائل وفاني الا الله فهو المعشوق الازلي ، وضرورة تحرير العقل البشري من كل متعلقاته الدنيوية التي تبعده عن محبوبه فالمسيّر لحركة الإنسان هو العشق من خلال إشارته لتمزيق ثياب العاشق (الحجب) وان الحي هو المعشوق ، اما العاشق فهو يسير الى الزوال ، وبالعشق يستوي الموت والحياة ( السم والترياق ) وبه يصل العاشق لوصاله ( رفيقاً ومشتاقاً ) وينال المراد باتحاده مع معشوقه الأزلي ، وختم قصته بالعشق وعلاقته الكبيرة بين أنين الناي و نار العشق([65]).

يمكن ملاحظة اهمية الناي بالنسبة للمولوية ليست كأداة موسيقية تصدر ألحانا تثير الوجد عند السماع في المجالس ولكن لما أحاط به من رمزية في صناعته وتكوينه ، فجعل منه رمزاً لكمال الانسان ، فصورة الكمال والإنسان الكامل عند المولوي لا تتحقق الا بالعشق الذي يوصل السالك الى الفناء ومن ثم الاتحاد مع معشوقه الأزلي . لذلك اتخذ المولوي من الناي مفتاحاً ليبدأ به فاتحة كتابه الـ ( مثنوي معنوي ) ، الذي صار دستور عمل السالك والمريد من أتباعه.

3 – الحركات الراقصة :

ان الرمزية التي أحاطت بمجالس الرقص والسماع قد أباحت للطرائق الصوفية التي تؤمن بالرقص ، أن تُؤَدى في مجالسها بل وتعدها جزءاً من عمل السالك والمريد ، فحركات الراقصين لها رمزية خاصة ومعبرة عن حالة معينة وكذلك لباسهم بل وحتى الألوان التي يستخدمونها في ملابسهم فلها الرمزية الخاصة بها .

لقد أولى الشيخ جلال الدين الرومي للحركة والصوت على الأرض وفي السماء أهمية كبيرة وأشار لها في الكثير من أشعاره في المثنوي ، لذا فما حركة الدراويش الدوارة إلا تعبير عن الاستماع الكوني الذي يحس بواسطة تزامن تأثير التلاشي مع ذكر الله عز وجل . وهي حالة من الإحساس بوجود الخالق من خلال النعم الإلهية ، وهي نوع من الصراع مع النفس وقد وصف هذه الحالة كرفرفة طائر نصف مذبوح ملطخ بدمه يتمرغ بالوحل ، فحينها يدرك مدى حزن يعقوب على ولده يوسف في سبيل الوصول الى ارتعاشة لقاء ولده وشم رائحة قميصه ([66]).  ولفهم رمزية هذه الحركات ، نستعرض هنا إحدى حلقات الرقص الصوفية المولوية من اجل فهم هذه الحركات الراقصة .

يبدأ حفل السماع بإنشاد ترنيمة خاصة عن النبي محمد ( صل الله عليه واله وسلم) وهي من نظم الشيخ الرومي بعنوان ( النعت الشريف ) مطلعها : انت حبيب الله ، ورسوله الخالق الاحد ….، وتكون بدون عزف ، ومن ثم يبدأ عازف الناي بترنيمة خاصة يحكي من خلالها قصة الناي ليثير بها وجد العاشقين ([67])، فـ(العشق هو الخَمرَةُ التي تذيب ما حولها وتدعوهم الى الرقص ، فنار العشق هي من نشبت في الناي وغليان العشق هو الذي سرى في الخمرة )([68]) :

أتش عشق است کاندر نی فتاد           جوشش عشق است کاندر می فتاد ([69])

ولحرمة ذاته ونقاوة صفاته ، فالعشق هو سبب حركة الأفلاك والموجودات :

حرمت ذات وصفــــــــات پاک او            که بود گردون ، گریبــــــــــان چاک او ([70])

وتلبية لنداء الناي يرفع الشيخ راحتيه ، متأثراً وملتاعاً فيضرب بهما الأرض معلنا بداية عزف الموسيقيين ودخول الدراويش لأداء الدوران والرقص ، فيدخل الراقصون ( الدراويش) ويدورون عكس عقارب الساعة ويدورون حول باحة الرقص ثلاث مرات ، وهو اشارة الى ولادة المولود الجديد بعد معاناة كبيرة اما الدوران عكس عقارب الساعة فهو إشارة الى تخلصه وتحرره من قيود الزمن ، وهو بذلك يولد ليعود الى مصدر انبعاثه . اما رمزية الدورات الثلاث فهي ترمز الى مراحل التقرب الى الله عز وجل وهي ( طريق العلم والمعرفة ، طريق الرؤيا ، وطريق الوصال او المشاهدة ) ، وفي نهاية الدورة الثالثة يجلس الشيخ على سجادته الحمراء والدراويش يجلسون في الأماكن المخصصة لهم ، وعند توقف العازفين يخلع الدراويش معاطفهم السوداء بحركة عنفوانية تدل على تحقيق المراد والانتصار والتطهر من الدنيا ، ويكشفون عن الرداء الأبيض الذي يرتدونه وهو إشارة الى تحررهم من ماديات هذا العالم وبداية حياة جديدة تقربهم أكثر من خالقهم ومعشوقهم الأزلي ([71]) .

وحول هذا المعنى أشار الرومي ( ان الأرواح التي تكسِّر قيد حبس الماء والطين وتتخلص منها تكون سعيدة القلب ، فتصبح راقصة في فضاءآت عشق الحق لتكون كالبدر في تمامه ، فأجسادك راقصة لا تسل عن أرواحها ولا تسل عما ستحول منها ) ([72]) :

جانهای بستر انــــــــــــدر آب وگـــــــــــــــل        چون دهند از آب وگلها شــــــــاد دل

در هوای عشق حـــــق رقصان شونــــد        همچو قرص بدر بی نقصان شونـــــد

جسمشان رقصان وجانها خود مپرس        وأنک گردد جان از اونها خود مپرس ([73])

بعد ذلك ينهض الشيخ فيتقدم منه قائد الفرقة والراقصون ليقبلوا يد الشيخ لنيل البركة واخذ الإذن للبدء بالرقص ، فيقبل الشيخ عمامة كل منهم كمرشد روحي ، ومن ثم ” يبدأ الدراويش رقصتهم ضامين أيديهم الى صدورهم ، لامسين أكتافهم براحتيهم آخذين بالدوران البطيء ، ثم يفتحون أيديهم كما الأجنحة : اليمنى مرفوعة الى السماء كما لقطف ثمار النعمة ، و اليسرى ممدودة نحو الأرض لينثروا عليها النعمة التي دخلت قلوبهم و ها هي تتفجر وتتدفق لتدفئ العالم بحرارة الحب الإلهي “([74]). واشار الرومي لهذا بـ(فذلك هو جبل الطور يرقص من انوار موسى (عليه السلام) الذي صار صوفياً خالصاً مطهراً لا عيب فيه)([75]) :

کوه طور از نور موسی شد به رقص            صوفی کامل شد و رست او زنقص ([76])

ومع دوران الدراويش حول القاعة ودورانهم حول أنفسهم ، فان ذلك يشير  الى انجذاب الكل بعضهم الى بعض ، والتي تمثل حركة الدوران الطبيعي للكواكب حول ذاتها وحول الشمس والتي تمثل القانون الكوني . ويصوّر الرومي هذا الدوران بـ(نيران العشق حين تتقد فعندما تشتعل شمعة بلاء العشق فان مئات آلاف أرواح العاشقين تحترق وتنكوي بنارها ، وان العشاق  يدورون كالفراش الذي يحوم حول نور الشمعة المتقدة ، وينادي الشيخ قلبه ويدعوه الى ان يأخذ مكانه قرب هذا النور ليستنير به وان يبتلى بهذا البلاء ويحترق بناره ) ([77]) :

هــر کجا شمــع بـــــــــــــلا افروختنــــــد             صــد هزاران جان عاشق سوختند

عاشقانــی کــه از درون خـــــانـه اند             شمـــع روی یــــــــار را پروانــــــه اند

ای دل آنجا روکه با تو روشن اند             و از بلاها مر تو را چون جوشنند ([78])

وفي نهاية الجلسة يحيي الراقصون بعضهم البعض التحيات الثلاث وهي كناية عن المراحل الإيمانية المتتالية التي يمر بها الصوفي ، والتي تكون بقرع الطبول ونفخ البوق وهي دلالات تشير الى دينونة الإنسان وخاتمة الحياة الدنيا ([79]) .

ان الرمزية لم تكن موجودة في الحركات ولا الرقصات فقط ، وإنما قد توفرت أيضا في الأزياء التي يرتدونها بل حتى في الألوان الخاصة بها ، حين يدخل الراقصون فإنهم يرتدون الملابس البيضاء مع سترة سوداء ويرتدون قلنسوة من اللباد عالية فان ارتداء هذا الزي أثناء حلقات السماع  يرمز الى حال السالكين فالزي الأبيض يمثل الأكفان التي يلفون بها بعد الموت وتعبر عن النقاء والصفاء والنور وتحرير الروح من الجسد ، والسترة السوداء فانها ترمز الى الجسد الذي يمنع الروح من التحليق و رؤية نور الله وكذلك تعبر عن ظلمة القبر وعتمته ، أما القلنسوة العالية فهي دليل وشاهد القبر ([80]).

هنالك ايضاً السجادة الحمراء التي يجلس عليها الشيخ وهي مخصصة له ، فان اللون الأحمر يشير الى لون قرص الشمس أثناء الغروب وهو الوقت الذي تُوفيَ فيه الشيخ جلال الدين الرومي([81])، وهنالك خط رمزي يمتد بين سجادة الشيخ وحتى مدخل القاعة ، وهو الخط الفاصل بين مرحلتي حياة البشر (مرحلة الولادة والانغماس بالملذات ومرحلة الوفاة والانتقال الى الله تعالى) ولا يجوز للدراويش السير عليه ، كونهم لم يبلغوا مرحلة الجذب التي تؤهلهم وتجعل كلاً منهم قطباً يدور حوله المريدون ولا أن يدور على ذاته ([82]) .

يتضح من تفاصيل جلسة الرقص هذه ، ان الجلسة عبارة عن خط سير الإنسان في هذه الحياة الدنيا الفانية منذ ولادته وانغماسه بالشهوات والملذات الدنيوية ومن ثم انتقاله الى عالم الملكوت عند الرفيق الأعلى ، ويشير الدراويش في رقصاتهم وحركاتهم الرمزية الى وجوب الابتعاد عن مغريات هذه الدنيا والعمل والاجتهاد بالعبادة لكسب المعارف والعلوم التي سوف توصل الإنسان الى معبوده ومعشوقه الأزلي الا وهو الخالق الواحد الأحد رب السموات والأرض وهذا لا يتحقق إلا بإتباع الخط والنهج الصحيح إلا وهو نهج المولوية المتصوفة .

الاستنتاجات :

        مما سبق يمكن القول ، ان لصوت الإيقاع وأداء الحركات الراقصة مفعولاً قوياً على النفس البشرية وقد ينقل الانسان من عالم الوجود الطبيعي الى عالم الغيبيات او عالم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا) وهذه الانتقالة في الحقيقة هي انتقالة روحية وفكرية في آن واحد لا جسدية لان الجسد من ماديات الطبيعة التي لا تزول الا بالموت والفناء ، لذا كان الاهتمام بالموسيقى والرقص كبيراً وجلياً في الحضارات والأمم القديمة والحديثة ، بل كان سمة من سمات بعض  القبائل والشعوب القديمة وبعض الحركات والتيارات الفكرية الدينية ، لذا فالرقص الصوفي وأداء الحركات الراقصة في مجالس الذكر والسماع الصوفية ما هو الا امتداد فكري (ولكن بقالب إسلامي)لهذه المفاهيم القديمة والموجودة أيضا في كثير من دور العبادة لأداء الطقوس الدينية وذكر الترانيم التعبدية على إيقاع الموسيقى ، وان الحركات الراقصة التي يستخدمها الراقصون في دور العبادة كانت دائما هي حركات تعبيرية رمزية يشير من خلالها الراقصون الى حالات معنوية او لتوضيح ما لا يمكن شرحه وتوضيحه بالكلام المباشر او لإيصال مفهوم معين من خلاله .

بعد كل ذلك يمكن القول ان الشيخ جلال الدين الرومي تمكن من توظيف الرمزية بشكل كبير جداً في التعبير الوجداني والحالات المعنوية الباطنية والعرفانية التي يمر بها ، بل واستخدمها بشكل موسع في كتاباته ومؤلفاته والحكم والمواعظ والإرشادات فكانت الحكايات التي يستشهد بها في حديثه ما هي الا رموز قد تكون من واقع الحياة الاجتماعية او من الشخصيات التاريخية او قد تكون خيالية لكنها معروفة ومفهومة بين عامة الناس كطائر الـ(سيمرغ) والمعروف بـ(العنقاء) ، فضلاً عن استخدام الرمزية في أداء الحركات الراقصة في مجالس السماع والرقص والتي رسم من خلالها سيرة الإنسان من لحظة الولادة وحتى الممات والبعث وصولاً الى الرفيق الأعلى ، واستطاع أن يعبر عن الحالات المعنوية والروحية لدى الإنسان ، بصور تعبيرية من واقع الحياة المادية حيث صاغ منها أروع ما كتب في المنظومات الشعرية والمؤلفات النثرية ، دخل من خلالها الى قلوب الناس بسرعة فائقة وجذب من خلالها المريدين ، فكان قطباً نيراً في عالم التصوف واستطاع ان يدور حول نفسه ، فصار كالشمعة التي تنير ما حولها فينجذب نحوها الفرّاش ، لتكون الرمزية بذلك هي مفتاح الحل الذي استطاع من خلاله إرسال رسالته في الحياة وإيصال صوته الى عالم الملكوت قبل عالم الوجود .


هوامش البحث :

([1]) فراس الريموني ، الطقوس البدائية والمسرح ، اربد : دار الكندي للنشر والتوزيع ، 2009، ص30 .

* – أبولو وديونيسوس : نسبة الى أبولو ( Apollon ) إله الموسيقى والفن ، و ديونيسوس او ديونيزوس (Dionysos ) إله الخمر والنشوة في الاساطير اليونانية القديمة . وكان ” يقف ( ابولو ) و(دايانايسيس) عند قطبين متعارضين ، احدهما يدافع عن المثال الاعلى الارستقراطي للكمال الساكن عن العامة … والآخر يدافع عن الحماسة الشعبية ، عن القداس الكبير ، … كانت عبادة ( ثياديس ) المتسمة بالعربدة والقصف مكرسة الى (ابولو) و ( دايانايسيس ) ايضاً . وكان ( دايانايسيس ) ، كما كان ( ابولو ) موسيقيا ونبيا ” .

للمزيد ينظر :

–  د. ماري الياس و د. حنان قصاب حسن ، المعجم المسرحي ، ط2 ، لبنان : بيروت ، مكتبة لبنان ناشرون ، 2006 ، ص 2-3 .

–  جورج تومسن ، اسخيلوس و .. أثينا ، تر : د.صالح جواد كاظم ، العراق : بغداد،منشورات وزارة الاعلام ، 1975،ص 171- 172 .

** – كريسوستومس St.Chrysostomus : وهو طبيب من الكنيسة ولد في انطاكية عام 347 م وتوفي في بونتوس في  14 سبتمبر سنة 407 م ، ولقب ( ذهبي الفم ) لاول مرة بأمر ودستور من قبل البابا( فيجيليوس  Vigilius ) عام 553 م ، وبشكل عام يعد من ابرز الأطباء الذين ظهروا من الكنيسة اليونانية وكذلك أفضل واعظم واعظ من الذين ارتقوا المنبر المسيحي بسبب مواهبه الطبيعية وبتأثير ودوافع  الظروف الخارجية التي صنعته وليصل الى ما وصل اليه . للمزيد ينظر :

–  Idem, Chrysostomus und Libanius in Chrysostomika, I, Rome, 1908, 81-142

– St. John Chrysostom, The Homilies on the Statues: An Introduction (review) D.F.         Buck . Journal of Early Christian Studies Volume 1, Number 4, Winter 1993.pp. 452-453 .

([2]) آنا ماري شيمل ، الابعاد الصوفية في الاسلام وتاريخ التصوف ، تر: محمد اسماعيل السيد و رضا حامد قطب ، ط1 ، منشورات الجمل بغداد ، ص 206 .

([3]) سير جيمس فريزر ، الغصن الذهبي دراسة في السحر والدين ، تر: د.احمد ابو زيد ، ج1 ، الهيأة المصرية العامة للترجمة والنشر ، 1971، ص217-218 .

([4])  المصدر السابق نفسه ، ص 218-219 .

([5]) فراس الريموني ، الطقوس البدائية والمسرح ، مصدر سابق ، ص31 .

([6] ) القرآن الكريم ( الانفال – آية 35 ) .

  ([7])المصدر السابق نفسه ، ص 35 .

([8]) عبد القاهر بن عبد الله السهروردي،عوارف المعارف، لبنان: بيروت،دار الكتاب العربي ، 1966،ص130.

([9])  ابن منظور ، لسان العرب ، ابن منظور، ابي الفضل جمال الدين محمد: لسان العرب ، مج9 ، بیروت : دار صادر للطباعه والنشر ، بلا ت ، في باب ( رقص ) .

([10]) آنا ماري شيمل ، الابعاد الصوفية في الاسلام وتاريخ التصوف ، مصدر سابق ، 2006، ص 205 .

  ([11])د. رفيق العجم ، موسوعة مصطلحات التصوف الاسلامي ، ط1 ، لبنان : بيروت ، مكتبة لبنان ناشرون ، 1999 ، ص 454 .

([12]) حسام محسب ، أشكال الاداء الحركي عند المولوية ، مجلة الفن المعاصر( فصلية علمية محكمة ) ، مصر : اكاديمية الفنون ، العدد 9 و10 ، 2009- 2010م ، ص 188 .

([13]) ذو النون المصري : ابو الفيض ثوبان بن ابراهيم الاخميمي المصري ( 283-353هـ) … يقول عنه الجامي في كتابه ( نفحات الانس ) : هو راس هذه الفرقة ( يعني الصوفية ) ، فالكل قد أخذ عنه وانتسب اليه . وقد سبقه في التصوف مشايخ ن ولكنه كان اول من فسر أشارات الصوفية وتكلم في هذا الطريق ن وكان اول من تكلم في مصر في الاحوال ومقامات أهل الولاية ، واول من عرف التوحيد بالمعنى الصوفي ، وكان له اكبر الاثر في تشكيل الفكرة الصوفية . للمزيد ينظر :

عبد المنعم الحفني ، الموسوعة الصوفية ، ط5 ، مصر : القاهرة ، مكتبة مدبولي ، 2006 ، ص270 .

[14]))  ر.أ .نيكلسون،الصوفية في الاسلام،تر: نور الدين شريبة ، ط2،القاهرة : مكتبة الخانجي،2002م ، ص18.

([15]) كمال يوسف علي ، دراسة في ( دور الموسيقى في تعميق مفاهيم التعايش بين الحضارات )، مجلة الفن المعاصر( فصلية علمية محكمة ) ، مصر : اكاديمية الفنون العدد 11و12 ، 2011م ، ص 150-151   .

([16]) الصوفية المنتشية : وهي الطرق الصوفية التي تتخذ من السماع وأداء الحركات الراقصة أثناء جلساتهم وسيلة للاتصال الروحي وأثارة الوجد لدى الدراويش والاتباع ، وكان الرومي من ابرز شيوخ الصوفية الذي صمم طريقته بهذا الاسلوب ، وكذلك استاذه ومعلمه وملهمه الروحي (شمس تبريزي) وقبلهم الحلاج والبسطامي وغيرهم  . (الباحث)

([17]) ريتشارد فولتز ، الروحانية في ارض النبلاء ، تر: بسام شيحا ، ط1 ، لبنان : بيرون ، الدار العربية للعلوم – ناشرون ، 1428هـ 2007م ، ص 159 .

([18]) حسام محسب ، أشكال الاداء الحركي عند المولوية ، مصدر سابق ،  ص 188 .

([19]) أيمن حمدي ، قاموس المصطلحات الصوفية ، القاهرة : دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ،2000م، ص61-62.

([20]) مولانا جلال الدین محمد بلخی ، مثنوی معنوی ، مقدمه: بدیع الزمان فروزانفر ، چاپ نهم ، تهران : نشر پیمان ، سال 1387 هـ.ق ، مقدمۀ مثنوی .

([21]) فرانکلین دی لوئیس ، مولانا دیروز تا امروز ( شرق تا غرب )، ترجمه : حسن لاهوتی ، چاپ سوم ، تهران : نشر نامک ، سال 1386 ، ص 16 .

([22]) علی اکبر دهخدا ، لغت نامه ، ذیل عشق ، تهران ، سال 1325، خورشیدی .

([23]) ذبیح الله صفا ، تاریخ ادبیات ایران ، جلد اول ، تهران : انتشارات ققنوس ، 1388،  ص 88 .

([24]) ادوارد براون  ، تاریخ ادبیات ایران ( از فردوسی تا سعدی ) ، نیمۀ دوم ، ترجمه : غلامحسین صدری افشار ، چاپ ششم ، تهران : انتشارات مروارید ، سال 1386هـ.ق، ص 200 .

([25])حسین نصر ؛ ویلیام چیتیک ؛ آنیماری شیمل ، گنجینه معنوی مولانا ، تر : شهاب الدین عباسی ، چاپ اول ، تهران :  انتشارات مروارید ، سال 1383هـ.ق ، ص 17-18 .

([26])  آنا ماری شیمل ، الشمس المنتصره ، تر : عیسی علی العاکوب ،ط1، طهران : مؤسسه الطباعه والنشر وزاره الثقافه والارشاد الاسلامی ، 1379ش، 1421 ق ، ص 86-87 .

([27]) بدیع محمد جمعه ، من روائع الادب الفارسی ،  بیروت : دار النهضه العربیه ، 1983، ص 306 .

([28])حسین نصر ، ویلیام چیتیک ، انیماری شیمل ، گنجینه معنوی مولانا ، مصدر سابق ، ص 15 .

([29]) برهان الدين محقق الترمذي : اسمه حسين ونظراً لما وصل اليه من المعارف لقب نفسه بالمحقق والتي تعني ( الثابت ) او (الواصل الى الحق ) ، اما لقب برهان الدين فهو من الالقاب التي كانت متداولة بين علماء الدين الايرانيين خلال القرن الخامس وحتى السابع الهجري ، وكان الشيخ جلال الدين الرومي يسميه برهان الدين الترمذي  لذا فهو برهان الدين الحسين الترمذي،ولد عام 561هـ  ، وتوفي في قونية عام 638 هـ.للمزيد ينظر :  – فرانکلین دی لوئیس ، مولانا دیروز تا امروز (شرق تا غرب ) ، مصدر سابق، ص 125- 155 .

([30]) عبادزاده کرمانی ، سیری درداستانهای مثنوی معنوی ، سیری در داستانهای مثنوی معنوی ، چاپ دوم ، تهران : انتشارات دُر ، سال 1385هـ.ق  . ص11 .

([31]) فرانکلین دی لوئیس ، مولانا دیروز تا امروز (شرق تا غرب )، مصدر سابق ، ص154 .

([32]) عنایه الله ابلاغ الافغانی ، جلال الدین الرومی بین الصوفیه وعلماء الکلام ،ط1، القاهره : الدار المصریه اللبنانیه ، 1987م ،  ص 24-25 .

([33]) المثنوي : هذا النوع من النظم يسمى بالعربية ( المزدوج ) ، حيث يجب فيها توحيد قافية مصراعي البيت الشعري وتكون لكل بيت شعري قافية خاصة به وبذلك فقد تحررت القصيدة من القافية الموحدة مما سمح للشعراء الفرس بكتابة المنظومات الشعرية المطولة . ويعد هذا النوع الشعري من إبداعات الأدباء الفرس الذين ألفوا من خلاله العديد من المنظومة الشعرية المطولة ، مثل منظومة ( الشاهنامة ) للفردوسي ، ومنظومة ( منطق الطير) لفريد الدين العطار ، ومنظومة ( مثنوي معنوي ) لجلال الدين الرومي وغيرها . ينظر :

– محمد عبد السلام کفافی،مثنوی جلال الدین الرومی،ط1، بیروت: المکتبه العصریه ، 1966م .ص12 .

([34]) فرانکلین دی لوئیس، مولانا دیروز تا امروز(شرق تا غرب) ، مصدر سابق ، ص286، 399 -400 .

([35]) عبد الحسین زرین کوب ، پله پله تا ملاقات خدا ، چاپ 28،تهران : انتشارات علمی ،سال 1388 هـ.ق ، ص260- 261 .

([36]) الغزل : وهو نوع من انواع النظم الشعري الذي تكون فيه القصيدة لاتزيد عن خمسة عشر بيتاً ولا تقل عن سبعة او ثمانية ابيات وهيكلها هيكل القصيدة العمودية ، على ان تختم القصيدة بتخلص الشاعر ( التخلص هو ان يختم الشاعر القصيدة باحد القابه التي يختارها لنفسه ) وتكون بمثابة امضاء لهذه الغزلية ، وهذا من قواعد الغزل الفارسي . ينظر:

–  استاد جلال الدین همایی ، فنون بلاغت وصناعات ادبی ، مصدر سابق ، ص 96-99 .

([37] ) مصطفی غالب ، جلال الدین الرومی ، بیروت : مؤسسه عز الدین للطباعه والنشر، 1982م ، ص 35.

([38]) ادوارد براون ، تاریخ ادبیات ایران ، نیمۀ دوم ، ترجمه : غلامحسین صدری افشار ، چاپ ششم ، تهران : انتشارات مروارید ، سال 1386هـ.ق ، ص 208 .

([39]) محمد غنیمی هلال ، مختارات من الشعر الفارسی،القاهره : نهضت مصر للطباعه والنشر،2004م ،ص138 .

([40])عبد الحسین زرین کوب ، با کاروان حله ، چاپ 15 ، تهران : انتشارات علمی ، 1386 هـ.ق. ص 237.

([41])جلال الدين الرومي ، حكايات وعبر من المثنوي ، تعريب: السيد محمد جمال الهاشمي ، ط1، لبنان : بيروت ، دار الحق للطباعة والنشر،1995م – 1415هـ ، المقدمة ص (ز)  .

([42]) مصطفی غالب ، جلال الدین الرومی ، مصدر سابق، ص 34-35 .

([43]) ذبیح الله صفا، تاریخ ادبیات ایران  ، جلد دوم ،چاپ هفدهم ، تهران: انتشارات فردوس ، 1385،ص 215.

([44]) د.عباد زاده کرمانی ، سیری در داستانهای مثنوی معنوی ، مصدر سابق ، ص  9 .

([45])  الباحث .

([46]) ادوارد براون ، تاريخ الادب في ايران ( الترجمة العربية ) ، مصدر سابق ، ص656 .

([47]) فرح ناز رفعت جو، العرفان الصوفی عند جلال الدین الرومی ، مصدر سابق، ص 67 .

([48]) محمد عبد السلام کفافی ، مثنوی جلال الدین الرومی، مصدر سابق ، ص6.

([49]) فرح ناز رفعت جو، العرفان الصوفی عند جلال الدین الرومی ، مصدر سابق ، ص 67-70 .

([50]) يوحنا عقيقي ، الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي ، مجلة الدراسات الأدبية ، العددان 7-8، السنة 2 ، 2003م ، ص 116 .

([51]) محمد معین ، فرهنگ فارسی (معین) ، تهران: فرهنگ نما ، کتاب أرد، 1386 هـ .ق ،ص 490 .

([52]) فرح ناز رفعت جو، العرفان الصوفی عند جلال الدین الرومی ، مصدىر سابق ، ص 220  .

([53]) يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدىر سابق،ص 116

([54]) المصدر نفسه ، ص 117 .

([55]) آنا ماري شيمل ، الابعاد الصوفية في الاسلام وتاريخ التصوف ، مصدر سابق ، ص 204 .

([56]) يوحنا عقيقي ، الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص 118

([57] ) المصدر نفسه ، ص 118 .

([58]) مثنوی معنوی  مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدىر سابق ، دفتر چهارم ، بیت 742-743.

([59]) ابراهيم الدسوقي شتا ، مثنوي مولانا جلال الدين الرومي ، الدفتر الرابع ، القاهرة ، المجلس الاعلى للثقافة ، 1996 ، البيت 742-743 ، ص 104 .

([60]) مثنوی معنوی  مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدىر سابق ، دفتر چهارم ، بیت 742-743.

([61]) آنا ماري شيمل ، الشمس المنتصرة ، مصدر سابق ، ، ص 357 .

([62]) فرح ناز رفعت جو، العرفان الصوفی عند جلال الدین الرومی ، مصدر سابق ،  ص 223 .

([63]) مثنوی معنوی  مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدر سابق ،  دفتر اول ،ص7.

([64] ) الانسان الكامل : ” ان نظام خلق الانسان هو غاية في تكريم الانسان ، حيث ان كل ناحية من نواحيه نتاج الهي كامل ، إنه يحيا في روح الله ، ولذا فانه يعتبر مرآة تنعكس فيها صفات الله ، …….الخ ” . والشيخ الكامل عند الصوفية فهو ” الذي يفنى في النبي محمد (ص) . وباتحاده ( بالحقيقة المحمدية ) يصبح انساناً كاملاً ، فيرشد حوارييه من خلال قيادة تلهم له من الله مباشرةً “.

للمزيد ينظر :

– آنا ماري شيمل ، الابعاد الصوفية في الاسلام و تاريخ التصوف ، مصدر سابق ، ص 215 – 222 ، 268.

– صدر الدين القونوي ، مفتاح الغيب  وشرحه ( مصباح الانس ، محمد حمزة الفناري ) ، تصحيح: محمد خواجوي ، ط1 ، طهران : انتشارات مولى ، 1416هـ ، ص 99 -102 .

– عبد الرحمن بدوي ، الانسان الكامل في الاسلام ، ط2 ، الكويت : وكالة المطبوعات ، 1976 .

([65]) الباحث .

([66]) حسام محسب ، أشكال الأداء الحركي عند المولوية ، مصدر سابق  ، ص 187 .

 ([67])يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص121.

([68] ) الباحث .

([69]) مثنوی معنوی  مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدر سابق ، دفتر اول ، بیت 10.

([70]) المصدر السابق ، دفتر سوم ، بيت 2584 .

([71]) يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص 122 .

([72] ) الباحث .

([73]) مثنوی معنوی مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر،مصدر سابق،مصدر سابق،دفتر اول ، بیت 1346- 1348 .

([74]) يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص 123 .

([75] ) الباحث .

([76]) مثنوی معنوی ، مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدر سابق، دفتر اول ، بیت 867 .

([77] ) الباحث .

([78])مثنوی معنوی ، مقدمه : بدیع الزمان فروزانفر ، مصدر سابق ، دفتر دوم ،  2573 – 2576 .

([79] ) يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص122-123 .

([80] ) حسام محسب ، أشكال الأداء الحركي عند المولوية ، مصدر سابق ،  ص 186 .

([81]) فرح ناز رفعت جو ، العرفان الصوفي عند جلال الدين الرومي ، مصدر سابق ،  ص 224 .

([82]) يوحنا عقيقي،الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي،مصدر سابق،ص123.


مصادرو مراجع البحث :

العربية :

– القرآن الكريم

  1. ابن منظور، ابي الفضل جمال الدين محمد : لسان العرب ، مج9 ، بیروت : دار صادر للطباعه والنشر ، بلا ت .
  2. الافغانی ، عنایه الله ابلاغ : جلال الدین الرومی بین الصوفیه وعلماء الکلام ،ط1، القاهره : الدار المصریه اللبنانیه ، 1987م .
  3. الياس ، ماري و قصاب حسن ، حنان : المعجم المسرحي ، ط2 ، لبنان : بيروت ، مكتبة لبنان ناشرون ، 2006 .
  4. بدوي،عبد الرحمن:الانسان الكامل في الاسلام ، ط2،الكويت:وكالة المطبوعات، 1976.
  5. تومسن ، جورج : اسخيلوس و .. أثينا ، تر : د.صالح جواد كاظم ، العراق : بغداد ، منشورات وزارة الاعلام ، 1975 .
  6. جمعه ، بدیع محمد : من روائع الادب الفارسی، بیروت : دارالنهضة العربية ، 1983.
  7. الحفني :عبد المنعم ،الموسوعة الصوفية ،ط5، مصر:القاهرة ، مكتبة مدبولي ،2006.
  8. حمدي ،أيمن :قاموس المصطلحات الصوفية ، القاهرة : دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ،2000م .
  9. رفعت جو ، فرح ناز : العرفان الصوفی عند جلال الدین الرومی ، ط1، لبنان: بیروت ، دار الهادی للطباعه والنشر والتوزیع ،1429هـ – 2008م .
  10. الرومي ، جلال الدين : حكايات وعبر من المثنوي ، تعريب: السيد محمد جمال الهاشمي ، ط1، لبنان : بيروت ، دار الحق للطباعة والنشر،1415هـ- 1995م .
  11. السهروردي ، عبد القاهر بن عبد الله : عوارف المعارف ، لبنان : بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1966م .
  12. شتا ،ابراهيم الدسوقي : مثنوي مولانا جلال الدين الرومي ، الدفتر الرابع ، القاهرة : المجلس الأعلى للثقافة ، 1996 .
  13. شیمل ، آنا ماری : الشمس المنتصرة ، تر : عیسی علی العاکوب ،ط1، طهران : مؤسسه الطباعة والنشر وزاره الثقافة والإرشاد الإسلامي ، 1379ش، 1421 ق .
  14.  : الابعاد الصوفية في الاسلام وتاريخ التصوف ، تر: محمد اسماعيل السيد و رضا حامد قطب ، ط1 ، بغداد : منشورات الجمل ، 2006 .
  15. العجم ،رفيق : موسوعة مصطلحات التصوف الاسلامي ، ط1 ، لبنان : بيروت ، مكتبة لبنان ناشرون ، 1999 .
  16. عقيقي ، يوحنا : الرمزية التجاوزية في مفهوم الرقص عند مولانا جلال الدين الرومي ، مجلة الدراسات الأدبية ، العددان 7-8، السنة 2 ، 2003م .
  17. علي : كمال يوسف ، دراسة في ( دور الموسيقى في تعميق مفاهيم التعايش بين الحضارات )، مجلة الفن المعاصر( فصلية علمية محكمة ) ، مصر : اكاديمية الفنون العدد 11و12 ، 2011م .
  18. غالب ، مصطفی : جلال الدین الرومی ، بیروت : مؤسسه عز الدین للطباعه والنشر، 1982م .
  19. فريزر، سير جيمس ، الغصن الذهبي دراسة في السحر والدين ، تر: د.احمد ابو زيد ، ج1 ، الهيأة المصرية العامة للترجمة والنشر ، 1971 .
  20. فولتز، ريتشارد : الروحانية في ارض النبلاء ، تر: بسام شيحا ، ط1 ، لبنان : بيروت ، الدار العربية للعلوم – ناشرون ، 1428هـ 2007م .
  21. القونوي ، صدر الدين : مفتاح الغيب وشرحه ( مصباح الانس ، محمد حمزة الفناري)، تصحيح: محمد خواجوي ، ط1 ، طهران : انتشارات مولى ، 1416هـ .
  22. كفافي ، محمد عبد السلام : مثنوی جلال الدین الرومی، ط1 ، بیروت : المکتبه العصریه ، 1966م .
  23. محسب : حسام ، أشكال الاداء الحركي عند المولوية ، مجلة الفن المعاصر( فصلية علمية محكمة ) ، مصر : اكاديمية الفنون ، العدد 9 و10 ، 2009- 2010م .
  24. نيكلسون: ر.أ ، الصوفية في الاسلام ، تر: نور الدين شريبة ، ط2،القاهرة : مكتبة الخانجي،2002.
  25. هلال ، محمد غنیمی : مختارات من الشعر الفارسی ، القاهره : نهضت مصر للطباعه والنشر ، 2004م.

الفارسية :

  • براون ، ادوارد : تاریخ ادبیات ایران ( از فردوسی تا سعدی ) ، نیمۀ دوم ، تر: غلامحسین صدری افشار،چاپ ششم ، تهران : انتشارات مروارید ، سال 1386هـ.ق.
  1. بلخی ، جلال الدین محمد : مثنوی معنوی ، مقدمه: بدیع الزمان فروزانفر ، چاپ نهم ، تهران : نشر پیمان ، سال 1387 هـ.ق .
  2. دشتی ،علی :سیری در دیوان شمس ، چاپ چهارم ، تهران : انتشارات زوار، 1389.
  3. دهخدا ، علی اکبر : لغت نامه ، تهران ، سال 1325، خورشیدی .
  4. دی لوئیس ، فرانکلین : مولانا (دیروز تا امروز، شرق تا غرب )، ترجمه : حسن لاهوتی ، چاپ سوم ، تهران : نشر نامک ، سال 1386 .
  5. زرین کوب ، عبد الحسین : پله پله تا ملاقات خدا ، چاپ 28،تهران: انتشارات علمی ،سال 1388 .
  6.  : با کاروان حله ، چاپ 15 ، تهران : انتشارات علمی ، 1386 هـ.ق.
  7. زمانی ، کریم : میناگر عشق ، چاپ هشتم ، تهران : نشر نی ، 1382هـ.ق .
  8. صفا ، ذبیح الله  : تاریخ أدبيات إيران ، جلد اول ، تهران : انتشارات ققنوس ، 1388.
  9.                : تاریخ ادبیات ایران  ، جلد دوم ، چاپ هفدهم ، تهران: انتشارات فردوس ، 1385 .
  10. کرمانی ، عباد زاده : سیری درداستانهای مثنوی معنوی ، سیری در داستانهای مثنوی معنوی ، چاپ دوم ، تهران : انتشارات دُر ، سال 1385هـ.ق .
  11. معین ،محمد: فرهنگ فارسی (معین)، تهران: فرهنگ نما ، کتاب أرد، 1386 هـ .ق.
  12. نصر، حسین ؛ ویلیام چیتیک ؛ آنیماری شیمل : گنجینه معنوی مولانا ، تر : شهاب الدین عباسی ، چاپ اول ، تهران : انتشارات مروارید ، سال 1383هـ.ق .
  13. همایی ، جلال الدین : فنون بلاغت وصناعات ادبی ، چاپ 28 ، تهران: نشر هما ، 1367هـ ق .

الانكليزية :

  1. Idem, Chrysostomus und Libanius in Chrysostomika, I, Rome, 1908, 81-142
  2. John Chrysostom, The Homilies on the Statues: An Introduction (review)

D.F. Buck . Journal of Early Christian Studies Volume 1, Number 4, Winter 1993.

  1. 452-453

 

 

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: