الربيع العربي.. الثاني؟ السودان.. والجزائر و.. غزة

img

 

بقلم :ابراهيم عنان

 

// ان العمل الجماهيري العفوي يرتكب الأخطاء ولكن

الجماهير مستعدة للاعتراف بها والتراجع  عنها // – ياسين الحافظ –

 

الربيع العربي الذي بدأ عام 2011 وأشاع أملا واحدا.. ثم سرعان ما تفرق أيدي سبأ بين البلدان العربية.. أصبحت قصته معروفة وباعثة على يأس ظل يتراكم مع كل ذكرى منذ ذلك الحين.  ولكن الذكرى الثامنة هذا العام – والحق يقال – تأتي مع أمل جديد .. وان كان حذرا وفاترا لكنه يظل متناقضا مع اليأس الذي كان قد بلغ أوجه عند الشعوب العربية.. وذلك ان هذه الذكرى تأتي مترافقة مع انتفاضات سلمية جديدة في بلدين كانا خارج الربيع العربي وهما السودان والجزائر.. وهي انتفاضات فوق أنها شبيهة ببداية الربيع العربي فإنها انتفاضات تبدو ناجحة ومتجاوزة للنهايات والمنزلقات والفخاخ التي أفشلت انتفاضات ربيع العام 2011.. هذه باختصار هي الخطوط العريضة للموضوع ولكن التفصيل فيها يستوجب تحديد سمات فشل الربيع العربي – الأول – وأسبابه الموجبة لليأس من جهة لأجل تحديد سمات الأمل الحذر مع الانتفاضات الحالية في الجزائر والسودان من جهة ثانية.. وأول ما يجب أن يقودنا هذا التحديد إليه هو توضيح أن الانتفاضات التي ترقى الى مستوى ربيع ثان ليست حقا مقتصرة على السودان والجزائر وإن كانت أكثرها شمولا وأهمية ولكن ..الحقيقة هي أن انتفاضات أخرى وقعت في العامين الماضيين في العراق ولبنان و.. حتى إيرانبالإضافة إلى تظاهرات الفلسطينيين في غزة ضد السلطة الحاكمة وهي حركة حماس..التي كانت قد وقفت في بداية ربيع العام 2011 إلى جانب الانتفاضات العربية بينما تحتل اليوم مكانا إلى جانب الأنظمة العربية التي تواجه انتفاضات شعوبها بل ..ان مواجهة حماس للمتظاهرين الفلسطينيين اقل تسامحا وأكثر قمعا من الإجراءات التي اتخذتها أنظمة الجزائر والسودان والعراق في مواجهة الانتفاضات الجديدة ..

 

– فشل الريع العربي

كان رحيل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي عندما وصلت التظاهرات الشعبية الى العاصمة التونسية عام 2011 قد أعطى تفاؤلا واسعا للشعوب العربية التي تعيش أوضاعا متشابهة .. لكن أمل الشعوب العربية الناتج عن السقوط السريع لنظام عربي خلال مدة شهر من المظاهرات السلمية .. ثم سقوط حسني مبارك بعد انتقال الانتفاضة إلى مصر في مدة اقل .. هذا الأمل الذي سمي ربيعا عربيا كان مبالغا فيه وكان بداية لفشل ذريع لم تره النخبة في البداية فواصلت العزف على حتمية سقوط الأنظمة العربية ليس بنفس السرعة التي حدثت في تونس ومصر وحسب .. بل وبسهولة أيضا .. في ظل خطاب يبدو واضحا للجميع الآن انه كان شعبويا ولا عقلانيا بل ان قناة الجزيرة حولت رحيل بن على عن تونس بدل مواصلة قمع المتظاهرين إلى سخرية .. على العكس من الكاتب الصحفي البريطاني المعروف / روبرت فيسك / الذي صدم الجمهور العربي حين قال على فضائية ناطقة بالعربية بأنه // يشك في أن تنجح الثورات العربية // في الوقت الذي كانت النشوة تغمر الجماهير بعد نجاح الانتفاضة التونسية مباشرة وعندما كانت وسائل الإعلام العالمية تنقل من ميدان التحرير في مصر .. قبيل إسقاط الرئيس المصري وقبل وصول الانتفاضة إلى ليبيا .. ولم ينتبه كثير من المثقفين العرب ان ما كان سريعا في ليبيا عندما وصلت الانتفاضة الى هناك .. لم يكن سقوط النظام بل الانتقال الى الثورة المسلحة خلال أيام فقط وانه كان نذير شؤم ونقيضا لما سارت عليه الأمور في كل من مصر وتونس بينما كان الربيع العربي يدخل الى اليمن وسوريا وفي حين حافظت اليمن على التظاهرات السلمية احتذاء بالمثالين المصري والتونسي بإصرار يثير الإعجاب فان سوريا بعد ستة شهور أخذت المنحى الليبي بتشكيل ما سمي // بالجيش السوري الحر// وإعلان نيته إسقاط النظام بالقوة وهذه كانت بداية العسكرة في كل من ليبيا وسوريا .. ولكن أكثر انزلاقات الربيع العربي سوءا ومتاهاته وقتذاك لم تكن قد حانت بعد – اي الأسلمة –  ولكنها لم تتأخر كثيرا .. ومع ذلك وحتى ذلك الحين فقد واصل خطاب المثقفين والمعارضين العرب ارتجالاته الخطابية فبدل أن يحذر من العسكرة فانه بررها بالقول .. إن سلمية المتظاهرين لم تمنع قوات الأمن من استخدام القوة .. أي .. أنهم أعطوا إيحاء أن المتظاهرين السلميين هم من حملوا السلاح وكأن العنف احد أفراد العائلة وليس وافدا مخترقا للانتفاضات كما قالوا هم بأنفسهم فيما بعد لتفسير الفشل بعد خراب المدن الليبية والسورية .. مع العلم ان السلميين في تظاهرات اليمن تعرضوا أيضا للعنف وإطلاق النار طوال سنة تقريبا لكنهم لم يستخدموا السلاح رغم ان اليمن هو البلد الوحيد في العالم الذي يمتلك فيه المواطنون من الأسلحة الفردية ضعف عدد السكان وبكلمة أخرى فان الانتقال للعسكرة ليس مجرد انتقال الناس من سلوك سلمي الى سلوك عنيف ومسلح ما أن يتعرض السلميون للعنف وإنما هو قرار تتخذه فئة سياسة لأهداف محددة فالسلوك السلمي إنما هو مواجهة مناقضة للعنف وتحد له .. وفي النهاية فان الرئيس اليمنى ترك الحكم ولكنه عاد بالتحالف مع الحوثيين ولم يكن مفر وقتها من انتشار العنف حتى اليوم في اليمن لكن هذا يؤكد جدية قرار المتظاهرين اليمنيين السلمي طوال عام من التظاهر السلمي في مقابل عام كامل في ليبيا من القتال .. ثم بعد ذلك بدأت تظهر مثل الفطر في ليبيا وسوريا فصائل تحمل تسميات إسلامية ثم فصائل أصولية تحت لافتات دعائية مثيرة فان بعض المعارضين صمت – علامة على الرضا أو الاستسلام – والبعض الآخر برر حتى المنحى الأصولي للثورة في سوريا وشعاراتها المعلنة عن إقامة دولة إسلامية رغم ان هذا لم يكن في شعارات ولا في أحلام المتظاهرين السلميين ولم يكن على الأصوليين حتى ان يبرروا حملهم للسلاح لان المعارضين كانوا قد أجازوه للجيش الحر الذي زعم انه يريد دولة مدنية ديمقراطية فما كان عليهم سوى التبرير السهل للأسلمة في ظل جو من الترحيب بأي شيء اعتقدوا انه يصب في طاحونة الثورة وعلى الرغم أيضا من ان هذا البعض الثوري المعارض من الناطقين باسم الثورة السورية كان من قواعد يسارية وقومية وليبرالية يقول ياسين الحافظ // ان العمل الجماهيري العفوي يرتكب الأخطاء ولكن الجماهير تعترف بأخطائها وهي مستعدة للتراجع عنها غير ان المثقفين الإيديولوجيين هم الذين يتمسكون بمواقفهم الخاطئة ويرفضون التراجع // ..

أما في مصر .. والتي لم تشهد اي نوع من العسكرة فقد غطست بالأسلمة حتى رأسها حين تولى مرشح الأخوان المسلمين منصب الرئاسة .. وانتشر أعضاء الجماعة في مفاصل الحكومة وعقد الرئيس المنتخب مهرجانا خطابيا في استاد رياضي يتسع لعشرات الآلاف ولكن لم يدع لحضوره سوى مؤيدي وأعضاء الاخوان المسلمين مما اشعر الجمهور المصري انه مستبعد وغريب عن الحكم . وتلا ذلك الانقلاب المعروف من قبل الجيش المصري ومع ذلك ازداد إحساس الجمهور بالغربة عن الأخوان وأكاذيبهم وضغائنهم الإيديولوجية – رغم مظلوميتهم -بعد سقوطهم بانقلاب عسكري عندما أصبح خطابهم يتمحور حول ان الثورة المصرية المغدورة لم تكن سوى ثورة شعبية للإتيان بهم الى سدة السلطة ..

 

وهذا لا يعني ان المثقفين والمعارضين العرب كانوا روادا لانتفاضات الربيع العربي فهي كانت انتفاضات شعبية عفوية لم يسهم المثقفون إسهاما يذكر فيها إلا أنهم كانوا مساهمين بفشلها .. ففي حين ان الجماهير تتطلع الى المثقف باعتباره رمزا ممثلا لمجتمعه فقد قبلت تنطحه للتحدث باسمها وفي حين ان لكل الانتفاضات جوانب سيئة عنيفة وجوانب ايجابية مضيئة فان المعارضين حين لا يلعبون الدور المناط بهم بالقيادة والتوجيه وتحمل المسؤوليات فان دورهم حتما سوف يكون  في الجانب السيئ في كل مرة تنجرف فيها الجماهير.. فالمثقفون المعارضون لم يوجهوا الانتباه الى التناقض بين شعار الدولة الدينية والشعارات المدنية للمتظاهرين وجعلوا الانطباع السائد ان الشعب مسلم في أغلبيته وبالتالي لا تناقض بين المتظاهرين وبين الإسلاميين كما لو انها مسالة أوتوماتيكية تماما.. كما لم يوجهوا الانتباه للتناقض بين التظاهرات السلمية وبين التشكيلات العسكرية التي زعمت في البداية ان هدفها حماية المتظاهرين السلميين..  واذا كان ثمة انتلجنسيا عليا وانتلجنسيا دنيا فمن الممكن القول ان الناطقين باسم الثورات العربية وصانعي خطابها الإنشائي الإنتصاري كانوا من الانتلجنسيا الدنيا الرديئة بل.. الرثة. وبعد ان كانت الجماهير العربية متسامحة مع عجز المعارضات  طوال عقود قبل ربيع عام 2011 وكانت تحترم معاناة المعارضين وتلقيهم لقمع وتهميش الأنظمة لهم حين لم تكن المجتمعات العربية تشهد أية احتجاجات إلا أن الربيع العربي جعل الجماهير تتعلم ان شريحة المثقفين العاجزة لا يجعلها أكثر مظلومية او أكثر استحقاقا للتعاطف او العطف بل يجعلها خطرة وانتهازية.. لا تحمل سوى الضغائن والتحامل ورغبات الانتقام وتغامر بالجمهور وتنأى بنفسها عن المخاطر.  

                                   * * *

– الربيع الجديد وانكشاف الأصولية

ومثلما ظهر مصطلح // الدولة العميقة // الذي استخدمه المحللون لتفسير قدرة النظام العربي على الصمود في وجه الثورات العربية ودفعها الى فشلها الذاتي.. وهو مصطلح صائب يفسر الكثير من بنية الدولة العربية فإننا وبالمثل عند التمعن في خطاب وإعلام المعارضات السورية والمصرية وحتى السعودية يمكننا وصفها // بالمعارضات العميقة // باتسامها بانعدام الشفافية وانعدام المصداقية والانتهازية والبحث عن المنافع والتثبيت العاطفي حيث تردد اتهاماتها للأنظمة في كل مناسبة باعتباره واجبا يعفيها من اي واجب آخر ومن إعادة النظر بالوقائع المستجدة او استشراف الافق.. أي انها تحمل السمات ذاتها التي طالما وجهت للأنظمة العربية وهكذا.. فان تسمية الربيع الثاني للانتفاضات الجديدة ليس بمعنى انه عودة للربيع العربي بل لأنه تجاوز له وتجنبا لمصائده..  ولأنه تجاوز لا يخلو من دلالات عميقة وجوهرية أعمق من مسالة الربيع العربي نفسه فالتظاهرات الحالية  ليست فقط تجاوزا لعسكرة و أسلمة الربيع العربي بل لأنها بذلك تتجاوز مناخا كان قد انتشر قبل عقود من الربيع العربي.. منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي ألا وهو تعويم الظاهرة الاسلاموية وكانت قد بدأت تحت عنوان الصحوة الإسلامية عام 1978 ثم ظهر مصطلح الأصولية وبعد ذلك ظهر عنوان سائد هو الإسلام السياسي وظهرت قناة الجزيرة فجأة كعلامة / ماركة / أولى في أواخر التسعينات لتمهد الأرض أمام الإسلام السياسي بكل أطيافه حتى أكثرها إرهابا وشبهة.. ومجيء الربيع العربي المباغت عام 2011 جعله يقع في مطبه سريعا وبذلك نال الإسلام السياسي وجاهة العلامة الإعلامية الأولى كما ان قناة الجزيرة نالت وجاهة الجهاد الاسلامي كايديولجيا وحيدة للجماهير على شاشتها فأدى حينها كل طرف منهما الوظيفة التي وجد من اجلها وهذه مسالة أوسع وابعد من مسالة الربيع العربي مما جعل الإسلامويين شيئا فشيئا يعتبرون الربيع العربي مجرد مطالبة جماهيرية في سبيل إقامة دولة إسلامية او على الأقل المطالبة بوصول الإسلاميين الى السلطة وكأنه ربيعهم غير أن مظاهرات السودان والجزائر اليوم وكذلك العراق ولبنان ومجددا مظاهرات غزة لا يوجد فيها اي ملمح اسلاموي بل انها مظاهرات ضد سلطات اسلاموية في السودان وغزة وحتى العراق الذي لا تحكمه سلطة دينية بل هوية دينية لكن المتظاهرين ضد الحكومة العراقية خرجوا من اللون المذهبي ذاته وبالتالي فان الربيع الحالي تجاوز المعارضات العربية النخبوية التي سلمت بالإسلام السياسي رغم إيديولوجياتها العلمانية وأثبتت عمق انتهازيتها.. // فأيمن نور// المعارض المصري الليبرالي ومؤسس ما سمي بحزب الغد والذي قام بتزوير توكيلات للحصول على ترخيص في محاولة منه لركوب موجة الدعم الأمريكي لليبراليين من اجل منح نظام الرئيس حسني مبارك مسحة ديمقراطية.. يقف اليوم كمعارض إلى جانب الأخوان ويقول كل ما يقوله من منظور إسلامي ولا يعرف المرء ان كان هذا مشهدا كوميديا ام تراجيديا وهو يدير قناة تلفزيونية يمولها الأخوان فإعلام المعارضة المصرية في الخارج – بعد سقوط حكم الاخوان في مصر – يتزعمه إعلاميون ليسوا من الإخوان المسلمين لكنهم علمانيون او ليبراليون ينهجون نهج الأخوان الخطابي في مهاجمة رموز الثقافة العربية والوطنية وتجريمها وعدم مراعاة وجدان الجماهير وضميرها الوطني أو القومي بل كما لو أنهم يقومون بتصفية حسابهم مع الهوية العربية ويهاجمون أصحاب تلك النزعات الوطنية اة القومية – رغم ضعفهم وغيابهم الفعلي عن السجال – واتهامهم بالخيانة ظنا من الإعلام المعارض إن عليه الحفاظ على قناعة الجمهور بان الربيع العربي مازال إسلاميا مثلما استمرت قناة // الجزيرة // في العمل على تلميع كل ما هو اسلاموي مهما كان وحشيا مثل // داعش // وان لم يكن بكلمات مباشرة وإنما بمهابة واحترام لا يليقان إلا بالمجاهدين أما إعلام المعارضة السورية وان لم يبلغ شراسة الهجوم المصري المعارض ولا نطاق هجوم الجزيرة إلا انه يواظب على عدم تلوين خطابه بأي لون وطني أو قومي عربي أو يساري إرضاء لمناخات الإسلام السياسي او الليبرالية وفي الساحة الفلسطينية وهي ذات حساسية خاصة فلم يبادر الجناح اليساري في الجبهتين الشعبية والديمقراطية الى إدانة حركة حماس طوال 12 سنة من سيطرتها على غزة وتمزيقها للقضية الفلسطينية بقسمتها إلى قسمين .. رغم جرأة هذا اليسار تاريخيا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لكن الجماهير الفلسطينية المحاصرة والفقيرة هي التي تحركت الآن بمنأى عن المنظمات التي تلحق اليوم بالجماهير الفلسطينية بعد عقود من قيادتها وهذا ما يجعلنا قادرين حقا على تسمية المعارضة العربية بالمعارضة العميقة والجماهير التي غردت بعيدا عن الدولة العميقة تغرد بعيدا عن المعارضة العميقة وأحزابها وتتجنبها ولا تريدها ان تقود حراكها الحالي ..

هذه هي السمات الجوهرية للحراك العربي الراهن والتي هي ذات دلالات مهمة أيا كانت مآلات الحراك فلا ضمانة لنجاحه ولكن أيضا لا يمكن توقع فشله بسهولة بسبب تفاديه كل وصفات الفشل حتى الآن ولكن المؤكد ليس فقط أن الأنظمة العربية ستعيد حساباتها قياسا عليه ولا ان المعارضة سترى كم ان صورتها مشوهة في مرآته وحسب بل ان الإسلام السياسي بكل أجنحته الإرهابية والغوغائية سوف يلامس قاع النهاية بأصابعه بعد حوالي نصف قرن من المراهنة عليه لتدمير المجتمعات العربية وتدمير هوياتها الوطنية ومطالبها الاجتماعية .

 

في 22/3/2019

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.