الرئيسيّة » قصّة » الدكتور والشيطان-ذاكر طالبي
قصّة

الدكتور والشيطان-ذاكر طالبي

Share Button
الدكتور والشيطان-ذاكر طالبي
كان “كامبل” شابا في الثلاثين من العمر وسيما وجذابا جدا … وقد أخذ اسم والده كإسم لمناداته … وكان اسمه” نيو كامبل الس ” … كان حاذقا وذكيا جدا … فطين و عاشق للكتابة … كان يبهر القاريء عندما يكتب قصيدة او منشورا او نصا … اشتهر “كامبل” بقلة كلامه مع الأشخاص او بالأحرى مع الناس وكل المحيطين به … منعزلا عن المجتمع شبه انعزال … هو يعيش معهم لكن يعيش في فكره وبين اوراقه ومحابره اكثر … يعيش “كامبل” الإبن في بلدته التي تقع على الساحل الشرقي لمدينته والتي كانت تشتهر بصناعة النسيج وكانت تلقب بعاصمة النسيج … لكن حلمه لم يكن النسيج ولم يحلم بأن يصبح نساجا … بل كان ينتقي ارقى الكلمات واجودها … وينسج بالأحرف اروع ملبس للقاريء …
كانت كتابات “كامبل” غريبة جدا كان انطوائيته … وكان مغروما أكثر بمصاصي الدماء “ڥامبير” حتى أنه في يوم ما اراد ان يكون مثلهم او منهم … كتاباته جميلة ومقدسة في بعض الأحيان … وكان الحب هو المولد الأول والمحرك الأساسي لما يكتبه … كان يكتب غزلا … يكتب حبا … يكتب إغراء … يكتب جنسا … واحيانا يكتب عن نفسه وعن سوء حظه … وأحيانا أخرى يشتم العالم ويتبول على كل الأنظمة …
يعتبر “كامبل” في بلدته مقدسا لغموضه الذي لم يستطع أحد ان يكشف أسراره … او ان يعرف احد سر مشيته وهو يمشي مرفوع الرأس بوقار وكأنه قائد أعلى في الجيش …
دقيق جدا في مواعيده وفي الوقت … عندما يقول ان أضعت دقيقة من وقتي فهي محسوبة عليا … وقد تم طرحها من حياتي لذا لا يجب إضاعة ثانية واحدة… لذا لا يرتدي ساعة …
يقول ابن “كامبل” حياتي لا تقتصر على التعارف بأناس أخرين … بل تقتصر على ان تتعرف عليا أكثر … لأن لا أحد لها سواي … لا أحد سيهتم بها سواى .. وكل هؤولاء الحمقى ليسوا قادرين على يضيؤا شمعة من شموعها … لا أستطيع ان أسلم نفسي لشخص قال أنه يحبني … او إدعى الحب لي … لأني أكره الإنتماء .. يعني التزواج والتكاثر … انا قادر على ان أتكاثر بواسطة الكتابة وان امارس الجنس بالكتابة وأنجب نصا يحتويني … فهذا فخر لي وشرف للورقة التي تحملت عنف ممارستي لتحبل مني في كذا نص … يبقى لقرون وابقى انا فيه ومعه لقرون أخرى حيا بعد رحيلي الأبدي …
كان “كامبل” الملقب بالدكتور يشكك دائما في الأمور … البسيطة منها والعظيمة …
لم تقتصر معرفته على الدراسة فقط … لقد كان يكره المقاعد … والمدرسات و فهرس الكتب … وحمل المحافظ الثقيلة أيام الشتاء … لا يريد أن يصبح روبوتا … يملون عليه ما قيل لهم وما حفظوه عن الذين من قبلهم …
“نيو كامبل الس” الدكتور والشيطان الصغير … واثق أنه هناك شيئا ما بداخله يصرخ بأعلى صوته … لا تفعل ما يفعلونه … لا تكن مثلهم … إكرههم جميعا واحدا تلو الأخر … المدرسين والمدرسات … أصدقاؤك الحمقى … كن عنصريا … لا تكن طيوعا في كل الأشياء …
كم كانت مملة حياة “كامبل” الصغير …
ملتزما بالوحدة أكثر من الاختلاط المفرط الذي يجعله كأحمق الظهيرة …
كان متميز في ما يدسونه لكنه ليس مقتنعا بما يملى عليه… لا يريد أن يكون ربوتا لوظيفة ما حتى يهلك عمره بين الكراسي … حتى يشيخ و يصاب بمرض العظال او الشلل من كثرة الجلوس … ويكمل ماتبقى ينتقل بين المستشفيات العامة منها والخاصة …
ركب شيطانه الصغير رأسه وقرر الإنقطاع عن الدراسة بعد تفكير يومي وبعد كل ما قاله داخله … لك في الحياة منزلة مرموقة فقاتل من أجلها …
….
…..
#ذاكر_طالبي
الدكتور والشيطان
Facebook Comments
Share Button
الكلمات الدلالية

اضف تعليقا

انقر هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 18٬410 مشتركين