الدعم السياسي للثورة الجزائرية بين: التقارب والتباعد:

img
الدعم السياسي للثورة الجزائرية بين: التقارب والتباعد:
بقلم : خالد الحمري 
( باحث جامعي في التاريخ المعاصر )
لقد تزامن اندلاع الثورة الجزائرية مع دخول فرنسا في التفاوض مع تونس قصد الحصول على الاستقلال الداخلي وكان من بين الشروط التي قدمت إلى حكومة الطاهر بن عمار التفاوضية، هو تجريد المقاومين من السلاح وهو ماتمّ فعلا في ديسمبر 1954، مع بعض الاستثناءات الذين خيروا التمسك بالمقاومة المسلحة. كان من نتائج إبرام اتفاقية الاستقلال الذاتي في جوان 1955، أن ظهرت بوادر معارضة لهذا الخيار تزعمه صالح بن يوسف،[1] رافضة لحل سلمي تفاوضي مع فرنسا، معلنة الكفاح المسلح الذي سيؤدي إلى استقلال كل أقطار المغرب العربي حسب ما ورد في مقررات لجنة تحرير المغرب العربي في القاهرة سنة 1947، وبالتوازي مع ذلك بدا يبرز تيار داخل جبهة التحرير الجزائرية معارض بدوره لسياسة الحبيب البورقيبة،[2]الاستسلامية وقد تدعم هذا التيار بعد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956.
فهل أثر الخلاف اليوسفي-البورقيبي على الدعم التونسي للثورة الجزائرية؟
وهل أنّ البعد القومي عقيدة راسخة في ذهن بن يوسف أم هو استراتيجية اعتمدها لنقد خصومه؟
تفاعلت كل مكونات المجتمع المدني بتونس مع القضية الجزائرية واهتمت النخبة المثقفة بتتبع الأحداث السياسية والعسكرية بالجزائر عبر إيرادها لمقالات صحفية تتحدث عن تعنت الحكومة الاستعمارية واكتفت الأحزاب السياسية التونسية بإصدار بيانات تندد بما يقع في الجزائر. فقد تطرقت اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي خلال انعقاد مؤتمرها في 25 نوفمبر 1955 إلى الأوضاع السياسية بالجزائر وأصدرت اللائحة التالية: “إنّ المؤتمر يحي الشعب الجزائري الباسل المناضل في سبيل وجوده وحريته ويأمل له الفوز الكامل في تحقيق أمانيه”[3]. كما انتقدت اللجنة التنفيذية المفوضات التونسية-الفرنسية واعتبرت أنّ الاستقلال لا معنى له ما دامت الجزائر تحت نير الاستعمار وهو ما نقرأه في هذا المقال الذي نشرته جريدة الحزب “إن الجزائر هي قلب شمال إفريقيا وإنّ تونس والمغرب لا يهنأ لهما بال ويطمئن على استقلالهما إلا إذا استقلت الجزائر. ومادامت محتلة فلا استقلال لهما وإن الجزائر قلب شمال إفريقيا والمغرب العربي وباعث النشاط والجد وعلى التونسيين والمغاربة مساعدة إخوانهم حتى يصلوا إلى مبتغاهم”[4]. وفي نفس السياق أدانت اللجنة التنفيذية للحزب العمل الجبان الذي قامت به فرنسا والمتمثل في اختطاف الطائرة التي كان على متنها القادة الجزائريين وأصدرت البيان التالي: “نشنّع بطريقة القرصنة التي سلكتها فرنسا،ونشهّر بهذه الفعلة الشنيعة. وإننا عبرنا عن مناصرة الشعب الجزائري في كفاحه العظيم، ونرفع صوتنا بالاحتجاج الشديد على حادث الغدر المنكر الفظيع وبالتضامن الأكيد مع الإخوان الأبطال الجزائريين وبالإعجاب بتضحياتهم ونطالب في نفس الوقت الحكومتين التونسية والمغربية بالوقوف موقفا حازما وصارما”[5].
كما أصدرت الشبيبة الحرّة للحزب الدستوري(القديم) بيانا تحتج فيه على أعمال القرصنة ونقرأ فيه: “إنّ ما قامت به السلطات الفرنسيّة بإلقائها القبض على خمسة أفراد من هيئة التحرير الجزائري وهم ضيوف في تونس والمغرب يعّد اعتداء على دولتين وبناءا على ذلك فالشبيبة بعد احتجاجها الصارم على هذا العمل، تحذر الحكومة الفرنسيّة وتنذرها من العواقب الوخيمة التي تنجر عنه وتحملها المسؤولية، إذ هي لم تطلق سراح المقبوض عليهم وترجعهم إلى تونس والمغرب”[6].
وإثر عرض القضية الجزائرية في الجمعية العامة للأمم المتحدّة أصدرت اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي بيانا تؤكد فيه: “إن اللجنة التنفيذية تعلن تأييدها المطلق للشعب الجزائري الشقيق بمناسبة عرض القضية على أنظار الأمم المتحدة.وترجو من هذه المنظمة الأممية أن تقول كلمتها مناصرة للحق وعملا بمبادئها المتضمنة حرية تقرير المصير للشعوب المولى عليها”[7].وتابعت اللجنة التنفيذي الاعتداءات المسلطة على الجزائريين بتونس وطالبت بجلاء القوات الفرنسية من التراب التونسي ونقرأ في هذا المقال: “بالأمس يعمّد الاستعماريون الفرنسيون إلى إلقاء قنابلهم على إخواننا المستظلين بعلمنا المحتمين بجوارنا ويرسلون كلابهم على الذّرية الضعفاء والشيوخ العجز تنهشهم نهشا وتمزقهم ولم يكتفوا بهذا بل أمطروا الحكومة التونسية بوابل من رشاشاتهم تصوبها دباباتهم وتحميها طائراتهم فحوّلوا رجالنا صرعى ولهذا نطالب بجلاء القوات الفرنسية من أراضينا”[8]. كما رفضت اللجنة أن تكون تونس قاعدة للعمليات العسكرية الفرنسية التي تستهدف الجزائريين المتواجدين بمنطقة الشمال والوسط الغربيين للبلاد التونسية وكتب في هذا الصدد, فيما يخص العمليات الحربية الفرنسية بالجزائر التأكيد: “على ضرورة احترام التراب التونسي وسيادته ومنع كل ما فيه خرق للحدود التونسية أو تجاوز لها والكفّ عن اتخاذ التراب التونسي قاعدة لعمليات حربية تجرى ضدّ إخواننا الجزائريين سواء كان ذلك في التراب الجزائري أو فوق الأراضي التونسية ونطلب من الحكومة التونسية عدم السماح للقوات الفرنسية بالتحرك إلا بترخيص”[9].
نتشف مما تقدم أنّ للجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي(القديم) مواقف مشرفة من الثورة الجزائرية، وإنّ ما أصدرته من بيانات وبلاغات لدليل على صحة ما تطرقنا إليه. ويمكن أن نفسر هذا الإطناب في التعاطف مع القضية الجزائرية بتركيبة الحزب وبتكوينه السياسي فهو يؤمن بوحدة الشعوب العربية والإسلامية وبضرورة مساندتها لطرد المستعمر وهذا التوجه نابع من قناعة الحزب وتوجهاته الوحدوية في ربط قضية المغرب العربي بالمشرق، إذ لا معنى لاستقلال تونس والمغرب الأقصى بدون استقلال الجزائر، وفاءا منه لما انبثق عن مقررات مؤتمر المغرب العربي بالقاهرة منذ 1947.فلا غرابة إذا من المساندة المطلقة واللامشروطة من الحزب الدستوري التونسي لقضايا التحرر الوطني لأن المستعمر واحد والهدف والغاية واحدة، فبالوحدة تتحرر الشعوب من كل أشكال الاضطهاد والتمييز الطبقي، فلا صرّاع ولا تحرّر خارج دائرة الوحدة. أولى الحزب الدستوري التونسي اهتماما خاصا بمنطقة المغرب العربي، وذلك انطلاقا من فلسفته الوحدوية ومنطلقاته الفكريّة المبدئية التي تدين التجزئة وتعتبرها حالة طارئة فرضت بقوة القوة بهدف تفتيت المجتمع المغاربي وتأخير نهضته. يبدو أنّ مناضلي الحزب كان لهم إدراك عميق بضرورة توحيد النضال لدفع الثورة الجزائرية إلى الأمام وصولا إلى التحرير الكامل للمنطقة من براثن الاستعمار وهيمنته ومظالمه.
أمام تصاعد وتيرة الأحداث الدامية بالجزائر أصدر الحزب الحرّ الدستوري التونسي الجديد بلغا يتيما أهم ما ورد فيه: “بعد استعراض الحوادث الأليمة بالقطر الجزائري الشقيق نترحم على جميع الشهداء الذين سقطوا ضحية السياسة الاستعمارية الفاشلة. ونعلن أنّ سياسة القمع تنافي جو التهادن والتفاهم السائد اليوم في السياسة العالمية وبصفة خاصة في تونس. ونرى وجوب المبادرة بالمفاهمة مع الممثليّن الحقيقيين للشعب الجزائري الشقيق ونهيب بالحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي والضمير العالمي لوضع حدّ للسياسة المتشددّة وتعويضها بسياسة التفاهم الحّر والتفاوض”[10].
يبدو مثل هذا التصريح من الديوان السياسي يتماشى وسياسة الحوار والمهادنة التي يحبذها الحبيب بورقيبة، بل إن التفاعل التونسي الجزائري ظل ظرفيا، إذ أن قيادة الحزب تعمدت مثل هذه التصريحات الدبلوماسية-البراغماتية للابتعاد عن غضب المستعمر الفرنسي. يتناغم هذا الموقف مع مواقف الحزب الشيوعي الذي يرى أن تأييد ومساندة الجزائريين لا يمكن أن يكون خارج عن المركزية الأوروبية.لا نستغرب من مواقف المهادنة من قبل الشيوعييّن وهو في الحقيقة يعكس بنية تفكيرهم وولائهم التام للمركز الأوروبي المتفوق، فهم يرون أنّ المجتمع الجزائري متخلف يسيطر عليه الإقطاع لذلك لابد من استعماره لتعميق التناقضات قصد التحول من المرحلة الإقطاعيّة إلى الرأسماليّة ثم الاشتراكية، لذلك نجد مواقفهم متذبذبة ونمط تفكيرهم يعكس ولائهم للمركز الأوروبي لذلك مثلا نجدهم ما سياسة الإدماج في الجزائر ومساندتهم للمسألة البربرية فهم دعاة تفرقة لا وحدة. لقد كان الشيوعيون الفرنسيون والجزائريون والتونسيون يرون بأنّ موسكو هي الشمس التي تسطع على عالم المستضعفين، لكنهمكانوا، في نفس الوقت، يرفضون عروبة الجزائر وإسلامها، وكانوا يرفضون وحدة الشعب الجزائري لأنّ برنامجهم السياسي يهدف إلى الإدماج كحل للقضيّة الجزائريّة وهذا التفكير مأتاه أنّ موريس توريز الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي هو الذي جاء بفكرة الأمّة الجزائريّة في طور التكوين وهو الذي يرى أنّ في الجزائر شعوبا مختلفة. من هذا المنطلق فإنّ الأحزاب الشيوعيّةلم تكن إلاّ تابعة للحزب الشيوعي الفرنسي, لم يرتقي نضالها إلى مستوى الصراع الحقيقي بل حصروا اعتبّروا أنّ مشكلة الجزائريين لا تتعدى الخبز والتشغيل[11].وإن بدت مواقف الحزب الشيوعي التونسي مساندة للقضية الجزائرية إلا أنّ تفكيره لا يخرج عن هذا الإطار, إذ أصدر بيانا “يدعو فيه الشعب التونسي غلى التعبير عن تضامنه مع الشعب الجزائري الشقيق والمطالبة بإنهاء القمع الاستعماري وبفتح مفاوضات مع الممثلين الحقيقيين للشعب الجزائري على أساس تقرير المصير وفق مبادئ الأمم المتحدة وإلغاء المنطقة العسكرية الواقعة على طول الحدود التونسية- الجزائرية”[12].وفي بيان اللجنة المركزية يوم 01 جويلية 1956 أكّدت “أنّ حرب الجزائر تستمر في التأثير بصورة كبيرة على استقلال بلادنا. فالجيش الفرنسي يستعمل حدودنا لمحاصرة الشعب الجزائري الشقيق والموانئ التونسية تنزل فيها الأسلحة والذخيرة ومن مراكزنا تنطلق نحو الجزائر آلات الموت والدمار غير أنّ الشعب التونسي يرفض قبول استعمال بلاده بهذه الصورة في الحرب الاستعمارية ضدّ الشعب الجزائري واللجنة المركزية للحزب الشيوعي التونسي تتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق وتطلب من وفد المفاوضين التونسيين بباريس أن يلّح في المطالبة بأن تكون حدودنا محروسة من طرف الجيش التونسي وبالكفّ عن استعمال بلادنا كقاعدة حرب ضدّ الجزائر”[13]. ثمّ نطالب اللجنة المركزية للحزب “بأن لا ينفذ حكم الإعدام على الوطنيين الجزائريين وبان تسوى المشكلة الجزائرية تسوية سلمية عن طريق التفاوض مع الممثلين الأكفاء للشعب الجزائري الشقيق”[14].
تعمدنا الاطناب في ذكر العديد من الخطابات والبلاغات السياسية لنتبيّن أن موقف بورقيبة يتناغم وموقف الحزب الشيوعي التونسي من حيث المضمون. ما ميّز هذه الخطابات وطريقة التعامل مع القضية الجزائرية، هو تفضيل سياسة التفاوض الدبلوماسي مع فرنسا وهو تكتيك سياسي اتبعه الحبيب بورقيبة ويرّده أن يعمّم على كامل المغرب العربي، القصد منه كسب ود فرنسا وهو ما أدى إلى التصدّع في المواقف داخل الحزب الحر الدستوري الجديد نفسه وأصبح التناقض واضح حول أسس العمل السياسي بين خط “تفريطي”، يغلّب المصلحة القطرية على ما هو وحدوي وبين خط عروبي وحدوي يدعو إلى مغربة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي. وهكذا أصبح صالح بن يوسف يمثل التوجه العروبي، الرافض للمنهج الانبطاحي الاستسلامي. وقد رفض أن يدفع الشعب الجزائري وحده الثمن, فلا خروج على ما أقره مؤتمر المغرب العربي, “لا استقلال والجزائر تحت الاستعمار”, حيث قام بعملية دعائية لتوعية الجماهير الشعبية بالقضية الجزائرية واختار جامع الزيتونة ليلقي فيه خطابه التاريخي الذي تعرض فيه للقضية الجزائرية حيث توجه “مكبرا لبطولاتهم وكفاحهم واستبسالهم وصرّح بأنّ تلك الصفات تحلى بها إخواننا المجاهدون الجزائريون نحييهم باسمكم جميعا ونعبّر لهم عن تأييدنا وتشجيعنا وتضامننا معهم لأننا نعتقد كما يعتقد إخواننا الجزائريون أنّ حرية الشمال الإفريقي العربي المسلم تبقى حرية لا تتجزأ ولا يمكن أن ينالها شعب من شعوب شمال إفريقيا بينما يبقىالأخر تحت السيطرة الاستعمارية, فإنّ مستقبل المغرب العربي واحد لا يتجزأ”[15]. وقد دعا في نفس الخطاب إلى “مواصلة العمل لتحقيق الأهداف التي من أجلها استشهد إخواننا بآلاف والتي من أجلها يستشهد إخواننا في الجزائر ومراكش ولنستأنف العمل مع إخواننا في الجزائر والمغرب إلى مرفأ النجاح ونحقق أهدافنا الساميّة باعتبار أنّ هاته البلاد التونسية بلاد عربية إسلامية لا تستقل ولن تستقل ولن تؤمل استقلالها إلاّ إذا استقلت الجزائر والمغرب الشقيقان, تلك هي الرسالة التي أودعها في قلوبكم لا في أفكاركم فهي رسالة وحدة المغرب العربي الدائمة الموفقة وعلينا أن نرتبط من جديدونتوثّق, فقد أصبح ميزان المغرب العربي في الميدان الدولي يفوق ميزان الدول الأخرى”[16].
يعد خطاب صالح بن يوسف في جامع الزيتونة في أكتوبر 1955 تحولا جذريا في تاريخ الحركة الوطنية وتبايّنا واضحا مع توجهات الحبيب بورقيبة. إذ أكّد فيه بن يوسف على عروبة تونس وإسلامها وأصالة شعبها وارتباطها التاريخي والحضاري بمحيطه العربي. ولعل اختيار الرجل لجامع الزيتونة ورمزيته فيه رسالة واضحة لتوجهه ومساره. كان صالح بن يوسف في خطابه يستعمل كثيرا لفض “الشعب التونسي المسلم العربي” ليؤكّد على عروبة تونس وإسلام البلاد التونسيّة من جهة ويفند من جهة ثانية مزاعم الاستعمار ووكلائه التي لا طالما كانت تشّك في وحدة الصّف المغاربي. فصالح بن يوسف كان يرى بوجوب وحدة النضال ووحدة المصير بين جميع الأقطار المغاربيّة واعتبر أنّ الاتفاقياّت التي أبرمت في ضلّ صراع دموي مع الجزائرييّن والمغاربة، فعلى هذا الأساس في اتفاقية مفرغة المحتوى والمضمون.
أنبنى الخطاب اليوسفي على ثلاثة محاور رئيسية، وهي رفض اتفاقية 03 جوان 1955 وتأكيد الانتماء العربي الإسلامي لتونس والدعوة إلى مغربة المواجهة مع السلطة الاستعمارية. ولما اتضحت نوايا بن يوسف تم طرده من الحزب, ولكنه واصل دعوته إلى التضامن ورصي الصفوف والمطالبة باستقلال المغرب العربي كله وفي هذا السياق أرسل برقية إلى رئيس الكتلة الإفريقيةالأسيوية معبرا فيها عن تضامن الشعب التونسي مع الشعب الجزائري الشقيق الجريح وانتهاجه لتسجيل القضية الجزائرية في جدول أعمال منظمة الأمم المتحدة ,ويبدو أنّ هذه البرقيّة لقيت استحسانا كبيرا لدى الرأي العام المغربي وهو ما أورته جريدة الصباح قائلة: “أثلجت هذه البرقية صدر الوفدين المغربي والجزائري الذين أرسل إليه يشكران له برقيته التي كان لها التأثير العميق لدّى الوفود الأسيوية من اجل عملكم المتمثل في وحدة الشمال الإفريقي في كفاحه ضدّ الاستعمار”[17].
يبدو أنّ مواقف بن يوسف أيدّتها جبهة التحرير الجزائرية، لاسيما وأن بعد مؤتمر الصومام تجذر الموقف العروبي وأصبح ينسق مع صالح بن يوسف سواء على المستوى العسكري أو على المستوى السياسي. واصل بن يوسف دعمه للقضية الجزائرية وللفت أنضار الرأي العام العالمي بخصوص الأحداث الواقعة بالجزائر وتونس صرّح صالح بن يوسف لجريدة “لوفيقارو” أنّ “المجاهدين التونسيين يشتبكون يوميّا مع الجيش الفرنسي ويدخلون معه في معارك عديدة وليست عمليات منعزلة كما يدّعي بعض الساسة الفرنسيين”[18]. وواصل بن يوسف تصحيح بض أراء المغرضين الذين يريدون طمس ملامح المقاومة وأكّد أنّ التنسيق قائم بين الثوار التونسييّن والجزائرييّن والمغربييّن وهو ما تم الاتفاق عليه في شهر أوت1953 بين ممثل صالح بن يوسف عبد الله عبعاب وأحمد بن بلّة ومحمد العزيز شهّر حمادي الريفي وهو مغربي، على تنظيم العمل العسكري للحركة الثورية التي اندلعت أوائل نوفمبر 1954[19]. وواصل بن يوسف توضيح المسألة الجزائرية للصحف الأجنبية وأدلى بتصريح للصحيفة الانكليزية “ساندي تايمز”Sanday-times))، برّر أسباب استئنافالمجاهدين التونسيين للمعارك بالبلاد التونسية لتهوين الجهد العسكري الفرنسي وتخفيف الضغط على المجاهدين الجزائريين[20]. كما ندّد الزعيم صالح بن يوسف باعتقال القادة الجزائريين واعتبر ذلك عملا إجراميا حيث صرح بالقول: “إنّ اعتقال فرنسا لإخواننا زعماء الجزائر ليّعد إجراميّا وغدرا يؤكّد من جديد تمسكها بالأساليب الاستعمارية الغاشمة. وأنّ تفاقم الاحتلال الأجنبي لأرض الوطن والسلوك الإجرامي للجيش الفرنسي أظهّر بجلاء أنّ الاستقلال التونسي سيظّل صوريّا مادامت الجيوش لم ترحل عن المغرب العربي.ويتحتم على الحكومتين اتخاذ إجراءات ايجابية وأنّ مصلحة المغرب العربي العلياتفرض في هذا الظرف الحاسم قطع كل تفاوض وتعاون مع الحكومة الفرنسية ما دامت لم تعترف باستقلال الجزائر ولا تعود غلى التفاوض مع فرنسا إلاّ إذا شملت في وقت واحد تونس والجزائر والمغرب بهدف جلاء الجيوش الفرنسيّة من الأقطار الثلاثة”[21].
يبدو أنّ خطابات بن يوسف أثارت مخاوف بورقيبة، وما زاد في مخاوفه ذالك التشجيع الذي أصبح يحظى به خصمه السياسي، سواء من قبل النظام الناصري أو من رجال جبهة التحرير الوطني الجزائرية “وبالفعل بدأ التنسيق بين بن يوسف وبعض فصائل الثورة الجزائرية الصاعدة منذ اندلاع الصراع اليوسفي البورقيبي. ولا شك أنّ هذا التنسيق قد زاد وثوقا مع الانحصار الذي كانت تعرفه الحركة اليوسفية في الداخل”[22]. لقد خشي بورقيبة من مغربة الكفاح التحريري وإكمالإشعال فتيل الحرب في تونس والمغرب الأقصى ضدّ الاستعمار الفرنسي خاصة وأنّ هذا التوجه دعمته جبهة التحرير بالجزائر. ومن هنا تكون القضية الجزائرية محل رهان بين الطرفين البورقيبي واليوسفي وهو ما نقرأ في تصريح للحبيب بورقيبة، حيث قال إنّ صالح بن يوسف “يرتبط بجمال عبد الناصر وأحمد بن بلّة بدعوى أنهما سيعملان على تحرير شمال إفريقيا”[23]. يبدو أنّ الحبيب بورقيبة تجنب المواجهة المباشرة مع عناصر جبهة التحرير, ربما لكونه لم يعرف قيادة الجبهة معرفة كبيرة لأنها لم تضم في صفوفها آنذاك بعض معاصريه كفرحات عباس وهو ما أكده محي الدين حضري بالقول: “ولم يكن النظام التونسي يعرف من بين أعضاء القيادة الجديدة التي شكلّت الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية سوى عناصر قليلة على غرار محمد خيضر وحسين ايت أحمد, ولاشك أنّ التحدر الريفي لقادة الجبهة وعدد كبير من قياداتها قد زاد من حذّر القياّدة البورقيبيّة ذات التحدّر الحضري أساسا وذات تكوين ثنائي اللغة المتشبع بالثقافة الفرنسية والغربيّة عموما”[24].
سعى الحبيب بورقيبة إلى ضرب كل نفس وحدوي، فسارع محاولا إقناع رجال جبهة التحرير بضرورة القبول بفكرة التفاوض مع فرنسا ورفض منطق مقاومة العنف بالعنف “وما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة” وفيه تلميحا للنظام المصري، فتبنى “الفكرة المغربيّة” وكان يتظاهر بأنّ له بديل استراتيجي لإخراج القضيّة الجزائريّة من مجال القومية العربيّة التي أصبحت ترهقه وتهدد أفقه القطري الضيق.سعى الحبيب بورقيبة أكثر من مرة لإقناع جبهة التحرير الجزائريّة بمزايّا فكرة التفاوض حقنا للدماء ,وكأن الاستعمار لا يريق دماء الأبرياء يوميا, لقد حاول تصدير أفكاره المزعومة للتأثير على قادة جبهة التحرير مؤكّدا: “أنّ أفضل خدمة يمكن أن تقدمها تونس للقضية الجزائرية هو نجاح تجربة التعاون التونسي الفرنسي الجديد الذي افتتح أثر التوقيع على اتفاقيات الاستقلال الداخلي في 03 جوان 1955 وإن نجاح التجربة في تونس والمغرب ومواصلتها دون فوضى وانخرام للنظام سيفتح لا محالة بعد سنة أو نحوها باب المفاوضات بين فرنسا والجزائر لا على أساس بلوغ الأهداف كلها دفعة واحدة بل تدريجيا حسب ما يقره ويسلم به العقل في الظروف الراهنة”[25].
ليس مثل هذا الخطاب بغريب على الحبيب بورقيبة الذي اختار الارتماء في أحضان فرنسا متبنيا خطاب السلطة الاستعمارية، محاولا عزل القضية الجزائرية عن محيطها العربي الإسلامي، معلنا عدائه لربط المغرب العربي بالمشرق، رافضا للبعد الوحدوي لقضايا التحرر المغاربي، محاولا كل مرة تقديم خدمات إضافية للمحتل الفرنسي الذي مارس كل أنواع الفتك والقتل والتشريد لأبناء المغرب العربي. لقد بذل كل جهده لتصدير أفكاره الاستسلامية، وهو ما أثار حفيظة رجال جبهة التحرير ووصفوه بالمتخاذل ونجد تأكيدا لهذا الكلام في مذكرات بن بلة، “إننّا لا نستطيع أن ننفي أنّ بعض المسؤولين الجزائريين، في ذلك العهد شعروا بالمرارة، لقد انتشلنا من النار “فستق” الاستقلال، وإخواننا كانوا على الحدود يتأهبونلأكله، ولكني فكرت بأنّ الغضب لا يجدي بل بالعكس كان ينبغي أن نحصل من الوضع الجديد على أقصى ما نستطيع للجبهة”[26]. أما عن محمد البجاوي فكتب “كانوا يؤاخذون عليه من ناحيتهم ليونة الموقف الذي يصمونه ببعض الانتهازية والاستغلال”[27].
يبدو أنّ العلاقات التونسية الجزائرية لم تكن دائمّا تسير وفق التفاهم والمساندة، بل عرفت طوال الفترة التي تزامنت مع اندلاع الثورة إلى حدود الاستقلال بعض المحطات التي ميّزها سوء التفاهم واحتداد الصراع. وهذا التوتر في العلاقات زاد من حدّه تصرفات الحبيب بورقيبة ولعل قضيّة الحدود وقضية “العجيلة” أو ما يسمى مشكلة مدّ خط أنابيب الغاز من صحراء الجزائر إلى ميناء الصخيرة عبر الأراضي التونسية سنة 1958، أبرز هذه الخلافات فقد وصفها الجزائريون بأنها “طعنة في الظهر”.[28] في المقابل نجد صالح بن يوسف من أكبر المناصرين للثورة الجزائرية وهو ما تؤكدّه أغلب تصريحاته وخطاباته في التمسك بضرورة دعم الثورة لوجستيّا وماديا. فقد قام بدعوة أتباعه للعودة إلى المقاومة المسلحة، كما أشارت المصادر أيضا غلى أنه قدّم المساندة للثوار الجزائرييّن ونلمس ذلك في رسالة بعث بها أحمد بن بلّة إلى صالح بن يوسف تحث فيها عن الثورة الجزائرية وجيش التحرير الجزائري بليبيا ودعم 300 ثائر من اليوسفيين في الجنوب التونسي.[29] كما قام صالح بن يوسف ببعث خلايا المقاومة المسلحة بجهة القصرين وتالة وتشرف على تجميع الأسلحة وانتداب رجال ميدان للالتحاق بالجبال يكونون تحت إمرة قادة “الشعب اليوسفيّة” المنتشرة في الوسط والشمال الغربيين، حيث ينشك الطيب الزلاّق وفصائل المقاومة الجزائرية المساندة لليوسفيين[30]. وقد رأت فرنسا في المقاومة اليوسفيّة وتنسيقها مع المجموعات الجزائرية، خطرا على وجودها بالجزائر خاصة وأنه كان في استراتيجية جيش التحرير التونسي التلاحم مع جيش التحرير الجزائري، وبسبب هذا التعاون الذي يهدد مصالح بورقيبة، عمل هذا الأخير بمساعدة فرنسا على تصفية اليوسفيين ببعث لجان “اليقظة”[31].
لم يسلم التونسيون المشاركون في الثورة التحريرية الجزائرية وخاصة أنصار صالح بن يوسف، فقد لجأ بورقيبة بالتعاون مع القوى الفرنسية إلى قمع الحركة اليوسفية وبالتالي القضاء على كل نفس معارض لتوجهاته وقد لاحق أنصار بن يوسف وفتح لهم السجون وبيوت التعذيب ونال كل الذين رفضوا الخط البورقيبي نصيبه من العذاب والتشريد والتنكيل والتفقير ومازال مصير بعضهم غامضا غلى اليوم[32]. قام الحبيب بورقيبة بمتابعة فصيلة الطيب الزلاّق التي كانت تعمل مع جيش الحدود فلاحقتهم القوات التونسية البورقيبيّة بقيادة محجوب بن علي وألقيت عليهم القبض ما بين غار الدماء وسوق الأربعاء ليلة 07 و08 ماي 1956، حيث تمت محاكمة الزلاّق ومساعديه وتحولت المحكمة إلى جدل سياسي، فيما أكدّ الزلّاق أن الهدف من حمل السلاح كان من أجل الثورة الجزائرية، فإنّ محجوب بن علي أكدّ أنّ دوافع الطيب الزلاق كانت شخصيّة، حيث قام “بعمليات نهب وقام بترويع الأهالي والنيل من سلامة الدولة. وهكذا أصدرت المحكمة حكم الإعدام ونفذ في شهر جويلية من نفس السنة”[33].
وبعد محاكمات منفصلة سنة 1956، أصدرت محكمة القضاء العليا يوم 24 جانفي أحكاما في أكبر محاكمة شملت الزعيم صالح بن يوسف وعددا من أنصاره ووجهت له تهمة “التأمر على امن الدولة الداخلي بمحاولة قلب هيئة الحكم وتكوين عصابات متمردة للاعتداء على الأشخاص والمكاسب بالسرقة والنهب والتخريب وتولي قيادتها والتحريض على القتل بالخطب والمناشير والكتابة على الصحف ومسك السلاح دون رخصة”[34].
صدرت أحكام الإعدام على جماعة صالح بن يوسف عن محاكم أنشأت لتصدر أحكاما بباعث الانتقام، وبهذا تلاقت المصالح في حادثة الفتك بالقادة العسكريين المعرضين لقرارات مؤتمر الصومام، وكان نظام بورقيبة مساهما في القبض والتصفية لمعارضتهم للاستقلال الداخلي ومؤازرتهم لجماعة بن يوسف ناهيك عن لجنة التنسيق والتنفيذ التي تبّرأت منهم ووافقت على تصفيتهم باسم الشرعيّة القضائيّة “الثورية”، مدعيّة تصحيح الوضع واثبات المساندة للنظام التونسي. وكان لفرنسا كذلك دورا في التخلص من قادة المعارك على خط الحدود،وفي هذه التصفيّة تبادل للمصالح والأدوار مع النظام التونسي الذي حصل على الاستقلال بعد التفاوض[35].
لقد تأرجحت العلاقات بين النظام التونسي وقيادة الثورة الجزائريةّ بين الانفراج والتوتر، ومرد هذا الخلاف هو التدخل المتواصل لبورقيبة قصد تحويل وجهة مسار الثورة بفرض نفسه كوسيط وبأنّ استقلال الجزائر لا يمكن أن يتّم إلا على مراحل إضافة إلى وقوفه إلى جانب الحكومة الجزائريّة المؤقتة. لكن رغم كل هذه التناقضات والتصدعات فإنّ الواقعية السياسيّة جعلت كلا الطرفين يتجاوزون هذه الخلافات، خاصة وأنّ بورقيبة يدرك جيّدا مكانة الثورة الجزائريّة لدى الرأي العام التونسي وما يجمع البلدين من علاقات روحية واقتصادية واجتماعيّة، فمكان عليه إلاّ أن يرضخ للأمر الواقع بغض الطرف عن تقديم المساعدات للاجئين الجزائريين. فما كان للمجلس الوطني للثورة الجزائريّة إلا أن يقوم في أفريل 1958 بتكوين قيادتين للعملياّت العسكريّة الأولى بالغرب ومكانها وجدة والثانية بالشرق في غار الدماء وعيّن على رأسها محمد السعيد ثمّ تكوين هيكل موحد وهو هيئة الأركان وعيّن على رأسها الهواري بومدين، واتخذت غار الدماء مكانا لها من جانفي 1960 إلى جوان 1962.وهكذا سمح لجيش التحرير الجزائري بالتدرب بالعديد من المناطق مثل شمتو وغار الدمّاء ووشتاتة وعديسّة وأولاد مسلم والخمايريّة وغيرها من المناطق[36].


الهوامش:

[1]- صالح بن يوسف: ولد بجربة سنة 1906، درس الحقوق، من مؤسسي الحزب الحر الدستوري الجديد وزعمائه. أصبح سنة للحزب سنة 1948، تعرض للاعتقال مرات عديدة، تولى وزير في حكومة محمد شنيق التفاوضية، لجأ إلى القاهرة في 15-12-1952، وأصبح يقود الحزب من الخارج، عارض اتفاقية جوان 1955، ودخل في مواجهة علنية مع الحبيب بورقيبة، استقر حوالي سنة بليبيا، ثم لجأ مجددا إلى القاهرة، اغتيل في أوت 1961.انظر: الشابي(منصف): صالح بن يوسف، حياة كفاح، دار الأقواس للنشر، تونس
[2]- الحبيب(بورقيبة): ولد في المنستير في 1901، تحصل على الإجازة في الحقوق من باريس، انخرط في النشاط السياسي بانضمامه إلى الحزب الدستوري التونسي سنة 1922، اشتغل بالصحافة والمحاماة، استطاع أن يحول جريدة “صوت التونسي” من جريدة أسبوعية إلى جريدة يومية كما أسس سنة 1932 جريدة “العمل التونسي”، انشق عن حزبه وأسس حزبا جديدا بعد مؤتمر قصر هلال سنة 1934، ساند حكومة شنيق التفاوضية، أصبح رئيسا لأول حكومة تونسية في أفريل 1956 ثم رئيسا للجمهورية في جويلية1957، توفي سنة 2000.انظر:
Bessiss(Sophie) et Belhassen(Zouhir) : Bourguiba 1, à la conquête d’un destin ,1901- 1957, paris, groupe jeune Afrique, 1988.
[3]- الاستقلال، جريدة أسبوعية سياسية جامعة صدرت فيما بين 1950 و1960، لسان حال الحزب الحر الدستوري التونسي(القديم).
02 ديسمبر 1955، ص.01. “لائحة الحزب الحر الدستوري التونسي”.
[4]- الاستقلال, 19 أفريل1956، ص.01. “لا استقلال لتونس والمغرب مادامت الجزائر محتلة”.
[5]- الاستقلال,26 أكتوبر,1956، ص.01. “بيان اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي”.
[6]- الاستقلال,26 أكتوبر,1956، ص.02. “بيان الشبيبة الحرة للحزب الدستوري التونسي”.
[7]- الاستقلال,01 فيفري,1957، ص.01. “بيان اللجنة التنفيذية، حيا الله الجزائر”.
[8]- الاستقلال.07 جوان,1957، ص.01. “اللجنة التنفيذية تحتج على الاعتداءات الفرنسيّة”.
[9]- الاستقلال,07 جوان,1957، ص.02. “منع تحركات الجيش الفرنسي بتونس”.
[10]- الصباح,24 أوت,1955، ص.01. “بيان الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري”.
[11]- الزبيري(العربي): “تاريخ الجزائر”،دراسة، الجزءالأول، منشورات اتحاد الكتاب العرب,1999، ص.ص.217-252.
[12]- الطليعة، جريدة أسبوعية سياسية إخبارية جامعة أصدرها بتونس الحزب الشيوعي التونسي فيما بين سنة 1937 و1962، صدر عددها الأول في فترة حكم الجبهة الشعبية التي كان الشيوعيون الفرنسيون طرفا فيها، وخلال الحرب العالمية الثانية وضمن التضييق على الحريات في تونس صدرت بغير انتظام لتعود إلى الصدور في 1947، توالى على إداراتها كل من علي جراد ثم محمد جراد وأخيرا حسن السعداوي.
الطليعة,28 أكتوبر,1955، ص.01. “بيان الديوان السياسي للحزب الشيوعي التونسي”.
[13]- الطليعة,01 جويلية,1956، ص.ص.02-04. “بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التونسي”.
[14]- الطليعة.09 ماي,1956، ص.02. “برقية إلى رئيس الحكومة الفرنسية”.
[15]- الصباح,04 أكتوبر,1955، ص.02. “اجتماع جماهيري بجامع الزيتونة”.
[16]- المصدر نفسه.
[17]- الصباح,14 أكتوبر,1955، ص.01. “برقية من الوفدين الجزائري والمراكشي إلى صالح بن يوسف”.
[18]- الصباح,04 مارس,1956، ص.01. “صالح بن يوسف يدلي بحديث صحفي لصحيفة “لوفيقارو”.”
[19]- الصباح,13 مارس,1956، ص.ص.01-02. “التنسيق العسكري”.
[20]- الزهرة,29 أفريل,1956، ص.ص.01-02. “حديث صحفي أدلى به بن يوسف لجريدة الساندي تايمز”.
[21]- الاستقلال,02 نوفمبر,1956، ص.01. “بلاغ صالح بن يوسف”.
[22]-العريبي (عبد القادر): تونس وعلاقاتها…، مرجعمذكور، ص.156.
[23]- بورقيبة(الحبيب): حياتي، أرائيجهادي، تونس، وزارة الإعلام.ط02، ص.263.
[24]-Hadhri(Mohiédine): L’U.R.S.S et le Maghreb de la révolution d’octobre 1917 a l’indépendance de l’Algérie،Paris، édition l’Harmattan, 1985، P.P.124-139.
[25]- بورقيبة(الحبيب): خطب، تونس، وزارة الإعلام,1978، “خطاب يوم 12 نوفمبر 1956”.
[26]- بن بلة(أحمد): المذكرات، بيروت، منشورات دار الآداب، ط03,1967، ص.64.
[27]- لبجاوي(محمد): حقائق عن الثورة الجزائرية، الجزائر، دار الفكر الحرّ,1981، ص.113.
[28]-Harbi (Mohamed) : « les archives…, op- cit, document N°95, p.452.
[29]- علية الصغير(عميرة): “المقاومة الشعبية…. مرجعمذكور، ص.ص.153-154.
[30]- التركي(عروسية): الحركة اليوسفية في تونس (1955-1956)، دار نهى للنشر، ط01، صفاقس، تونس,2011، ص.315.
[31]- لجان اليقظة: وهي عبارة عن مليشيات حزبية تتألف من مجموعات مسلحة يقودها أمثال محجوب بن علي وحسين بوزيان والساسي الأسود وحسن الصيّادي وعمر شاشية والتي يكمن دورها في تصفيّة الحركة اليوسفية وأعوانها. انظر: المدني(توفيق): “المعارضة اليوسفية، نشأتهاوتطورها،” دراسة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق,2001، ص.20.
[32]-الماكني(لطفي): “لأول مرة أرى ابتسامة أرملة الزعيم بن يوسف وهي تعانق الزعيم بورقيبة”، جريدةالبيان الأسبوعي، نوفمبر,2013، ص.01.
[33]- بلقاسم(محمد) وآخرون: موسوعة أعلام الجزائر 1954-1962، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، الجزائر، ص.125.
[34]- الصباح,12 ماي,2010، ص.01. “الذاكرة الوطنية: تفاصيل عن محاكمة صالح بن يوسف”.
[35]- غنايزية(علي): “دور المهاجرين الجزائريين في الثورة ضدّ الفرنسيين، بين تونس والجزائر من خلال جيش وادي صوف بالجنوب التونسي من 1954-1962»، الملتقى الدولي الثاني حول الأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية والسياسية (حركات الاحتجاجات والانتفاضات والثورات عبر التاريخ)، الجمعية التونسية المتوسطية للدراسات التاريخية والاجتماعية، الجامعة لتونسية، باجة، أيام 28 و29 و30 نوفمبر,2012، ص.ص.23-24.
[36]- الهلالي (عبد الحميد): “سكان سهول مجردة…، مرجع مذكور، ص.ص.261-262.
Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: