الخدمة الاجتماعية بين الحاجة الملحة وأزمة التهميش

img

الخدمة الاجتماعية بين الحاجة الملحة وأزمة التهميش

 قراءة تحليلية في دور الأخصائي الاجتماعي في مجابهة جائحة كورونا

بقلم : مروى المزيطي

بعد انتقال البشرية من حالة الطبيعة “صراع الكل ضد الكل” على حد تعبير توماس هوبز، حالة تتجسد فيها جميع مظاهر الوحشية والفوضى، وتبرز فيها النزعة العدوانية للطبيعة البشرية لتسود الحيوانية نتاجا “للحرية المطلقة”، وهو ما استوجب الحد من هذه الحرية مقابل التحكم في العدوانية وفرض السلم والأمن، فخيروا التنازل عن حقوقهم بموجب عقد يكفل لهم حقوقهم المدنية، وهو ذات الأمر الذي ذهب إليه جان جاك روسو في حديثه عن العقد الاجتماعي الذي تم بمقتضاه التخلي عن حقوق طبيعية للحصول على حقوق مدنية واستفادت المجتمعات المعاصرة من بنود هذا العقد بوصفه قانونا قيميا كونيا. ووفقا لصيرورة تاريخية واجتماعية انطلق التمهيد لمشروع الحداثة الذي أسهم في إدخال تعديلات على السلوك الاجتماعي ليصبح أكثر تمدنا، ومن هنا ينتقل الإنسان إلى العيش في كنف ما يعرف بالتهذيب الحضاري في إطار دولة راعية للحقوق. إلا أن ما طرأ على المجتمعات من تغييرات جذرية غذتها الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية القائمة على غرار تبني النظام الرأسمالي والتوجه نحو نموذج العولمة السعيدة المبشرة بتحويل العالم إلى قرية صغيرة، مافتئ ينذر بمساوئ هذه الأنظمة وما ستؤول إليه من مخاطر مهددة للعنصر البشري. ليتحول الخوف من الطبيعة إلى خوف من المجهول وتعود النزعة العدوانية للإنسان في أشكال مغايرة لسابقتها المتواجدة في حالة الطبيعة.

انه النظام النيوليبرالي المتوحش الذي أسس إلى قيم بديلة حيث تكون الهيمنة للسوق والسيادة للمال، نظام ساد فيه الجشع والأنانية والتنميط والاستهلاكية وانحلت في إطاره القيم والمبادئ الاجتماعية  والخصوصية الثقافية وطمست الهوية وانمحت الحدود لترسم حدود أخرى تروج لمراكمة الثروات والتنافسية وفرض الهيمنة السياسية بفتوى التفوق الحداثي والعصرنة.

كذلك هو الشأن للدولة التونسية التي شهدت في الآونة الأخيرة تغيرات اجتماعية جمة اضمحل في إطارها دور الدولة وأصابها ضمور أفقدها هيبتها وخلق أزمة ثقة بينها وبين المواطن التونسي عقب توجهها نحو الخصخصة، فتقوضت صورة المرفق العام وتراجعت المصلحة العامة والضمير الجمعي لتعزز الفردانية وتمنح الأولوية لجني الأموال ومراكمة الثروات وخدمة المصالح الذاتية، فالمهم اليوم ليس القيم أو المعايير أو احترام القانون بل الوصول إلى الهدف وتحقيقه بغض النظر عن الوسائل المشروعة أو غير المشروعة لتحقيق النتيجة والوصول إلى المبتغى. فإذا أصبح المشكل الاجتماعي ( بطالة، فقر، تهميش، تغطية صحية…)  الذي يعترض سبيل حياة الفرد اليوم لا ينظر له على أساس أنه مشكل مجتمعي ومن مشمولات مؤسسات الدولة وسياستها الاجتماعية، بل ينظر له على أساس أنه إخفاق فردي يخص ذلك الفرد وبالتالي عليه أن يبحث بمفرده عن مختلف الوسائل والسبل التي تمكنه من إيجاد حل لمشكلته ومع غياب وتراجع دور مؤسسات الدولة وعلى وجه الخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فان أفراد المجتمع ممن يعانون هذه المشكلات يجدون أنفسهم يشتغلون بالقطاع الغير منظم أو تعاطي الأنشطة غير القانونية كالتهريب، تجارة المخدرات… أي الإسهام بطريقة غير مباشرة في إنتاج مشكلات اجتماعية جديدة وهو ما نشهده راهنا من مظاهر وسلوكيات تشرع للعنف، إدمان المخدرات، التحيل، التشرد والتسول، الجريمة…. وعليه يمكن القول بأننا نعيش في ظل واقع اجتماعي يتسم بالدينامية وننتمي إلى تركيبة مجتمعية يتعذر عليها السكون والاستقرار. على اعتبار أن علم الاجتماع يختص بدراسة المجتمع ومكوناته البنيوية والوظيفية، فإن مفهوم التغير الاجتماعي يعد من أبرز مضامينه المفاهيمية. وبما أن المجتمع ليس حالة ساكنة تأبى الثبات، فإنه يسـير وفـق منطـق القيـاس الفيزيائي، أي التبدل من حالة إلى أخرى نتيجة تفاعل مكوناته الداخلية. إذ أضحى مفهوم التغير الاجتماعي أساسيا فـي مقاربة مختلف الظواهر الاجتماعية، اعتبارا لكون حالة السكون المطلق غير ممكنة بالنسـبة إلـى منظومـة متعـددة المكونات معقدة التركيب مثل المجتمع. فالمجتمع دائم التغير وما نسميه استقرارا اجتماعيا إنما هو توازن قـوى، وهـو ليس توازنا سكونيا بل حركيا.[1]

ومن هنا يمكن الجزم بأن الخدمة الاجتماعية علم ينهل من علم الاجتماع ويستعين بأطره النظرية ومنها النظرية البنائية والوظيفية والماركسية. إلا أن مختلف هذه النظريات تم التعامل معها على أنها تصور فلسفي وأخلاقي مثالي يتصف بالشمولية يمكنه تحليل كل الأفعال الإنسانية، وهو ما يبرر انحيازها إلى الايدولوجيا أو منظومة القيم بدلا عن العلمية.[2]

وتسليما بالتصور الذي ينبني على فكرة تجرد الباحث في العلوم الاجتماعية وعلى وجه الخصوص المختصين في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية من الأطر النظرية على اعتبار أنها حصيلة لنتائج مستمدة من الواقع وهو ما يتنافى مع القول بعبثية البحث في العلوم الاجتماعية إذا لم يكن متكئا على نظرية معينة. فمن باب الوجاهة أن يقوم الباحث بالتوجه إلى دراسة الواقع بصفة مباشرة. “ويأتي هذا التصور بناء على أن النظرية عادة ما تكون نتاجا لدراسة عملية طبقت في الواقع الاجتماعي، وهو ما يعني أنه على الباحث أن يتجرد من أي إطار نظري وان يتوجه مباشرة لدراسة الواقع الاجتماعي دون الحاجة إلى الاعتماد على نظرية محددة.” [3]

وهو ما يدعونا إلى مراجعة جذرية للسياسة الاجتماعية، فالخدمة الاجتماعية علم وممارسة نشيطة تستدعي التجديد والابتكار في حل المشكلات ومجابهة الأزمات القائمة وفقا لمقاربة علمية ديناميكية تنسجم مع متطلبات الواقع وما يطرأ عليه من تغيرات وتتوافق مع تركيبة اجتماعية تأبى الاستاتيكية. وحري بنا أن نشير في هذا الشأن إلى أن فيروس كورونا المستجد كان زلزالا مدويا لا ينتقي ضحيته، ضرب البشرية جمعاء مخلفا أضرارا جسيمة لا تنحصر في ثنائية الموت والمرض، وإنما شملت جوانب اقتصادية واجتماعية. وفي الوقت عينه أزال الغبار والضبابية عن ما أفضت إليه المنظومات القيمية المنبنية على الاناوية وتضخم الذات، وأثار الحاجة إلى العمل الاجتماعي والى قيم التكافل والتضامن وكأنه يدعونا إلى اصلاح الأخطاء السابقة.

لذلك ارتأينا في هذا المقال البحث في موضوع الخدمة الاجتماعية، هذه المهنة الإنسانية التي تراهن على تحقيق أهداف اجتماعية ومجتمعية تندرج ضمن أبعاد براغماتية، إضافة إلى قيامها على مبادئ تتسم بالخصوصية يحتاجها مجتمعنا اليوم الذي يعاني فضلا عن وباء كورونا أزمة ايتيقية تلاشت معها كل المعايير وتقهقرت في ظلها المنظومة القيمية ما يحيلنا إلى ضرورة التخلي عن النزعة الفردية نشدانا للمصلحة العامة ويفضي بنا إلى إيجاد حلول تضامنية يشترك في اقتراحها كل الأطراف ومختلف الشرائح.

وبالتالي نهدف من خلال هذا المقال إلى الانفتاح والتطوير للتعريف بالمهنة كرهان أساسي قادر على معاضدة جهود الدولة في إنجاح وتفعيل برامج السياسة الاجتماعية من جهة والدعوة إلى ضرورة تشريك الأخصائيين الاجتماعيين في بلورة وصياغة هذه السياسة باعتبار أنهم يتمتعون بالكفايات اللازمة حول الموضوع إضافة إلى إلمامهم الميداني بمتطلبات الواقع ليصبح بذلك لا منفذا لسياسات مسقطة بل مشاركا أساسيا  في وضعها، إضافة للتشديد على دور المجال الاجتماعي في مواجهة مخلفات الجائحة والحث عن تجاوز التفكير في حصر الخدمة الاجتماعية في إطارها الضيق داخل الهياكل والمؤسسات الراجعة بالنظر للقطاع العمومي وهو ما يطرح أمامنا مسألة التحرر والانعتاق من أسوار القطاع العمومي وفتح آفاق الاستثمار في المجال الاجتماعي أو ما يعرف بالمقاولة الاجتماعية التي تعد رهانا أساسيا لتخليص البلاد من مخلفات الوباء. وهو ما يدعو إلى إثارة التساؤلات التالية في ما يتعلق بأهمية العمل الاجتماعي في التصدي للازمة : ماهي التحديات والعواقب التي تؤول دون تحقيق الخدمة الاجتماعية لأهدافها؟ وما هو دور ممتهني الخدمة الاجتماعية في الحد من مخلفات الجائحة؟ وماهي السبل الممكنة لتطوير المهنة وتفعيل وظائفها الأساسية؟

إن رفع اللبس والغموض عن الاحراجات النظرية والعملية المرتبطة بسياق اشكاليتنا  يستدعي الوقوف عند فكرة هامة ترتبط أساسا بالجهل العميق بالمكانة المحورية للخدمة الاجتماعية وبمدى فاعليتها في تجنيب المجتمع عديد الآفات والكوارث المحتملة سواء كان على الصعيد الاجتماعي، الصحي، النفسي، أو الاقتصادي بل يمكن القول بأن هناك سوء فهم لمقاصدها ومرتكزاتها وما تصبو له من أهداف براغماتية تعود بالنفع لصالح الفرد والجماعات وكذلك المؤسسات في مختلف القطاعات(عمومية، خاصة، قطاع ثالث) والتي من شأنها أن تسهم في تحسين جودة الخدمات والمردودية داخل المؤسسة ومساعدة الأفراد على تحقيق التوافق مع محيطهم الاجتماعي وتجنيبهم الوقوع في العديد من المشكلات الحياتية. وفي هذا الإطار سنتناول تحليل الواقع الاجتماعي في  ضوء الأطر النظرية والمهنية  للخدمة الاجتماعية في إطار مجابهة وباء كورونا.

ولأننا اليوم بصدد محاربة عدو خفي ذيع صيته في مختلف أنحاء العالم وأصبح موضوع الساعة تهابه أقوى الدول في العالم وشغل حيزا كبيرا لدى الصحافة العالمية والعربية والوطنية فما من وسيلة إعلامية مكتوبة أو مسموعة إلا وسارعت لتغطية الأحداث والتطورات ذات الصلة بالفيروس التاجي وعن كيفية انتشاره وسبل الوقاية منه باستدعاء مختصين في الطب، والأمن، وإداريين… وكل الاختصاصات التي بإمكانها التدخل وتقديم الفائدة العلمية كل وفق اختصاصه بهدف تقديم مقترحات وتوصيات من شانها الإسهام في الحد من تبعات الجائحة، هذا وقد أبدت مختلف هاته الاختصاصات مجهودات جبارة وتضحيات جسام مكنتها من إثبات جدارتها ونجاعتها في السيطرة على الأزمة مما دعا بوسائل الإعلام إلى إعادة التفكير في مسألة مآل توجيه الذوق العام نحو كل ما من شأنه إحداث ضجة مجتمعية وإثارة إعلامية وتسليط الضوء على الدور الهام للخبراء والمختصين الذي طالما كانوا مغيبين على الساحة الإعلامية، وعليه يمكن التسليم بالقول بأن وسائل الإعلام في تونس كانت قد عرفت تطورا من حيث حرية الفكر والتعبير التي ضمنها الدستور بعد ثورة 14جانفي، وكانت بمثابة بوق لسلط الدولة وداعم رئيسي لجهودها في تبليغ كل المواطنين بالإجراءات المتخذة في هذه الظروف الاستثنائية مما يمنحها فرصة لاستعادة ثقة متابعيها ومستمعيها بعد ما بلغته من تشرذم وتصدع في وجهات النظر واختلاف في المصالح ويبدو الأمر جليا في علاقة الإعلام الخاص بالإعلام العمومي.” أن وسائل الإعلام في العالم العربي وتحديدا في البلدان التي بدأت تجتاحها حالات الغضب الجماهيري بما في ذلك تونس بدأت تفقد مصداقيتها الشبه كلية في صفوف الجماهير التي دعمت ثقتها في وسائل الإعلام الجديدة وخاصة الرسائل النصية عبر الهاتف أو عبر شبكة التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الأخرى. ناهيك وأن النظام القائم في تونس وسعيا منه لامتصاص العصيان المدني والاضطرابات عمد إلى رفع الحضر على وسائل الإعلام الجديدة من خلال القرار الذي اتخذه الرئيس بن علي قبل هروبه من تونس حيث أقرأ مزيدا من الحريات لتختفي كليا عبارة »« found not 404 ورفع الحضر كليا على “اليوتوب“.[4]

فقد كشفت لنا جائحة كورونا الوجه القبيح للنظام العولمي والشعارات التي كانت تندد بايجابيات العولمة وعرت نقائصها وأظهرت عيوبها لنتأمل في الصورة الحقيقية لما يعرف بالعالم الغربي الذي طالما ادعى القوة واحترام القوانين والتعامل مع الآخر المختلف بمنطق التفوق، ويبدو أن تشكل هذه الرؤية أصبح من الماضي، خصوصا بعد عجزه الفعلي في الصمود أمام هذا الوباء الذي كانت عواقبه وخيمة على أنظمته الاقتصادية وهو ما ينذر بإفلاسه. وكما اجتاح هذا الوباء الدول المتقدمة فكذلك كان الشأن بالنسبة للدول النامية ومن هذا المنطلق يمكن القول بأننا نعيش في ظل سياق عولمي لم يكن له تأثير على نظام الأسواق والإنتاج والتطور التكنولوجي فحسب، وإنما شمل شتى المجالات مما يسر في سرعة انتشار وفتك هذا الفيروس، فأضحى كورونا خطرا محدقا تهابه كل دول العالم على وجه البسيطة.

هذا وقد شغل الوباء تفكير جل العلماء والأطباء الذين لم يتمكنوا من التوصل إلى علاج دقيق لهذا الفيروس، الذي يعد من ناحية ظاهرة بيولوجية قادرة على إحداث خلل يؤثر على السلامة الجسدية والصحية لأفراد المجتمع ويمس من ناحية أخرى بجوانب اجتماعية. مما يعني أنه لا يمكن حصر المرض في أبعاده الفيزيولوجية وغض الطرف عن أبعاده الاجتماعية في ما يتعلق بالتمثلات الاجتماعية وبآثاره على العلاقات بين الأفراد وقابلية التكيف مع الجائحة وما فرضته من أنماط عيش جديدة على غرار التباعد الاجتماعي والالتزام بالحجر الصحي والدراسة عن بعد…

وفي هذا السياق تقول كلودين هيرزليتش المهتمة بسوسيولوجيا الصحة: “إذ ليست المجتمعات المسماة بدائية وحدها من تعزو المرض إلى ظواهر ثقافية واجتماعية، بل حتى داخل المجتمعات الغربية يتجه الأفراد حسب هيرزليتش إلى بناء المرض اجتماعياً من خلال إضفاء أبعاد اجتماعية على الظواهر البيولوجية الأولية كالموت والمرض والصحة، التي تبدو داخل السجل الطبي ظواهر موضوعية وفيزيولوجية تبتعد كل البعد عن الاجتماعي.”[5]

بناء على ما سبق، ففيروس كورونا المستجد هو ظاهرة اجتماعية تنضوي ضمن مجالات اهتمام سوسيولوجيا الصحة، مما يعني انه ليس بمنأى عن ما هو اجتماعي مما يستدعي الخوض في البحث عن تداعياته الاجتماعية على المجتمع التونسي من خلال وضعه تحت المجهر وإخضاعه للتحليل السوسيولوجي لفهم السلوك الاجتماعي والتبعات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن انتشار الوباء. فقد ألزم عديد المؤجرين على غلق مؤسساتهم الخاصة وإلحاق ضرر اقتصادي انجر عنه إحالة العديد من الأجراء على البطالة وفقدانهم لعملهم وبقائهم دون مورد رزق. وكل هذا سيسهم في تعميق الهشاشة الاجتماعية والرفع من احتمالية توسع دائرة الفقر لتشمل فئات اجتماعية مختلفة غير معلن عنها لدى هياكل وزارة الشؤون الاجتماعية كالمحرومين من مقومات العيش الكريم من دخل وسكن وتعليم وتغطية صحية تؤول دون تمتعهم بخدمات الرعاية الاجتماعية الضرورية.  علاوة على المهاجرين غير الشرعيين والمتسولين والمشردين واللاجئين وعودة وفود من الجالية التونسية المقيمة بالخارج فضلا عن المسجلين ضمن لائحات برنامج الأمان الاجتماعي المحدث بتاريخ 30 جانفي2019 الذي يرمي إلى النهوض بالفئات الفقيرة والفئات محدودة الدخل وتنظيمها بسجل معطيات يقع تحيينه بصفة دورية. ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الجائحة كانت لها مخرجات ايجابية تبلورت في تكثف المبادرات والجماعات التطوعية والحث على العمل الاجتماعي وتعزيز قيم التضامن والتآزر بغية مساعدة الفئات الهشة على توفير ضروريات العيش تجنبا للعوز والفاقة ومساهمة في إنجاح الخطة الوقائية في التصدي للوباء ومثل هذه المجهودات الإنسانية وجب تثمينها وتحفيزها خصوصا في ظل ظرفية مأزمية تعول فيها بلادنا على تضافر جهود كل القطاعات وعلى تشكل حس ووعي مجتمعي عام.

إن المتأمل في الخدمة الاجتماعية سيلاحظ العلاقة الواشجة بينها وبين حقوق الإنسان وسيجدها تتعارض في فلسفتها مع كل أشكال التمييز بين الناس أو الاستغلال أو المس بكرامة الفرد على اعتبار أنها تنبني على مقاربة حقوقية  تسعى لتكريس حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية والتقليص من الفروقات وترسيخ حقوق المساواة بين الجنسين وذلك بالعمل على تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا من خلال بعث برامج واستراتيجيات وطنية تسعى إلى مقاومة ظاهرة تهميش وتفقير المرأة  وتسمح لها بالادخار والنهوض بوضعها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي إخراجها من دائرة الفقر وإعطاءها الفرصة للمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية وإحداث حركة تنموية بالجهة التي تنتمي إليها.

لذلك يسعى الأخصائيون الاجتماعيون إلى تلبية الاحتياجات الأساسية من باب تعزيز الحقوق الفردية والجماعية. “إن تمحور مهنة الخدمة الاجتماعية حول احتياجات الإنسان يولد لديها الإيمان بأن إشباع الحاجات الأساسية هو من ضروب الانصياع للعدالة الأساسية، وليس فعلا اختياريا. وبناء على ذلك تتجه الخدمة الاجتماعية إلى اعتبار حقوق الإنسان المبدأ التنظيمي الآخر في ممارستها.”[6]

وتتعدد أهداف الخدمة الاجتماعية وتختلف وفقا للاحتياجات والمشكلات المطروحة في المجتمع، ومن خلال التمعن في المرجعية التاريخية لمهنة الخدمة الاجتماعية، نلاحظ بأن أهدافها في بادئ الأمر كانت ترتكز على أهداف علاجية، ونظرا لعدة أسباب مرتبطة بتطور المجتمع والتحولات الطارئة التي أفرزت عدة آفات اجتماعية، استوجب الأمر التخفيف من حدة المشكلات من خلال صياغة أهداف  ذات بعد وقائي من أجل تجنب ظهور المشكلات الاجتماعية وشيئا فشيئا بدأت في التوجه نحو برامج ومشاريع تنموية ذات صبغة اقتصادية واجتماعية.

وتتمثل أهدافها العلاجية في مساعدة الأفراد والجماعات للتعرف على مشكلاتهم الناجمة عن عدم التوازن بينهم وبين بيئاتهم التي يعيشون فيها، والعمل على حلها أو تخفيضها إلى أدنى حد ممكن بمعنى مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات على استعادة قدراتهم على الأداء الاجتماعي، وعلى التغلب على صعوبات التوافق الاجتماعي مع أنفسهم ومع الآخرين. أما الأهداف الوقائية فهي الأهداف التي تسعى من خلالها  الخدمة الاجتماعية إلى التعرف على المناطق الكامنة والمحتملة والمتوقعة لعدم التوازن بين الأفراد أو الجماعات و بين بيئاتهم التي يعيشون فيها بهدف منع أو تجنب ظهور عدم التوازن، ويتم ذلك من خلال عدة أساليب منها: مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات على تقوية قدرتهم على الأداء الاجتماعي، وتقديم المساعدة المهنية لمن هم في حالة تكيف اجتماعي سليم حتى لا يصبحوا في حالة سوء تكيف، ويمكن ذلك من خلال إكساب الأفراد مهارات جديدة. وتتجلى الأهداف التنموية التي تمثل محور اهتمامنا في هذا السياق والتي يمكن حصرها في تنمية قدرات ومهارات وموارد الأفراد والجماعات والمجتمعات وزيادة فرص الحياة الإنسانية الكريمة لهم، وتقوية الطاقات الحالية وإظهار الطاقات الكامنة لدى الأفراد والجماعات والمجتمعات. أما في ما يتعلق بتبني الخدمة الاجتماعية لهذه الأهداف التنموية  في إطار الممارسة المهنية  فإننا إزاء خدمة اجتماعية تنموية أي أن التنمية من مجالات اهتمام هذه المهنة الإنسانية، وبناء على ذلك فانه يمكن تحديد الهدف العام من الخدمة الاجتماعية التنموية في رفع نصيب الفرد من الناتج القومي، أما أهدافها الفرعية يمكن تلخيصها في إيجاد رأي عام مستعد لتحمل مسؤوليات التنمية الشاملة، وتحديد المعوقات الاجتماعية للتنمية الاقتصادية والعمل على التغلب عليها، كما تساهم في استشارة مشاركة الجماهير والتأثير في وضع السياسة الاجتماعية والتخطيط الاجتماعي واتخاذ القرارات بشأن خطط التنمية الاجتماعية وتنفيذ تلك الخطط والبرامج ومتابعتها وتقويمها، إلى جانب المساهمة في ضمان عدالة توزيع الناتج القومي لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمانا لتقبل المواطنين تحمل مسؤوليات وأعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية.[7]

يمكن القول في هذا الإطار بان الخدمة الاجتماعية عرفت تعاريف متعددة وذلك نظرا لتعدد الأخصائيين والباحثين في هذا المجال، علاوة  على التغيرات والتطورات التي تطرأ على هذا المجال من فترة لأخرى باعتبارها فنا ثم علما في العصر الحديث له خصوصياته ومبادئه وكونه وسيلة فعالة لتقديم الخدمات الاجتماعية.[8] بناء عليه، سنتناول تقديم تعريف الخدمة الاجتماعية حسب الجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين بالولايات المتحدة الأمريكية حيث اعترفت على أن الخدمة الاجتماعية : “مهنة تخصصت في تسيير وتنمية العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات والنظم الاجتماعية… تلك المسؤولية التي تصدر عن وظيفة في المجتمع من معارفها المهنية، وبناء عليه فالأخصائي الاجتماعي مسؤول بالدرجة الأولى عن الإدراك الواعي للظروف الاجتماعية السائدة بما في ذلك النظم الاجتماعية القائمة واحتياجات المجتمع وموارده الفعلية والتوقعات بالنسبة للمستقبل وتوجيه نظر المسؤولية في الهيئات الحكومية أو الأهلية أو قادة المجتمع حتى يتعاون الجميع في تذليل الصعوبات القائمة أو استحداث خدمات جديدة تستجيب لاحتياجات الناس في المجتمع.” [9]

فالخدمة الاجتماعية علم تطبيقي قائم الذات يستوجب التمكن من جملة من التقنيات والمقاربات العلمية التي تميز المهنة، ويطلق على المهني المختص في هذا العلم الأخصائي الاجتماعي وهو المسؤول بدرجة أولى عن علاج الآفات والمشكلات الاجتماعية التي من شأنها أن تحدث خللا وظيفيا يعرقل مسار حياة الفرد.

إلا أن هذا المجال المهني لازال يعاني التهميش والاستخفاف بقيمته، ويتم التعامل معه         بمنطق العمل الاحساني والخيري الذي لا يحتكم إلى معايير وضوابط مهنية خصوصية (يعنى يمكن لأي كان ممارسته) كما أنه ظل متكئا على تقديم خدمات ذات أبعاد علاجية وتعمل على صياغة حلول ظرفية ترقيعية  لفائدة عملائها الأمر الذي عمق الفقر والتواكل وعدم الاستقلالية وهو ما يتنافى أيضا مع رهانات الخدمة الاجتماعية ما جعلها مرتعا للفساد والاسترزاق وتبييض الأموال ومجال عمل الانتهازيين والمتطفلين ومناخا طيبا للتوظيف السياسي من خلال المتاجرة بالمشاكل الاجتماعية واستغلال سذاجة عقول البعض وتقديم الوعود الزائفة لتحسين ظروف عيشهم. “إن الخدمة الاجتماعية وفق تطورها الضيق، نجدها أداة تسكين للأوضاع الاجتماعية، وتمثل حجرا كؤدا أمام تبديل الوضعية الاجتماعية  للفقراء والمحتاجين، ناهيك عن كونها مهنة مؤسسية تعمل على صيانة الأنظمة التي تعمل في إطارها.”[10]

لكن السؤال المطروح أكان هذا التهميش مقصودا أو من باب الجهل بالشيء؟

الإجابة عن هذا السؤال هو السبب الأساسي لكتابة هذا المقال الذي يهدف إلى إنارة الرأي العام وصناع القرار بأهمية اختصاص الخدمة الاجتماعية والخدمات الهامة التي يمكن أن يقدمها الأخصائي الاجتماعي في سبيل التخفيف من حدة الجائحة وانعكاساتها على الصعيد الاجتماعي وكما أسلفنا الذكر فانه المسؤول بدرجة أولى عن علاج المشاكل والآفات الاجتماعية لأنه المهني الذي تلقى تكوينا أكاديميا وتدريبا مهنيا يمكن استثماره لإنقاذ كل من يطلب يد العون ويحتاج إلى المساعدة. هذا فضلا عن خبرته بحيثيات الواقع الاجتماعي والفارق بين حاجيات الأفراد الضرورية والإمكانيات المتوفرة. “بفضل معرفتهم المباشرة التي يجتازها الأكاديميون والممارسون للخدمة الاجتماعية، بشأن قطاعات المجتمع المستضعفة فهم يسهمون إسهاما قيما في صياغة السياسات الاجتماعية.”[11]  بذلك تكون الخدمة الاجتماعية بمثابة الحصن المنيع ضد كل الأزمات والظروف المستعصية.

بناء عليه، حرى بوزارة الشؤون الاجتماعية استشارة أهل الاختصاص من الأخصائيين  الاجتماعيين بحكم معرفتهم بمتطلبات الميدان قبل إصدار قرارات متسرعة في طريقة صرف المنح الاستثنائية الخاصة بمرض كورونا المستجد وما خلفه الحجر الصحي من ضرر بالفئات الهشة  مما جعلها تلاقي نقدا ذريعا نظرا لما تسبب فيه الإجراء من تمظهرات سلوكية واجتماعية تتنافى مع قواعد التوقي من الفيروس وتمس بسلامة الأمن القومي وهو ما يكشف عن معضلة سوء التنسيق بين مختلف هياكل الدولة.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن سلك الأخصائيين الاجتماعيين يعاني التهميش وعدم التقدير لما يبذلونه من مجهودات حثيثة تستهدف خدمة الصالح العام وكذلك ينسحب الأمر على خريجي هذا الاختصاص الذين يعانون بدورهم البطالة المجحفة والإقصاء وعدم إتاحة الفرصة لهم لإثبات كفاءتهم ومهاراتهم وجدارتهم المهنية في تقديم الإضافة والنهوض بالواقع الاجتماعي، وهو ما خلق الإحباط في نفوسهم ليصبح التوجه إلى اختصاص الخدمة الاجتماعية مصدر لإنتاج للبطالة والعاطلين عن العمل على الرغم من محدودية عدد خريجيه مقارنة بالاختصاصات الجامعية الأخرى لكونه يتفرد بتدريسه مؤسسة جامعية واحدة على الصعيد الوطني ألا وهو المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية الذي يخضع إلى الازدواجية في الإشراف.

هذا ولا ننسى التمثلات الاجتماعية للأخصائي الاجتماعي في المخيال الشعبي التونسي
حيث رسخ في مخيلة الشعب التونسي التسمية القديمة التي كانت تطلق على ممتهن الخدمة الاجتماعية الذي يسمى “بالمرشد” أو المرشدة الاجتماعية الذي عولت على جهوده الدولة سابقا للاستعانة به في تخليص البلاد التونسية من مخلفات الاستعمار وبناء الدولة الاجتماعية الراعية التي تضع في سلم أولوياتها التكفل بحقوق مواطنيها وتأمين ظروف العيش الكريم والحد من الأمية والفقر المدقع وتحسين السكن من خلال ما تضعه من تشريعات وبرامج تندرج ضمن سياستها الاجتماعية.

ويرتبط إلغاء التسمية السابقة التي كانت تختزل دور الأخصائي الاجتماعي في الإرشاد الاجتماعي بتطور الأبعاد والأهداف العلمية الخصوصية المتصلة بالمهنة، لتصبح عملية التدخل الاجتماعي مستندة إلى مقاربات وطرق وتقنيات علمية أسهمت في تشعب أدواره (الإصغاء، التوجيه، المرافقة، المساندة، الإدماج، إنارة القضاء، الإصلاح، النصح والإرشاد، التوعية…) وتوسعت مجالات تدخله لتشمل  فئات اجتماعية مختلفة ثبتت حاجتها الماسة لتدخل الأخصائي الاجتماعي (ذوي الاحتياجات الخصوصية، الطفولة المهددة والجانحة، المسنين، ذوي الإعاقة، الأمهات العازبات، الأطفال فاقدي السند…).

وعلى الرغم مما حققته المهنة من مكاسب وتطورات فان وظيفة المختص في الخدمة الاجتماعية ظلت مقترنة بالتدخل الاجتماعي لفائدة العائلات المعوزة وذوي الدخل المحدود في إطار الوحدات المحلية للنهوض الاجتماعي واقتصر دوره بالأساس على إسناد بطاقات العلاج المجانية وبطاقات العلاج بالتعريفة المنخفضة أو بطاقة الإعاقة والقيام بالزيارات الميدانية وكتابة التقارير الاجتماعية أو تقديم المساعدات الظرفية والموسمية، هذا فضلا عما يتعرض له من تهكم واتهامات(محسوبية، رشوة…) من قبل المواطنين والإعلاميين والجاهلين عموما بما تنبني عليه المهنة من قواعد وظوابط ومعايير قانونية وأخلاقية تحتكم إليها في عملية التأكد من أحقية المنتفع بالخدمة الاجتماعية.

ولنكون أكثر موضوعية في هذا السياق فان كل مهنة فيها الشرفاء والخونة كما أن الفساد الإداري ينخر كل قطاعات الدولة لا العاملين بالمجال الاجتماعي فحسب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه على من تقع مسؤولية استفحال الفساد والتهميش بقطاع العمل الاجتماعي؟

إن مبرر طرح السؤال فحواه أن تحميل مسؤولية حيدان المهنة عن مقاصدها الايتيقية والإنسانية والنظرة الخاطئة تجاه ما تحمله من أسس معرفية وعلمية وما تنطوي عليه من ممارسات مهنية نفعية تسهم في الحفاظ على تماسك النسيج المجتمعي يقع على عاتق أكثر من طرف واحد.

دعنا نقول أن هناك جزء هام من المسؤولية يقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية التي طالما قامت بانتداب أشخاص غير مؤهلين ولا يتماشى تخصصهم مع طبيعة وخصوصية مهنة الخدمة الاجتماعية خصوصا في الفترة التي سبقت إصدار أمر عدد 304 لسنة 2013 مؤرخ في 11 جانفي 2013 المتعلق بضبط النظام الأساسي الخاصّ بسلك الأخصائيّين الاجتماعيين لوزارة الشؤون الاجتماعيّة. ويتحمل كذلك جزء آخر من المسؤولية الأخصائيين الاجتماعيين العاملين بمختلف مؤسسات الخدمة الاجتماعية بخصوص الترويج والتسويق الاجتماعي لمهنتهم وخبراتهم ومهاراتهم وما تضفيه من ايجابيات نوعية على مستوى جودة الخدمات داخل المؤسسات الرعائية مثلا وتقييم مدى إرضائها للاحتياجات الاجتماعية أو تقديم مقترحات وتوصيات متعلقة بضرورة إحداث تغييرات وتعديلات على بغض البرامج الاجتماعية كما نلاحظ أن هناك انخرام علائقي بين ممتهني الخدمة الاجتماعية وتذبذب في التنسيق والتعاون فيما بينهم. هذا ولم نعهد منهم أي مبادرة لتصميم أو صياغة  برامج جديدة مواكبة لما يطرأ على المجتمع وأفراده من تغيرات ومشكلات جديدة. إلى جانب ندرة وقلة البحوث والكتب والمقالات العلمية في مجال الخدمة الاجتماعية التي من شأنها إثراء المكاتب الوطنية والمواقع الالكترونية الخاصة بالبحث العلمي لتكون مراجع ثرية تعرف بمميزات المهنة.

إلا أننا قد نفسر كل هذا التغافل والاستهتار بقيمة المهنة بعدم وجود تنسيق بين الوزارة والمعهد فيما يتعلق بنوعية التكوين الذي يتلقاه طلبة الخدمة الاجتماعية كما أن هذا الاستنقاص والاستخفاف بقيمة المهنة يحيل على جمود فكري وعدم مواكبة لما عرفه الاختصاص من إعادة تحيين لبرامجه الأكاديمية كما وكيفا وحصر أهداف المهنة في الحلول العلاجية الترقيعية التي لم تعطي أكلها في تخطي المشكلات الاجتماعية المطروحة وتحميل الأخصائي الاجتماعي فشل ما يوضع من برامج اجتماعية، فعادة ما يلقى باللوم عليه في ما يتم اقترافه من أخطاء وتجاوزات واردة في قائمات المنتفعين أو في انتفاع غير المسجلين وغير المستحقين، هذا فضلا عن أن المقاييس التي يتم على ضوءها تحديد الأحقية بالانتفاع بالمساعدات الاجتماعية من عدمه ليست دقيقية وفي حاجة إلى مراجعة، حيث أنها غير كافية للإقرار بأحقية الانتفاع ولا تعكس حقيقة المستوى المعيشي للفرد وهو ما يحيلنا إلى الكم الهائل من التجاوزات والثغرات القانونية التي يقع استغلالها في هذا السياق نتيجة لضعف الرقابة والمتابعة حيث نجد فئات اجتماعية تتمتع بمداخيل محترمة لكنهم لا يمتلكون تغطية اجتماعية على غرار أصحاب المهن الحرة ومالكي العقارات والشاحنات وغيرهم.

في حين يتعرض الأخصائي الاجتماعي للشتم والعنف أحيانا جراء تنفيذه لإجراءات مسقطة لم يساهم في وضعها باعتباره في علاقة مباشرة مع الحرفاء المترددين بصفة مستمرة أو غير مستمرة على مؤسسات الخدمة الاجتماعية، هذا علاوة عن عدم التناغم بين ما يتلقاه من تكوين أكاديمي وما يسند له من مهام مهنية حيث يختصر دوره كما أسلفنا الذكر في منح بطاقات العلاج وإسناد المنح لمستحقيها والقيام بالزيارات الميدانية لمنازل المنتفعين بالخدمة الاجتماعية للتقصي حول حقيقة الوضعية الاجتماعية وأخيرا وليس آخرا كتابة التقارير الاجتماعية. وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن وزارة الإشراف لازالت تتعامل مع القطاع من منظور المرشد الاجتماعي ولهذا أقول أن تغيير العقلية والنظرة الاجتماعية الدونية لهذه المهنة إنما ينطلق من قمة الهرم وصولا إلى قاعدته.
فإذا كانت هياكل الدولة لا تقدر ما يحظى به الأخصائي الاجتماعي من أهمية بالغة في تحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي والاقتصادي لأفراد المجتمع وقدرته على التصدي للمحنة التي تمر بها البلاد في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي نجهل مدتها وما ستخلفه من انعكاسات على المجتمع وعلى وجه الخصوص الفئات الهشة؟

فكيف ننتظر من المجتمع أن يغير نظرته وفكرته تجاه المهنة ؟

يبدو أن انتشار فيروس كورونا مثل فرصة لمراجعة حساباتنا في ما يتعلق باسترجاع قوة الدولة والاضطلاع بوظيفتها الاجتماعية والعمل على تحقيق الاستحقاقات الاجتماعية التي قامت عليها الثورة وعلى رأسها التشغيل والكرامة بعيدا عن التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية إلا أن هذا الأمر يستوجب عملية هدم وإعادة بناء فعلية يمكن تجسيدها على ارض الواقع من خلال الوقوف عند الأخطاء السابقة وتقييمها ومن ثمة بلورة سياسات جديدة مبنية على التضامن الاجتماعي والتكاتف بين مختلف القطاعات لترميم ما ستخلفه كورونا من انعكاسات سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

ومن هذا المنطلق نؤكد إلى أنه آن الأوان للتحرر والخروج بمهنة الخدمة الاجتماعية من ظلمة الهامشية إلى ضوء المحورية وكسر الصمت الرهيب للتصدي لمحتكري المجال من الجاهلين بأسسه الابستيمولوجية وأبعاده الايتيقية المحضة المجردة من كل اعتبارات ومآرب ذاتية.

دور الأخصائي الاجتماعي في مواجهة فيروس كورونا بالمجال الاستشفائي:

ولمزيد التعمق في الأدوار والمهام المنوطة بعهدة الأخصائي الاجتماعي وما يملكه من مكتسبات معرفية وتطبيقية تجعله”مهني المرحلة” الذي لابد من التعويل عليه في الحد من مخلفات الجائحة نظرا لما يتسم به من مرونة تمكنه من تطويع أدواره ومهاراته وفقا لطبيعة المجال الذي يعمل في إطاره والفئة الاجتماعية المتدخل لفائدتها.

وفي هذا السياق سنأتي على ذكر مهام الأخصائي الاجتماعي في المجال الاستشفائي والدور الهام الذي يلعبه في معاضدة جهود الإطار الطبي على اعتبار أن الوباء لا يهدد فقط السلامة الفيزيولوجية للفرد بل هو أيضا ظاهرة اجتماعية مفروضة وعلينا الإلمام بكيفية التعامل معها.

عود على بدء، فإذا كان المسؤول عن معالجة المشكلات والآفات الاجتماعية هو الأخصائي الاجتماعي فان دوره متقاطع في الأهداف مع دور الطبيب وعلى اعتبار أن الوباء كانت له تداعيات خطيرة على الجانب الصحي كما كانت له تأثيرات وخيمة على الجانب النفسي والاجتماعي، فالطبيب سيركز جهوده ويولي أهمية للجانب الصحي للمريض في حين أن الجانب النفسي والاجتماعي هو من مشمولات الأخصائي الاجتماعي الذي سيتعهد بحالة المريض عن طريق وسائل للتواصل عن بعد أو بالتعامل معه بصفة مباشرة مع الأخذ بعين الاعتبار كل شروط السلامة والوقاية للمتدخل والتنسيق مع أسرته ومن ثمة الشروع في جمع المعطيات والمعلومات حول الوضعية الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية للمريض ومحيطه الأسري ليقوم على ضوءها بتشخيص حالته ووضع خطة تدخل ذات أبعاد علاجية ووقائية وإنمائية قبلية وبعدية تستهدف ضمان حقوقه في التمتع بالرعاية الصحية الجسمية والعقلية ومرافقته النفسية الاجتماعية ومساندته طيلة فترة العلاج والمحافظة على نسيج علاقته الاجتماعية والمهنية بعد التعافي من الفيروس ومتابعة التطورات الطارئة على وضعيته باعتماد مقاربة إدماجية تهدف إلى استعادة التوافق النفسي والاجتماعي بين المريض ومحيطه الاجتماعي حيث قد تكون لهذا المرض تبعات اقتصادية تتمثل في فقدان المتعهد به لعمله وبقائه دون مورد رزق أو تتسبب له في تصدع العلاقة الأسرية نظرا لما قد يخلفه الوباء على نفسية أسرة المريض من هوس وخوف مرضي من العدوى قد يصل إلى حد التخلي عن المريض حتى بعد تماثله للشفاء. وهنا سيلعب الأخصائي الاجتماعي دور الوسيط والمرافق والمرشد والممكن والقائد والمخطط والمساعد لمعالجة مختلف المشكلات التي تحيط بحياة المريض بل وتجنيبه الوقوع في مشاكل على غرار عدم التكيف مع المرض ورفض العلاج وعدم  الالتزام بالعزل الصحي أو عدم توفر تكاليف العلاج أو عدم تواجد الإمكانيات الصحية اللازمة من أسرة أو أدوية أو أجهزة طبية.

دور الأخصائي الاجتماعي في المجال المدرسي:

وجب التذكير بان الأخصائي الاجتماعي يتواجد بمختلف المؤسسات الاجتماعية التي تتسم بكثرة التجمعات والعيش المشترك داخل مجموعات على غرار مراكز التأهيل المهني للقاصرين عن الحركة العضوية والمصابين بحوادث الحياة، مراكز الدفاع والإدماج الاجتماعي، مراكز إيواء الأطفال فاقدي السند أو المراكز المندمجة للشباب والطفولة، مراكز إيواء النساء المعنفات والأمهات العازبات، المركز الاجتماعي لملاحظة الأطفال بمنوبة، مؤسسات رعاية المسنين. ومن هنا نشير إلى أن كل أخصائي اجتماعي سيسهم وفقا للمؤسسة الاجتماعية التي ينتمي إليها والفئة الاجتماعية المتعهد بها باتخاذ جملة من التدابير الوقائية على غرار الورشات التكوينية والحملات التحسيسية والتوعوية التي تدعو بضرورة توخي الحذر واخذ الاحتياطات اللازمة  التي تقضي بتجنب العدوى والالتزام بشروط الوقاية ونخص بالذكر فئة المسنين التي عادة ما تعاني الأمراض المزمنة ونقصا في المناعة وتعد الفئة الأكثر هشاشة لمقاومة الوباء لذلك فهي تقتضي عناية صحية وإحاطة خصوصية من الناحية النفسية والاجتماعية.

وسنوضح في هذا الإطار أهمية العمل الاجتماعي المدرسي وما ينبني عليه من توجهات وركائز تهدف إلى الحد من كل الآفات الاجتماعية التي تهدد الناشئة ومحاربة ظاهرة عدم التكيف المدرسي أو الإخفاق الدراسي التي أدت بدورها إلى تفشي ظاهرة التسرب المدرسي أو الانقطاع المبكر عن المدرسة وذلك من خلال بعث آليات خلايا العمل الاجتماعي بالوسط المدرسي وفرق متنقلة للعمل الاجتماعي المدرسي بالوسط الريفي وتتكون بالأساس من (أخصائي اجتماعي، مدير المؤسسة التربوية و فريق الطب المدرسي، الطبيب أو الممرض).[12]

وللإشارة فان التدخل الاجتماعي المدرسي عليه أن يأخذ توجهات مختلفة نظرا لخصوصية الظرف الذي تمر به بلادنا والذي فرض علينا التكيف مع الإجراءات الاستثنائية المتخذة توقيا من الإصابة بعدوى الفيروس والمتمثلة في الدراسة عن بعد، وضع جديد يستوجب تكاتف الجهود بين المختصين لإنقاذ السنة الدراسية. وإن الأمر لا يتعارض مع فكرة تعصير ورقمنة الإدارة عموما والمؤسسة التربوية بصفة خاصة وتوظيف وسائل التكنولوجيا الحديثة، ولكن يستوجب الإلمام بمختلف الجوانب المتعلقة بهذا الإجراء كمحدودية دراية بعض من القائمين على تلقين العملية التعلمية وكذلك المتعلم بكيفية استخدام هذه الوسائل وضعف الإمكانيات اللوجستية وعدم تغطية خدمات الانترنت لعديد المناطق النائية بالبلاد.

لكن لابد من الانتباه إلى الآثار النفسية والاجتماعية التي قد يخلفها الإجراء المفاجئ لاستبدال الدراسة الحضورية بالدراسة عن بعد على المتمدرسين والى التمثلات الاجتماعية حول المدرسة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية تأتي في مرحلة ثانية من حياة الفرد بعد الأسرة، يتلقى فيها الطفل مقومات التربية والقيم والمعايير الاجتماعية ويبدأ في إطارها بتكوين علاقات صداقة تسهم في صقل شخصيته وهويته. وتعد مؤسسة المدرسة مصدرا لتوريث المراجع الثقافية والأخلاقية لمجتمع معين، فهي تمثل قنوات بث الإطار القيمي وتكوين الضمير الجمعي الذي يقوم بنقل العادات والتقاليد والنواميس والنظم الاجتماعية.

وفي المقابل، أسهمت ظاهرة العولمة في إلغاء كل الحدود سواء كانت جغرافية، قيمية وأخلاقية وأحدثت ثورة تكنولوجية ورقمية لتصنع بذلك عوالم جديدة موازية للواقع، ولدت ثورة اجتماعية ونفسية كان لها آثار سلبية على الأطفال والمراهقين نظرا لحساسية هاتين المرحلتين في حياة الفرد. فكثرت الجرائم الالكترونية، إدمان الانترنت، الاغتراب النفسي والانطواء، قلة التركيز، فقدان الثقة بالنفس، مشاهدة أفلام الإثارة والجرائم… مختلف هذه المشكلات كانت نتاجا للتطور التكنولوجي.

فما يبدو سلوكا مقبولا في مجتمع ما، قد يعد سلوكا غير سوي في مجتمع آخر، وهو ما يوجب مراقبة الأولياء لسلوك أبنائهم في التعامل مع هذه الأجهزة مخافة انحرافها عن هدفها الأساسي في التعليم فضلا عن الترفيع من خطر سوء استثمارها على اعتبار أنها ستصبح الوسيلة الأساسية في العملية التعليمية وبالتالي ضمان نجاح هذا النمط الدراسي الاستثنائي والجديد على بلادنا في تحقيق أهدافه الفعلية في التحصيل العلمي يستدعي مراعاة الخصوصيات الثقافية والقيمية وعمق الفروقات الاجتماعية . فالعولمة لم تسهم في إلغاء الحدود الجغرافية فقط، وإنما تسببت تباعا في طمس الهويات وسحق الثقافات والحضارات لتمهد بذلك إلى خلق هوية جديدة تقوم على مقاصد وتوجهات جديدة عمقت الأنانية وتبني مبدأ الفردانية لتروج بذلك إلى سياستها الخارجية التي فرضت من جهة أنظمتها الاقتصادية بدعوى مواكبة التطور والعصرنة وتحسين النمو الاقتصادي وزيادة حجم الإنتاج. ومن جهة أخرى عززت نفوذها السياسي على حساب الدول والشعوب العربية لتتحكم في قراراتها ودواليبها الداخلية بحجة قوة أجهزتها السياسية وقوانينها الدولية.

ومن هنا يأتي دور الأخصائي الاجتماعي المدرسي الذي سيشمل تدخله عدة أبعاد وجوانب  سنأتي على ذكر أهمها وتتمثل بداية في الإلمام بوضعيات الطلبة الذين ينحدرون من أسر معوزة ومحدودة الدخل أو تمر بظروف استثنائية وصعبة وتسجيلها ضمن قاعدة بيانات للتواصل معهم ومتابعة وضعياتهم الاجتماعية والنفسية والتثبت من تمكنهم من الولوج للمعلومة وتمتعهم بحقهم في التعلم تجنبا للإقصاء الاجتماعي وتكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص، ويمكن للأخصائي الاجتماعي إعداد برامج توعوية لمساندة البرامج التعلمية عن بعد يقوم من خلالها بالتوجيه والإرشاد في ما يتعلق بالصعوبات التي يواجهونها في التعامل مع المنهج التعليمي باستخدام وسائل التكنولوجيا ككيفية إدارة الوقت وتنظيم جدول للموازنة بين انجاز الواجبات وحسن استثمار أوقات الفراغ. علاوة، على العمل على تعديل السلوكات غير السوية والحث على خلق سلوكات جديدة ترمي إلى خلق روح المنافسة البناءة وسلوكيات التحصيل الدراسي، إلى جانب تنمية حس المواطنة والمسؤولية الجماعية وسلوكيات العمل الاجتماعي والتعاوني وهي سلوكات جد ضرورية لتعميق الوعي المجتمعي في إطار مناهضة جائحة كورونا العالمية.

-الابتكار الاجتماعي مقاربة ضروريةلتحسين جودة العمل الاجتماعي:

الابتكار في مفهومه العام هو تطوير أفكار جديدة أو متجددة قابلة للتنفيذ و التطبيق ولا يشترط في القيمة المبتكرة أن تكون منتجا ماديا، فربما تكون أسلوب عمل متجدد أو خدمة تقدم بشكل متميز وأفضل يعرف الابتكار الاجتماعي على أنه استراتيجيات وأفكار وأنظمة جديدة تسعى إلى تعزيز طرق وأساليب عمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من خلال التركيز على تلبية الاحتياجات الاجتماعية وإيجاد حلول مستدامة لتحديات المجتمع وتطوير القطاعات الحيوية مثل العمل والتعليم  والصحة، فهذا الابتكار هو معرفة جديدة أو متجددة تكمن قيمتها في تقديم حل لمشكلة اجتماعية قائمة، أو إيجاد حل مبتكر يخرج عن الطرق المألوفة للتطرق لتلك المشكلات الاجتماعية، وربما يتمثل في إطلاق مبادرة أو فكرة غير مسبوقة ولعل من أهم الأمثلة الناجحة التي وجب ذكرها في مجال الابتكار الاجتماعي: مشروع بنك غرامين الذي أسسه محمد يونس ببنغلاديش والذي ابتكر فكرة غير مسبوقة في عالم التمويل تمكن من خلالها من خلق فرص تمويل لأصحاب مشاريع متناهية الصغر، وبذلك خلق قيمة مبتكرة لفقراء بنغلاديش، كذلك نذكر مثال آخر في نفس المجال وهي منصات التمويل الاجتماعي التي توفر حلا لجمع رؤوس الأموال لأصحاب المشاريع الصغيرة الذين لم يتمكنوا من الحصول على قروض بنكية كما يعتبر التعلم عن بعد من الابتكارات الاجتماعية التي تساهم في حل مشكلة الأمية لفي المناطق النائية.[13]

وبناء على ما سبق، فان مقاربة التجديد الاجتماعي تهدف إلى إيجاد حلول تعود بالمنفعة على المجتمع وذلك من خلال تجاوز النمطية التي فرضتها العولمة والتحرر من القوالب الجاهزة والخروج من بوطئة المقاربة الاقتصادية والتعويل على المقاربات الاجتماعية التي تنطلق من المجتمع وتعود إليه من أجل خدمته وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار آراء كل الأطراف من حكومة ومجتمع مدني وقطاع خاص، كما تعول على الطاقات الابتكارية للشباب في إيجاد حلول عملية لصالح المجتمع، وبالتالي فهي تتصف بالشمولية وتهدف إلى تبني أفكار وبلورة استراتيجيات جديدة قادرة على مواجهة المشكلات القائمة والمطروحة في الواقع الاجتماعي الذي لا يأبى الثبات، لذلك فان التعامل معه لابد أن يتسم بالدينامية. وفي هذا الصدد، حرى بنا التوجه إلى المختصين الاجتماعيين والاستعانة بهم في صياغة نموذج مبتكر قابل للتطوير والنقد ومن ثم التطبيق، نموذج قادر على الصمود والاستمرارية ويتلاءم أيضا مع خصوصية الظرفية.

باعتبار أنه نتاج تصور مستمد من الواقع المعيشي لأفراد المجتمع تتم صياغته وفقا لقيمه وميزاته الثقافية والاجتماعية على عكس النماذج التي تكون مسقطة ومصنعة لتحقيق هدف معين وبانتهاء ذلك الهدف يصبح النموذج بلا جدوى. وبذلك يصح أن نقول بأن التجديد الاجتماعي له دور هام في الحد من المشكلات والآفات الاجتماعية المنجرة عن جائحة كورونا سواء منها الآنية أو المستقبلية. وذلك من خلال إعطاء الفرصة لأهل الاختصاص لتقديم اقتراحاتهم وآراءهم التي ستكون متكئة على دراسة وتحليل امبريقي فج يمكن استثماره وتوظيفه لخدمة المنفعة العامة وإحداث تغيير اجتماعي ايجابي وهو ما يستدعي حتما التعاون وتضافر الجهود بين كل القطاعات.

دور الخدمة الاجتماعية البيئية:

تتعدد ميادين الخدمة الاجتماعية حيث نجد الخدمة الاجتماعية الصحية، الخدمة الاجتماعية الادارية، الخدمة الاجتماعية لرعاية الشيخوخة والمسنين، الخدمة الاجتماعية الأسرية…الخ، ولكن المتمعن في الممارسة الميدانية للخدمة الاجتماعية يلاحظ عدم تواجد الخدمة الاجتماعية البيئية في المجتمع التونسي، والتي تعد عائقا أمام نشر الثقافة البيئية ونجاح التنمية المحلية التي لابد أن تأخذ في اعتبارها مقومات التنمية المستدامة. وفي هذا الصدد، سنحاول التطرق لما يحظى به هذا الميدان من أهمية تساهم في تجنب عديد المشكلات التي تعترض الفرد في علاقة بالبيئة المحيطة به، وعلى اعتبار بأننا نبحث في هذا الجزء عن الابتكار والتجديد في مجال الخدمة الاجتماعية في القطاع العمومي فإننا نقترح إدراج هذا الميدان ضمن برنامج تدريس الخدمة الاجتماعية كمادة أساسية أو اختصاص مستقل بذاته لتمكين الطالب من التكوين النظري والتدريب الميداني في مؤسسات تتعامل مع هذه المشكلات.

وبالتالي تكوين أخصائيين اجتماعيين متمكنين من أساليب العمل مع البيئة وتجنيب الأفراد عدة مشاكل مرتبطة بالغذاء والتلوث الخ… ويمكن للأخصائي الاجتماعي المتكون في هذا المجال إكساب المواطنين قيم المحافظة على البيئة وحمايتها وذلك باستخدام الأساليب الفنية للمهنة، وفي هذا الإطار تكون مهنة الخدمة الاجتماعية وسيطا بين الإنسان والبيئة المحيطة به، كما تشير إلى أهمية قيام الإنسان بدور ايجابي تجاه المشكلات التي تؤثر عليه في إطار البيئة التي يعيش فيها كتلوث الهواء، والماء والغذاء وهي بذلك تنهل من المفهوم الاجتماعي للتعامل مع المشكلات الخاصة بالمجتمع ومنها المشكلات البيئية والاستخدام الغير المنظم لها.[14]

ولفهم أعمق لهذا الميدان لابد من الإفصاح بماهية الخدمة الاجتماعية البيئية التي تعد إحدى مجالات الخدمة الاجتماعية التي تركز في المقام الأول على مكونات البيئة، وبصفة خاصة المكونات الاجتماعية أي تأثير السلوك الاجتماعي الإنساني على كل عناصر المنظومة البيئية وتمارس من قبل أخصائيين اجتماعيين تم إعدادهم نظريا وعمليا في كليات ومعاهد الخدمة الاجتماعية، واكتسبوا المهارات المناسبة للعمل في مجال البيئة بالتعاون مع غيرهم من  المتخصصين في هذا المجال، كما تمارس في كافة المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية ومع كافة المستويات المحلية، الإقليمية، القومية، الدولية والمهتمة بمشكلات البيئة والحفاظ عليها. أما من حيث رهاناتها  فهي تستهدف بصفة عامة تحسين علاقة الإنسان بالبيئة والتأكيد على العلاقة الترابطية بينهم ومواجهة ما قد يترتب عن تلوث البيئة من آثار سلبية تضر  بصحة الإنسان والمجتمع برمته[15].

علاوة على أن الخدمة الاجتماعية البيئية تنبني على أسس علمية ومهنية حيث تعتبر الخدمة الاجتماعية بمثابة اختراع صنعه الإنسان في محاولة منه للتأثير على بيئته الاجتماعية ولصالحه وذلك لعدة اعتبارات من بينها أن الخدمة الاجتماعية مستمدة من تراث ثقافي في التعاليم الدينية والخبرات المتتالية والمتراكمة لمنظمات الرعاية الاجتماعية، فالمجتمع في حاجة إليها وإلى المنهج العلمي الذي تتبعه في دراسة المشكلات وقدرتها على التعايش مع المجتمع، باعتبار أن المهنة تستند على مجموعة من العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تعمل على تقوية الجوانب الخاصة بالممارسة. لذلك فان الأخصائي الاجتماعي هو المهني الذي يتسم بالمرونة والقدرة على الحركة والنشاط والتأثير في المجتمع وفي منظماته بأسلوب ديمقراطي وبأسلوب يتفق مع تعاليم وقيم المجتمع الذي يعيش فيه. إذن فالخدمة الاجتماعية تأسست على عناصر عامة ثم عناصر خاصة بالمجتمع الذي نشأت فيه، وبالتالي فهي لا ترفض أي جديد يطرأ على المهنة طالما أنه يتوافق مع المجتمع وأهدافه وقيمه وعاداته وتقاليده.[16]

ويطالعنا في هذا الشأن أن نقترح إدراج الخدمة الاجتماعية البيئية في المنظومة التعليمية كاختصاص في شعبة الخدمة الاجتماعية داخل المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية لفتح آفاق التشغيل أمام خريجي المعهد من هذا الاختصاص للاشتغال بالمجال البيئي والإدارات العاملة بهذا المجال خصوصا وأن المحافظة على البيئة السليمة والثروات الطبيعية للأجيال القادمة هي إحدى أهم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وفي إطار أزمة كورونا، فقد بات واضحا أنه لابد من الانتباه إلى القطاعات الحيوية وعلى رأسها المتعلقة بالتعذية، فالمجال الفلاحي يعاني عدة مشكلات بيئية تضر بالمنتوجات  الفلاحية تستدعي إيجاد حلول بديلة  للأسمدة الكيميائية التي تشكل خطرا على صحة الإنسان اليوم وتمثل تهديدا لسلامته الجسدية  فقد تحولت الحاجيات الغذائية الأساسية إلى سموم قاتلة تزيد من مخاطر الإصابة بالأورام السرطانية، بل إن الأمر أكثر من ذلك فكوكب الأرض مهدد بشيخوخة مبكرة نتيجة للانحباس الحراري التي تسببت فيه الكميات الهائلة من فضلات المنشآت الصناعية التي تبحث عن الربح المادي غير عابئة بما تخلفه من تلوث بيولوجي وصناعي وتلوث للهواء، الأمر الذي يستوجب من الأخصائي الاجتماعي كمهني يعمل في مجال يهتم بكل ما يعرقل الفرد عن اندماجه داخل محيطه أو عدم تكيفه مع بيئته البحث في كيفية التدخل من أجل التوعية والتحسيس بمدى خطورة هذا المشكل وإيجاد الحلول العلاجية والوقائية والتنموية وتقديم البدائل الصحية التي تحافظ على سلامة البيئة وبالتالي سلامة الفرد وعدم المساس بحق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة ومتوازنة. “لقد أيقضت هذه الصدمات البشرية من سباتها العميق…فالنظام الاجتماعي والاقتصادي وحتى القيمي كما يقول ادغارموران كان يترنح ولكنه يستعيد توازنه ويجدد نفسه ليعود أكثر شراسة، ولم يسمع لنداءات الباحثين والمدافعين عن البيئة والناقدين لتسارع نسق التقدم التقني والصناعي وارتفاع نفقات التصنيع الحربي وكذلك التوسع العمراني وظهور المدن العملاقة.[17]

العمل الاجتماعي مجال للاستثمار في القطاع الخاص:

يمكن تعريف الاستثمار الاجتماعي بأنه ذلك النوع من الشركات الاستثمارية ذو الطابع الاجتماعي والغير القابلة للخسارة ولا لتوزيع الأرباح، وبذلك تهدف الشركة إلى رفع مستوى التأثير الايجابي على المجتمع بأكمله، وفي الوقت آنه تحقيق أرباح وعائدات تمكنها من تغطية تكلفتها. ومن مزايا الاستثمار الاجتماعي أنه يصمم خصيصا لمساعدة الأفراد على دعم حياتهم إلى جانب تحقيق أقصى حد ممكن من العائدات الاجتماعية لأفراد المجتمع ككل، كأن يعالج المرضى، وتبني منازل الأسر، وتمدد مزايا الضمان الصحي بحيث تشمل الأفراد الذين لم يسبق لهم التمتع بضمان كهذا من قبل. وفي حين لا يمكن نفي حاجة هذا النشاط الاستثماري لتحقيق الأرباح إن كان له أن يستمر، شأنه في ذلك شأن أي استثمار عادي، إلا أن هدفه الأساسي هو مدى عمق الأثر الاجتماعي الذي يحدثه،     وليس حجم الأرباح  المالية التي يجنيها، مثلما هو حال الاستثمار الاقتصادي التقليدي. [18] ويحاول رواد الاستثمار الاجتماعي من خلال أعمالهم المزج بين مشاريع ذات صبغة تجارية و في الآن ذاته تحقيق أهداف ونتائج ذات صبغة اجتماعية تكون هي الأساس الذي انبنت عليه مشاريعهم، مما يجعلهم قادرين على إحداث التغيير داخل مجتمعهم، باعتبار أنهم لا يبحثون عن الربح فقط، بل يعدون مسؤولين على  تحقيق أهداف اجتماعية مستدامة، الأمر الذي يستوجب البحث الحثيث عن التجديد فينخرطون بصفة دائمة في عمليات الابتكار والتكييف والتعلم، وذلك في إطار من المساءلة. وحسب مارتنوسوبرغ، فان رواد الأعمال الاجتماعية يهدفون من خلال مشاريعهم إلى تحقيق قيمة مضافة تترجم في شكل أرباح، وتعود هذه الأرباح بالفائدة على أغلب شرائح المجتمع أو جله، فهي تسهم في الحد من مشاكل الفقر والتهميش من خلال تمكين الفئات المحرومة من الوسائل الاقتصادية و الاجتماعية اللازمة التي تمكنها من تحقيق أهدافها ويعد هذا المثال واحدا من الأمثلة التي تعكس القدرة المذهلة لهذا الاستثمار على التخفيف من وطأة الفقر، وفي المقابل  تجاوز الفكر التقليدي الذي يعتبر أن الاستثمار لا يمثل إلا وسيلة لجني مزيد الأرباح والثروات لصالح الفرد و بالتالي فهو نوع من التجديد الاجتماعي الذي يضيف إلى الاستثمار بعد إنساني على القطاع الخاص من خلال العمل على الاستجابة لجملة من الحاجيات الاجتماعية والنهوض بالأوضاع الاقتصادية لفائدة الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع. [19]

ونستشف من ذلك بأن المستثمر في المجال الاجتماعي يحمل على عاتقه مسؤولية تجاه مجتمعه لذلك يطلق على هذا النموذج من الاستثمار”الاستثمار المسؤول اجتماعيا” أي انه يسعى إلى توظيف الأموال في مقاولات وشركات توازي بين الربح واحترام مجموعة من المعايير غير مالية مثل المحافظة على الموارد الطبيعية، تدبير الموارد البشرية، المساهمة في برامج تنموية إنسانية وتضامنية أو سياسة مقاولاتية موجهة نحو التنمية المحلية. وفي الواقع إن أشكال الاستثمار المسؤول اجتماعيا رغم أنها حديثة كمفهوم إلا أن تطبيقاتها اتخذت تجليات عدة في تاريخ الاستثمار والمستثمرين.[20] فالاستثمار ذو التوجه الجماعي هو ذلك الاستثمار الموجه للتنمية البشرية والجماعية الذي لا يضع الربح المادي والمنفعة الفردية في سلم أولوياته بل يهدف لتمكين الفئات الهشة من جزء من الربح المادي يخرجهم من دائرة التهميش والهشاشة ويساعدهم على تحسين ظروف عيشهم، مما يسهم في الحد من آثار النظام النيوليبرالي الذي عمق الفروقات الاجتماعية.

ضف إلى ذلك أن ريادة الأعمال الاجتماعية تعد إحدى الرهانات الأساسية التي تعول عليها البلاد التونسية في ظل فترة الانتقال الديمقراطي، لتخطي أزمتها الاقتصادية و الاجتماعية، و في هذا الإطار نذكر بأن الاستثمار في المجال الاجتماعي عرف ازدهاره في تونس في الفترة الأخيرة خصوصا بعد ثورة 14 جانفي 2011، حيث يعتبر هذا المجال بديلا اجتماعيا  واقتصاديا هاما ترتكز عليه الدولة التونسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء تنمية منصفة  ومستدامة وضمان الاستقرار، لذا انطلق العمل على بعث مشروع لريادة الأعمال الاجتماعية “La Dynamisation de l’Entrepreneuriat Social” يهدف إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي التضامني ومبادئ العدالة الاجتماعية في تونس. وتتلخص أهم مراحل هذا المشروع في البحث  عن الإمكانيات المتوفرة لريادة الأعمال الاجتماعية في البلد، علاوة على العمل على إدراج  وحدات دراسية عن ريادة الأعمال الاجتماعية في المناهج المدرسية والجامعية وإنشاء هيئات مهنية وأكاديمية تعرف بأهمية وأهداف ريادة الأعمال الاجتماعية.[21] مما يعني أن سياسة النهوض بالفئات الاجتماعية ذات الاحتياجات الخصوصية لم تعد تندرج فقط ضمن مشمولات واهتمامات الهياكل والمؤسسات العمومية العاملة في المجال الاجتماعي فقط، بل أصبحت أيضا مجالا للاستثمار وفكرة جديدة تؤسس لريادة وبعث مشاريع تهدف إلى تحقيق منفعة وغاية اجتماعية وفي الآن ذاته تحقيق ربح مادي.

وما يسترعي الانتباه في هذا السياق، أن الاستثمار الاجتماعي يعد قاطرة عبور بين كل من القطاعات الثلاث فهو يهدف إلى خدمة الصالح العام ويشترك في ذلك مع القطاع العمومي، ويشترك مع القطاع الخاص في تحقيق الأرباح وإذا قمنا بإدماج كل من الهدفين نحن إزاء ما يعرف بالمقاولة الاجتماعية التي تعتبر من مكونات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبالتالي فهذا النوع من الاستثمار يمثل نقطة تقاطع بين كل من القطاعات الثلاث في إطار التجديد الاجتماعي الذي يفتح آفاق واسعة أمام خريجي المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية للتطوير والابتكار خصوصا من اختصاصي الخدمة الاجتماعية والاقتصاد التضامني نظرا لتمتعهم بالكفايات العلمية اللازمة لريادة الأعمال في المجال الاجتماعي.

جراء تراجع السياسة الاجتماعية والسياسات العمومية للدولة وتبنيها للرأسمالية المتوحشة التي تتجه بالأساس إلى مراكمة الثروات على حساب المصلحة العامة، تقلصت المقدرة الشرائية وارتفعت الأسعار وتآكلت الطبقة الوسطى وانتشر الاحتكار مما انجر عنه تفقير المواطن التونسي وتعميق الفروقات الاجتماعية. ليكون الوباء التاجي بمثابة الأزمة الفرصة التي كشفت لنا عيوب النظام الاقتصادي القائم وزعزعت كيان الفئات التي تعاني الفاقة والعجز والهشاشة النفسية والاجتماعية والاقتصادية لنستشف صورة التباعد الاجتماعي في لحاف الطبقية. وكأنه يدعونا إلى تفتيت وحذف قيم وسلوكات متكئة على الانحطاط القيمي لنستعيض عنها بأخرى قائمة على توحيد وتكاتف أفراد المجتمع وتضامنهم والتعويل على الطاقات الشبابية وتحفيزهم على الابتكار والتجديد وإعمال مقاربة التشبيك والتنسيق بين مختلف الهياكل والاعتماد على تقارب الاختصاصات وما يسترعي الانتباه أن مختلف هذه السلوكات والأخلاقيات تمثل فحوى مهنة الخدمة الاجتماعية.

علنا نوفق في تجاوز الأزمة.

وكل هذا يجرنا إلى تقديم جملة من الاستنتاجات والاقتراحات:

-ضرورة تحسين ظروف الأفراد الغير مسجلين ضمن لائحة بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال مساعدتهم على النهوض بأوضاعهم الاجتماعية وتوفير السبل والموارد الملائمة من أجل توفير العيش الكريم وتحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية.

-العمل على تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي كمشارك في تصور وتقييم السياسة الاجتماعية  (ليس كمنفذ فقط) لبرامج مسقطة لا تتماشى مع خصوصيات المجتمع فصلا عن ضرورة تحيين هذه البرامج بما يتوافق مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الطارئة.

-الخدمة الاجتماعية علم ومهنة نشيطة ليست مهمة إدارية بيروقراطية تنبني على أخلاقيات مهنية ومقاربات علمية تهدف إلى تفعيل خطط تدخلية محكمة تساعد الأفراد على تخطي الصعوبات التي تعترضهم وتعمل على دراسة الواقع الاجتماعي كمحيط دينامي.

-فضلا عن الدور الهام للخدمة الاجتماعية في مجالات مكافحة الفقر والأمية وحماية الطفولة وتمكين المرأة… فهي تمثل مجالا للاستثمار يحد من البطالة ويسهم في توفير فرص العمل للشباب من خلال التشجيع على إطلاق المبادرات لبعث المشاريع ذات الصبغة الاجتماعية والتضامنية أو البيئية التي من شأنها أن تكون ذات منفعة جماعية و مجتمعية وتحد من تداعيات ما بعد كورونا.

-مثلت أزمة كورونا فرصة لمراجعة الهفوات والثغرات والاستفاقة من وهم الأناوية وتضخم الذات والتناحر على المناصب والثروات والتحرر من سلاسل التبلد الفكري والتبعية والنمطية وفسح المجال للشباب للإبداع والابتكار ودعمه وتحفيزه والتوجه إلى الاهتمام بمؤشرات التنمية البشرية والقطاعات الحيوية وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.

-تفعيل مقترح الخدمة الاجتماعية البيئية كاختصاص علمي وسلك مهني نظرا لدورها الهام في تقوية حث مختلف الفئات الاجتماعية من أفراد ومؤسسات على احترام محيطهم الاجتماعي وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه بيئتهم والجهة التي ينتمون إليها ودورهم في تطويرها من أجل بناء مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم.

– تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال تقديم حلول للمشاكل البيئية كإعادة رسكلة بعض المنتوجات المستهلكة وإعادة إنتاجها في شكل سلع جديدة تمكن من جهة من الحفاظ على سلامة المحيط    والاستفادة من السلع التي تم إعادة إنتاجها.

 


 

المـــراجع:

  • الكتب:

-السيد الحسيني، نحو نظرية اجتماعية نقدية، مطابع سجل العرب، الطبعة الأولى، القاهرة، 1982.

-خاطر أحمد مصطفى، الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية،1984 .

-خليل عبد المقصود عبد الحميد، الخدمة الاجتماعية وحقوق الإنسان، كتب عربية، كلية الخدمة الاجتماعية، جامعة القاهرة، مصر، (د.ت).

-محمد عاطف غيث، دراسات في تاريخ التفكير واتجاهات النظرية في علم الاجتماع، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، 1975.

-مدحت محمد أبو النصر، الاتجاهات المعاصرة في ممارسة الخدمة الاجتماعية الوقائية، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2007.

-مارتن دايفر وآخرون ، ترجمة شحاته صيام، علم اجتماع الخدمة الاجتماعية، جامعة القاهرة-فرع الفيوم مصر العربية للنشر والتوزيع، لندن، 2004.

-ماهر حنين، سوسيولوجيا الهامش في زمن الكورونا، الخوف-الهشاشة-الانتظارات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 2020

 

  • المقالات:

-حجيلة رحالي، غياب الخدمة الاجتماعية البيئية عائق من عراقيل نشر الثقافة البيئية في المجتمع الجزائري، الجزائر، المركز الجامعي تيبازة، 2014.

-سعيد الحسين عبدولي، المدرسة والمستقبل في تصـورات تلامذة بيئة ريفية: سيدي علي بن عون مثالا، أطروحة الدراسات المعمقة، كـلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم الاجتماع، تونس، 2006.

-سعيد الحسين عبدولي، الإعلام الجديد والفوضى الخلاقة، محاولة في فهم أحد مظاهر الخارطة السياسية العربية ، المؤتمر الدولي الثاني في “الاعلام الجديد وقضايا المجتمع المعاصر”، جامعة محمد خيضر، بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية مع مختبر التغير الاجتماعي والعلاقات العامة في الجزائر، الجزائر، 2014،

-سامية زبوج، خالد عنون، مهنة الخدمة الاجتماعية ضمان لجودة التدخل الاجتماعي، العدد الثالث والخاص لفعاليات المؤتمر الدولي: المؤسسة بين الخدمة العمومية و إدارة الموارد البشرية، الجزائر،(د.ت).

-فيفيان بضعان، الاقتصاد الاجتماعي التضامني أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية،العدد الرابع من سلسلة السياسات العامة، أوراق موجزة، الاسكوا، 2014.

 

 

  • مواقع الانترنت:

-موقع الانترنت: https://www.alawan.org

-الاستثمار الاجتماعي أداة ناجعة لاستئصال الفقر عبر موقع: https://www.alittihad.ae/

-لاستثمار المسؤول اجتماعيا عبر موقع: https://outilsasso.tanmia.ma/

-موقع الانترنت لوزارة الشؤون الاجتماعية:http://www.social.gov.tn

-الابتكار الاجتماعي: الإستراتيجية المثلى لتحقيق رؤى المستقبل، عبر موقع http://smeadvisorarabia.com

 

 

 

 [1]سعيد الحسين عبدولي، المدرسة والمستقبل في تصـورات تلامذة بيئة ريفية: سيدي علي بن عون مثالا، أطروحة الدراسات المعمقة، كـلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم الاجتماع، تونس، 2006، ص18 .

[2] السيد الحسيني، نحو نظرية اجتماعية نقدية، مطابع سجل العرب، الطبعة الأولى، القاهرة، 1982، ص243-244.

[3] محمد عاطف غيث، دراسات في تاريخ التفكير واتجاهات النظرية في علم الاجتماع، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، 1975، ص26-28.

[4] سعيد الحسين عبدولي، الإعلام الجديد والفوضى الخلاقة، محاولة في فهم أحد مظاهر الخارطة السياسية العربية ، المؤتمر الدولي الثاني في “الاعلام الجديد وقضايا المجتمع المعاصر”، جامعة محمد خيضر، بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية مع مختبر التغير الاجتماعي والعلاقات العامة في الجزائر، الجزائر، 2014، ص13.

[5] موقع الانترنت: https://www.alawan.org/

[6] خليل عبد المقصود عبد الحميد، الخدمة الاجتماعية وحقوق الإنسان، كتب عربية، كلية الخدمة الاجتماعية،جامعة القاهرة، مصر، (د.ت)، ص3.

[7] مدحت محمد أبو النصر،الاتجاهات المعاصرة في ممارسة الخدمة الاجتماعية الوقائية،مجموعة النيل العربية، 2007، ص31-32.

[8]  سامية زبوج، خالد عنون، مهنة الخدمة الاجتماعية ضمان لجودة التدخل الاجتماعي، العدد الثالث و الخاص لفعاليات المؤتمر الدولي: المؤسسة بين الخدمة العمومية و إدارة الموارد البشرية، الجزائر،( د.ت)، ص88.

[9] خاطر أحمد مصطفى، الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية،  ،1984ص .144

[10] مارتن دايفر وآخرون، (شحاته صيام مترجم)، علم اجتماع الخدمة الاجتماعية، جامعة القاهرة-فرع الفيوم مصر العربية للنشر والتوزيع،  2004ص24.

[11] خليل عبد المقصود عبد الحميد، مرجع سابق، ص4.

[12] موقع الانترنت لوزارة الشؤون الاجتماعية:http://www.social.gov.tn[13] الابتكار الاجتماعي: الإستراتيجية المثلى لتحقيق رؤى المستقبل، عبر موقع http://smeadvisorarabia.com

[14]  حجيلة رحالي، غياب الخدمة الاجتماعية البيئية عائق من عراقيل نشر الثقافة البيئية في المجتمع الجزائري، الجزائر، المركز الجامعي تيبازة، 2014، ص109

[15]  المرجع السابق ص114

[16] المرجع السابق ص115-116

[17] ماهر حنين، سوسيولوجيا الهامش في زمن الكورونا، الخوف-الهشاشة-الانتظارات، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 2020، ص4.

[18]الاستثمار الاجتماعي أداة ناجعة لاستئصال الفقر عبر موقع: https://www.alittihad.ae/

[19] فيفيان بضعان، الاقتصاد الاجتماعي التضامني أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية،العدد الرابع من سلسلة السياسات العامة، أوراق موجزة، الاسكوا، 2014، ص5.

[20] الاستثمار المسؤول اجتماعيا عبر موقع: https://outilsasso.tanmia.ma/

[21]  فيفيان بضعان، مرجع سابق، ص5

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: