الحريّة …إرادة…فعل

img

الحريّة …إرادة…فعل

بقلم : فاطمة بن مفتاح 

الاضطرار هو نوع من الدافع الازلي للخضوع والقبول بالشروط المجحفة للنظام الطبقي السلطوي والنافي لإنسانية الانسان نحو مزيد من النفي والاغتراب الإنساني.

هذا الاضطرار قد نوهم أنفسنا نحن الطبقات التائقة للحريّة بوهم يحدّ من حدّته، من أجل الاستمرار المعنوي والمادي.

فالغاية من الايهام بجدوى ما نفعل هو إيجاد سبب لاستمرارنا في الوجود والحفاظ على وهم الحريّة ووهم الاختيار الحرّ.

فالنفي والعدم يدخلان إلى الوجود عن طريق الاثبات والإيجاب.

ولنثبت جدوى الاضطرار نطلق عليه صفات كالاجتهاد، الطموح، المنافسة المتوحّشة والقاتلة لروح التضامن بين المنتجين والقوى العاملة.

نحن من نتصّف بحساسية مفرطة تجاه الوجود وأقسامه وموجوداته لا يفعل فينا الوهم فعله بإتقان.

فأحيانا تتغلّب علينا السلبيّة والنفي وأحيانا تفعل الرغبة في الثبات والاستقرار فعلها بإيهام الذات بجدوى الروتين والالتزامات القاتلة لروح المبادرة وأحيانا يتحوّل النفي للمنظومة الطبقيّة لفعل جمعي يراكم من أجل التحرّر الطبقي…

الحرّية في ظلّ نظام اقتصادي واجتماعي طبقي؟

حريّة الاختيار في ظل نظام طبقي تفاضلي لا تعدو أن تكون سوى الحق في اختيار الاغلال، بعضها توهمك بالحريّة لطول حبالها وبعضها تضيق على أصحابها وتتحوّل إلى نوع من الجبر المعنوي والضغوط المفروضة بفجاجة على الذات الانسانيّة، بعضها تجعلنا نعيش وهم التحرّر وبعضها تسرّع في استنزاف طاقتنا في مقاومة رتابة وسلبيّة الحياة.

ترتبط الحريّة بالإرادة ضمن وحدة جدليّة، فالتصميم الواعي يقتضي حريّة والحريّة تقتضي تصميم واعي.

فهذا التصميم الواعي نحو التحرّر في ظلّ منظومة رأسماليّة تقوم على الحدّ من حريّة الاختيار هي في حدّ ذاتها إرادة وحريّة مع إيقاف التنفيذ، فحالة الاستلاب للماهيّة الانسانيّة في ظلّ علاقات إنتاج طبقيّة تفقد القوّة العاملة استقلاليتها الذاتيّة وحريّتها بتأثير العوامل الاقتصاديّة والاجتماعية والدينيّة وتصبح ملكا لغيرها وللأشياء الماديّة.

وتتصرف فيها السلطة والدولة تصرّفها في السلع، فإن كان الاستلاب الديني الذي يتحقّق في مجال الشعور والوعي فإنّ الاستلاب الاقتصادي عالق بالحياة الواقعيّة كما ذهب لذلك ماركس.

فإن ينطلق الوجود من الملموس المادي ليرتفع إلى علاقات الإنتاج والطبقات والأفكار وما تفرزه من تناقضات بنيويّة تساهم في تحديد العلاقات التي تتبادلها في إطار هذه البنية الطبقيّة…التي تضحى فيها القوة العاملة أرخص السلع ..فكلّما زادت الموضوعات التي ينتجها العامل كلّ مازاد اغترابه عنها وقلّ ما يستطيع امتلاكها فيزداد وقوعه تحت سيطرة نتاج عمله وأصبح العمل شيء خارجيّا عنه.

فيجد وهم الحريّة ملاذ له لإطالة الأغلال تحت أوهام عديدة تساهم في الحدّ من مواجهة الهويّة الرئيسيّة ألا وهي الهويّة الطبقيّة.

فالحريّة ليست بشيء آخر غير التحرّر من القيود الماديّة والمعنويّة المكبّلة لطاقات الانسان وانتاجه.

 

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: