“البازّل” PUZZLE-محفوظ غزال

img
شعر 0 admin الوسوم:,
 
 
“البازّل” PUZZLE-محفوظ غزال
أحبك أنتِ وأهواكِ أنتِ وأعلمُ أنك أَنِّي وأنِّيَ أنتِ
وأشتاق صوتك حين تنادين في ركن بيتِكِ
“هيا لِنلْعبْ”
تنادين: هيا فإني بقيتُ لوحدي
أريدُكَ جنبي لكي نلعب “البازّل” هل تستطيع؟
نعم أستطيع
وأكبر “بازّل” حنيني إليك فكيف ألملمه كيف يا مهجتي أستطيع
أنا يا ابنتي منذ أن ولدتْني المقادير أبحث عن سر هذي الحياة
وأبحث عن نجمة في الظلام
وحين أتيتِ جعلتك بدري وشمسي وكلَّ حياتي
أحبُّكِ لا بل أهيم بحبِّكِ يا قطعةً من فؤادي ويا بهجة الروح في كل حين
أراكِ تُعِدِّين محفظةً للدروس تريدين حملَ المعقِّمِ قبل اللثام
تريدين حمل الكتب
وحمل الكراريس
حمل اللُّعَبْ
تريدين لمجة للصباح تكون فطورا مُحلَّى
وعند المساء تريدين أخرى تُسَمِّينَها “ساندويتشا”
خُذي كلَّ عمري وكلَّ حناني
خذي نبضَ قلبي
خذي كلَّ حبي
فقط يا صغيرةَ بابا ومُهجةَ بابا أحلِّفك بالحنان الذي بيننا
يا أميرةَ بابا
إذا شِئْتِ َن تأكلي أطعِمي من يراكِ
وقولي تفضَّل
أحلِّفُكِ لا تكوني عجولا
أنا يا ابنتي عِشتُ دهرا طويلا أرى البؤسَ في أعينِ الكادحين
وأعرف معنى العيون التي حين تبكي تهد الحجرْ
خذي كل عمري ولا تَــجْبُني إن دعَوْكِ لنصرة حقٍّ
ولا تَــجْبُني إن دَعَوْكِ لكي تمسحي دمعَ طفل يتيم
أنا يا ابنتي ها أعيش وأحيا لأسعدك بالوعود الجميلة وأفرحَك بالحكايا الطويلة
وليلُ اليتامى طويل كثير الجراح
ولا يعرف من ضنى الليل نورَ الصباح
بحق الدماء التي أنت منها عِديني بأن تعتني باليتامى وأن ترحمي دمعة البائسين
أحبك جدا
وأخشى عليك الزمان
أحبك جدا
فلا تتركيني لأنك أنتِ سبيلي
أحبك حتى وأنتِ وليدةُ حرفِي
خلقتُكِ أنثى بصيغة جمع بحجم القبيلة
خلقتُكِ يا بلسمي من ليال طويلة
خلقتُكِ مني مجازا
لكي أستريح قليلا
حنانيكِ عذرا فإني أطلتُ الحديث
وأنتِ تريدين أن نلعب “البازّل” كي تغلبيني وأزعم أني سهوتُ وأني سأغلبك فلْنُعِدْ من جديد
تدور الحياة كما لعبة “البازّل” دورتها من جديد
ولا شيء فيها تغيَّر
غلبتِ أباكِ وها قد كسبت الرهانْ
وأسمعُكِ تضحكين “قرقرة” مثل صوت المياه
فأحيا وأتبعك راكضا كأني أريد انتقاما
وأزعم أني تعثرت في الركض كي تجدي فرصة للهروب
وحين سقطتُ رجعتِ إليَّ وفي عينِكِ طيفُ دمعٍ
إلهي أجِرْها من الـــحُزن والدمع والانكسارْ
إلهي
أضمُّكِ حتى أحسَّ بنبض قُليبِكِ آهٍ كرعدة عصفورة في الغَمام
أضمُّكِ حتى أُحسَّ بأني وُلِدْتُ وأني بُعِثْتُ وأني أُخلَّد
يداكِ تحيطانِ وجهي وعيناكِ تبحث عن وجعي في الزحام
تقولين: “بابا” فتهتز كل الجوانح تصرخ “يا روحَ بابا” ويا “عْيونَ بابا” وألْـحَن
إني لأجلك ألحنُ
لا لا تخافي ولا ترهقيني عِتابا
أنا يا ملاكي بخير
يداك اللتان تحيطان وجهي جُسوري لأعْبُــرَ أسوارَ هذا الزمان
أنا يا ملاكي صحيحٌ ألملمُ نصفي الذي قد مضى
صحيحٌ أنا يا ابنتي سوف ألقي عصايَ قريبا ولكنني
لستُ ألقي عصايَ وأنتِ بلا قِبْلَةٍ للوصول
لستُ ألقي عصايَ وأنتِ بلا ديمةٍ للهطول
لستُ ألقي عصايَ وأنت لم تصِلِي للسهول
صحيحٌ أنا يا ابنتي نجمتي للأفول
ولكن
إذا ما رحلتُ سأرحلُ راضيا أنني قد تركتُكِ أنتِ حدائقَ لا يعتريها الذُّبول
حنانيك عُذرا أطلتُ الحديث ثانيةً وأنت تريدين لعبة “البازّل”
فلنقتسمها
أنا سوف ألهو بتجميع “بازّلي” للخلود
وأنت لك لعبة “البازّل” حين أراك بهذا الوجود
وأعرف أنك لا تفهمين حديثي
حنانيك عذرا
وهيا نُعِدْ لَهْوَنا من جديد
فإني خلقتُكِ بين حروفي
لأدفع عنِّــيَ طولَ الليالي فهيا نُعِدْ من جديد:
أحبك أنتِ وأهواكِ انتِ وأعلمُ أنك أَنِّي وأنِّيَ أنتِ.
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: