الاعلام التونسي و اخراج المترشح الرئاسي “سعيّد” مخرج عزازيل

img
  • مقال رأي بقلم سيف الله زغدود : ماجستير بحث قانون دولي كلية العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية بتونس

ما لا شك فيه أن انتصار الاستاذ قيس سعيد أو المشاء الذي لا يكل و لا يمل’ le marcheur infatigable” كما ورد في صحيفة ليديرز البارحة بعد الاعلان عن نتائج رئاسية 2019, كان مفاجئا للبعض كما لم يكن كذلك للبعض الآخر. كانت المفاجئة في حدتها لأعداء الثورة التونسية الذين تنصّبوا علينا في شاشات التلفاز منذ بزوغ فجر الحرية بعد سنوات ظلم و قهر لم ينبسوا فيها ببنت شفة و لم يكونوا معادين لا لربهم بورقيبة و لا لنمرودهم بن علي. هؤلاء نالوا قسطا كبيرا من الحظ لما وجدوه من شاشات تلفاز و ابواق اذاعية موغلة في الوحل فاعتبروا انفسهم مالكي الحقيقة و اخذوا على عاتقهم برنامج اغواء و تسميم الشعب التونسي وحقن عقله سذاجة و بذاءة. نجح مشروع “كلاب الحراسة” هذا على حد عبارة بول نيزان في مشروعه الجهنمي نوعا ما وهذا ما نفهمه من وصول الترويكا و اتباعها و النداء و زبانيته في وقت سابق و وصول نبيل القروي الى الادوار النهائية في هذه الرئاسية المشوقة و بالرغم من ذلك لا تزال الأفواه المأجورة تتمادى في حقن الشعب التونسي عبر شيطنتهم للاستاذ قيس سعيد كمحاولة اخيرة منهم لرد الاعتبار لجرم اقترفوه ضد هذا الشعب طيلة هذه السنوات. ان تشبثهم بجرمهم من خلال قدحهم في شخص الاستاذ قيس ليس الا محاولة فاشلة منهم للنجاة من الخلود في مزبلة التاريخ. لا أحد يشك في أن هذه الابواق المأجورة هي من أصحاب الشهائد العلمية القيمة من محامين و صحفيين و اساتذة “مرموقيين” تعمل لصالح اطراف معينة ضد المسار الثوري. لكن شهائدهم و قيمتهم العلمية تعلن في خجل عن زيفها عبر “كوجيطو الكراهية” و العبارة للاستاذ فتحي المسكيني الموجه ضد سعيد و الذي يريدون به اخضاع الشعب التونسي مثلما فعلوا ذلك في السابق الى تجربة الاشتراط التي قام بها بافلوف على الكلاب, كمحاولة منهم لاقناعه ان انتخاب قيس سعيد هو جريمة اقترافها الشعب في حق ذاته والأمر ليس كذلك. اثبت هؤلاء اليوم, من خلال حملة الشيطنة و الاستنتاجات المسقطة ضد الاستاذ قيس سعيد, أنهم كالحمير التي تحمل اصفارا. اعتبر هؤلاء من سكان الكهوف الذين تكلس فكرهم بعبودية تجرعوا ترياقها وهم يحصدون الشهائد الجامعية ليتنصبوا اليوم امامنا دعاة للحرية و مناهضين للرجعية. هؤلاء هم الرجعيون للاسباب التالية. ففي المقدمة و بعد ملاحظة ما يتفوهون به على شاشات التلفاز يمكن ان نفهم أن هؤلاء لا يقرؤون فليس لهم حس نقدي ممتاز ينتشلهم من مستنقع الاتهامات الذي يستبد بهم. هذا الاستنتاج المبدئي قائم على فكرة أنه كان من الحري بهم ان يدرسوا ويتدارسوا فشلهم بدل القدح في الاشخاص. كيف لا و أن سمة “المثقف” هي البدء بنقد ذاته اولا, بأخذ خطوة الى الوراء, او “التراجع” le recul, كما تحدث عن ذلك كانط لفهم الأمور و حقيقة الاشياء. هم ليسوا ذوي تفكير سلبي فالتفكير السلبي هو نقيض الدغمائية كما اعلن عن ذلك هوركايمر في كتابه العقل و الثورة “Raison et révolution” بل هم ذوي تفكير عقيم غير قادر على استوعاب ما تحدث عنه ميشيل روستين استاذ العلوم الاجتماعية بجامعة لندن او ريجيس ديبري في درسه médiologie” générale” و المتمثل في قيام ثورات ما بعد حداثية اي ثورات لا تخضع لنماذج و براديغمات الثورات المعهودة سالفا من تنظيم و قائد ثورة و غير ذلك. هم لم يفقهوا الى حد هذا اليوم و لن يفقهوا ابدا أن ثقافتهم لم تستطع اختراق قشرة الوعي منذ زمن بورقيبة و بن علي. فلم يكن لهم اثرا لا في عهده و لا يدا في قيام الثورة و بالتالي يمكننا الاقرار بأن الشعب كان قد سبقهم بسنوات ضوئية ثبتت من خلال قيامه بثورة 14 جانفي و عجز هؤلاء عن القيام ولو بربع منها او حتى التحرك مع شباب قفصة في احداث الحوض المنجمي 2008 و لا تحركات بنقردان في نفس السنة و لا في تحركات ما بعد الثورة في جمنة الأبية سنة 2014. اما الاستنتاج الثاني فيتمثل في أن هذه البيادق المأجورة لم تفهم بعد أن شباب الثورة الذي حقنوه يأسا و بؤسا هو شباب سيزيفي لا يكل و لا يمل رغم موجات الاحباط التي يبعثونها بشكل يكاد يكون يوميا. هذه البيادق لم تستوعب بعد أنه مهما حاولوا الحط من العزائم فلن ينجحوا فقيامهم بمثل هذا هو كتعبير بن رشد عن “الكلاميين” بقوله “هم يجدفون في عوالم لا واقعية”. هؤلاء لم يستوعبوا هذا بعد لأنهم تغافلوا عن فكرة ان الشباب التونسي هو شباب ملقح ضد هذه الامراض التي تحملها افكارهم رغم نجاح هؤلاء في ضرب العقول الضعيفة من الشباب التونسي. المراد من هذا القول أن اليأس و البؤس ليس بجديد عن الشباب التونسي فقد سبق هذه البيادق بن علي في القيام بالمهمة حتى عهدنا شبابنا اما وليمة لسمك المتوسط او مدمن مخدرات او “بطال مترسم” او حسب التعبير المتداول في عهد بن علي “عندو المتريز وسارح بالمعيز”.. “كلاب الحراسة” لم يفقهوا بعد ان الشباب التونسي هو شباب هووي انتصارا لفتحي المسكيني الذي تحدث عن ذلك في كتابه “الهوية و الحرية” عندما وصف الثورة التونسية بانها اولى الثورات ما بعد الحداثية التي قام بها شباب ما بعد هووي اي متملق كره القوالب الجاهزة و الوعود الزائفة و الاكاذيب التي كانت تشعر الشعب التونسي بنوع من الاتركسيا في كل مرة نزل عليه وفد حزبي يشبعه كذبا. استرسل هؤلاء في القول ان سعيد لم يأت ببرنامج دون وعي منهم ان سعيد لم يرد ايهام الشعب بالوعود الزائفة كما لا يوهم الاستاذ طلابه بالمعلومات العارية من الدقة و الصواب, و كان قد ادلى ببرنامجه الذي يتمحور حول استرجاع الاموال المنهوبة من مؤجري هذه البيادق و امثالهم وارجاع الهيبة الى التعليم و قيمة الشهادة العلمية, ربما كان هذا مقصودا كي لا يتحفنا جيل من الاغبياء في المنابر مثل هؤلاء مستقبلا و قد قالها سعيد” ان نكون اناسا تذكرنا الاجيال القادمة بفخر لا اشخاصا في مزابل التاريخ.” برنامج قيس سعيد لا يمكن ان يكون هباء منثورا لأنه سهل المنال و التحقق مقارنة ببقية البرامج. لكن “معليش” كما يقول الصافي سعيد لو ذهبنا في ما ذهبوا فيه من ان سعيد ليس له برنامجا واضحا, لتأكدنا مرة اخرى من سذاجتهم لعدم فهمهم لهذا الشباب” ما بعد الهووي” الذي لا يريد احلاما زائفة. السبب الأخير لاعتباري ان هؤلاء هم من سكان الكهوف هو فكرهم التدميري المحنط منذ زمن بن علي و عدم استوعابهم للمسار الديمقراطي. يتضح هذا من خلال وضع انفسهم حماة للديمقراطية كما يفقهونها هم و ليست الدمقراطية في حد ذاتها بما هي تقبل الاختلاف ووجهات النظر. هم يريدون ديمقراطية على مقاسهم ديمقراطية تتجاوز الشعب و بامكانها ضرب السلم الدائم “la paix perpétuelle ” و العبارة لكانط داخل المجتمع. كما يتضح لنا انهم لم ينتبهوا بتاتا لفكرة التداول على السلطة ووقفوا عند ويل المصلين ليس سهوا منهم و لا غباء بل تغافلا مقصودا عن فكرة التداول الشرعي عن السلطة كل خمس سنوات هم لا تعنيهم هذه الفكرة الأن كل ما يعنيهم هو اخراج قيس سعيد مخرج عزازيل فقط. انهي قولي بالتذكير بفكرة الصندوق هو الحكم و الفيصل. لسعيد هذه الانتخابات ولكم الصندوق في الرئاسية القادمة اذا لم يحقق اهدافه فالمحاسبة بالصندوق الستم ابناء العقد الاجتماعي و احفاد روسو.

تنويه : إن الآراء الواردة بالمقالات المنشورة في الموقع لا تلزم إلا أصحابها.

Facebook Comments

الكاتب أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة

أصلان بن حمودة ، كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم . حاصل على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر و القصة القصيرة .

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: