الإنسان المتفوق عند نيتشه _ السعيد عبدالغني

img

الانسان المتفوق عند نيتشه :
الإنسان المتفوق عند نيتشه هو الإنسان الذى يخلق نفسه باستمرار بدون هاجس الموت اي الزمن رغم ان نيتشه نفسه كان لديه هاجس عظيم بالموت اي بالزمن وأقول الموت يساوى الزمن بمقاربة ما لأنه كان دوما يظن أنه سيتحقق فى أوان آخر بعد أن يموت وحضور الزمن فى هذا الإنسان المتفوق يتجلى لأنه هو ما سينقله وهو ما سيحدد موته الزمني على صورته الحالية .

“إنني آت إليكم بنبأ الإنسان المتفوق، فما الإنسان العادي إلا كائن يجب أن نفوقه، فماذا أعددتم للتفوق عليه؟.

إن كلاً من الكائنات أوجد من نفسه شيئاً يفوقه، و أنتم تريدون أن تكونوا جَزْراً يصد الموجة الكبرى في مدها، بل إنكم تؤثرون التقهقر إلى حالة الحيوان بدل اندفاعكم للتفوق على الإنسان، وهل القرد من الإنسان إلا سخريته و عاره؟. لقد اتجهتم على طريق مبدؤها الدودة و منتهاها الإنسان، غير أنكم أبقيتم على جل ما تتصف به ديدان الأرض، لقد كنتم من جنس القرود فيما مضى، على أن الإنسان لم يفتأ حتى اليوم أعرق من القرود في قرديته.

لقد أتيتكم بنبأ الإنسان المتفوق، إنه من الأرض كالمعنى من المبنى، فلتتجه إرادتكم إلى جعل الإنسان المتفوق معنى لهذه الأرض و روحاً لها. ما الإنسان إلا حبل منصوب بين الحيوان والإنسان المتفوق، فهو الحبل المشدود فوق الهاوية.”

 

الأمر فى الإنسان المتفوق عند نيتشه هو أنه يحاول نقل الإنسان إلى حيز المطلق المنتظر فطالما كان الإنسان ينظر للمطلق على انه خارجي عنه بينما نيتشه يريد ان يكون الإنسان هو مطلقه ، هو مطلق نفسه .بلا غيب يخلقه آخرا أو يفنيه .لقد رفض المطلق الدينى وضمّن المطلق فى الانسان . ولكن كيف سيتفوق الإنسان ويتطور حتى يصبح المطلق اي يسير من المقيد المطلق للمطلق المطلق ؟
هل هى داروينية معنائية ومعرفية؟ هل ستتطور الارادة والقدرة فى الإنسان ليصير بخصائص الوهية؟ هو حتى لم يضع تصورات عن الخطوات للرحلة تلك ، رحلة ذهاب الحدود والأبعاد وامتلاك القدرة الكلية والمعرفة الكلية .
الإنسان المتفوق شطحة شعرية ولا اقصد بالشطحية الشعرية نفي الجمالية بل أنها تخلو من العقلانية مثلها فى جنسها مثل الطريقة الميثولوجية ولكنها بمصير آخر للانسان ، تأويلية للمجهول . وهو فى طريقة لهذه الفكرة لتحقيقها يكسر الكثير ان لم يكن الكل من القيم الدينية والمجتمعية ويعلى من قيم الاسياد المناقضة لحياته هو ،والغريب أن الاعراف المجتمعية هى أقوى دين موجود ومن هذه الأعراف الفروق الاجتماعية بين الطبقات فلما لم يثر عليه نيتشه أيضا ؟ ينبذ الضعفاء رغم أنه كان مريضا ولم يكن من الأسياد فى شىء  .
السؤال الجوهري كيف يمكن للانسان ان يصير الإنسان المتفوق ؟ كيف يمكن أن يتخلص من ذاته المقيدة ؟ فالداروينية ليس للانسان فِعل فيها ، هى مشيئة الطبيعة البحتة مهما كان الكائن على طبيعة ما  . فالعالم مهما تطور شعريا فى التوق لا يمكن تحقيق التوق إلا علميا فهو لا يستطيع السيطرة على كل التعقيدات المكونة لكل شىء والمكونة حتى لوجود نيتشه فمساحة إرادته الحالية محدودة بأبعاد ومساحة حلم إرادته كذلك .
اعتقد جدا ان الفكرة اتت لنيتشه من عجزه الجسماني ومرضه وربما التوق الشديد للتمسك فى إرادة القوة هى فى واقع الضعف لديه رغم القوة المعنائية الرهيبة عنده ، أنها وليدة عقل تخطى قدرات جسده الفيزيائية .

” الشاعر يُجيز لنفسه كل ما يُجيزه فعل الخالق : الوحدة ، والتميز ، والفرادة .”

يقول أدونيس فى كتابه “رأس اللغة ، جسم الصحراء ” . ومن هذه الصفات للخالق هى خلق التصور للمصير فهو يحاول رفض الموت ، رفض الانتهاء ورفض أيضا المصير الديني برفض هويته الدينية والمكونات المطروحة لخلقها لأن من الهوية يتم خلق المصير للانسان .

وربما ما يعبر عن أن الحياة لن تتكرر بمعاناتها وعبثيتها هى أن الانسان المتفوق بمراحله سيكون بكيان آخر لذلك الحكم عليه ببعدية الانسان الآن غير حقيقي وأقصد بذلك كل شىء فى الكيان من الارادة للوجود للموت .. إلخ .

استسقى نيتشه هذه الفكرة من علاقة الإنسان بالجمالية الإغريقية اللاعقلانية متمثلة فى الإله ديونيسوس وهذا فى كتابة عصر التراجيديا حيث استنفر العقلانية فى الفن وأراد أن يعود الفن إلى جماليته الإغريقية التى تتيح له أن يكون ضد عدمية العصر فيحول الحياة نفسها إلى ظاهرة جمالية وهذا ما قاله فى كتابه مولد التراجيديا ص 227 كأنه يقفز الهوة بين فهم الإنسان للعالم ومجهوله بالفن وهذا باعطاء قيمة للجسد ورفض الزهدية فيه التى كانت على مر تاريخ الفلسفة لانه خسف بكل النشوات الاخرى الميتافيزيقية وتمسك بالنشوة الوجودية والمفارقة هو أنه استعمل اللامعقول باسس فكرته كعلة لمعقول ففى كتاب المتاهات والتلاشي لمحمد لطفي اليوسفي  يخبرنا أن الأسطورة فى الشعر ”  إنها شكل من أشكال البحث عن المعنى داخل فوضى التجربة البشرية .لذلك تشكلت فى شكل محاورة بين الانسان والكون .ولذلك أيضا انبنت على رؤية تقف من المعقول فى الما قبل والمابعد ولا تفصل بين المعقول واللامعقول تسليما منها بان المعقول واللامعقول لا يتضادان ولا يتعارضان بل يتعاضدان ويتكاملان .ذلك ان حضور اللامعقول هو الذى يسمح للمعقول بتوسيع مجاله حين يغزو مناطق اللامعقول .انه يكتسحها ويعقلنها فتغدو ، بعد ذلك فى عداد المعقول الاليف الذى نطمئن إلى حضوره بيننا .”

خلق الرمز النيتشوي هو كخلق الإغريق لالهتهم المتخَيلة ولكنه خلق بدلا عن الإله الإنسان بدلالة الزمن ونبذ راهنيته بتشوف شعري ومن خصائص سيكولوجيا المرمَز النيتشوي انفتاحات كثيفة وتأويلات كثيرة .فى خلق الرموز دوما عجز وجودي للانسان عن فهم كل شىء

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب السعيد عبد الغني

السعيد عبد الغني

شاعر مصري وقاص فقط لا شىء آخر

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: