الأَوَّلُ مِنْ يناير – عزّة حامد

img
شعر 0 Slim oussama الوسوم:, , , ,

الأَوَّلُ مِنْ يناير
عيدُمِيلادِكَ الرّاحِل
انْطَفَأَتْ جَمْرَةٌ وَ وُلِدَتْ جَمْرَةٌ فِي الصَّدْرِ
بَعِيدًا جِدًّا فِي السَّمَاءِ
كَمْ نَادَيْتُ وَلَمْ تُجِبْنِي. مَشيتُ طَوِيلًا لَكِنَّ الطَّرِيقَ إِلَيْكَ سَخِرَتْ مِنِّي. جَرَّبْتُ كُلَّ الأَسْمَاءِ. نَادَيْتُ بِعَدَدِ المَرَّاتِ التِي نَادَيْتَنِي فِيهَا مُعْتَدًّا بِي وَ بِاسْمِي “عزّة”. أَبْحَثُ عَنْكَ فِي الزِّحَامِ وَ فِي عُيُونِ الأَصْدِقَاءِ.
فِي كُلِّ مَسَاءٍ تَمُرُّ سَنَةٌ مُرَّةٌ. أَنْتَظِرُ رَحِيلَهَا البَطِيءَ لِأَقُولَ مَرَّتْ سَنَةٌ تَفْصِلُنِي عَنْكَ.
فِي سَاحَةِ الحُلمِ رَأيْتُكَ. كَانَ الدَّمُ ترْيَاقًا بَيْنَنَا.
أَبِي
أَيُّهَا الصَّدِيق ُ
كَانَتْ بَوَّابَةُ القِيَامَاتِ صَغِيرَةً جِدًّا كَمَا حَدَّثْتَنِي. وَرُبّمَا لَوْ سُمِّيَتْ بَابًا أوْ شُبَّاكًا أوْ حَتَّى كُوَّةً لَكَانَ الأمْرُ أَفْضَلَ بِكَثِيرٍ.
أُرِيدُ أَنْ أَبْكِيَ لِتَغْضَبَ فُتُنادِيَنِي بِاسْمِي.
أُرِيدُ أَنْ أبْكِيَ لأَتَحَسَّسَ النَّدَى الرَّاحِلَ فِي ذَلِكَ الفَجْرِ.
تَحْرُسُنَا ضحْكتُكَ وَ ياسمِينَةُ البَيْتِ وَ الآس.
فِي رَحِيلِكَ لَا تَدُقُّ السَّاعَاتُ بمُفرَدِهَا. يَحرِقُهَا الوَجَعُ فَتُدِيرُ عَقَارِبهَا سَرَطَانًا يُحْيِي الغِيَابَ البَعِيدَ.
لَمْ أحْمِلْ يَومًا سَاعَةً يَدَوِيَّةً. كنْتُ أَعضُّ يَدِي لِأَحْفِرِ سَاعَةً فِي لَحْمِي المُنْهَك. كُنْتُ أُدْرِكُ جَيِّدًا قَسْوَةَ الزَّمَنِ.
اليوم أرسُمُ فِي هَذَا القَلْبِ سَاعَةً لَا تَعْمَلُ حَتَّى يَتَوَقَّفَ الزَّمَنُ وَلوْ قَلِيلًا.
لَو يتوَقَّف الزَّمَنُ وأَنَا بيْنَ ذِرَاعيْكَ وَ يَديْكَ المُتعَبتَيْنِ.
تَشَبَّثْتُ طَوِيلًا بوَشْمٍ فِي يَدِكَ. يُشْبِهُ أَوْرَاقَ أَشْجَارٍ لَا أَعْرِفُهَا لَكِنَّهُ جَمِيلٌ جِدًّا. سَيَسْقِي الرَّمْلَ العطشَان حتْمًا. كُنْتَ تُدَاوِي جُرْحَكَ بِالكِتْمَانِ. لَمْ تَسْتَعِرْ ضَمَّادَاتِهِمْ الكَرِيهَةَ.
أَبِي
مَازَالَتْ تِلْكَ الغَيْمَةُ التَّائِهَةُ بَينَ حُشُودِ النَّازِلِينَ و الصَّاعِدِينَ إِلَى السَّمَاءِ تَجُولُ لِوَحْدِهَا مُثْقَلَةً.
الغَيْمَةُ التِي كُلَّمَا رَأَيْتَهَا انتَظَرْتَ المطَرَ. كَمْ كَانَتْ تَتْرُكُنَا لِلْرِّيحِ وَ الزِّحَامِ.
مَشينَا مَعًا لَكِنَّنِي أَضَعْتُكَ هُنَاك. ظَننْتُ أنَّ للسَّمَاءِ بَابًا خَلْفِيًّا نلْتَقِي عِنْدَهُ. انْتَظرْتُكَ لِسَاعَاتٍ وَ أيَّامٍ لكِنَّكَ لَمْ تَأتِ. حَدَّقْتُ فِي سَاعَةِ قَلْبِي الخَائِر. لَمْ تَعُدْ تَعْمَلُ.
إنَّهُ مَوْتُكَ الطَّوِيلُ.
نَاديتُكَ للمرَّةِ الأخِيرَةِ فسَمِعْتُ رَجْعَ الصَّدَى. رَحلْتَ سرِيعًا و فِي قَلْبِكَ شَيءٌ مِنَّا كَمَنْ يَمُوتُ وَسَطَ المَعرَكَةِ وهو راغِبٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّتِيجَةِ.
هُنَاك بَعِيدًا
لَمَحْتُ نجْمَتيْنِ تَنْتَحِبَانِ بين خَرَائِبَ كثِيرَةٍ لَكِنَّني لَمْ أرَ عَيْنيْكَ.
إلهي هَلَّا أَضَأْتَ السَّمَاءَ قَلِيلًا ؟ لَعَلِّي أَرَاه قَرِيبًا مِنِّي و أكبَرَ مِنَ الغِيَابِ.
أَبِي
فِي هَذَا العَامِ الجَدِيدِ
لِي أُمْنِيَاتٌ كَثِيرَةٌ هِيَ أَنْتَ.
” لَوْ كَانَتْ المَوتَى تُبَاع اشْتَرَيْتُهُ”

عزّة حامد
2018/12/31

Facebook Comments

الكاتب Slim oussama

Slim oussama

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.