الأوبئة  في الرواية : مسح لأهم الروايات الكونيّة 

img

الأوبئة  في الرواية : مسح لأهم الروايات الكونيّة 

في زمن الأوبئة تتفشّى المجاعات و يصير الموت خبزا يوميّا ،و لان المشهد مأساويّ لابدّ أن نراه قبل أن نعيشه – و نحن على أبواب عيشه- بعين المبدع لأنها الأصدق في نقلها للأحداث و أن اعتمدت على طاقة التخيّل في غالب الأحيان و لكنها عين صدق لا خلاف حولها، و لان اغلب الشعوب في حالة حجر صحّي الآن الكلّ يدفع نحو المكوث بالبيت للوقاية، ولاشيء يملأ  الوقت- في هذا الوقت الحرّ المتاح –كالكتاب و خاصة الرواية لهذا موقع أنتلجنسيا للثقافة و الفكر الحرّ  و بفكرة مقتبسة- للأمانة الصحفية – من الموقع الثقافي الاسبانيّ   zenda يقدّم لكم هذا المسح لأهم الروايات الكونيّة التي تناولت موضوع الاوبئة  للإطلالة ربما على ” مدارات رعبها ” و العبارة للدكتور محمد لطفي اليوسفي :

ديكاميرون . جيوفاني بوكاتشيو (1313-1375)

 

هي عبارة عن مجموعة من الروايات التي كتبها المؤلف الإيطالي جيوفاني بوكاتشيو في القرن الرابع عشر (1313- 1375). صُمم الكتاب كقصة إطارية تحتوي على 100 حكاية ترويها مجموعة مؤلفة من سبع شابات وثلاثة شبان يلتجؤون  إلى فيلا معزولة خارج فلورنسا هربًا من الموت الأسود الذي أصاب المدينة. يعتقد أ،  بوكاتشيو قد انطلق في كتابة الديكاميرون بعد وباء عام 1348 وانتهى منها بحلول عام 1353. تتنوع قصص الحب في الديكاميرون بين الجنسية إلى المأساوية. تسهم حكايات الطرافة والمقالب ودروس الحياة في تشكيل فسيفساء هذا الكتاب. يقدم الكتاب أيضًا إلى جانب قيمته الأدبية وتأثيره الكبير (على سبيل المثال، حكايات كانتربري لجيفري تشوسر)، توثيقًا عن الحياة في تلك الفترة من الزمن. الكتاب مكتوب باللغة المحلية للغة الفلورنتينية، ويُعد تحفة من النثر الإيطالي الكلاسيكي المبكر.

 

يوميات سنة الطاعون . دانيال ديفو (1660-1731)

 

هي رواية كتبها دانيال ديفو ، نُشرت لأول مرة في مارس  1722 وهي سرد ​​غير عادي للدمار والمعاناة البشرية التي لحقت بمدينة لندن من قبل الطاعون العظيم عام 1665 الذي لا يزال يمارس سحرًا قويًا. بتفاصيل دقيقة وغير عاطفية تصوّر الرواية الحياة اليومية لمدينة تحت الحصار. الاحتياطات والممارسات  المروعة في ذلك الوقت ؛ الذعر الجماعي لمواطنين خائفين ؛ والمأزق الانفرادي لبطل ديفو ،وهو رجل قرر البقاء في المدينة من أجل ان  يروي مسار الأحداث بعين لا تتزعزع. ربما تظل يوميات ديفو أعظم رواية كتبت عن الأوبئة.

                                              Decameron ، من قبل جون ويليام ووترهاوس.

                                                (المصدر :الموقع الثقافي الاسباني zenda)

الجبل السحري . توماس مان (1875-1955)

 

هي رواية ألمانية لتوماس مان نُشرت في عام 1924؛ وتُعتبر أهم رواية للمؤلف وأهم رواية كلاسيكية في الأدب الألماني في القرن العشرين وتم ترجمتها إلى لغات عديدة.و منها العربية اذ صدرت عن دار الجمل بترجمة لعلي عبد الأمير صالح ،

بطل الراواية شاب مهندس غادر مسقط رأسه هامبورغ ليقوم بزيارة إلى قريبه الضابط المقيم فى مصحٍ شهير قريب من مدينة دافوس على جبال الألب السويسرية، هناك يتعرّف على امرأة. وعلى نساء ورجال كثيرين آخرين يقطنون المصحة للعلاج تحت إشراف أطباء وممرضات من أنواع غريبة شاذة لا تسعى إلى شفاء المرضى، بل إلى إطالة بقائهم تحت سيطرتها.

وفى المصحة العجيبة تتفاعل نفس الشاب مع نفوس الآخرين، وتتداخل أفكاره البسيطة مع ما يحملون فى أدمغتهم من تعقيدات وتصوف وتدين، وتجرى الصراعات من أجل الحياة على قمة هذا الجبل الجليدى ويلعب الموت دوراً يشبه دور الثلوج المتراكمة معظم شهور السنة، وتنشأ علاقات وعداوات فكرية وفلسفية تدور غالباً حول الصراع بين الروح والجسد، وبين الواقع والخيال، وبين السلم والحرب وبين الاستبداد والتحرر، فيزداد الشاب شراسة وعناداً فى مقاومة المرض والحب والأطباء المشعوذين هناك، فحتى المرأة التى أحبها تعود بصحبة أحد النبلاء الأثرياء وتَقْتل في نفس العاشق الأمل فى الحب كوسيلة للنجاة…..

الطاعون . ألبرت كامو (1913-1960)

 

قصة واقعية جرت عام 1940 م في الجزائر تحديدا في  وهران، يتخللها وصف حي لطبيعة الجزائر وللشعب الجزائري وعاداته وتقاليده ونضاله و صراعه ضد الإستعمار وضد التخلف والجوع والطاعون الذي يحصد مئات بل آلاف الضحايا كل يوم، وأخيراً تنحسر الموجة ويقل عدد الضحايا ويعلن المجلس البلدي أن الوباء قد زال وأن أبواب المدينة ستظل مقفلة والتدابير الصحية ستبقى على سبيل الإحتياط والحذر تحسباً من عودة المرض مرة أخرى.

التيفوس . جان بول سارتر (1905-1980)

 

لا يمكن الحديث عن كامو دون الحديث عن سارتر ،لهذا نذكر أن هذا الأخير – جان بول سارتر- قد كتب هذه الرواية السينمائية -التي لم يتم تصويرها أبدا – قبل رواية الطاعون لكامو بثلاثة سنوات ، تتحدث الرواية عن تفشّي وباء التيفوس في ماليزيا المستعمرة  آنذاك من طرف بريطانيا .

                                                         رسم توضيحي للرواية لويزا ريفيرا.

                                                      (المصدر :الموقع الثقافي الاسباني zenda)

الحب في زمن الكوليرا . غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014)

 

هي رواية للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل. نُشرت الرواية لأول مرة باللغة الإسبانية في عام 1985. نشر ألفرد أ. كنوبف ترجمة بالإنجليزية في عام 1988، وتحولت إلى فيلم باللغة الإنجليزية في عام 2007.

تروي أحداث الرواية قصة حب رجل وامرأة منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين، وتصف ما تغير حولهما وما دار من حروب أهلية في منطقة الكاريبي في الفترة الممتدة  من أواخر القرن التاسع عشر حتى العقود الأولى من القرن العشرين. كما أنها ترصد بدقة الأحوال في هذه المنطقة من العالم ,

في نهاية القرن التاسع عشر بقرية صغيرة في الكاريبي، تعاهد عامل تلغراف- وكان شابا فقيرا- وتلميذة رائعة الجمال على الزواج وتبادلا الحب عل مدى الحياة. لكن “فيرمينا دازا” تزوجت من “جيفينال ايربينو” وهو طبيب لامع يفيض شبابا.

حينئذ جاهد العاشق المهزوم “فلورينتينو” لكي يجعل له اسما لامعا ويكّون ثروة حتى يكون جديرا بمن أحبها، ولن يكف عن ان يحبها طوال أكثر من خمسين عاما. الخط العام للرواية يروي إصرار (فلورنتينو اريثا) على الوصول لهدفه في الزواج من فرمينا داثا وإخلاصه لهذا الهدف رغم أننا في مرحلة ما نظن ان الحلم شبه مستحيل فهو يتعجل ويسارع لتقديم عهد الحب لــ(فرمينيا) في نفس يوم وفاة زوجها مما يجعلها تطرده بكيل من الشتائم، ولكنه لا يفقد الأمل ويستمر في محاولة كسب صداقتها بطريقة عقلية، اذ لم تعد الرسائل العاطفية لها اي تأثير على امرأة في السبعين.

يرسل لها رسائل عبارة عن تأملات في الحياة والزواج والشيخوخة تنال رضاها وتساعدها على تقبل الشيخوخة والموت بطريقة أفضل وتقبله شيئا فشيئا كصديق تتبادل معه الأحاديث والتأملات فيما لا زال هو يرى فيها الحبيبة رغم تبدل مظهرها وذبولها وتجاوزها سنّ السبعين ، ويتصادقان مع تشجيع ابنها الذي سعد بكون أمه قد وجدت رفيقا يؤنسها في مقابل ذلك تضاعفت  نقمة ابنتها التي ترى الحب في هذه السن (قذارة)، مما دفع الأم لطردها من بيتها.

العمى . خوسيه ساراماغو (1922-2010)

 

هي رواية للكاتب البرتغالي جوزيه ساراماجو وتعتبر من أبرز أعماله الأدبية. تتحدث الرواية عن وباء غامض يصيب إحدى المدن، حيث يصاب أهل هده المدينة بالعمى فجأة، مما يخلق موجة من الذعر والفوضى العارمة التي تؤدي إلى تدخل الجيش من أجل السيطرة على الأوضاع، ولكن الوضع يزداد مأساوية حين يتخلى الجيش على الحشود العاجزة والواهنة، ما يؤدي ذلك إلى سيطرة العصابات على ما تبقى من طعام ودواء. يبدأ الناس في الاقتتال فيما بينهم. تلقى القصة الضوء أيضاً على الجانب الإنساني المتمثل في الطبيب وزوجته وعائلته الذين بقوا متماسكين حتى اندثار المرض فجأة كما ظهر. تتحدث الرواية عن العمى الفكري حيث قالت زوجة الطبيب في نهاية الرواية ” لا أعتقد أننا عُمينا بل أعتقد أننا عميان يرون،بشر عميان يستطيعون أن يروا لكنهم لا يرون” في إشارة أيضاً أن الأخلاق البشرية و المبادىء الانسانية هشة أمام العوز البشري.

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: