الأمومة الأخرى . بقلم جازية ناجح

img

الراديو يشتغل منذ الصباح و لا أدري ما يقول، اِنتبهتُ اليه إليه لحظة فوجدتُ المتحدثين فيه يقارنون بين الأب و الأم …و كلّ يُدلي بدلوه …
الأب في رأيي هو أن يتقن مُذكَّر دورَ الأم ، بكل بساطة .. أمّا الأم فهي استنفادٌ للمعاجم بدون جدوى الإحاطة.
الشهوة فخّ وجودنا جميعا رغم أن ثقافتنا تؤثمها ، فاستحال وجودنا عبئا علينا .. تلك الشهوة إذا حررها الحبُّ يكون الطريق إلى الأمومة فاخرا .. أمّا إذا حررتها العادات الاجتماعية فيكون الطريق عاديا .. و يعسر عندما يُحررها العنف و الاغتصاب … لكنها جميعا تؤدّي بنا إلى أمّ …

وحْدَها تعرف ما معنى أن تفترق الروح عن الجسد أيام الوحم .. ووحْدَها تروّض ثورة جسدها .. ووحْدَها تحيا آلاما يعجز أعتى الطغاة على إلحاقها بضحاياهم .. وحْدَها تغزل ذلك الخيط الفاصل بين الحياة والموت لحظة الولادة كذلك الشفق الفاصل الواصل بين الليل و النهار .. و تنتصر للحياة !
وحدها تعرف أنّ حليب ثديها هو في الأصل سُمٌّ .. لكن طاقتها وحْدَها تُصيّره سائل حياة .. وحْدَها تعرف الفارق بين صوت المُنَبِّه الذي لم يكن يُحيِّر نومَها ولو دام ساعات، و بين صوت إبنها الذي تستبقه قبل أن يستفيق .. وحْدَها تعرف الألم الذي يفوق ألم جسدها وهو ألم أبنائها .. هي تلك التي تبكي لكل مأساة لأنها تقيسها على أبنائها و تفرح للحياة لأنها تتخيلها لهم …

هي التي لا تندم لأنها لم تُنجب بنتا حتى لا تتألم مثلها .. و لا تندم لأنها لم تنجب ذكرا حتى لا يتعب .. هي التي لم تنجب فتقول : ربما أحسن حماية لهم أنني لم أنجبهم … هي التي تبرّر كلّ نقص بوصفها أمًّا …
هي كل مَن تناضل في سبيل الحياة التي انتصرت لها لحظة الموت .. هي من تُحب الجميعَ لأنهم ثمرة أمّ ..

الأم هي الحياة، يُتقنها أحيانا الآباء .. و تَفقِدها أحيانا أخرى الأمهات …
هي استلال الحياة من منابت الموت … تلك الحياة التي لا تنفكّ تتواسع لتشمل كل نضال من أجل الإنسان ..

يقال إنّ الله لم يُمكنه أنْ يَكون في كل مكان فخلق الأمهات … لذلك أقول إنّ الأمومة ليست إلاّ جوهرا موزعا على الجميع بالتساوي .. فقط اِبحثوا عنه ..!

Facebook Comments

الكاتب syef salem

syef salem

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: