الآخر -قصة خوان خوسيه مياس

img

ترجمة:عبدالناجي آيت الحاج

 

عندما أخبروني أنني لا أستطيع أن أكون خوان خوسيه مياس على الإنترنت لأن أحدأ قد  طلبه قبلي ، كان أول ما خطر على بالي هو تقديم شكوى. بعد ذلك ، عندما تبين لي أن المحامي سيكلف أغلى مما يستحق  الأمر ، قررت ترك الأشياء كما هي. ذلك المجنون الذي يدّعي أنه أنا ليس له أدنى فكرة عن الحياة التي تنتظره. إذا كان سيحدث في الوجود الرقمي و لو نصف ما يحدث لي في التمثيلية  ، فإنه لن يمر وقت طويل حتى يخرج هاربا من جسدي. في هذه الأثناء ، أشعر بالسعادة و أنا أنظر يوميًا من ثقب الشبكة وأشاهد ما يشغل انعكاسي الإلكتروني.

في الوقت الحالي ، لا يقوم بأي شيء: المسكين هنا، في منتصف نافذة معرض مهجور ، ينتظر شخصا يشتريه. لكن من سيشتريه؟ من سيشتري  خوان خوسيه مياس بيناريو، من فضلكم؟ ليس لديه أية فكرة ذاك الشخص الذي دخل في جلدي ما يكلف بيعي كل يوم. وذلك أن في الإصدار التمثيلي أعرف إصلاح المقابس وإصلاح الحنفيات وتعليق الصور و التصبين والكي وتغيير البطارية والزيت  للسيارة. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يشتريني هو أنا ، ليس لأنني لا أستطيع العيش بدوني ، ولكن للأسف . في أفلام العبيد ، كنت أتمثل دائمًا في العبد الذي لا يشتريه أحد.

لا يهم السعر الذي تضعه لي يا فتى ، فلن تستطيع بيعي حتى لي أنا : استيائي لم يصل إلى ذاك الحد. وعندما سيصل ، سيتم تعويضه بضربة غضب ، لأنني يوما بعد يوم أكره نفسي أكثر مما أحبها. إذا كان علي الاختيار بين إعطائي عشرين دورو وإعطائي طلقة ، فأنا سأفضل الطلقة، لا تشك في ذلك. أجهل  كم دفعت كي تكون أنا ، ولكن مهما كان الأمر فقد قمت بعملية خاسرة . بأسرع مما تتخيل ، ستأتي جاثما على ركبتيك تتوسل مني أن أتولى أمري بنفسي ، من وقت لآخر. لكنني لست مهتمًا. فلن أستحم في الذهب إن عدت مرة أخرى كي أكون أنا .

أنا حتى البويضات من الإصدار الأصلي ، الذي يقولون عنه أنه الجيد ، لذلك لا أريد حتى تخيل شكل النسخ. سأكون ممتنًا لك أن تتوافق مع  مألوف خوانخو ميلاس قبل أن يعاني من الضعف ، وأنا أفعل ذلك بحزن شديد. لا تنس أن تأخذ مالماكي لحرقة المعدة ، و ترانكيمازين للاكتئاب . لأنني لم أجد أيهما حتى الآن.


خوان خوسيه ميلاس
وُلد في فالنسيا عام 1946 ، وهو مؤلف لعدة كتب للقصة القصيرة ، مثل “ربيع الحداد ” و “هي تتخيل”. كما نشر العديد من الروايات ، من بينها “كلب جحيم هي الخيالات “جائزة السمسم 1974) ، “
اضطراب اسمك “،” عزلة كانت تلك “(جائزة نادال 1990) ،” ورقة رطبة “،” امرأتان في براغ “(جائزة ربيع 2002).” العالم “(جائزة بلانيتا 2007). حصل على جائزة ماريانو دي كافيا للصحافة عام 1999. مقالاته الصحفية جمعت في عدة مجلدات ، مثل “شيء يهمك” أو “المقال-القصة”.

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.