استطلاع  :الثقافة والمواجهة

img

 

استطلاع : محمد القذافي مسعود

 

بعد كل ما قيل عن الثقافة وما لم يقل بعد لازال البعض في العالم العربي وهذا من حقه لازال يتصور أن الثقافة سلاح مهم وقوي للتصدي  لكل ما يهدد الهوية ويحاول طمس الحضارة العربية ورموزها من هنا اتجهنا بالسؤال لعدد من المثقفين والكتاب العرب فكانت اجاباتهم كالتالي :

 

 

 

 

 

عائشة المؤدب / كاتبة من تونس

 

أعتقد أن اعتبار الثقافة أخر خندق للمقاومة يكشف عن استراتيجية فاشلة أو عن انعدام وجود استراتيجية أصلا للمقاومة فالتفطن الان إلى أهمية الثقافة وخطورة دورها باعتبارها حاملة للهوية وللوجود الجماعي والوعي المشترك يعتبر متأخرا جدا، الثقافة كفكر وكممارسة وتوجه هي الأبقى والأقدر على المقاومة، وهي العنصر المخترق لكل الاختلافات والتوجهات في المجتمع، تأخير التوجه إلى المجال الثقافي لشحذه وتجنيده من اجل الوصول بالمجتمع إلى السلم والى التعايش جاء متأخرا جدا فقد كان حريا بالإرادة السياسية في مختلف الدول العربية خاصة ان تعي أهمية التشبث بالهوية وخطورة الفراغ النفسي الذي نشرته الثقافات الوافدة والتي استطاعت ان تشغلنا بالمظاهر والقشور في حين أهملنا الجوانب الأساسية في تكوين شخصية الفرد وبالتالي في إنماء قوة جماعية موحدة تذوب فيها الاختلافات وتتعايش الفروقات دون تعصب أو تطرف، التوجه الثقافي لمقاومة المظاهر السلبية بمختلف تمثلاتها (إرهاب، إدمان، عنف، تطرّف …) كان حريا به ان يكون السلاح الاول للمحافظة على التوازن وتدعيمه قبل الوصول إلى التوجه العسكري او الاقتصادي،ما كنا لنصل إلى هذه المرحلة من اليأس والفوضى والحيرة لو كنا عالجنا البوادر قبل استفحال الأوبئة الفكرية فبناء الفرد بطريقة متوازنة لا يمكن الا ان يكون عاملا دافعا ليكون المجتمع معافى من الافات وسليما من الصدامات الهدامة. ربما تمكن العالم العربي من الوصول إلى شباب متعلم لكنه لم يصل إلى تكوين شباب مثقف، والثقافة تعني بالضرورة تشبث بالاصول وانفتاح على الاخر. الثقافة هي الدرع المنيع الذي يحمي الفرد والمجتمع من اي انحراف او انجراف. الوضع الان اصعب وقد تحجرت اغلب العقول وتعنت الانفس وخفت صوت الصواب الداعي للتعايش ولقبول الاخر. لكن هذا لا يعني ان نياس ونسلّم بالهزيمة بل هذا يحمّلنا مسؤولية أكبر، يحمّل كل فرد فينا حسب موقعه مسؤولية البدء بإشعال شمعة.

 

 

 

رانيا عقلة حداد / ناقدة وكاتبة من الأردن

 

الثقافة دائما هي وسيلة رئيسية في المواجهة سواء سقطت الخنادق الأخرى أم لم تسقط.

 

 

 

د .محمد جاسم فلحي / كاتب وأستاذ جامعي من العراق

 

– الثقافة كانت منذ الأزل وستظل إلى الأبد تمثل  خط الهجوم الأول وخط الدفاع الأخير، في كل مواجهة، لأن مادة الثقافة هي الفكر، والحروب تبدأ بالفكرة، وتنتهي إليها، ليست هناك مواجهة مسلحة بين البشر دون قاعدة فكرية، وليس هناك صراع عضوي دون إرادة خيرة أو شريرة،تقف وراءه، والأسلحة النووية الفتاكة المخبأة الآن تنتظر ذلك المجنون الذي سوف يفقد عقله، لكي يضغط الزر، ويحيل الأرض إلى ركام وموت هائل، وهنا يتعين أن تنهض الثقافة بمهمة التصدي لكل مظاهر التطرف والحقد بين البشر، لعلها تنجح في إطفاء الحريق المتوقع، الذي لا يبقي ولا يذر، فهل يدرك المثقفون خطورة دورهم؟!

 

إباء إسماعيل / شاعرة سورية تقيم في أمريكا

 

إذا افترضنا أن خنادق المواجهة قد سقطت، فلن تتمكن الثقافة لوحدها أن تكون طريق الخلاص. لأنّ الثقافة تدخل في النسيج الحي للشعوب والأوطان، و تفسخ أو تفتت المجتمعات والأوطان،  يقود إلى تفتت الثقافة وإنهاء وحدتها، خاصة فيما يتعلق بالمواقف وطرق التفكير والحياة والأحاسيس المشتركة.والعكس بالعكس، إذن، ينهض المجتمع عندما يكون لديه  ركيزة حضارية وإنسانية و ثقافية مشتركة لأبنائه، وتنهض الثقافة عندما يكون المجتمع على درجة من الوعي الحضاري والإبداعي لازدهار ونمو الثقافة في أحضانه.

 

صباح الدبي / شاعرة من المغرب

 

الثقافة تحمل سلاح المواجهة باستمرار،تتيح كل إمكانيات الرفض و التمرد و كل إمكانيات التصحيح و التقويم إذا حافظت  على نقائها الطبيعي  و على رؤيتها الخلاقة التي تتجاوز الآني لصالح الرؤية الاستشرافية البعيدة المدى و الباحثة عن جذور الخلود و إلا فإنها فقد تعترضها مطبات السقوط المتربصة..

 

ليلى إلهان / شاعرة من اليمن

 

نعم الخنادق ضاقت كثيرا هذه  الأيام ولعل الخندق الأدبي هو الملاذ لكتابنا  ومصالحة مع شتات الروح التي تخرج من الجسد لمواجهة القلق والمشاكل والضغوطات المعيشية . وأيضا في ظل السياسات الخارجية التي تزيد من التعب النفسي . ولا  أنسى أن الفنون بكل أشكالها هي الرافد الأفضل في تحديد هويتنا ولكن بشكل غير مباشر .

 

هشام آدم / روائي وكاتب من السودان

 

لا أتمنى أن أُضطر إلى أخذ الموضوع بشكل سطحي، ولكن الأمر لا يُمكن معالجته دون تفكيك المصطلح “الثقافة” لأسئلة: “وما هي الثقافة؟” ولكن يُمكنني القول بكل أسف: إن الثقافة أصبحت متحفاً للمومياءات والأثريات، والمثقفون أصبحوا “كائنات ديناصورية” وهذا التعبير للمثقف المصري سيّد الوكيل، وفي ظل معطىً كهذا لا يُمكننا أن نعتبر الثقافة خندقاً لأيّ فعل ثوري اجتماعي أو سياسي.

 

 


ياسمين مجدي / روائية من مصر

 

الثقافة هي الخندق المتخيل الباقي. ليس حقيقي إنها الصامدة الباقية. الثقافة تتيح للمثقف وحده الإحساس بالنجاة، وتتيح لاتحادات الكتاب أن تصدر بيانات شجب، تتصدى للعدوان والقهر وكل المساوئ الأخرى، لكنها بيانات تنام في الأدراج مثل بيانات بقية المؤسسات المختلفة.

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.