إرتطام مشاعرنا بحقيقة  ذواتنا  

img
 إرتطام مشاعرنا بحقيقة  ذواتنا  
الكاتب : حمزة الغرايري (تيتي)
لم أبحث عن الحب ، بحثت عن السائل الذي يمكن أن يطليَ البؤس بشعاع مبهجٍ ، وأن أجد الشخص الذي أروى له صمودي ، و يقترب اكثر ليشتم رائحة الخبر المرمي فوق انحدارات هذا الصدر . أردت أن أحب الحياة عبر فجوة عينينِ بيضاويتين ، أردت أن اُعانق اضُلعا تطويني بين صفحات الزّمكان . لم أبحث عن الحب ، بل كان آخر خيار لأفهم معني الوجود حسب القائمة التي وضعتها لي أُمي . بحثت عن الوجود دائما في اغاني “Françoise Hardy ” و لم أجده ، أبدو شفّافا دائما حتى أمام صوتِ “Françoise Hardy ” ، أبدو خفيفا كرِياحَ أمام عناق شخصين ، هذا العناق يضغط عليا كالريح حتى أسقط مقتولا على أكتافهم .. أردت استطعام ألياف الوجود الذي يجعلني أتخطى إلتهامي لخشب الفراش كوجبة يومية ، وأتخطى المعقول الذي لا يلائم هذه الروح ، لأخرج َ من النافذة مسرعا كي أمدّ جنحيّ على الجمعاء ، وأقفز من هذا السرير الذي يمتصني دائما نحو هدوء صدرك المنتفخ بحقيقة عبثية مشاعرنا ،  ثم أنامُ وانا اتوسد عمودك الفقريّ .
 لم يحبونَني يوما ، أحبّوا رغبتهم في إكتشاف الغموض الذي يطوف بي كالإعصار ، أريد أن اُفهِمهم أنيّ أنا الغموض بعينه ، انا نطفة شيطانية في رحم هذه الحياة .. لماذا لا تفتح لي قلبك!؟ و يتمُ تسجيلك في دفاتر التاريخ كأول كائن يقع في حب كتلة سوداء جاءت من زمن غامض ، لماذا لا تُقبلني و نحن بين احضان شهيق الكون الصباحي ، وتكون قُبلتكَ هي التي تلد هذه الكتلة المتكوّرة من جديد.
أرغب في سلك طريق الحب و انا أُغني في ابتهالات الضياع ، ربما أجد ضالتي و أنا في ترحالي على اوراق الزيزفون ،  أو بين قطرات المطر المنحبسة في جوف السماء . لا يخيفني الفقدان و أن أنطقِ كلمات الوداع و انا ألوح بقلبي ، المهم عندي ان أبقي داخل صندوق ماضي أحدهم و أن أمشي نفس الخطوات على أقمشة دماغية مختلفة . تعلمت المشي أحببت الجري بين الحقول وانا صغير ولازال تعب الركض يبدو كتعب الوجود ، والعرق الذي يهطل يماثل العرق المنساب عندما تنتابني حمّة التفكير . أريد ان يفقدني أحدهم و أكون جزءًا من التركيبة الكيمائية لماضيه  ، وان توجد نسخ عاطفية مني في قلب كلهم .. الحب هو الذي يجعلني أتكاثر وأفقس دائما من بيضتي الهشة .
 انا سارق  ، أجيد سرقة اللحظات وأتقن فن الكذب عندما أنظر الى المرآة صباحا ، لكن هذا السارق غير الذين تعرفونهم ، لا أريد لبصماتي أن تختفي ، أريدها أن تبقي في مسرح الجريمة ، سأحارب كي تبقى بصماتي على أعناقهم التي سرقت منها ذيّل الحياة ، سأحارب كي يعرج بي نحو ذوات أشد حرارة من القبل  ، سأحارب كي يتفحّم و يتكحّل قلبي بهمسات الوداع  .
Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: