إحكام الطوق وتفجير الرغبة في رواية “رحيل قمر”

img

 

 إحكام الطوق وتفجير الرغبة

 في رواية “رحيل قمر”(1)

بقلم :زهير فخري

 

 

 

 

“أما قبل”

تنقل رواية “رحيل قمر“ للكاتبة المغربية نزهة براضة، بعض مظاهر الخلل في بنية المجتمع المغربي. وقد عمدت إلى إظهار هذا الخلل من خلال اقتراح صورتين متقابلتين، إحداهما تمثل وجه المجتمع الرتيب والتقليدي وترسخه، والأخرى تجنح إلى تقويض أركان هذا المجتمع بمواضعاته التي تحسم مصير المرأة وتتحكم في قدَرها وتؤبد وضعها ككائن ملحق بالرجل. 

قضية المرأة إذن هي ما تهجس به هذه الرواية. إلا أن ما يسرق البصر في هذا العمل البكر بالنسبة إلى صاحبته، هو هذه الجرأة النادرة، ليس فقط، في تحريك قضية على رأس القضايا المجتمعية، هي قضية المرأة، بل وأيضا في الإعلان عن اختيار يتبني هذه القضية ويجذّر الرؤية إليها. وقد ترجمت هذا الاختيار إحدى الشخصيات المركزية في الرواية ودفعت به إلى أقصاه، فكان أن  ترتب عن ذلك تبعات قاسية، إذ سيفضي (الاختيار) بالبطلة (فريدة) إلى مآلٍ ظالم، حيث تتكالب عليها أعراف الأسرة والمجتمع، ومقتضيات قانون معجون بأنانية الذكورة، لتركن، في النهاية، إلى عزلة قاسية، بعد أن بادلت شراسة المجتمع الذي “حولها إلى دمية سخيفة بلا روح وبلا معنى” ص 119، بعناد امرأة أصرت على الانفلات من إسار الهوية الملتبسة، وأعلنت عن هويتها الطبيعية ككيان مستقل لها وحدها حق امتلاك ذاتها والتسيد على تفاصيل حياتها.

يصطدم قارئ رواية “رحيل قمر” بعالم يقوم على علاقات صدامية غير متكافئة بين المقيمين فيه، علاقات تنمو على إيقاع التوتر الذي يتنامى بدوره ليبلغ ذروته التي تلخصها تيمة “الرحيل”. ويمكن استيعاب هذ العالم بالاقتراب من أطراف هذا التوتر فيه ومن “المنطق” الذي يحكم العلاقة بين هذه الأطراف بعضها ببعض.

 

-1 العلاقة الأولى: بين الطوق والرغبة

التناقض الذي أقف عنده هنا مثَّل طرف منه طوقا، والطرف الآخر رغبة. لم يكن الطوق غير هذه الكتلة الضخمة من الأعراف والتقاليد والقيم العتيقة التي تنبذ الاختلاف وتمج أي خروج عن المألوف والتي يجسدها “الأب”. أما الرغبة، فهي أقدس ما تملكه “الابنة” (فريدة)، إذ بها يتحقق عيشها الممتلئ، وبها تتحقق كرامتها؛ وبالتالي تستطيع أن تنحت بها شخصيتها المستقلة والمتحررة من طوق هذا الميثاق المجتمعي القديم الذي لا يكاد يكون فيه للمرأة مكان.

يدخل الأب رحاب الرواية بدون اسم. مع أن هذا الأخير (الاسم) واحد من بين ما يعيِّن الشخصية ويرسم بعضا من قسماتها، أو لربما “يرسم قدرها” باعتباره “أمير الدوال، إيحاءاته غنية، اجتماعية ورمزية” (2). ولئن كان الاسم بهذه الشحنة وهذا الغنى، فإن الكاتبة تقصدت عدم وسم الأب بأي اسم، لبصيرة مفادها أن مفردة “الأب” تعتبر، أكثر من أي اسم غيرها، تكثيفا رمزيا لقيم المجتمع الأبيسي القاهرة، التي ستعاني منها (فريدة) التي تم اختيار اسمها بعناية فائقة، إذ إن فرادتها تلك متحققة من خلال تكسيرها قواعد هذا المجتمع. جاء على لسان الراوي ما يلي:

“حين ودعت فريدة طفولتها واكتمل صوتها، وقفت شوكة في حلق الأب، يوما وهو وزوجته (الثانية) على أعتاب الدرج يتوجهان لقضاء جزء من سهرتهما بالخارج، سألت:

–  ستخرجان اليوم كالعادة؟

– نعم، هل يضرك هذا في شيء؟

– أبدا، أردت التتأكد لا غير.

– إياكم إغلاق الباب من الداخل؟…” ص29.

لكن فريدة غلَّقت الباب دون امتثال لتهديد الأب، وغير آبهة بما قد يحصل من جراء ذلك. وعدم الامتثال هذا فعلٌ تمرديٌّ على سلطوية “الأب” الذي “أقسمت فريدة أن تذيقه مرارة الذل والعجز…” ص30، بسبب انصرافه الكلي إلى (كلثوم)-زجته الثانية، بل مومسه كما ترى (فريدة) التي تعتبر وضع الاثنين “عهرا بذيئا”.

“- هي زوجتي (يقول الأب)

– هل تفهم ما معنى الزواج؟ (ترد فريدة)، إنه التئام ووصال، وهذا مفقود في رباطك –  معها، لأنك كهل وهي طفلة (…).

– هذا لا يمنع من أنها زوجتي على سنة الله ورسوله.

– وزوجتك؟ أحرمت عليك بصفتها أما لأطفالك؟ (…)” ص32.

نتبين ههنا موقفين متباينين حول مفهوم “الزواج”: موقف الأب (وهو تكثيف شديد لموقف المجتمع) الذي يرى الزواج عقدا من ورق بين رجل وامرأة يتم وفق الاشتراطات التي سنها “الشرع” وزكاها “القانون”: المهر وحضور العدل لتزكية هذا الزواج…، دونما اكتراث لما قد تؤول إليه “علاقة زواج” مختارة ومدبرة من طرف واحد هو الرجل، مثلما هو الشأن في “رحيل قمر”، إذ تم تزويج (كلثوم) دون علم برغبتها من عدمها في هذا الزواج، ودونما اكتراث بكون الزوج متزوجا وله أبناء في عمر زوجته الجديدة. بهذا المعنى، لم يكن الأب سوى ناطق باسم القانون، وبسند منه كان يمارس غوايته…

هذا الموقف يتضاد مع موقف (فريدة) التي تتنكر لهذا الزواج الذي لا ينم عن تكافؤ الطرفين ورضاهما من جهة، وباعتباره “عهرا بذيئا” (بحسب توصيف البطلة) لا يمكن أن تقبله أخلاق تنم عن منطق إنساني سليم، من جهة ثانية. فعلاقة الزواج هذه، محددة بقيم مجتمع يضع الرجل في مقام السيد والمرأة في المقام المقابل. من هنا يأتي موقف الرفض، الذي تعتنقه (فريدة) من علاقة مختلة كهذه، موقفا متجذرا:

“… لن أقامر بحياتي بين يدي رجل يتلاعب بها حسب مزاجه، لن أسيج بأسوار الزوجية وتفاهتها، ولا بعبء أطفال أدفع كرامتي لسنين شبابهم…” ص34.

إنه، بالتأكيد، موقف قصيّ ومتجذر من مؤسسة الزواج ذاتها، باعتبارها حبسا من نوع آخر لحرية المرأة وسلبا لكرامتها، بما هي مؤسسة تدير دواليبها أخلاق مجتمع أبوي، المرأة فيه “كائن بغيره لا بذاته”، والتعبير هنا للناقدة خالدة سعيد.

هذه، إذن، هي علاقة (فريدة) بأبيها، وهي علاقة تنافرية، فبقدر ما يتشبث (الأب)، من منطلق نفعي مصلحي بحت، بميثاق المجتمع القديم الذي وجد فيه ضالته، تروم (فريدة)، بالمقابل، قطع حبل السرة الذي يشدها إلى هذا الميثاق الذي ترى فيه ضياعها. ولعل ما جاء على لسان الراوي، على قصره، يؤكد هذه الحقيقة:

“دون أن يشعر أحد، أخذت خنجرا عتيقا، عزيزا على قلب أبيها، ورثه عن جدها، وباعته…” ص 35. (ربما كان عليها أن تتلفه بكسره عوض بيعه، للإمعان في تسفيهه…).

يبقى تخلي البطلة عن هذا الخنجر العتيق الموروث، والذي يعتبر معادلا رمزيا لكل ما يستقوي به الرجل داخل المجتمع، تلخيصا لرغبة الأخيرة في تجريد (الأب) من سطوته ومن تم تحرير المرأة من خنجر المواضعات الاجتماعية.

هذه أخلاق الرغبة، إن جاز التعبير، سلاح (فريدة) الوحيد الذي يصون كينونتها كامرأة تسعى إلى أن تقلب وضع المرأة من “كائن بغيره لا بذاته” (كما جاء في توصيف الناقدة خالدة سعيد)، إلى كائن بذاته لا بغيره.

 

2- العلاقة الثانية: قانون الشرع/ قانون القلب

مثلما تظهر شخصية (الأب) بمظهر أكثر وضوحا وغنى من خلال علاقته ب(الأم)، زوجته الأولى، وكلثوم، زوجته الثانية، تتنامى شخصية (فريدة) من خلال محاولاتها لخلق زواج  نوعي واستثنائي، وبصورة خاصة مع (محمود)، وهو زواج منزاح عن تحكمات القاعدة المتداولة في المجتمع. بهذا تتيح لنا رواية (رحيل قمر) إمكانية رصد طبيعتين مختلفتين لعلاقة الرجل بالمرأة، من خلال إطارين متباينين:

– إطار يستمد مشروعيته من تزكية المجتمع (حالة الأب وزوجتيه).

– إطار تزكي فيه الذات نفسها (حالة فريدة ومحمود).

إن المجتمع “يرخص” للعلاقات الزوجية المألوفة، ومن ثم يرسخها ويدمجها فيه، وهذا هو دأب مجتمع (فريدة): مجتمع لا ينصت إلى نبض المرأة الخاص، بل يصر على الإنصات إلى نبضه هو من خلالها:

“منذ تبينوا أنني أنثى، وصرختي الأولى تندب حظها.. وضعوني على مقاس كي لا أزيد أو أنقص على المطلوب، لم أكن يوما أنا، ما صرت إلا ما أرادوه (…)، كومة كسور أنا، حاولت جبرها…” ص85.

ومجتمع هذا دأبه، لا يشترط تكافؤا بين الأزواج، بل إن إصراره ماض في اتجاه إنتاج الشبيه أو المتعارف عليه في العلاقات الاجتماعية عموما، وفي علاقات الأزواج بخاصة. وما علاقة (الأب) بزوجتيه، إلا خلاصة تدبير هذا المجتمع. أب تجتمع فيه مواصفات الزوج العتيقة: الوصاية والتفرد بالقرار والسيادة… إلخ، ثم زوجتان مطبوعتان على الخنوع والطاعة والرضوخ، وهو ما نتبينه من خلال استرشادنا بما يلي:

“هو (الأب) منشغل بزوجته الجديدة، يعيد ترتيب شيباته على هيئة أخرى، والأم انصرفت لأطفالها كلية (…) ص28. إن الأب، إذ ينشغل بالزوجة الجديدة، إنما يلتفت أساسا إلى ذاته، يلتفت إلى حاجته إلى النساء ويسارع إلى إشباع هذه الحاجة بزواجه بامرأة ثانية، لكنه بفعله هذا يحدث شرخا (لم يسمح له منطقه بتبينه، ولا حتى بالإحساس به) في العلاقة الأولى، ذهب ضحيته الأم وأطفالها:

“نسي الأب قبيلته بإناثها وذكورها، لم يضطر إلى الرحيل بعيدا عن أعينهم، لأن الأم قبلت استضافة عروسه بالطابق العلوي من بيتهم(…)“ ص28. وفيما (الأب) يدعم أنانيته تلك، بترك (الأم) لوظيفة الاهتمام بالأبناء، وهي الوظيفة التي روضها المجتمع على قبولها، ترى الأم، وهذه مفارقة صارخة، في الأب التي عانت من سطوته وحيفه ضرورة لا غنى عنها، باعتباره آلة رادعة لجموح الأبناء وطيش رغباتهم. لهذا “ترجت الأم السيد كي لا يرحل خوفا على أكبادها من الضياع. فكبار أبنائها وبناتها يطلون على عالم الإغراء، سن المراهقة، وهم بحاجة إلى رادع لشهوة ترهبها، لذا طلبت من رب البيت أن يظل بجانبهم، رقيبا مهددا بسوطه انحراف رغباتهم…” ص 28.

إن وجود “الأب” في يقين الأم ضرورة ملحة يقتضيها المقام المجتمعي العام، ف”الأب” في هذا المقام هو “رب الأسرة” و”راعي” أفرادها الذين لا يمثلون سوى توابع تأتمر بأوامره وتنتهي بنواهيه.

وإذن فالأم التي نمت في هذا المجتمع، وتشربت ثقافته حتى امتزج دمها بأخلاقياته وتقاليده، تنظر إلى الأب على أنه الأقدر على شكم شهوة الأبناء، وقطع حبل الانزياح الذي قد يجرهم إلى المهاوي، في حين لا تلمس في ذاتها الأهلية لذلك. إنها نظرة تكرس واقعا معطى سلفا، يحظى فيه الأب (بما هو رجل) بامتياز يخول له احتلال موقع أسمى يقابل موقعا دونيا جاهزا تركن إليه الأم (بما هي امرأة).

إن هذا العالم المرتكز على عمود الذكورة، يقابله عالم آخر، سعت “فريدة” إلى أن يكون مترعا بالحرية. وهو العالم الذي أقامته مع “محمود” على عمود الحب، هذا النسغ الذي تتأصل به العلائق الإنسانية عموما. ”فريدة” هذه لم تقف عند حدود رفضها لسلطوية “الأب”، بل كان سعيها دؤوبا لترجمة هذا الرفض عمليا، عبر نسج علاقة مغايرة تتحقق شروط إنسانيتها بعيدا عن إكراهات المجتمع ولا تنمو إلا داخل التحرر وبالاحتكام إلى قانون القلب: إنها العلاقة المنفلتة مع “محمود”:

“سأنطق المخبوء، الكل يرى أن وصالنا عهر بما أنه خارج الزواج، وأعتبره أكثر من شرعي، فهو الأصل بما أن عقدنا الحب وأرضنا العشق وسماءنا الشوق. لا نحتكم إلا لقانون القلب…” ص97.

ولئن كان مجتمع فريدة يعترض على زواجها ذاك، فإنها تسلحت بما يكفي من جرأة لتعلن: ”أما الآن، فما أنا بحاجة لاعتراف آخر، لأن الآخرين هراء، فمن لا يقصيك عن نفسك، يقتلك ويكفنك بأناك، فالغير حولني إلى دمية سخيفة بلا روح ولا معنى…” ص119. هكذا كان النزوع إلى إطلاق الرغبة والتحرر من إسار الجاهز والمألوف نزوعا يفتح باب الحرية على مصراعيه لتحقيق الذات بعيدا عن شرائع المجتمع التي “تغتصب السيادة الحقيقية”، بما هي “مؤامرة الذين يريدون أن يظلوا أسيادا” (3).

إن حقيقة هذه الشرائع تعيها “فريدة” جيدا وتؤكدها في أكثر من موقف. تقول بهذا الشأن: ”… ربما أنا المقتولة بشرائعكم، بجبروت وتسلط صنيعكم، تشربت الردى قبل خطوتي الأولى، وأبشع موت أن نجرد الإنسان من نبضه، من صوته، من كبرياء قلبه ونتركه هائما على وجه الأرض، بهيمة مشوهة ونسميه بشرا ونحاسبه على ما لم يرد أو لفعل أجبرته أقداركم على السير فيه…” ص167.

هكذا فالإنسان بدون نبض هو نبضه، وبدون صوت هو صوته، يكون أبعد من أن يمتلك ذاته، وإذن يكون مخدوعا مغتصب الهوية. وفريدة إذ تحس بمؤامرة ما تعارف عليه المجتمع وتعيها، تعمل على صون ذاتها عبر فعل التمرد الذي حققته مع محمود، الفعل الذي يؤسس لعلاقة مغايرة ممتلئة بالحب وبالاعتبار المتبادل. إنها علاقة زواج من نوع خاص، تخرق، جذريا مؤسسة الزواج كما تواضع عليها المجتمع والتي هي، بحسب محمود، “ملكية لم يضعها إلا الرجل ليسيطر على المرأة ويحولها إلى شيء، ومعها يضمن امتداد ملكيته عبر ورثته الذكور…” ص63. ويتجلى هذا الخرق في الكثير من المواقف، لعل أكثرها تعبيرا وجذرية، موقف فريدة من الزواج ذاته الذي لا يتحقق، في اعتبارها، إلا بتلك الوثيقة اللامرئية والأكثر شرعية، التي اسمها الحب، بتجسيداتها المتمثلة في الالتئام والوصال. تقول “فريدة” مخاطبة “الأب”: ”هل تفهم ما معنى الزواج؟ إنه التئام ووصال…” ص32، كما لا يتحقق هذا الزواج إلا عبر علاقة يتكافأ طرفاها عاطفيا، وينسجمان فكريا، وهذا ما يتجسد في علاقة “قريدة” و”محمود”، فكلاهما كان يعبر، بشكل أو بآخر، عن حاجته إلى الآخر، وهذا بين وواضح في أكثر من موقع في الرواية، بل إن الفقرة الموالية لتحمل دلالة الصفاء والعمق والحب، وهي دلالة شكلت النسغ الذي وطد هذه العلاقة، وسرى ساخنا في شرايينها، فحتى وهما (فريدة ومحمود)على باب الانفصال عن بعضهما البعض، تعاهدا على الاحتفاظ بما في العلاقة من جوهري وإنساني، ولعل هذا الموقف يعتبر خلاصة تربية جديدة تقوم على أخلاق جديدة، هي تلك التي أسميتها أخلاق الرغبة:

“حبيبتي عديني أن يظل الاحترام نجما يضيء سبيلنا والصدق عقد حبنا، وأن لا نسيء إلى بعض، وأن نحتكم إلى العقل السليم ورقة الأمل حتى في حالة غليان الغضب. أغضبك؟ كيف وأنا عاشقة لك؟ عندما تحضر وطيفك لا يغيب تتلاشى همومي، ترق أشجاني، تحيطني بهجة اللقاء… فكيف أثير ثائرتك؟ لكن أعدك أن أنسحب من حياتك قبل التفكير في مضايقتك، فأنا أعتبر أن أليق فراق هو الانسحاب من الرغبة قبل انطفائها، للإبقاء على إشراقتها، ومن الحب قبل ذبوله ليحفظ شعلته…” ص86-87.

 

– “أما بعد”

رواية “رحيل قمر” تكثيف شديد لمجتمع أشبه ما يكون بشجرة تثمر الخنوع والطاعة، وتأنف من المختلف من ثمراتها. وقد آثرت، وأنا أقترب من عالم الرواية، تجلية التناقض الحاد بين الثمرات الخنوعة من جهة، ممثلة بالأب والأم كمجسدين، فعليا، لثقافة مجتمعية استنساخية، وبين الثمرات الاستثنائية ممثلة بالخصوص، بفريدة ومحمود كنواة لثقافة مجتمعية مغايرة. وبالنهاية فالرواية يمكن عدها انتصارا لقيم الحرية والمساواة واصطفافا واعيا أمام باب الشمس، شمس الحرية.

 

زهير فخري (مغربي مقيم بالنرويج)

fakhryzf1962@yahoo.fr


هوامش:

1- نزهة براضة، (رحيل قمر) ط1- مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء 1994

2- ر.بارث، انظر: ف.هامون (سيميولوجيا الشخصيات الروائية)-ت: سعيد بنكراد-ط1- دار الكلام- الرباط 1990.

3- علي أحمد سعيد (أدونيس)، الثابت والمتحول. ج 4، ص163

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: