إحساس بلا جدوى-سعود آل سمرة

img
 
يلازمك إحساس بالغربة، يغالبك على المعنى الذي يشعرك بوجودك، ويبعدك عن التفكير في الجدوى من الحياة، كأن يستلك الآن من كل يقين أقمته، وقناعة وثقت بها، قديمها وحديثها.
 
هذا الشعور، قد يدفع بك إلى التخلي عن نفسك، لمصائر مجهولة، غائرة وملتبسة.
تخشى عندها أن تفقد الصدى المطمئن للتفاؤل عند ذلك المنعطف، وهو يهمس لك بحنان: إن غدا القريب سيكون أجمل.
 
قد تشعر عند الانجراف نحو الهاوية، بتفتت أمعائك، وفقدان وزنك، واختفاء آلامك، وتيأس من بقاء نسيجك المترهل.
 
لن أجرؤ على اختبار شجاعتك عندئذٍ بقول: إن هذا الجزء اللطيف من الزمن، سيليه مباشرة وبعد جفاف حلقك، شعورك بانسكاب آخر قطرة من روحك، وبمجرد التماهي مع تيار الفناء السائل ذاك، أبشرك أن ومضة ساخنة ستنزلق بالقرب من متناول يدك، وستشعرك بالغرق.
 
بامكانك أن تتجاهل مؤشرات القلق، وستخلع قميص البراءة مجبراً، فالخطوة التالية، إلّم تفعلها كما يجب، وجب عليك التوغل أكثر في غلواء الجحيم، ورغماً عنك ستشتاق للحظة كثيفة من غمرات العالم الفاني، مثقلة بالتعب والهموم والغموم، وربما ستتمنى أن تفقد هذا العقل الرتيب، الذي لا يزال يطوقك دون أن تدري، لمَ لا يبلى!.
 
ستظل مترقباً بصمتٍ، حصتك التي تغرب كل يوم، وانطفاء شموعك الواحدة تلو الأخرى، ولن تفلح ياسيدي العاقل، في منع هذا المصير أبداً.
 
أعلم أنكم جميعاً أذكياء، حاولتم إعادة العجلة إلى الوراء، لكن لا بأس يا سادتي: رغم أنكم لم تفلحوا تكفيكم لذة التجربة..
لأن آخر نبضة كالأولى تحتم عليها القضاء بوبال الزمن.
الآن وغداً أو بعد غدٍ أو إذا انقضت سنوات من الآن، ولا محيد عن الاستمرار في هذا الدرب بدأب حتى النهاية..
أما أنت يا عزيزي، ولأنك استعملت أدوات منطقية، وطفقت مندهشاً من كثرة الأذكياء القادرين على امتطاء صهوة الوهم بنجاح، فلا بد أن تسحق قبل ذلك بين أسنان الكلمات، حتى تشعر
بقسوة منطقك الثقيل.
 
..
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.