أوكتافيو باث…حينما كان في الهند

img

أوكتافيو باث…حينما كان في الهند

 

الترجمة: سوران محمد

ولد أوكتافيو باث لوزانو في 31 مارس 1914 في مدينة مكسيكو. درس في كلية ويليامز، لكن بسبب دعم عائلته لزاباتا شردوا إلى المنفى في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اغتيال زاباتا. تعرف أوكتافيو علی الأدب بواسطة مكتبة جده التي امتلأت بالكتب عن الأدب المكسيكي والأوروبي. في بدايات الكتابة تأثر بـكتاب کالـ : جيراردو دييغو وخوان رامون خيمينيز وأنطونيو ماتشادو وهم من الكتاب الإسبان المشهورين. كما كتب و نشر قصائده الاولي تحت تأثير د.هـ. لورنس بما في ذلك ‘عصر كابال’ و  کان لورنس نفسه معجبًا بالفن والثقافة والأدب المكسيكي.

لقد كتب أوكتافيو باث بعد ذلك ‘لونا سيلفستر/القمر الجامح’  الذي حصل بواسطته علی سمعة و إشادة أدبية واسعة، في عام 1932 عمل محررا في مجلة باراندال الأدبية التي شجعت العديد من الكتاب المكسيكيين الشباب. بحلول عام 1939 بدء شهرتە بالانتشار و عرف أوكتافيو باث في حينه كشاعر مكسيكي بارز. في عام 1935 أسس مدرسة في ميريدا والتي كانت مخصصة لأطفال الطبقة العاملة. كما تتجلى إنسانيته الليبرالية في قصيدته الطويلة ‘بين الحجر والزهرة’ والتي قد کتبت تحت تأثير أعمال للشاعر الانجليزي المشهور /تي، أس، أليوت/ وتعبر هذه القصيدة عن محنة الفلاحين المكسيكيين في ظل الاقطاعيين. في عام 1937 دعيت كمندوب إلى المؤتمر الدولي الثاني للكتاب و الدفاع عن الثقافة في إسبانيا ، حيث أظهر تضامنه مع الجمهوريين الذين كانوا يحتجون ضد الفاشية آنذاك، ولدی عودته من إسبانيا بدء بأصدار مجلة أخرى بعنوان ‘تولير’ والتي کانت تحتوي علی قصائد و قصصا و مقالات للكتاب الأسبانيين  المعاصرين. في عام 1938  تزوج /إيلينا غارو/  والتي تعتبر واحدة من الكاتبات المشهورات في المكسيك (وبعد عقدين من الزمن تفارقا عام 1959 ليتزوج بدوره الرسامة الإيطالية بونا تيبرتيلي دي بيسيس).

في عام 1943  حصل أوكتافيو علی زمالة غوغنهايم التي نقلته إلى جامعة كاليفورنيا في بيركلي ، ثم انضم إلى السلك الدبلوماسي. في عام 1962  تم تعيينه سفيرا مكسيكيا في الهند، هناك و بالاخص في دلهي العاصمة انضم إلى جماعة من كتاب هنود، وخاصة الكتاب المعروفين باسم “الجيل الجائع” وكان له تأثير عميق عليهم.

من 1970 إلى 1974  كان عضوًا متميزًا في جامعة هارفارد حيث شغل كرسي تشارلز إليوت نورتون. بعد ذلك حصل على جائزة القدس للأدب تلتها جائزة نويشتاد الأدبية الدولية في نورمان- أوكلاهوما. و أخيرا حصل علی جائزة نوبل للآداب في عام 1990 والتي كانت تتويجا لأعماله النادرة و قيمتها الأدبية المتميزة.

وهذه عناوين بعض مطبوعاته الشعرية:

حجر الشمس/ ١٩٥٧

التيار المتناوب/ ١٩٧٣

١٩٧١ التصنيفات/

١٩٦٣ متاهة العزلة/

المكسيك الآخر/ ١٩٧٢

القوس واللير

القوس والقيثارة

القصائد المبكرة 1935-1955

القصائد الجامعة: 1957-1987

يُعرف أوكتافيو باث  بدوره و بتكريمه المتوهج للشعر و له كلمة مشهورة عن الشعر حين يقول: : “لا يمكن أن يوجد مجتمع بدون شعر، ومع هذا لا يمكن أن يعرف أي مجتمع بالشعر فقط، أو أنه ليس مجتمعا شعريًا أبدًا. في بعض الأحيان يسعى المصطلحان إلى الانفصال لكن هذا الامرغير ممكن.

توفي الشاعر المشهور باث بمرض السرطان في 19 أبريل عام 1998 عن عمر ناهز 84 عامًا في مدينة مكسيكو بالمكسيك. فيما يلي مقتطفات من محادثة أجريت معه بعد إعلان حصوله علي جائزة نوبل:

يقول البروفيسور شيف. ك. كومار عنه: لم أر رجلا وسيما كـ أوكتافيو باث. كان طويل القامة، مع بشرة داكنة شيئا ما، وجبهة عريضة، وشعر لامع غامق مفترق في المنتصف ، وعينان تأثرتا بفضول لا تشبع. وكان نحت وجهه كالمنحوتات اليونانية، و أشعاره مشحونًا بالعواطف المتهيجة، والصور المدهشة والاستعارات  والإيقاع الذي يتدفق مثل مجرى سيال.

التقي البروفيسور شيف. ك. كومار به للمرة الأولى عام 1982 في نورمان حيث كان أستاذاً زائراً للأدب الإنجليزي في جامعة أوكلاهوما. قال شيف: خلال إقامتي هناك ، دعاني إيفار إيفاسك، مدير جائزة نويشتاد الأدبية الدولية، التي أقيمت بالاشتراك مع مؤسسة نيوستادت والجامعة، إلى العمل كأحد مساعديه، عندما تم استضافة أوكتافيو باث الی مأدبة على شرفه، عرفني إيفاسك بأوكتافيو وقال له اني شاعر وأكاديمي من الهند. حينها كنت متحمسًا جدا للجلوس بجانبه على الطاولة العالية، ثم تبادلنا الحديث..

“كم كنت أتمنى لو قابلتكم في دلهي، عندما كنت سفير المكسيك في الهند”+ سألته بدءا:

“الزمان و المكان يقررهما الاله. كل شيء مكتوب بأبراجنا “- باث:

+ البروفيسور: أنت تتحدث مثل حكيم هندي، قلته..

– أومأ باث برأسه. “هذا ممكن. خلال وجودي في الهند قرأت كتبا كـالـ: غيتا و مهابهارتا و رمايانا.

“+ البروفيسور: السيد باث، يبدو أنك استمتعت بإقامتك في الهند

– باث: استمتعت؟ ‘قاله للتأكيد’ لقد وجدت كل شيء رائعا في الهند – جبال الهيمالايا، ونهر الغانج، والمعابد، والغيوم الموسمية المظلمة التي كانت تجوب سماءا مكثفة بالغيوم.. لكن أكثر ما فتنتني كانت النساء،  بشعرهن اللامع الطويل، والعيون التي کانت تشبه عيون الظبية، ومغطاة الساري التي كشفت عن سرتهن. لقد كان الأمر محيراً للغاية  ومغرياً..


المصدر/

مجلة البانج الادبية باللغة الانكليزية.The Punch

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: