أنُوميا المادة والألوان في أعمال الفنان بلحسن الكشو

img

سهام ونيس : باحثة في الدكتوراه بجامعة تونس

 

فنون تشكيلية

                   “أنُوميا المادة والألوان في أعمال الفنان بلحسن الكشو”     

 

أُفتُتِح يوم الجمعة 19 من أفريل 2019 بدَار الفُنُونْ “حُوشْ خرَيِّفْ” بمَدِينَة قَابِسْ، مَعرِضًا فِي الخَزَفِ للْفَنَان بِلَحْسَنْ الكْشَوْ، يحمل عنوان ” أَنُومْيَا “، بتنظيم من جمعية دار الفنون بقابس، ويتواصل المعرض إلى غاية السّابع والعشرين من نفس الشهر.

“أَنُومْيَا” هو عنوان المعرض ويبدو أنّ اختيار العنوان كان مدروسًا بشكل مميّز فأعطى لقاعة العرض أجواء من المتعة البصرية، أجواء كانت فيها المادّة في تجانسها مع الألوان هي السائدة لتنعش المكان الّذي تحول إلى أَنٌومْيَا من الخزفيات الفنيّة الرائعة، فكان في تأكسد مادة الطين واختيار الألوان نسيجا متناغما من العناصر الجمالية، فلا يحس المتلقّي أو المتأمّل للأعمال المعروضة إلاّ بالمتعة البصرية تنبعث من الألوان الّتي تعبق بالكثير من الإيحاءات دعّمتها حضور بعض الكلمات الشّعرية المأخوذة من بعض الأبيات للشّاعر التّونسي “منوّر صمادح”.

فالملفت للنّظر في أعمال الفنان بلحسن الكشو إبداعه في تمازج المادة بالألوان واختياره لبعض الكلمات الشعرية، فنجح في إبداع أعمال فنية امتزج فيها النّحتي بالتّصويري وتناغم فيها الشعري بالخزفي، أعمالا نجحت إلى حد ما في تحقيق ما يمكن تسميته بصناعة فنّ راق يكون فعلا لغة مشتركة بين الجميع.

فقد كانت الخزفيات زاهية بألوانها وأفكارها المعبّرة عن خواطر الفنان لكلّ ما فيها من رسائل إنسانية واجتماعية تعكس الرّوح الإبداعية لدى الفنان،  وفي تقديمه لمعرضه تحدّث بلحسن الكشو عن البعد الدلائلي لتسمية أَنٌومْيَا قائلا: “هي رؤية فنية نقدية ترصد قضايا الحياة وتعكس حالة من عدم الاستقرار والقلق والاضطراب التي تضرب عمق المجتمع تلك هي أنوميا “. حاول الفنان تجسيدها برؤية إبداعية عالج من خلالها بعض القضايا التي يعيشها مجتمعنا من اضطراب اجتماعي وسياسي…

هذه الأعمال الخزفية أضافت جمالية إلى قاعة العرض، فتلك الأطيان التي احترقت باحثة عن كينونتها وتلك الألوان المتآكلة المتأكسدة ، تشكّلت مع بعضها لتبدع عملا فنيا يزحم بالألوان من ناحية و بالجانب التعبيري من ناحية أخرى.

لا أخفي إعجابي الكبير بما شاهدت من أعمال فنيّة غاية في الرّوعة وهي تؤكّد أنّ بلادنا تمتلك طاقات فنيّة لا تقلّ عن ما يقدّمه فنّاني العالم، شدّني عنوان المعرض وحين وقفت أمام الخزفيات كنت أعيش فعلا في أَنٌومْيَا فنيّة جعلتني أشعر بالدّهشة والمتعة لروعة ما أبدعته أيادي فنّانا، تجربة تجعلنا نشعر بالأمل للرّقي بالفن التشكيلي في تونس إلى مستواه الجميل، فن قادر على اكتساح السّوق الفنيّة العالميّة.

إنّها مبادرة طيّبة أن يتم الاحتفاء بأساتذتنا وفنّانينا في منطقتنا، وأتمنّى أن تستمرّ مثل هذه اللّقاءات الفنيّة والإبداعية وتتكرّر في أماكن مختلفة بما يلغي المركزية الثقافيّة ويعمّم الجانب الثقافي ليصبح الفن منفتحا على أكبر عدد ممكن من الجمهور.

 

بعض من أعمال الفنان بلحسن الكشو( خزف ـ تقنية المينا)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: