أمام ما يثيره من جدل هل تراثنا الثقافي هو عربي اسلامي فقط ؟

img

أمام ما يثيره من جدل هل تراثنا الثقافي هو عربي اسلامي فقط ؟

للناشط الثقافي رياض بوسليمي

 

تتجدد بإستمرار في تونس اشكالية المحافظة على التراث وتزداد تأزما كلما اتجهنا الى دواخل البلاد ومن ضمنها جهة جندوبة..فالمسألة تبرز كموضوع عبثي لا طائل من وراءه ومن شأنه أن يفجر فتنة كانت نائمة لعقود ..فالبعض يربطها بالهوية فيختار ما يناسب ملته وانتماءه الثقافي ويلقي بالباقي عرض البحر ..وهناك من لا يعترف الا بالتراث الاول بالنسبة الى الحالة التونسية التراث البربري اعتبارا لأن السكان الاصليين لإفريقية هم البربر ..وهناك من لا يعترف بالتراث المعماري المعاصر ولا سيما التراث الكولونيالي اعتبارا لكونه مخلفات المستعمر الذي استحوذ على ممتلكات البلاد وطوعها خدمة لاهدافه الاستيطانية ..وليبقى مفهوم التراث رهين رؤى متناقضة ومتنازعة ولكنها عموما  لا تعكس رأي المثقف المستنير وصاحب مرجعية مدنية مفتوحة ترجع عناصر الحضارة ومكوناتها كرصيد انساني ووثائق تؤرخ لأحداث وفترات وملاحم كان الانسان عموما محركها والفاعل فيها ..

والاكثر طرحا للإشكاليات اليوم هو التراث المعماري الكولونيالي المعاصر لكونه من مخلفات فترة سوداء في تاريخ شعوب الجنوب …

واعتبارا لمعركتنا التي خضناها ونخوضها في جهتنا جنبا إلى جنبكل الذيني شاركوننا الفكرةضد العقول الرافضة لكون هناك اماكن ذاكرة يشكل هدمها والتخلص منها قصف الجزء من تاريخنا ..وانتهاكا لأدلة ووثائق تضيء تاريخ تونس المعاصر ..

فالتاريخ يأخذ بكلياته ولا يقبل التجزئة والإنتقاء ..يجب تخليص هذا التراث من الافكار المسبقة والاعتراف به وامتلاكه وعدم اعتباره شيئا زائدا لا علاقة له بتاريخ الجهة ..بل التاريخ الحاضر هو امتداد لتلك الفترة..هذه المعالم تحكي قصصا وذاكرة حية ..وبانتهاءها تنتهي هذه القصص المليئة بالمعاني ..هذا هو تصورنا لهذا الارث وكيفية تحويله من رمز للهيمنة والإستعباد الى شاهد على الماضي ومعالم ذاكرة ملهمة ومبعث على الشعور بالانتماء الى سوق الاربعاء ..

Facebook Comments

الكاتب جمال قصودة

جمال قصودة

شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة أنتلجنسيا للتنمية الثقافية و الاعلام ( مقرّها ميدون جربة ،تونس )

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.