أبي تمهّل لا.. تتركني-لزهر الحشاني

img
أبي تمهّل لا.. تتركني-لزهر الحشاني
كثيرون كانوا هناك، لكن الطفل كان وحده وسط الحشود..تسمّر على بعد سنتيمترات من التّابوت الذي لم يره إلا الناس المتحلّقين حول قبر جديد..الطفل الابن كان يُحاور أبا داخله ليُكمل حديث السمر كالعادة لم يكتمل نغصته بعض أوجاع وبداية رحلة في المجهول..”أبي أعرف أنك تسمعني جيدا لكن لأجلي رغم حالة الإرهاق، اخرج من هذا المكان الذي وُضعت فيه ليصل صوتك ..لأراك.. “… “يكفي بني أني أسمعك فالقوم في عجلة من أمرهم مع غروب الشمس “.. شّمسٌ تحدرت نَحوَ الغُروبْ وزاد من الصمت الرّهيب .. ساد الظلام شيئاً فشيئاً.. “أبي تمهّل لا ..تتركني، اكره السواد ولم أتعود أبي على الوحدة و الفراق”..القدم اليسرى للطفل كانت في حركة متواترة تدفع ترابا كافرا يمينا وتعيده شمالا يستعد لابتلاع الجسد.. حركة وكأنها تستبق حدثا أخّره قدوم العمّ الذي يتمنى الطفل ألاّ يأتي..بقدومه أحسّ الطفل بهبوب نسيم بارد ، لكن يدا ضمته بلطف وحنان، وغطت رأسه.. “ضمني أكثر أبي حتى الجذور، كنت أعرف أنك لن تدعني لوحدي ولو قُبر الجسد..
Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.