أبواب -مازن المعموري

img
شعر 0 admin الوسوم:,

أبواب -مازن المعموري

 

باب الجحيم

 

غرقتُ أخيراً .. وانسابتْ يدايَ وساقايَ مع الماء . عينايَ مفتوحتانِ على الفضاء

بعضُ الناسِ ينظرونَ اليَّ بانفعالٍ لا أطيقهُ , ووجوهُهم متكسرةٌ , ينظرونَ ببلاهةٍ ويشعرونَ بالأسى , ولا أحدَ منهمْ مدَّ يداً أليّ

كانَ سطحُ الماءِ مثلَ بابٍ بينَ عالمين

وها أنذا أسيحُ معَ الأسماكِ والكثيرِ منَ الأجسادِ المرميةِ معي, تسيحُ بهدوءٍ وتنزلقُ نحوَ القاع

كانَ هناكَ سرطانٌ يلوّحُ لي بخوذةٍ ويختبيءُ داخلَها

الوجوهُ المرميةُ كلّها مطمورةٌ في القاع

أنا الوحيدُ الذي كانَ يقرأُ رسالةً قديمةً والى جانبي سرطانٌ يمارسُ العادةَ السرية


باب الخبز

كلُّ نساءِ الحيِّ يصْنعنَ الخبزَ

كنَّ يتباهينَ بأجملِ الأرغفةِ وأطعَمِها . كانتْ أمي تلفّني برغيفِ خبزٍ كبيرٍ وتلفّني بدفءِ القمحِ حينَ وُلدتُ.. وحينَ كبرْتُ أصبحتُ أكتبُ دروسي على رغيفِها الحارِ, وهي ترشُّ على كلماتي سكراً مطحوناً لأحظى بإعجابِ الآخرين .

في الحربِ واجهتُ جندياً إيرانياً بالحرابِ , وكانَ يشهقُ حينَ يلمحُ ضوءَ خبزيَ المطعونِ بالسكّرِ والخضارِ, فيقولُ لي :  (اين نان مادر توست؟ )

في الساترِ الخلفي دلفنا وحيدينَ نقظمُ الخبزَ اليابسَ والفستقَ ونضحكُ على الحرب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

Facebook Comments

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.