آمنة الرّميلي: الكتابة لحظة خلق قصوى

img

آمنة الرّميلي: الكتابة لحظة خلق قصوى

المحاورة الثانية | سلسلة : أديبات وفصول…محاورات وشجون

د.هاجر منصوري

 

 

 

 

  •  آمنة الرميلي كما نقدّمها:

 

كاتبة تونسيّة، تدرّس الأدب والنقد بكليّة الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة. تنتمي إلى وحدة البحث الإنشائي بالكليّة ذاتها، وعضو بهيئة تحرير مجلّة “الفكرية” التي تصدر عن دار صامد. متحصّلة على الشهائد العلميّة التالية: الكفاءة في البحث عن “دراسة الرّدود على كتاب الطاهر الحداد امرأتنا في الشريعة والمجتمع”  سنة 1990، الدراسات المعمّقة عن ” فنّ الشعر في ديوان البهاء زهير المصري” سنة 2005، التبريز سنة 2006، الدكتواره في “الحيلة في أدب الهامشيّين” سنة 2010،  والتّأهيل الجامعي سنة 2018. 

تتوزّع كتاباتها على مجالي البحث الأكاديمي والأدبي، ففي المجال الأوّل لها مؤلّفات عديدة، وهي: “المرأة والمشروع الحداثي في تفكير الطاهر الحدّاد”، صفاقس، دار صامد للنّشر والتّوزيع، 2012. ” الحيلة في أدب الهامشيين”، منشورات كلّية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة، 2013.  “كتابة القتل في الأدب العربي القديم، الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني مدوّنةً”، نابل- تونس، زينب للنّشر والتّوزيع، ط 1، 2018. فضلا عن مقالاتها العديدة والمتنوّعة في الفكر والسياسة.

وأمّا مؤلّفاتها الأدبيّة، فتشمل الرّوايات والمجموعات القصصيّة والكتابة الشّعريّة، من قبيل “يوميّات تلميذ ..حزين”، (مجموعة قصصية)، ط 1، 1998، ط2 2018، دار سحر للنشر، تونس. “صخر المرايا” (مجموعة قصصية)، دار الإتحاف، 1999.  “جمر وماء”، دار الإتحاف، ط1، 2003، ط2، 2019، دار الجنوب للنشر. “سيدة العلب” (مجموعة قصصية)، منشورات نادي القصّة، 2006. ” الثور …ة، شطيح ونطيح”، دار برسبكتيف – آفاق، 2014. “الباقي.. “، دار الجنوب للنّشر، سلسلة “عيون المعاصرة”، 2013.” توجان”، دار برسبكتيف – آفاق، 2016.” مغامرة كشّاف”، جائزة “أدب الطفل” منشورات العربيّة، 2016. “ألوووووو…”، دار برسبكتيف – آفاق 2018. ديوان شعر باللهجة العاميّة ” نحبّك يا إنتِ”، دار زينب 2019. وكتابة الأغنية الخاصة بفن الأوبرا وذلك في حفل” حشّاد” سنة 2016، و” أوبيرا خيل سالم” سنة 2017، ثم ” أوبيرا شهرزاد” سنة 2019.

 حصدت آمنة الرميلي العديد من الجوائز عن مؤلفاتها: “جمر وماء”، جائزة الكومار للرّواية البكر لسنة 2003. “سيدة العلب”، جائزة نادي القصة أبو القاسم الشابي 2006. “الباقي.. “، جائزة الكومار للجنة القراءة لسنة 2014 وجائزة الكريديف لأدب المرأة في السنة ذاتها.” توجان”، جائزة الكومار الذّهبي لسنة 2016. ووصل بحثها كتابة القتل في الأدب العربي القديم” إلى القائمة القصيرة ضمن ثلاثة بحوث في جائزة كتاب الشيخ زايد لفرع الفنون والدراسات النقديّة، سنة 2019.

 وللكاتبة والأديبة آمنة الرميلي من النجاحات نثرا وشعرا ونقدا فصول قادمة.. وفيما يلي محاورتنا لها

القادح وبداية المسار الأدبي: متى وكيف تمّ ذلك؟

أوّل القصص التي كتبتها متتالية وفي زمن قصير نسبيّ كأنّني كنت أخفيها في مكان ما ثمّ فتحت لها الباب هي قصص مجموعتي الأولى “يوميّات تلميذ..حزين”. ومثلما يعلنه العنوان فقد كانت قصصا متعلّقة بفضاء الدّرس والقسم والتعليم والتلاميذ. كتبتها بعد سنوات من تجربتي مع التعليم. التعامل اليومي مع النص والفكرة والتلميذ، والعلاقات المركّبة داخل القسم بين “الأستاذة” و”تلامذتها” وذاك اللقاء المرهف الغامض الصّعب بين طرفيْ العملية التعليمية كان وراء هذه المجموعة. نشرتها سنة 1998 بعد سنوات من كتابتها فنجحتْ نجاحا غير متوقّع وتلقّفها التلاميذ والأساتذة وعديد القرّاء. ثمّ ذهبتُ في مذاهب أخرى وكتابات أخرى حتّى سنة 2019 حين قرّرت إعادة نشرها، فإذا بها تلاقي نجاحا أكبر من السابق وإذا بها تنشر في ثلاث طبعات متتالية في ظرف لا يتجاوز ستّة أشهر..

 

  •  تقنيات الكتابة الأدبية: ما الأسلوب المستخدم  وآليات السرد في عملية الكتابة

 

لا يوجد أسلوب ما قبلي في نظري، أقصد لا يوجد أسلوب سابق للنص تقول ضمنه الكاتبة أو الكاتب: سأكتب روايتي أو قصّتي بهذا الأسلوب. الكتابة لحظة خلق قصوى، نأتيها باستعداد مسبق طبعا ولكنّها ستأخذنا في النهاية إلى حيث تشاء هي. نكتب بمرجعياتنا الذهنيّة وبقوانيننا اللغويّة وبذاكرتنا النصّيّة هذا لا جدال فيها ولكنّنا نكتب أيضا بأحلامنا وتصوّراتنا وتوقّعاتنا، نكتب خاصة بطاقتنا التخييلية وهذه أمور ملك مستقبل الفعل الكتابي لا ماضيه، ومن هنا تأتي ميزة نصّ عن آخر واختلاف أسلوب عن أسلوب فالأمر مرتبط بالذّات الكاتبة لا بالنص المكتوب.

شخصيّا أترك اللغة تتشكّل كما تشاء هي، في السياق الذي تجترحه، في الجملة التي تتكوّن تحت لسان القلم، قلمي أنا. أقاوم بوعي وتصميم الجمل الجاهزة والتراكيب المحفوظة والألفاظ المتوقعة في ذاك السياق اللغوي. أفعل هذا بتصميم وأمحو كلّ ما لا أجده “جديدا” و”مختلفا”، أمحو كلّ ما ليس “ذاتيّا”.

 

  •  الشأن المجتمعي وتجلياته: كيفيّة حضوره ومداه؟

 

كلّ كتابة هي شأن تفاوضيّ، وكلّ ما نكتبه فهو تفاعل مع الذّات ومع الآخر خاصة. لا يوجد كاتب خارج مجتمعه ولا كتابة خارج سياقاتها حتى في نصوص الخيال العلمي أو روايات الفانطازيا. ليست الكتابة كما يقول التداوليّون غير كفاءة تفاعليّة بين طرفيْ الخطاب: المتلفّظ والمتلفّظ له، إذا فنحن في صميم المجتمع ما دمنا نتفاوض مع “الآخر” ونبني معه جسر لقاء لغوي نتبادل فيه “حوارا” هو النص. وما دام الأمر كذلك فنحن لا نتحاور ولا نحاور إلاّ انطلاقا من المشترك اللغوي والرمزي والمجتمعي الذي يتحرّك داخله من يكتب ومن يقرأ. وإلاّ فلا أمل في ترك أثر أو لفت انتباه.

ولكن هذا المشترك الذي تتحرّك داخله الكتابة لا ينبغي أن يكون هو المطلب الرئيسي وإلاّ سقطت الكتابة في المباشرتيّة والعرض السطحي وإعادة إنتاج الواقع دون روح ودون إضافة وهذا منتشر للأسف في النص الروائي اليوم. الغاية من الكتابة ليست “عرض” الواقع وإنّما “تحويله” تحويلا إبداعيّا وإعادة خلقه خلقا جديدا حتى كأنّه ليس هو.  

 

  •  الشّأن النسائي والنسوي: قضاياه إن وجدت؟

 

“نسائيّا” هذا شأن نقديّ علميّ يتعلّق بكتابة المرأة وما إذا كان في الأمر اختلاف بين نصّ تكتبه امرأة ونص يكتبه رجل. وهل تتدخّل الأنوثة والذّكورة في بناء الجملة واختيار اللفظ ورسم الصّور وانتقاء الاستعارات ونشر الإيقاع، وكيف لنا أن نحكم بموضوعية في هذا الشأن والنقّاد يدخلون النصوص بأحكام مسبقة منذ يقرؤون اسم الكاتبة أو اسم الكاتب على الغلاف؟.. وأذكر أنني اقترحت ذات لقاء بمدينة صفاقس ردّا على هذا النوع من الأسئلة أن تُفتح ورشة عمل تكون النصوص فيها مجرّدة من أسماء كتّابها، وأن نقترحها على الدّارسين متونا محايدة ثم ليتحدّثوا بعد ذلك عن “الكتابة النسائية” و”الكتابة الرجالية”.

وأمّا “نسويّا” فهذا مشترك بين الكاتبات والكتّاب مادام الأمر متعلّقا بوضعية المرأة في المجتمع وبقضايا الميز والمساواة والمعاملات والقوانين. وفي هذا قد يدافع الرجال عن وضعية المرأة بطرق أقوى وأشرس من بعض النساء!  

 

  •  التفاعل مع راهن الواقع التونسي والعالمي في ظلّ الكورونا: كيفية تمضية الوقت والتفاعل مع هذه الجائحة في ظلّ الحجر الموجّه ؟

 

لعلّ من “بركات” هذه الجائحة أنّها أعادتنا إلى القراءة والكتابة. لم نشهد على صفحات الفايسبوك مثلا كميّة الدعوات التي نشهدها في الحجر إلى القراءة ونشر الكتب والتعريف بها. شخصيّا أحسّ بالحزن الشديد حين أذكر الناس الذين لا يقرؤون ولا يكتبون. ماذا سيفعلون بكلّ هذا الفراغ؟ كيف يتصرّفون مع الكتلة الزمنيّة التي يعجنونها كلّ يوم دون عمل ودون خروج من البيت؟ اللهمّ كن في عونهم!

في الحجر الصحي هذا أنهيت روايتي الجديدة “شطّ الأرواح” وهي الآن عند الناشر، وقرأت كتبا كثيرة، بحثيّة أساسا، وكتبت قصائد كثيرة باللهجة التونسية..

 

  • ما دعواك المقدّمة للناشئة اليوم في علاقتها بالأدب والحاجة إليه؟

 

“الناشئة” أخطر جمهور قرائي، لأنهم مستقبل الكتاب في كلّ بلد. ناشئة تقرأ يعني مستقبل الكتاب بخير، ناشئة لا تقرأ “فلمن تتلو مزاميرك يا داود”! ناشئة دون كتاب ودون قراءة هي ناشئة لن تنشئ شيئا ولن تقدّم شيئا مذكورا لتونس وسيأكلها الفراغ والحَرقة والإرهاب كما هو الحال اليوم. وما دامت وسائل الإعلام لا تلتفت إلى الكتب والكتّاب وما دامت الأسرة لا تلقي بالا إلى المطالعة وما دامت البيوت خالية من المكتبات فلا ناشئة ولا هم يحزنون!

 

Facebook Comments
سجل اعجابك رجاءً و شارك الموضوع :

الكاتب admin

admin

جمال قصودة شاعر تونسي ، أصدر كتاب " الغربة و الحنين للوطن في شعر سعدي يوسف " دار القلم ،تونس 2015، مدير الموقع و رئيس جمعيّة المواطنة الفاعلة ( مقرّها ميدون جربة ،تونس ) وهي الجمعيّة الراعية للموقع .

مواضيع متعلقة

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: