الرئيسيّة » شعر » هادي دانيال-المَسْألة
شعر

هادي دانيال-المَسْألة

Share Button

المَسْألة

 هادي دانيال

 

لَمْ يَكُنْ كَسَحابٍ مُحاطٍ بِصَمْتِ الفَراغِ العَظيمِ

فَلا مَهْدَ لَهْ

كانَ يَسكنُ في ذاتِهِ وإليها

وَمِنْها تَصَوَّرَ صَلْصالَنا

كَيْ يَكُونَ

وَيَشْقى بِنا

أَزَلَهْ!

…………….

وَنَحْنُ هَلْ قَدَرُنا

أنْ نَخْذُلَهْ؟

 

إرادَةٌ نَرِثُها :

 

نَحْنُ هُنا

كُنّا هُنا

نَبْقى هُنا

حَقِيقَةً مُطْلَقَةً

وَ مَسْألَهْ

نَحلُّها بِدَمِنا

إنْ لَقِيَ التّاريخُ أَجَلَهْ !.

 

**

يَحْدُثُ أحْياناً

أنَّ رِفاقَ الرّحْلَةِ صَوْبَ القُدْسِ

لَهُمُ قُدْسٌ أُخْرى

 

فِي مُنْعَطَفٍ كَشّافٍ

تَمْضِي وَحْدَكَ في لَيْلٍ يَتَسَوَّلُ نَجْماً

تَضْحَكُ مِلْءَ أساكَ

وَلا تَصْرخُ :

-يا وَحْدِي…

لكنّكَ تَخْتَرِعُ طَريقَكَ

وَالمِصْباحَ

تَحْتَطِبُ مِنَ الغابَةِ

رَعْشَةَ خَوْفٍ

وَظِلالاً تَتَرَبَّصُ

…………..

هِيَ كأسٌ وَضَعَتْها بَيْنَ أصابِعِ قَلْبِكَ

أمُّكَ سُوريّا

فارْفَعْها وَحْدَكَ – ما هَمَّ –

نَخْبَ اللَّيْلِ البارِدِ

واكْرَعْها

كَجِمارٍ سائلَةٍ

فَتَرى كُلَّ غُزاةِ العالَمِ

وَفِلَسْطِيْنَ الكُبْرى!.

 

**

لا هذهِ الأنْقاضُ

والغُبارُ

ولا المَدائنُ التي قَوَّضَها الإخْوَنْجُ

وَالإفْرَنْجُ

والتَّتارُ

ولا القُرى التي تَهَدَّمَتْ بُيوتُها الطينيَّةُ

وانكَسَرتْ سَماؤها

وادَّعَتْ الذِّئابُ أنَّ أهْلَها أغْيارُ

ولا الخُرافاتُ التي بِها يَنْفُخُ بَحّارُ الأساطيرِ

شِراعَهُ

ولا الشَّواطئُ التي على صُخُورِها

يَنْتَحِرُ البَحّارُ

لا عُلَبُ اللَّيْلِ التي غَصَّ بِها النَّهارُ

لا هذهِ العُقُولُ والأفْئدَةُ الشَّمْعِيَّةُ

التي تَذُوبُ في أتُونِ الحَرْبِ

كُلُّ قَطْرَةٍ يَعْدلُها دُولارُ

لا ضَحْكَةُ الطِّفْلِ التي شَنَقَها بِحَبْلِ السّرَّةِ

الشَّنارُ

لا الصَّمْتُ يَرْتَدِيهِ كالعَباءَةِ

انْفِجارُ

يُمْكِنُ أنْ يُقْصِي دِمَشْقَ عَنْكَ

وَالسّكّةَ

والقِطارْ!.

**

لَمْ أتَخَيَّلْ

وأنا مُلْقَى مِن أقْصى الرٍّحْلَةِ

في صَحْراءٍ

أعْبَثُ بالرَّمْلِ

وَأنْتَظِرُ اللا شَيءَ

بِأنَّ الماءَ على مَقْرَبَةٍ

مِن شَفَتَيَّ اليابِسَتَيْنِ

وأنَّ الفَيْءْ

يَتَدَفَّقُ عَنْ نَهْدَيْكِ

فأغْفُو كالطِّفْلِ

إلى أن يَلْمَسَ أجفانِيَ

ضَوْءْ

يا امْرأتِي ضُمِّيني

بِذِراعَيِّ الرَّغْبَةِ

فأنا مِنْ ضِلْعٍ مَكسورٍ فيكِ

أجيئْ.

………

 

وَمِثْلَما تَبَرْعَمَ الصَّباحُ في السَّحَرْ

كَلِمَةٌ تَنْبتُ مِن رُفاتِيَ

تُورِقُ في خَفَرْ

أَطْلَعُ مِنْها نأْمَةً

تَسْمَعُها الفَراشَةُ التي تهربُ بالأَثَرْ

فأمْتَطِي صَهْوَةَ نَسْمَةٍ

تَقلُّنِي بَيْنَ خُيُوطِ الشَّمْسِ

وَالمَطَرْ

إلى أميرَةٍ سَجينَةٍ

يحْرسُ بابَ خِدْرِها كَلْبُ غَجَرْ

 

كانتْ تُحِسُّ بي

وَلا تَرانِي

وَكانَ قَيْدُها خَطيئةً قَدِيمةً

يَلُوكُها المَكانُ بالزَّمانِ

 

فانْحَطَمَ الجِّدارُ

بابْتِسامَةِ القَدَرْ!.

 

**

كانَ مَناماً

وأفَقْنا مِنْهُ :

يَعْزِفُ داوودُ بِآلاتِ الحَرْبِ المَجْنُونَةِ

لَحْنَ الأقْصى

وَجُنُودُ إلهِ العبْريِّينَ على دَمِنا

بَدأوا الرَّقْصَ

نَحْنُ الشَّعْبُ المُقْصَى

عَنْ شَمْسٍ تُشْرِقُ

فَوْقَ بُيوتٍ آمِنَةٍ

وَمَدارسِ أطفالٍ يَخْفقُ فيها العَلَمُ الوَطَنيُّ

وَأعْراسٍ كَيْ نَهْنأَ أوْ نُنْجِبَ

وَجَنازاتِ فِلَسطينيِّينَ قَضَوا هَرَماً ، مَرَضاً لابأسَ،

بِحَادِثِ سَيْرٍ مَثَلاً ،

لا بِرَصاصِ جُنُودٍ صاغَ مَعادِنَهُم

ما أمَرَ التَّلمُودُ

وَما قَصَّ…

………………………

إنِّي أرى الصُّفُوفَ رُصَّتْ رَصّا

وَفَوْقَها

رَفٌّ مِنَ الحَمامِ يُفْرِدُ الأجْنِحَةَ التي تَحَدَّتِ المِقَصَّ

 

هُما جَناحايَ اللذانِ يَكْبُرانِ تَحْتَ جِلْدِيَ

وَلَيْسَ ما أخْشاهُ وَجَعَ التَّمَزُّقِ

 

لا هُوَّةً تَحْتِي

تَردُّني

ولا الفِخاخُ قَدْ أوْمى بِها

هَواءٌ خاثِرٌ

تَصدُّنِي

 

فَيَا إرادَة الحَياةِ في انْكِسارِ حُلُمِي

تَأَهَّبِي

وَانْطَلِقِي

مِنْ تُونُسَ الخَضْراءِ حَتّى “الأقْصى”

وَفِي الطّريقِ الْتَقِطِي

زَوّادَةً مِنْ غارِ حَلَبٍ

وَسَيْفَ أُمِّنا زَنُّوبيا

مِنْ حِمْصَ.

*تونس – 21/07/2017.         

Facebook Comments
Share Button
الكلمات الدلالية

اترك تعليق

اضغط هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 17٬824 مشترك