قليلاً مِنَ الحب-جوان شاهين

img
Share Button
قليلاً مِنَ الحب-جوان شاهين
 
قليلاً مِنَ الحبْ
يكفي كيْ ترى السماءَ أقربْ
وكي تداعبَ الغيومَ يداكَ كهِرة ..
كي يرتطم بقلبكَ كتاب الأرض الأخضر
وتُرمى ملامحكَ كالخمرةِ في اشتهاء الحقول ..
 
قليلاً من الحبِ
يكفي كي تورثُ الأرض آذارها في عينيك العشّبيتين
لترى كيف يؤلفُ الربيعُ قصائدَ أزهاره بيدي أنثى الخِصب
وكيف يرتلُ الرجال والطيور أغانيهم معاً بلغتين
وكيف يطبطب الهواء على أكتافهم ويقول لهم: مادمنا نغني ، نحن بخير
 
قليلاً مِنَ الحبْ
يكفي لأنْ تدرب نفسك على الإحتواءْ
يكفي لأنْ تنْصتَ بخبرة عجوز
إلى الحلم الذي يتحرش بك: – هل الأنا أنا حلِمتُ بأنني نورس؟
أم الأنا نورس يحلمُ بأنه أنا !
فترد عليه الريح:
وأنت أنت ، هُنا هُناك ،
تطلُ عليك ،تهبطُ عليك انت المفترس والفريسة
 
قليلاً مِنَ الحبْ
يكفي لأنْ تلبِسَ الكون مِعطفاً
وأنْ ينقُر قلبُك كالدجاج قمح الصباح
وأن تجف هواجسك كخيط ماء في عطش النهر
وأنْ تُخرج من جيبك اليمنى شمساًومِنْ الأخرى قمراً
وأن ترقُص في الشرقِ مع الغربي – رقصة الحياة-
وأنْ تُغني في الغربِ مع الشرقي – أنشودة الحياة ـ
 
قليلاً مِنَ الحبْ
يكفي لأن يأتيك الوحي
 
لتصبٍح شاعراً إن شئت
تطوّف حول أنثى ألفَ كلِمةَ
 
لِتصبِح نبياً إن شئت
تكسرُ ألف قصبة
 
لِتصبِح فليسوفاً إن شئت
تسأل وتُجِيب على الدنيا
 
لتزرع التأملات
وإنْ مررت بالصحراء كُنْ نخلة لا شوكة
إنْ عدت إلى البحر كُنْ سمكة لا حوتاَ
إن رجعتَ إلى البر كُنْ بيتاً لا قبرا
وإن صعدت إلى السماء
كُنْ برعماً يتراقص على غصن شجرة ..
كن قمراً فوق التلال.
 
قليلاً مِنَ الحبْ
يكفي لأن توقف هذه الحرب
وأن تتحول الطائرات إلى جمال تحمل هوادج
وأن تتحول الدبابات إلى سلاحف
وبقية الحديد لإناء زهور
وأنْ يتحول الرصاص إلى نطفة.
جوان شاهين
Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً