قصّة من فصول بقلم سيدة عشتار بن علي:الرّهبان

img
Share Button

قصّة من فصول

بقلم سيدة عشتار بن علي

الرّهبان (1)

اسمه المكّي وشهرته الرّهبان ..قيل أنّه ولد بستّة أصابع في في قدميه وكلّ الدّلائل كانت تشير حين ولادته بأنّ والدته حملت به من جنّي ..مات زوجها وتركه جنينا في بظنها وظلّ نائما في بطنها لمدّة أربع سنوات كاملة ثم ّ استيقظ ليواصل نموّه ويخرج الى الحياة ..لا تستغربوا فحكاية غفوة الاجنّة لسنوات ومعاودة استيقاظها ذكرها شيوخنا والقائمون على تفسير القرآن والحديث ..هم علماء وأدرى بما لا يعرفه الاطبّاء ذوي العلم القليل ..كذلك خلق المكّي بعد استغراقه في نوم عميق برحم أمّه ..هكذا قيل ..ولد بعينين زرقاوين وأهداب صفراء اللون وذراعين قصيرتين أشبه ما تكون بذراعي القرد وأصابع ستّة في رجليه اليمنى واليسرى ..عرفت القابلة منذ سمعت صرخته أثناء الولادة أنه كائن غير طبيعي ..كان بكاءه اشبه ما يكون بضباح الثّعالب وتأكد تخمينها حين دقّقت في قدميه وذراعيه ..انّه رهبان ابن جنّي وليس ابن أبيه المتوفي منذ اربع سنوات قبل ان تلده أمّه ومن باب الأمانة صارحت القابلة والدته بالحقيقة فكانت الصدمة مما جعلها تبكي وتنوح وهي تتوسّلها بأن لا تذيع السّر لكن هيهات فحامل اسرار الآخرين له جاذبية خاصة ومرغوب في مجالسته وتدليله ليجود بما يحمله في صدره ..سرى الخبر كسريان النّار في الهشيم أن المولود النّائم لاربع سنوات كاملة في بطن أمّه ماهو في الحقيقة الا ابن كائن من الجان ..انه رهبان ..الشّيء الّذي دفع الأم الى محاولة تكذيب الاشاعة فعضّت على قلبها ولسانها ذات ليلة وغامرت ..قالت لنفسها سوف افعلها وليكن ما يكون وان مات فهذا أفضل لي وله ..تناولت ساطورا وأغمضت عينيها ثم هوت بها على الاصبع السادس في قدم ابنها اليمنى وصرخ الصغير حتى غاب صوته وأغمي عليه وفي غمرة الهستيريا التي تلبّستها هوت على الاصبع الزّائد في القدم اليسرى فقطعته ايضا فاذا بالصغير لا حراك له ..تناولت بعضا من السمن والقهوة وضمّدت بها الجرح الي جعل الكوخ يتحول الى بركة من الدماء ثم ربطته بقطعة قماش اقتطعتها من لباسها وحين هدأت نظرت الى صغيرها وأجهشت بالبكاء وسارعت اليه تضمه الى صدرها وتحاول ارضاعه وهي تردد …الهم راح مع الدّم ..الهم راح مع الدّم واذا بالصّغير يتنفس من جديد وقليلا قليلا بدأ صوته يخرج باكيا ثم موجة عاتية من الصّراخ ..لم يكن صراخا بل هو ضباح ثعلب موحش فناولته ثديها الذي شرع بمصّه وهو يشهق ومن حين لاخر يتركه ويعود للبكاء من جديد ….كل شيء على ما يرام الان ..قالت لنفسها لكن ما العمل في صوته هذا وذراعيه الشبيهتين بذراعي قرد …لا يهم ..العلامة الابرز للرهبان هي الاصبع السادس وقد انتهينا منه .كبر المكّي وكبرت مأساته معه ..كان يتحاشاه كل الأطفال بتوصيات من أمّهاتهم وآباءهم ..كان يحاول ان يتقرب منهم بكلّ السّبل لكن محاولاته جميعها تبوء بالفشل ..انهم يحشونه وتقشعر ابدانهم منه لمجرد رؤيته عن بعد

-يتبع –

 

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً