الرئيسيّة » نصوص مترجمة » قصيدة هديّة للشّاعرة الايرانية فروغ فرخزاد ترجمة عمار كاظم محمد
نصوص مترجمة

قصيدة هديّة للشّاعرة الايرانية فروغ فرخزاد ترجمة عمار كاظم محمد

Share Button
Forough Farrokhzad
هدية
ترجمة عمار كاظم محمد
سأنطق من أعماق الليل
من أعماق الظلمة
ومن أعماق الليل سأنطلق
إذا أردت أن تأتي إلى بيتي يا صديق
فاجلب لي مصباحا ونافذة
استطيع أن انظر من خلالهما
إلى الزحام في الزقاق السعيد .
ستأخذنا الريح
في ليلتي الصغيرة , آه
الريح على موعد مع أوراق الأشجار
في ليلتي الصغيرة هناك الم الدمار
فلتصغ
هل تسمع عصف الظلمة ؟
أنا أعتبر هذه السعادة كشيء غريب
وأدمن يأسي
أصغ
هل تسمع عصف الظلمة ؟
شيء ما يمر في الليل
القمر مضطرب وأحمر
وفوق هذه السطوح
حيث قطع غيوم الخوف المتواصلة
مثل نائحين
يبدوان كما لو أنهما بانتظار لحظة المطر
لحظة
ومن ثم لاشيء .
الليل يرتجف خلف هذه النافذة
ورياح الأرض تكاد أن تتوقف
خلف هذه النافذة
شيء ما مجهول يراقبنا أنت وأنا
أيها الأخضر من الرأس حد القدم
ضع يديك مثل ذكرى محترقة
في يدي العاشقتين
وامنح شفاهك أن تداعب
شفاهي العاشقة
مثل إحساس دافئ بالوجود
فالريح ستأخذنا
الريح ستأخذنا .
حافة الجدران
والآن , ثانية في سكون الليل
شقوق الجدران , حافة الجدران
مثل أشجار متشابكة
ربما تكون حراسا لحبي
والآن , ثانية شياطين المدينة تلغط
مثل مدارس مضطربة للمتصيدين
تتفادى حزني المتطرف
والآن , ثانية النوافذ تعيد اكتشاف نفسها
في متعة الاتصال بعطور منتشرة
والأشجار الهادئة في البساتين
تسقط لحائها وأغصانها
عند مداخلها الألف
وهي تتنسم ضوء القمر
* * *
والآن
تعال بقربي
واستمع
لنبض الحزن في حبي
الذي ينتشر
مثل قرع طبول افريقية
على طول قبيلة في أوصالي
أحس
اعرف
أي لحظة
هي لحظة الصلاة
والآن النجوم
عشاق
في ملاذ الليل
من النسيم العميق انبعثت
وفي ملاذ الليل
بجنون وقعت هكذا
بضفائري الغزيرة
في يديك
وأنا أقدم لك زهورا استوائية
من فلك هذا الشباب .
تعال معي
تعال إلى تلك النجمة معي
لأن القرون تمضي
من هذه الأرض متشبثة بمقاييس اللاجدوى
و لا احد هناك
يخاف من الضوء.
سأتنفس على جزر تطفو على المياه
وابحث عن نصيب في السماء الغالية
خالية من عنجهية الأفكار التافهة .
ارجع إلي
ارجع إلي
إلى مصدر كل الوجود
إلى المصدر المقدس للأصل الفريد
إلى لحظة خلقتها معك
ارجع إلي
فانا لا اكتمل الا منك .
والآن
على قمة صدري
تطير الحمامات
الآن
على سطح شفاهي قبلات الفراشات
تتعمد بأفكار الطيران
الآن
مذبح جسدي
مستعد لعبادة الحب
ارجع إلي
فليس لي طاقة للكلام
لأنني احبك
لأن عبارة ” أنا احبك “
من عالم العبث
ومن القدم والإسهاب
ارجع إلي
فليس لي طاقة للكلام
في ملاذ الليل دعني اعشق القمر
دعني أمتلئ
بقطرات المطر الرقيقة
بالقلوب اليافعة
بالكتاب الذي لم يكتب
دعني أمتلأ
فربما يكون حبي مهدا
لولادة مسيح آخر .
الدمية الآلية
أكثر من هذا ، نعم
أكثر من هذا يستطيع المر أن يبقى صامتا
بنظرة ثابتة
مثل الأموات
يستطيع المرء أن يحدق لساعات طويلة
في الدخان المنبعث من سيجارة 
في شكل الكوب
في الزهرة الذابلة على البساط
في الشعار الباهت على الجدار
يستطيع المرء أن يزيح الستائر
بأصابع متغضنة ويراقب
المطر يتساقط بغزارة في الزقاق
طفل يقف عند المدخل
ممسكا بطائراته الورقية الملونة
عربة هزيلة تغادر الساحة المهجورة
محدثة ضوضاء في اندفاعها
المرء يستطيع أن يقف بلا حراك
قرب الستائر – أعمى , أطرش
يستطيع المرء أن يصرخ
بصوت شكلي نوعا ما , ضئيل نوعا ما
” أنا أحب ……..”
في الرجال أذرعهم المستبدة
يستطيع المرء أن يكون معافى ، أنثى جميلة
بجسم مثل جلد السماط
بنهدين كبيرين وصلبين
في الفراش مع سكير , مجنون , متشرد
يستطيع المرء أن يلوث براءة الحب .
يستطيع المرء أن يهين بمكر
كل الأسرار الغامضة
يستطيع المرء أن يستمر في حل الكلمات المتقاطعة
سعيدا باكتشاف الأجوبة السخيفة
نعم , أجوبة سخيفة من خمسة أو ستة حروف .
برأس منحن , يستطيع المرء
أن يجثو طوال حياته قبل برودة العذاب المغطى في القبر
يستطيع المرء أن يجد الله في قبر مجهول
يستطيع المرء أن يتاجر بإيمانه من اجل مال تافه
يستطيع المرء أن يتهرأ في زاوية مسجد
مثل حكواتي قديم لابتهالات حاج
يستطيع المرء أن يكون ثابتا كالصفر
سواء أضيف أو طرح أو ضرب
يستطيع المرء فيك – في عينيك حتى
في غضبهما
كحفرتين منطفئتين في وقت التعب
يستطيع المرء أن يجف في حوضه كالماء .
يستطيع المر ء بخجل أن يخفي جمال اللحظات التي قضيناها معا
في أعماق صدره
مثل لقطة فوتوغرافية قديمة ومضحكة
في الأيام الفارغة الشكل يستطيع المرء أن يظهر
صورة الإعدام , الصلب أو الشهادة .
يستطيع المرء أن يغطي شق الجدار بغطاء
يستطيع المرء أن يتمادى في خيالاته بخداع أكثر من هذا .
يستطيع المرء أن يكون مثل دمية آلية
وينظر إلى العالم بعينين من زجاج
يستطيع المرء أن يعيش لسنوات في كذب وبهرجة
جسد ممتلئ بالتبن
في داخل قبعة في صندوق
لكل لمسة شيقة
بلا سبب دائما
يستطيع المرء أن يطلق صرخة
آه , سعيد جدا ,
هل أنا كذلك ؟
جمعــــــة
جمعة هادئة
جمعة مهجورة
جمعة حزينة كالأزقة القديمة
جمعة للأفكار المزعجة الكسولة
جمعة للتمطيات المتعرجة المؤذية
جمعة ليست للحدس
جمعة للخضوع
بيت خال
بيت موحش
بيت مغلق ضد طيش الشباب
بيت للظلام وفانتازيا الشمس
بيت للوحدة ، للتنبؤ والتردد
بيت للستائر ، الكتب ، الخزانات ، الصور
آه كيف أزهرت حياتي بصمت وسكون
مثل جدول يجري عميقا
في قلب صمت كهذا ، جمعة مهجورة
في قلب بيوت خالية من المتعة
آه كيف أزهرت حياتي بصمت وسكون .

 

Facebook Comments
Share Button

اترك تعليق

اضغط هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 17٬824 مشترك