طيف قصّة قصيرة انتصار بواروي ليبيا

img
Share Button

قصة

 

طيف

إلى روح أخى بشير

 

 

انتصار بواروي / كاتبة من ليبيا

 

 

 

 

 

تهرب من ذاكرتها ، تحاول ارتكاب جريمة التناسي كى يهدأ نشيج الألم والاشتياق الذي يشق روحها ، تهرب من رائحة الذكريات، تلملم حاجياته وتضعها في خزانة وتقفلها، تتحدث عن كل شيء ، عن الحرب، عن الطقس، عن اخر ماقرأته ولاتجرؤ على الحديث عنه ، تكتب عن كل شيء عن الوطن، عن مدينتها ،عن حكايات الماضي فيما ترتعش أصابعها حين تحاول الكتابة عنه، تهرب من لون الحزن الذي تتسربل به عيون أمها، تحاول ان تشغلها بأحاديث عائلية وأوضاع وأحداث البلاد ونشرات الأخبار كى تتناسي ألمها  فتتشاغل قليلا ، ولكنها بين ساعة وأخرى ،تهمس منادية باسمه بصوت حزين ،فتدرك بأن نار الحزن المشتعلة في قلب أمها أكبر من أي كلمات مواساة أو عزاء ، ولكنها تحاول التماسك والقوة فيما جمرة قلبها المتقدة لا تهدأ ولا تنام كل يوم وكل ساعة .

تجالسها كى لا تستفرد بها نار الذاكرة ، تستقبل الأقرباء  بوجه مبتسم ، تحكى عن كل شيء ، وتتحدث عنه بصيغة الحاضر، وتجفل اذا ذكر احدهم اسمه مقترنا بعبارة الله يرحمه ، لم يجرؤ لسانها على ان يقرن اسمه بما يوحى بأنه ميت، لا تفهم معنى هذه الكلمة هو بالتأكيد في مشوار طويل وسيعود يوما ما

يمر ، شهر وراء شهر ،عيد وراء عيد، وهو لا يأتى، تتأمل المكان الذى كان يركن فيه سيارته، فيبدو  فارغ موحش ،بارد من دونه، تنظر الي باب البيت ، ويلوح في بالها خاطر بأنه قد يرجع في اى لحظة، لا تجرؤ على الدخول لغرفته، تمر بجانبها ، تلمح بطرف عينهاالظلام الدامس الذى تغرق فيه غرفته ،لا تجرؤ على الدخول إليها، تمضى هاربة من امام الباب المقفل.

تهرب من الذاكرة، من صوت حكاياته،ضحكاته، احاديث أحلامه العريضة، تحاول الهرب ولكن عندما تضع رأسها على الوسادة يلوح وجهه،امامها  يحدق فيها متأملا ، طفهدو  ل قليلا يفه يرفرف حولها ، ،تحاول النوم ،تتقلب في فراشها، لا تنام ،تحدق في فضاء الغرفة التى يرتسم عليها وجهه .

طيفه لايغيب..يمر أمامها كل يوم  ،احيانا تراه ينظر إليها مبتسما  بصمت فيما هو جالس بالفناء الخارجي للبيت ، ، أحيانا أخري يمر مسرعا ثم يقف  ليتأملها بصمت… مبتسما…ثم يختفى .

 

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً