شهوة أرملة – بشير الحبيبي 

img
Share Button

شهوة أرملة – بشير الحبيبي 

 

يستيقظ أيمن وهو يشعر بدوار خفيف، ينهض من فراشه مسرعا والعتمة تعم المكان. لقد كان باب الغرفة وباب دورة المياه مفتوحان.كما كانت الرؤية واضحةً داخل هذه العتمة. كان يشعر أثناء تبوله براحةٍ شديدةٍ، وفي نفس الوقت يدرك أن هناك خطباً ما. إن ما يحدث شيء غريب. يلتفت أيمن وراءه فلا يرى أشباحاً، بينما ترتفع نشوة التبول عند الصبي، يدرك هذا المسكين ما حدث إنه حلمٌ غدر وقد أوقعه في ورطةٍ.

لقد ولد أيمن مقعدا ولم يمش بحياته خطوةً. يتأكد الولد من المشكلة التي وقع فيها عندما تتحول الحرارة بين فخذيه إلى برد شديد.

يحاول أيمن الاستناد إلى فراشه وقد بلغ به الذعر مبلغاً خاصةً أن نور الصباح قد أنار الغرفة مما يبدد كل أمله في جفاف السروال قبل اكتشاف أمره.

يتلمس الصبي بيده مكان الجريمة ثم زال كل التباس. ارتجف وهو ينظر إلى كرسيه المتحرك بعزم رغم أن فكرة الاعتماد على يديه الهزيلتين لركوب الكرسي قد انتزعها ألم سقوطه عند المحاولة منذ سنتين وقد قلّص ذلك من أمل حياته حسب ما سجّله طبيبه الخاص في دفتر ما. بينما كان أيمن يقنع نفسه بسهولة الأمر والأدرينالين يتدفق في دمه، حبك في مخيلته خطةً لأصعب المراحل اعتمد فيها على باب الخزانة والمساعدة الإلهية ليتمكن من نزع السروال. باب آخر أفسد الخطة قبل الشروع فيها، لبث الصبي يدعو ربه ويستجديه أن تكون العمة منية من تدخل عليه.

– صباح الخير يا حبيبي 

– صباح الخير يا ماما 

– كيف حل ابني اليوم؟

– بخير، في أحسن حال، أشعر بالنشاط.

– هيا سأضعك على الكرسي.

– لا أريد، أريد النوم… أشعر بالتعب.

– هيا 

– أرجوك اتركيني. 

فور لمسها للفراش تدرك الأم الأمر، تشتم راحة يدها، تتأفّف وترمق الوجه المحمرّ بنظرة اشمئزاز ثم تتراجع: 

– لقد تجاوزت الخمسة عشرة يا بني ولم تعد صغيراً لتفعل هذا.

كانت الأسهم تخرج من فمها محدثةً صدى في ذهن أيمن وشروخاً قاسيةً يحس بها ولا يتمكن من تحديد موضعها.

– سأنادي  الخادمة منية لتغير ملابسك.

ينهمر سيل من الدموع من عيني الصبي، ويبدأ في صفع خده وضرب كل مكان في جسمه ينتهي به إلى ألم شديد في مستوى الحوض.

تصعد الأم إلى غرفة الأرملة البدينة، فتجدها تستعد للنزول.  

– صباح الخير 

– صباح الخير سيدتي 

– تبوّل أيمن في الفراش… أرجوك أن تهتمي به فور نزولك.

– حاضر مدام، ولكن لا تقلقي لقد أخبرني الطبيب أن هذا أمر عادي بالنسبة لابنك.

– حقا؟ وماذا قال الطبيب أيضاً ؟

– لم أفهم الكثير فقد كان يتكلم الفرنسية.

– أيزوره الطبيب أسبوعيا؟

– نعم

– حسناً هذا جيد، سأذهب إلى العمل.

تدخل منية غرفة الصبي فتجده ينتحب نحيبا متواصلا، ولكن بفضل حنانها تجاه الأطفال المكبوت بسبب عقمها والمشحون بطاقة افروديت تمكنت من تهدئته وجعلته يبتسم في دقائق.

تزيح الأرملة الغطاء. وتحاول بلطف نزع السروال. فيلفت شيء ما نظرها. تواصل نزع السروال ببطء  وهي تتأمل ذاك الشيء ثم تبتسم لوجه بدأت تتجلى على وجنتيه الحمرة وتهمس “سـأعود”.

 تفتح الباب قليلاً وتنادي سيدتها. 

– مدام هل ستخرجين الآن؟

– نعم حالاً.

– ما رأيك لو أحمم أيمن؟

– من المستحسن أن تفعلي ذلك.

تغادر سيدة الأعمال مسرعةً. تفتح الخادمة باب الغرفة كلياً وتحمل أيمن إلى بيت الاستحمام بين ذراعيها وهي تدقق النظر إلى نفس الشيء.

بعد الاستحمام أعادته إلى فراشه. قبلت جبينه وهمسة في أذنه: نم يا حبيبي. 

كانت هذه رواية الأرملة منية إلى أعوان البوليس في البداية، غير أنها كانت ترى كل ليلةٍ في كوابيسها عضو أيمن الذكري وقد ارتخى فجأةً في يدها وعيناه تحملقان في السقف ولا يظهر على وجهه أي أثر للحياة. 

 

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً